استشارات قانونيه مصريه , زواج وطلاق الاجانب, تأسيس الشركات في اسرع وقت واقل تكلفه , القضايا التجاريه ,كتابة توثيق عقود زواج عرفي شرعي , قضايا محكمة الاسره , تأسيس الشركات , تقنين اقامات الاجانب , القضاء الاداري , القضاء المدني , قضايا الجنايات والجنح

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية

0 156

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية:. أستقر قضاء النقض على أن النص في المادة 157/1 من القانون المدني على أنه “في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض” يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الفسخ إذا كان مرده خطأ أحد المتعاقدين فإن هذا الطرف لا يلزم برد ما حصل عليه فقط وإنما يلزم فوق ذلك بتعويض الطرف الآخر عما لحقه من ضرر نتيجة لذلك الفسخ ويبنى التعويض – في هذه الحالة – على أساس المسئولية التقصيرية وليس على أحكام المسئولية العقدية ذلك أن العقد بعد أن يفسخ لا يصلح أساسا لطلب التعويض وإنما يكون أساسه خطأ المدين أو تقصيره وفق القواعد العامة في المسئولية التقصيرية، كما أن من المقرر أيضا أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه – ومن تلقاء نفسه – أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطرحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها أيا كان النص القانون الذي استندوا إليه في تأييد طلباتهم أو دفاعهم أو دفوعهم فيها . .
. . الطعن رقم 665 – لسنة 79 ق – تاريخ الجلسة 4 / 1 / 2017 . .

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية

احكام الفسخ فى القانون المدنى المصرى

الفسخ هو انحلال للرابطة العقدية جزاء إخلال أحد طرفي العقد الملزم للجانبين بأحد التزاماته الناشئة عن العقد.

وتنص المادة المادة 157 من القانون المدني في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الأخر بعد أعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بـ فسخه مع التعويض في الحالتين أن كان له مقتضى.

و يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته

وتنص المادة 158 من القانون المدني، يجوز الاتفاق على ان يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجه الى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالتزامات الناشئة عنه وهذا الاتفاق لا يعفي من الاعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الاعفاء منه، وتنص المادة159 من القانون المدني في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى إلتزام بسبب وإستحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه.

وتنص المادة 160 من القانون المدني، إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلي الحالة التي كان عليها قبل العقد فاذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض، في العقود الملزمة للجانبين اذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقه الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ إلتزامه إذا لم يقم المتعاقد الأخر بتنفيذ ما التزم به.

والأصل في الفسخ لا يقع الا بحكم القاضي “الفسخ القضائى”   وقد تعرضت له المادة 157 من القانون المدني وقد يقع بحكم الاتفاق وهو مايعرف ب”الفسخ الاتفاقي” وقد تعرضت له المادة 158 من القانون المدني وقد يقع بحكم القانون “الانفساخ” وذلك تعرضت له المادة 159 من القانون المدني وقد يقع حين يصبح الإلتزام مستحيلا بسبب أجنبي لايد للمتعاقد فيه وهذه الحالة تختلف عن الفسخ الذي عالجه المشرع في المواد 157 ، 158 من القانون المدني حيث يكون الفسخ عند تخلف المدين عن تنفيذ التزامه ويكون للدائن الحق في طلب الفسخ

ويشترط لوقوع الفسخ  سواء كان “فسخ قضائيا، أو إتفاقيا يجب توافر أربع شروط على النحو التالى  ـ

1- ان يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين

2- ان يكون الدائن قد قام بتنفيذ التزامه

3- ان يبقي المدين على تخلفه بتنفيذ التزامه

4- ان يقوم الدائن بأعذار المدين قبل رفع الدعوى

حالات وأحكام فسخ العقود الملزمة للجانبين في القانون المدني المصري

الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين ولا يجوز لأحد طرفيه أن يستقل بنقضه أو فسخه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، إلا أن القانون قد أجاز للقاضي بناءً على طلب أحد طرفي العقد أن يقضي بفسخ العقد بسبب إخلال الطرف الآخر بالتزاماته، كما أجاز القانون للطرفين أن يتفقا على أن يكون العقد مفسوخاً عند عدم تنفيذ أحد طرفيه لالتزامه التعاقدي، وأخيراً فقد قرر القانون فسخ العقد إذا استحال تنفيذه، وتلك أنواع ثلاثة من الفسخ قننها المشرع المصري في المواد 157 و158 و159 من القانون المدني وحدد في المادة 160 منه آثار الفسخ بالنسبة للمتعاقدين وبالنسبة للغير

وفي هذه الدراسة نتناول أنواع الفسخ الثلاثة كل في مبحث مستقل، ونخصص المبحث الرابع لآثار الفسخ وتبعاته، والمبحث الخامس: قواعد وأحكام فسخ العقود في الفقه الاسلامي، مع الاكتفاء بأكثر من 100 حكم قضائي لمحكمة النقض تطبيقاً لمواد الفسخ المذكورة، وذلك على التفصيل التالي:

المبحث الأول: الفسخ القضائي للعقود الملزمة للجانبين

نص المادة 157 مدني:

(1):  في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بإلتزامهجاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض.
(2):  ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً إذا إقتضت الظروف ذلك، كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلىالإلتزام في جملته.

وقد أوردت مذكرة المشروع التمهیدی لهذه المادة ما يلي:

1- يفترض الفسخ وجود عقد ملزم للجانبين ، يتخلف فيه أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه فيطلب الآخر فسخه ، ليقال بذلك من تنفيذ ما التزم به . ويقع الفسخ بناء على حكم يقضى به أو بتراضي العاقدين ، أو بحكم القانون. وبذلك يكون الفسخ قضائيا ، أو اتفاقيا ، أو قانونيا على حسب الأحوال.

۲-في حالة الفسخ القضائي يتخلف أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه ، رغم أن الوفاء لا يزال ممكناً، ويكون العاقد الآخر بالخيار : بين المطالبة بتنفيذ العقد ، وبين طلب الفسخ ، على أن يكون قد أعذر المدين من قبل . فإذا اختار الدائن تنفيذه العقد وطلبه ، وهو يدخل في حدود الإمكان ، كما هو حكم الفرض، تعين أن يستجيب القاضي لهذا الطلب ، وجاز له أن يحكم بالتعويض ، إذا اقتضى الحال ذلك . أما إذا اختار الفسخ ، فلا يجبر القاضي على إجابته إليه ، بل يجوز له أن ينظر المدين إلى میسره إذا طلب النظرة ، مع إلزامه بالتعويض عند الاقتضاء ، پل و يجوز له أن يقضي بذلك من تلقاء نفسه . وله كذلك ، ولو كان التنفيذ جزئياً ، أن يقتصر على تعويض الدائن عما تخلف المدين عن تنفيذه ، إذا كان ما تم تنفيذه هو الجزء الأهم في الالتزام على أن للقاضي أن يجيب الدائن إلى طلبه ، ويقضي بفسخ العقد، مع إلزام المدين بالتعويض دائماً ، إن كان ثمة محل لذلك . ولا يكون التعاقد ذاته ، في حالة الفسخ ، أساسا للالتزام بالتعويض ، إذ هو ينعدم انعداماً يستند أثره بفعل الفسخ . وإنما يكون مصدر الإلزام ، في هذه الحالة ، خطأ المدين أو تقصيره . على أن القاضي لا يحكم بالفسخ إلا بتوافر شروط ثلاثة : أولها أن يظل تنفيذ العقد مكناً . والثاني أن يطلب الدائن فسخ العقد ، دون تنفيذه . والثالث أن يبقى المدين على تخلفه ، فيكون من ذاك مبرر للقضاء بالفسخ . فاذا اجتمعت هذه الشروط تحقق بذلك ما ينسب إلى المدين من خطأ أو تقصير.

التعليق على النص: الفسخ القضائي :

لا يكون الفسخ إلا في العقود الملزمة للجانبين

العقود الملزمة للجانبين هي وحدها التي يرد عليها الفسخ بمجميع أنواعه ، القضائي والاتفاقي والقانون : أن يكون العقد ملزماً للجانبين هو شرط عام في جميع أنواع الفسخ ، سواء كان الفسخ بحكم القاضي أو بحكم الاتفاق أو بحكم القانون . ذلك أن الفسخ ، بأنواعه الثلاثة ، مبنى على فكرة الارتباط ما بين الالتزامات المتقابلة كما قدمنا . وليس يوجد إلا العقود الملزمة للجانبين التي ينشأ عنها التزامات متقابلة . فهي وحدها التي تتوافر فيها حكمة الفسخ .

وقد قدمنا عند الكلام في تقسيم العقد إلى عقد ملزم للجانبين وعقد ملزم لجانب واحد أن بعض العقود التي كانت تعتبر عقوداً ملزمة لجانب واحد في عهد القانون المدني القديم ، كالعارية والقرض ورهن الحيازة ، يرد عليها الفسخ . وقدمنا أن الفقهاء اختلفت في أمر هذه العقود مذاهب شتى . فمنهم من ينكر فيها حق الفسخ . ومنهم من يقره ولكن يسميه اسقاطاً لا فسخاً . ومنهم من يقره على أنه فسخ ويذهب إلى أن حق الفسخ يكون في العقود الملزمة لجانب واحد . وعندنا أن الفسخ جائز في هذه العقود لأنها عقود ملزمة للجانبين حتى في عهد القانون المدني القديم ، وقد سبق لنا بيان ذلك .

أما العقود التي لا يمكن أن تكون إلا ملزمة لجانب واحد ، كالوديعة والكفالة إذا كانتا بغير أجر والهبة إذا كانت بغير عوض ، فقد قدمنا أنه لا يمكن تصور الفسخ فيها ، فإن طرفاً واحداً هو الملتزم ، فإذا لم يقم بتنفيذ التزامه لم يكن للطرف الآخر أية مصلحة في طلب الفسخ إذ ليس في ذمته أي التزام يتحلل منه بالفسخ ، بل مصلحته هي في أن يطلب تنفيذ العقد .

وكل العقود الملزمة للجانبين يرد عليها الفسخ :وإذا كانت العقود الملزمة للجانبين هي وحدها التي يرد عليها الفسخ من جهة أخرى يرد عليها جميعاً . وسنرى أن العقد الزمني يرد عليه الفسخ باثر يختلف عن أثر الفسخ في العقد الفوري .

وقد كان القانون المدني القديم يستثنى عقداً واحداً ملزماً للجانبين يمنع فيه الفسخ هو عقد الإيراد المرتب مدى الحياة . فكانت المادتان 480 / 588 تنصان على أنه ” يجوز لصاحب الايراد في حالة عدم الوفاء أو عدم أداء التأمينات أو إعدامها أو إظهار إفلاس المدين بالايراد أن يتحصل فقط على بيع أموال هذا المدين وتخصيص مبلغ من أثمانها كاف لأداء المرتبات المتفق عليها ” . فالدائن صاحب الإيراد لا يجوز له أن يطلب فسخ العقد إذا اخل المدين بالتزامه ، وليس له إلا المطالبة بالتنفيذ العيني ، فيبيع من أموال المدين ما يكفي ربع ثمنه لأداء المرتب المتفق عليه . وقد كنا انتقدنا

وقد كان القانون المدني القديم يستثنى عقداً واحداً ملزماً للجانبين يمنع فيه الفسخ هو عقد الإيراد المرتب مدى الحياة . فكانت المادتان 480 / 588 تنصان على أنه ” يجوز لصاحب الايراد في حالة عدم الوفاء أو عدم أداء التأمينات أو إعدامها أو إظهار إفلاس المدين بالايراد أن يتحصل فقط على بيع أموال هذا المدين وتخصيص مبلغ من أثمانها كاف لأداء المرتبات المتفق عليها ” فالدائن صاحب الإيراد لا يجوز له أن يطلب فسخ العقد إذا اخل المدين بالتزامه ، وليس له إلا المطالبة بالتنفيذ العيني ، فيبيع من أموال المدين ما يكفي ربع ثمنه لأداء المرتب المتفق عليه . وقد كنا انتقدنا هذا النص في عهد القانون القديم، ورأيناه نصاً غريباً يخرج على القواعد العامة دون سبب ظاهر . وقد نقله المشرع المصري عن المشروع الفرنسي  ومن أجل ذلك ورد القانون المدني الجديد قاطعاً في هذه المسألة ، وقد رد عقد الايراد المرتب مدى الحياة إلى القواعد العامة ، ولم يمنع فيه الفسخ ، فنصت المادة 746 على أنه “وذهب القضاء الفرنسي إلى أن عقد القسمة لا يجوز فيه طلب الفسخ إذا لم يقم أحد المتقاسمين بتنفيذ التزامه من الوفاء بمعدل القسمة مثلا ، وإنما يطالب المتقاسم الذي اخل بالتزامه أن ينفذ هذا الالتزام . ويريد القضاء الفرنسي من ذلك أن يحافظ على مصلحة بقية المتقاسمين الذين يضرهم نقض القسمة بالفسخ . وهذا القضاء أيضاً محل للنظر . والأولى أن يترك الأمر لتقدير القاضي ، وهو الذي يغلب المصلحة الراجحة فيقضي بالفسخ أو لا يقضي ، وهذه هي القاعدة العامة في الفسخ فلا محل لاستثناء عقد القسمة منها

لا يكون الفسخ إلا إذا لم يقم أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه

عدم التنفيذ يرجع إلى سبب أجنبي :إذا كان عدم التنفيذ يرجع إلى استحالته لسبب أجنبي ، فإن التزام المدين ينقضي فينقضي الالتزام المقابل له ، وينفسخ العقد بحكم القانون . وهذا ما سنعرض له بعد قليل .

ومن ذلك نرى أنه إذا أصبح التنفيذ مستحيلا لسبب أجنبي خرجنا من نطاق الفسخ إلى نطاق الانفساخ.

عدم التنفيذ يرجع إلى فعل المدين :فيجب إذن أن يكون عدم التنفيذ راجعاً إلى غير السبب الأجنبي ، بأن يكون التنفيذ العيني أصبح مستحيلا بفعل المدين ، أو لا يزال ممكناً ولكن المدين لم يقم بالتنفيذ . ففي هذه الحالة يجوز للدائن أن يطالب بفسخ العقد . وقد رأينا أن المسئولية العقدية تتحقق أيضاً في هذا الفرض ، فيكون للدائن الخيار بين المطالبة بالتعويض على أساس المسئولية العقدية أو المطالبة بفسخ العقد . بل يجوز أن يتفق المتعاقدان على أن العقد لا يفسخ عند عدم التنفيذ ، وأن يقتصر الدائن على المطالبة بالتعويض على أساس المسئولية العقدية .

عدم التنفيذ الجزئي :وإذا كان عدم التنفيذ جزئياً – ويعتبر في حكم عدم التنفيذ الجزئي أن يكون التنفيذ معيباً – فلا يزال للدائن حق المطالبة بالفسخ . والقاضي في استعمال حقه في التقدير ينظر فيما إذا كان الجزء الباقي دون تنفيذ يبرر الحكم بالفسخ ، أو يكفي إعطاء مهلة للمدين لتكملة التنفيذ . فإذا رأي القاضي أن عدم التنفيذ خطير بحيث يبرر الفسخ ، بقى عليه أن يرى هل يقصى بفسخ العقد كله أو يقتصر على فسخ جزء منه مع بقاء الجزء الآخر . ويقضي بفسخ العقد كله إذا أن التزام المدين لا يحتمل التجزئة ، أو كان يتحملها ولكن الجزء الباقي دون تنفيذ هو الجزء الأساسي من الالتزام .

لا يكون الفسخ إلا إذا كان الدائن مستعداً للقيام بالتزامه وقادراً على إعادة الحال إلى أصلها.

وجوب أن يكون الدائن مستعدا للقيام بالتزامه وأن يكون من الممكن إعادة الشيء إلى أصله :ويجب أيضاً أن يكون الدائن طالب الفسخ مستعداً للقيام بالتزامه الذي نشأ من العقد الملزم للجانبين . فليس من العدل أن يخل هو بالتزامه ثم يطلب الفسخ لعدم قيام المدين بتنفيذ ما في ذمته من التزام .

أما إذا استحال على الدائن تنفيذ التزامه لسبب أجنبي ، فإن العقد ينفسخ بحكم القانون انفساخه فيما إذا كانت الاستحالة في جانب المدين .

ولما كان فسخ العقد من شأنه أن يعيد الشيء إلى أصله ، فلا بد للحكم بالفسخ أن يكون الدائن الذي يطلب ذلك قادراً على رد ما أخذ . فإذا كان قد تسلم شيئاً بمقتضى العقد ، وباعه من آخر ، فالتزامه بالضمان يحرمه من حق المطالبة بالفسخ ، لأنه لا يستطيع أن بنزع الشيء من يد المشترى ليرده إلى من تعاقد معه إذ في هذا إخلال بالتزام الضمان .

وسنرى في العقود الزمنية أن الفسخ فيها لا يمس ما سبق تنفيذه من هذه العقود ، فليس من الضروري إذن للمطالبة بفسخها أن يرد ما سبق تنفيذه .

أما إذا كان المدين هو الذي استحال عليه أن يرد الشيء إلى أصله ، فإن ذلك لا يمنع من الفسخ ، ويقضي على المدين في هذه الحالة بالتعويض ( م 160 ) .(الوسيط في شرح القانون المصري للدكتور/ عبد الرازق السنهوري، الطبعة الثانية بتنقيح الدكتور/ مصطفى الفقي، دار النهضة العربية 1994 الجزء/ الأول الصفحة/  955)

 

العدول عن الفسخ إلى التنفيذ العيني :

الفسخ وتنفيذ العقد تنفيذا عينيا وجهان متقابلان يؤثر طلب أحدهما علي الآخر، بحيث إذا رفعت دعوى الفسخ القضائي وعرض المدعي علية التنفيذ العيني لالتزامه، وجب علي المحكمة ألا تجيب طلب الفسخ ، والمدعي نفسه أن يعدل عن طلب الفسخ الي طلب صحة ونفاذ العقد ، وهو طلب عارض مرتبط بالطلب الأصلي يصح تقديمه من المدعي معدلا بة طلبة الأخير ، إذ جرى نص المادة 157 من القانون المدني بأن للمتعاقد أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، ويتعين لقبول هذا الطلب العارض أن يكون التنفيذ ممكنا وإلا تعين رفضه والقضاء تبعا لذلك برفض الدعوى إذ لم يصبح طلب الفسخ مطروحا علي المحكمة وإنما الذي يطرح هو طلب صحة ونفاذ العقد باعتباره الطلب الأخير وهو ما تلتزم المحكمة بة دون الطلبات السابقة علية .

وإذا أقام المشتري دعوى صحة ونفاذ العقد ، توافرت مقومات الفسخ القضائي، جاز للبائع أن يتقدم بطلب عارض بفسخ العقد باعتبار أن الفسخ القضائي يتطلب صدور حكم به، خلافا للاستناد للشرط الفاسخ الصريح اذ يتحقق دون حاجة لصدور حكم ولذلك يقدم الفسخ كدفع وليس كطلب عارض ، وللدائن إلى ما قبل صدور الحكم الابتدائي أن يعدل طلباته مرة أخرى إلى صحة ونفاذ العقد.

توقي الفسخ القضائي :

تستند دعوى الفسخ القضائي إلى إخلال المتعاقدين بتنفيذ التزاماته التي تضمنها العقد، إخلالا كليا أو جزئيا، مهما كان قد الأخلال الجزئي فهو يجيز الفسخ علي نحو ما تقدم وليس للمتعاقد الذي أخل بالتزامه أن يطلب رفض طلب الفسخ استنادا لتفاهة ما بقي من التزامه دون تنفيذ.

وللمدعي عليه في دعوى الفسخ القضائي أن يتوقف الفسخ أمام محكمة الدرجة الأولي بالوفاء إلى ما قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وله في سبيل ذلك اللجوء لإجراءات العرض والإيداع أيا ما كان محل التزامه ، سواء تعلق بدفع مبلغ من النقود أو تسليم عقار منقول علي نحو ما اوضحناة بخصوص الوفاء بطريق العرض والإيداع ،ومتى تم الوفاء كاملا غير منقوص حسبما تضمنه العقد من تحديد الالتزامات محل هذا الوفاء ، وكان التأخير في الوفاء عن موعدة لم يكن يضر الدائن، فإن المحكمة لا تجيبه إلى طلب الفسخ ، أما إذا كان يضر به ، فإنها تقضي بالفسخ ، فقد يلتزم الدائن بتوريد بضاعة معينة مباعة إلى إحدى الجهات في تاريخ معين مما جعلة يتعاقد مع البائع له علي تسليمها له في وقت سابق  علي اليوم المحدد لقيامه بتوريدها إلى تلك الجهة ،إلا أن المدين لم يقم بتسليمها حتى اليوم المحدد لتوريدها فيكون التسليم اللاحق غير مجد وضار بالدائن إذ يتعذر عليه التصرف في البضاعة مما يوجب القضاء بالفسخ حتما ولو أبدى المدين استعداده للتسليم او كان قد اتخذ إجراءات العرض والايداع إذ بالوفاء اللاحق الضار بالدائن لا تبرأ ذمة المدين ولا يكون قد أوفى بالتزامه، مما يتعين معه علي المحكمة أن تقضي بعدم صحة العرض والإيداع، ويفسخ العقد مع التعويض اذا كان قد طلبة الدائن ، اذا انحصر قضاؤها في هذة الحالة علي الفسخ والتعويض ، ولم يكن طلب صحة العرض والايداع قد طرح عليها علي وجة جازم ، فإن قضاءها ينطوي ضمنآ علي عدم صحة العرض والإيداع .

ولا ينحصر التوقي علي الوفاء امام محكمة الدرجة الأولي فحسب، إنما يجوز للمدين بعد صدور الحكم الابتدائي بالفسخ أن يطعن فيه بالاستئناف ، وإن كان ذلك جائزا ثم يتوقي الفسخ بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل إقفال باب المرافعة في الاستئناف  فإن تم الوفاء بعد ذلك وفي خلال فترة حجز الاستئناف للحكم عندما تكون المحكمة لم تصرح بمذكرات أو مستندات أو صرحت وانقضى الأجل المحدد للمستأنف ، وطلب الأخير إعادة الاستئناف للمرافعة لتقديم دليل الوفاء فإن قرار الاعادة الي المرافعة يخضع لمطلق تقدير المحكمة .

وإذا تعلق الوفاء بمبلغ من النقود كالباقي من الثمن ، وكان من حق المشتري حبسة لإخلال البائع بتنفيذ التزامه بالتسليم أو بأعمال التشطيب او كان قد رتب علي العين رهنا بما يتوافر معه التعرض للمشتري، فإن الحق في الحبس يحول دون الوفاء بباقى الثمن وبالتالي من اعتبار المشتري مخلا بالتزامه مما يتعين معه رفض دعوى الفسخ، فإن كان المشتري قد طرح علي المحكمة طلبا للحكم له بصحة ونفاذ العقد، سواء كان ذلك بموجب طلب عارض قدم فيها، فإنه يتعين علي المشتري إيداع باقي الثمن – دون عرضه علي البائع – بخزينة المحكمة إيداعا مشروطا بعدم صرفه له إلا بعد تنفيذ البائع لإلتزاماته – وحينئذ يتضمن هذا الطلب طلبا ضمنيا بصحة العرض والايداع ، طالما لم يطلبه المشتري صراحة ، فتنقضي المحكمة برفض دعوى الفسخ وبصحة ونفاذ العقد ويتضمن هذا الحكم قضاء ضمنيا بصحة العرض والإيداع .

ويسري ما تقدم إذا استند طالب الفسخ الي الشرط الفاسخ الصريح الذي تضمنه العقد إذا ما ثبت للمحكمة تنازلة عن هذا الشرط بقبولة الوفاء ببعض الثمن بعد تاريخ استحقاقه، مما يسقط حقه في التمسك بالشرط الفاسخ الصريح ولما كان الساقط لا يعود، فلا يبقى إلا الشرط الفاسخ الضمني مما يجوز معه للمدين توقي الفسخ علي نحو ما تقدم .

الفسخ لا يرد علي عقد باطل ولا على الاقرار :

العقد الباطل بطلانا مطلقا، هو عقد  معدوم لا يرد علية الفسخ ، أما العقد القابل للأبطال فهو عقد نافذ طالما لم يتمسك بة من تقرر البطلان لصالحه، ويجوز له التنازل عن البطلان صراحة أو ضمنا، ومتي توافر هذا التنازل أصبح العقد صحيحا منذ إبرامه مما يحول دون طلب إبطاله وإنما يجوز طلب فسخه، ويعتبر طلب الفسخ تنازلا ضمنيا عن البطلان ، ومن ثم إذا رفض طلب الفسخ امتنع رفع دعوى بالبطلان كما لا يرد الفسخ علي الإقرار باعتباره تصرفا من جانب واحد ، ولكن يرد علية البطلان لغلط أو تدليس أو إكراه .(المطول في شرح القانون المدني، المستشار/ أنور طلبة، المكتب الجامعي الحديث، الجزء/  الثالث الصفحة/  122)

نظرة الميسرة:

تنص الفقرة الثانية من المادة على أن: “ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك”. فهذا النص أجاز للقاضي أن يمنح المدين أجلا للوفاء بالتزامه حتى يتوقف القضاء بالفسخ وهو ما يقال له “نظرة الميسرة”.

وهذا الأجل يكون إما بناء على طلب المدين، أو يمنحه له القاضي من تلقاء نفسه، إذ أن له أن يرفض الفسخ كلية، ومن يملك الأكثر يملك الأقل.

ويقرر النص أن هذه المهلة تمنح للمدين “إذا اقتضت الظروف ذلك”. ومثل ذلك أن يرى القاضي أن ثمة أملا في أن يفلح المدين في أداء دينه في وقت ليس بجد بعيد لعل الله يأتيه من بعد عسر يسرا أو يتضح للقاضي أن للمدين عذرا مقبولا في التأخير في الوفاء بالتزامه خاصة إذا رأى أن الدائن لن يلحقه ضرر يعتد به من جراء هذه المهلة.

ومنح هذه المهلة أو رفض طلبها مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع التقديرية بلا معقب عليه بشأنها.

ويترتب على ما تقدم، أنه إذا قام المدين بالوفاء بالتزامه خلال المهلة إنه يكون قد توقى الفسخ، فلا يجوز للقاضي أن يحكم بالفسخ. وإذا لم يف المدين وفاء كاملا بالتزامه، فإن ذلك لا يوجب الفسخ حتما، إذ تظل للقاضی سلطته التقديرية في الفسخ – كما سنرى – بل وللمدين الوفاء بعد انقضاء هذه المهلة ويكون هذا الوفاء توقيا لحكم الفسخ.

سلطة القاضي التقديرية في نظرة الميسرة:

منح القاضي المدين مهلة للوفاء بالتزامه (نظرة الميسرة) بنا على طلبه أو من تلقاء نفسه، مما يدخل في حدود سلطته التقديرية، بحسب ما يراه من ظروف كل دعوی بغير معقب عليه في ذلك.

جواز صدور قرار المحكمة بنظرة الميسرة غير مسبب هل يجوز للقاضي منح المدين نظرة الميسرة بعد نقض الحكم وإعادته إلى محكمة الاستئناف؟

يترتب على نقض الحكم زواله واعتباره كأن لم يكن ويعيد الخصوم إلى مراكزهم الأولى قبل صدور الحكم المنقوض، ومن ثم فلا يوجد ما يحول قانونا بين القاضي وبين منحه المدين نظرة الميسرة ليقوم بتوقى القضاء بالفسخ.

نظرة الميسرة مما لا يتعلق بالنظام العام:

السلطة التقديرية لقاضي الموضوع في صدد الفسخ – كما سنرى – والتي ضمنها مكان إعطاء المدين أجلاً للوفاء بالالتزام (نظرة الميسرة) ليست متعلقة بالنظام العام.

ومن ثم يجوز الاتفاق على حرمان القاضي منها، بشرط أن يظهر بوضوح، ومن غير أدنى شك أن إرادة الطرفين قد انصرفت إلى ذلك.

القضاء بالفسخ جوازي للمحكمة:

القضاء بالفسخ ليس محتما على القاضى إذا توافرت شروطه، وإنما هو جوازی له، وله سلطة تقديرية في القضاء به. ومما يدعو القاضي إلى عدم القضاء بالفسخ:

1- أن يكون المدين قد نفذ جزءا من التزامه وكان مالم يتم تنفيذه قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته. كما إذا كان المشتري قد قعد عن الوفاء بجزء من الثمن، بعد أن كان قد دفع أغلبه. أو كان العاقد في وفي بكل الالتزامات الأساسية ال يفرضها العقد عليه ولم يتقاعس إلا عن الوفاء بالتزام ثانوی.

والمعول عليه في إجراء التناسب بين ما وفي به المدين وما لم يوف به. هو التزاماته كلها التي يفرضها العقد عليه، وليس فقط واحد منها بعينه.

فقد يتقاعس المدين تقاعسا كاملا عن الوفاء بالتزام ثانوى من التزاماته، ومع نت يجوز للقاضي أن يرفض الفسخ، إذا اتضح له وفاء ذلك المدين بالتزاماته الأساسية و حتى أغلبها. ولا يقدح في ذلك أن تكون المادة2/157 التي جاءت بصدد تخوي القاضى رخصة رفض الفسخ تقول: “إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته” فمؤدی حرفية هذه العبارة أن يجري التناسب بين شطري الالتزام الواحد، ما نفذ وما لم ينفذ ذلك أن الرأي السابق هو ما يتفق وروح نظام الفسخ .

ويكون للقاضي في هذه الحالة أن يحكم بتنفيذ الجزء الباقی أو بالتعويض عنه ۔

۲- أن يكون الدائن لم يصبه إلا ضرر بسيط من جراء تأخر المدين في تنفيذ التزامه.

3- أن يكون الضرر الذي أصاب الدائن إنما نجم عن فعله هو لا عن فعل المدين.

خضوع تقدير مبررات الفسخ لتقدير محكمة الموضوع :

تقدير مبررات الفسيخ، وما إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية من عدمه، مسألة موضوعية يستقل بتقديرها قاضى الموضوع، دون رقابة عليه من محكمة النقض طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.(موسوعة الفقه والقضاء والتشريع، المستشار/ محمد عزمي البكري، الجزء/ الثاني الصفحة/614)

وقد أكدت محكمة النقض هذه المبادئ في العديد من أحكامها:

1- إذ كان لمحكمة الموضوع – عملاً بالقاعدة العامة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 157 من القانون المدنى – سلطة الحكم برفض الدعوى بفسخ عقد البيع للتأخير فى سداد باقى الثمن وملحقاته على سند من أنه قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام فى جملته ، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون حكمها مبنياً على أسباب واضحة جلية تنم عن تحصيل المحكمة فهم الواقع فى الدعوى بما له سند من الأوراق والبيانات المقدمة لها ، وأن الحقيقة التى استخلصتها واقتنعت بها قام عليها دليلها الذى يتطلبه القانون ، ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها قضاؤها ، وهو ما لا يتحقق إلا ببيان الثمن المستحق على المشترى وملحقاته إن وجدت ، وما سدده منه ، وما بقى فى ذمته ونسبته إلى الالتزام فى جملته توصلاً لإجراء تقدير واعٍ حصيف لمدى أهمية ذلك الباقى بالنسبة إلى الالتزام فى جملته وفقاً لما تمليه طبائع الأمور وقواعد العدالة ، وبيان الدليل الذى أقامت عليه قضاءها فى كل ذلك من واقع مستندات الدعوى على نحو مفصل ، وأن تفصل فى كل نزاع بين الخصوم حول تلك الأمور بحكم يحسم كل خصومة بينهم على كلمة سواء وقول محكم حتى يمكن مراقبة صحة تطبيقه للقانون فى هذا الشأن .

(الطعن رقم 3366 لسنة 64 جلسة 2004/05/25 س 55 ع 1 ص 560 ق 103)

2- الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه يترتب عليه الفسخ حتماً بمجرد تحقق الشرط الفاسخ الصريح الوارد فى العقد إذ يقع هذا الفسخ الاتفاقى بمجرد إعلان الدائن رغبته فى ذلك دون حاجة إلى تنبيه أو رفع دعوى بالفسخ أوصدور حكم به ، فإذا ما لجأ الدائن إلى القضاء فإن حكمه يكون مقرراً للفسخ بعد التحقق من توافر شروط الفسخ الاتفاقى ووجوب إعماله ولا يستطيع المدين أن يتفادى الفسخ بسداد المستحق عليه بعد تحقق الشرط الفاسخ الصريح إذ ليس من شأن هذا السداد أن يعيد العقد بعد انفساخه . ولما كان ذلك ، وكانت قاعدة الفسخ المتقدمة الواردة فى المادتين 157 و 158 من القانون المدنى غير آمرة وتسرى على العقود الملزمة للجانبين ومنها عقود الإيجار التى تخضع لأحكام القانون المدنى ، فإنه يتعين أن تكون صيغة هذا الاتفاق صريحة الدلالة على وقوع الفسخ حتماً عند تحققه وألا يكون الدائن قد أسقط حقه فى التمسك به .

(الطعن رقم 2090 لسنة 73 جلسة 2004/05/05 س 55 ع 1 ص 492 ق 89)

3- الممارسة أداة من أدوات القانون العام فى الإسناد والتعاقد ، ويترتب عليها إلتزامات متبادلة على كاهل طرفيها ومن ثم يكون من حق أياً من أطرافها المطالبة بفسخ العلاقة المترتبة عليها وفقاً لما هو مقرر بأحكام المادة 157 من القانون المدني ، وإذ خلص قضاء محكمة الدرجة الأولى المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى فسخ العلاقة بين الشركة الطاعنة والمطعون ضدها بعد أن استخلص من أدلة النزاع أن الطاعنة أخلت بإلتزاماتها فيها ، فإنه لا يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 1618 لسنة 64 جلسة 2000/11/20 س 51 ع 2 ص 1021 ق 194)

4- لئن كان مجرد السكوت عن استعمال الحق فى طلب الفسخ فترة من الزمن رغم العلم بقيام موجبه لا يعتبر نزولاً عن الحق ، إلا أنه إذا اتخذ صاحب الحق مع سكوته موقفاً لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على قصد النزول ، كان هذا تعبيراً ضمنياً عن إرادة النزول عن الحق عملاً بالمادة 90 من القانون المدني .

(الطعن رقم 691 لسنة 68 جلسة 2000/11/08 س 51 ع 2 ص 975 ق 186)

5- لئن كان للبائع أن يطلب فسخ عقد البيع إذا لم يقم المشتري بتنفيذ التزامه بوفاء باقي الثمن عملاً بنص المادة 157/1 من القانون المدني إلا أن للمشتري أن يتوقى الفسخ بالوفاء بباقي الثمن قبل صدور الحكم النهائي بفسخ عقده فإن قبل البائع سداد باقي الثمن يمتنع قانوناً الحكم بفسخ البيع.

(الطعن رقم 4609 لسنة 61 جلسة 1999/07/05 س 50 ع 2 ص 982 ق 193)

6- أن الأصل فى تنفيذ الالتزام عملاً بمقتضى المادتين 347/2 , 456 من القانون المدنى ، أن يكون دفع الدين فى محل المدين ، إلا إذا أُتفق على خلاف ذلك  فإن النص فى عقد البيع ، على الشرط الصريح الفاسخ ، عند تخلف المشترى عن سداد باقى الثمن أوقسط منه فى ميعاده مع عدم اشتراط أن يكون الوفاء فى موطن البائع، لا يعفى الأخير من السعى إلى موطن المشترى ، لاقتضاء القسط أوما بقى من الثمن عند حلول أجله ، فإذا قام بذلك وامتنع المشترى عن السداد بدون حق ، اعتبر متخلفاً عن الوفاء وتحقق فسخ العقد بموجب الشرط ، أما إذا أبى البائع السعى إلى موطن المشترى عند حلول الأجل بغية تحقق الشرط عُدَّ ذلك بمثابة رفض لاستيفاء الثمن أومــا حـــل منه دون مـــبرر فلا يرتب الشرط أثره فى هـذه الحالة .

(الطعن رقم 3244 لسنة 59 جلسة 1994/01/13 س 45 ع 1 ص 151 ق 32)

7- الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه يترتب عليه الفسخ حتما بمجرد تحقق الشرط دون حاجة لرفع دعوى بالفسخ إذ يقع هذا الفسخ الاتفاقى بمجرد إعلان الدائن رغبته فى ذلك دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ أو صدور حكم به، فإذا ما لجأ الدائن إلى القضاء فإن حكمه يكون مقررا للفسخ ولا يملك معه القاضى إمهال المدين لتنفيذ التزامه ولا يستطيع المدين أن يتفادى الفسخ بسداد المستحق عليه بعد إقامة دعوى الفسخ غذ ليس من شأن هذا السداد أن يعيد العقد بعد انفساخه إلا أنه يتعين ان تكون صيغة هذا الاتفاق صريحة الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة إلى تنبيه أو إنذار ، لما كان ذلك وكانت قاعدة الفسخ المتقدمة والواردة فى المادتين 157 , 158 من القنون المدنى غير آمرة تسرى على العقود الملزمة للجانبين ومنها عقود الإيجار التى تخضع لأحكام القانون المدنى ويخرج عن نطاق تطبيقها قوانين الإيجارات الإستثنائية.

(الطعن رقم 3294 لسنة 58 جلسة 1993/05/13 س 44 ع 2 ص 395 ق 203)

8- إذا كانت المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد أجازت فى فقرتها الثالثة للمستأجر إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات ولم تلزم بتوجيه إنذار إلى المؤجر قبل رفع الدعوى للمطالبة بإثبات تلك الواقعة خروجاً على القواعد العامة المنصوص عليها فى المادة 157 من القانون المدني والتي توجب على الدائن إعذار المدين قبل مطالبته بتنفيذ العقد أو بفسخه، وكان طلب المطعون ضده تسليمه الوحدتين المؤجرتين إليه وتمكينه من الإنتفاع بها هما طلبين تابعين لطلبه الأصلي بإثبات علاقته الإيجارية لهاتين الوحدتين فإنه لا يكون ملزماً بإعذار الطاعنة قبل رفع دعواه بهذه الطلبات – أو إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم سبقها بإنذار فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.

(الطعن رقم 1831 لسنة 52 جلسة 1989/04/30 س 40 ع 2 ص 229 ق 198)

9- إعذار المدين هو وضعه قانوناً فى حالة المتأخر فى تنفيذ إلتزامه ، والأصل فى هذا الإعذار أن يكون بورقة رسمية من أوراق المحضرين يبين الدائن فيها أنه طلب من المدين تنفيذ الإلتزام . ومن ثم فلا يعد إعذاراً – إعلانه بصحيفة دعوى التعويض لإخلال المدين بتنفيذ إلتزام من إلتزاماته إلا إذا إشتملت صحيفتها على تكليفه بالوفاء بهذا الإلتزام ، وتقدير إشتمال هذه الصحيفة على هذا التكليف من المسائل الموضوعية التى تخضع لسلطة قاضى الموضوع فى أن يأخذ بالتفسير الذى يراه المقصود من العبارات الواردة بالصحيفة دون رقابة من محكمة النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله .

(الطعن رقم 592 لسنة 55 جلسة 1989/01/26 س 40 ع 1 ص 295 ق 60)

10- الفسخ هو حل للرابطة العقدية بسبب إخلال أحد طرفي العقد الملزم للجانبين بإلتزام ناشئ عنه والأصل فيه ألا يقع بحكم القاضي – على نحو ما نصت عليه المادة 157 من القانون المدني – وهو ما يستلزم إعذار المدين بوضعه قانوناً موضوع المتأخر فى تنفيذ إلتزامه، وكان الشارع لم يصرح بأن يجعل من الإخلال بالإلتزام أو توجيه الإعذار من شروط قبول دعوى الفسخ بل يكفى تحققها أثناء نظر الدعوى باعتبار أن الإخلال بالإلتزام هو مناط الحكم بالفسخ وأن الإعذار هوشرط إيقاعه ولا محل للإعذار متى صرح المتعاقد بعدم تنفيذه إلتزامه، فإذا كان المشترى قد عرض ثمناً أقل مما هو ملزم بسداده وصمم على ذلك لحين الفصل فى الدعوى، أو لم يقرن العرض بالإيداع – فلا تكون هناك حاجة للحكم بالفسخ، إلى ضرورة التنبيه على المشترى بوفاء الثمن المستحق .

(الطعن رقم 537 لسنة 56 جلسة 1989/01/18 س 40 ع 1 ص 201 ق 43)

11- لما كان الطاعنون قد طلبوا فسخ العقد إعمالاً لحقهم المقرر بمقتضى نص المادة 157 من القانون المدنى فإنه يتعين لإجابة طلب الفسخ فى هذه الحالة أن يظل الطرف الآخر متخلفاً عن الوفاء بإلتزامه حتى صدور الحكم النهائى و له أن يتوقى صدور هذا الحكم بتنفيذ إلتزامه إلى ما قبل صدوره .

(الطعن رقم 1954 لسنة 50 جلسة 1984/05/22 س 35 ع 1 ص 1390 ق 268)

12- فسخ العقد يخضع لتقدير قاضى الموضوع يحكم به أو يمنح المدين إجلاً للوفاء بإلتزامه ، و لئن كان الوفاء بالإلتزام فى غضون هذا الأجل مانعاً من جواز الحكم بالفسخ فإن إنقضاء الأجل دون الوفاء بالإلتزام لا يوجب الحكم بالفسخ حتماً إلا بنص فى القانون – ولا يوجد هذا النص فى قواعد الفسخ الوارده بالمادة 157 من القانون المدنى - كما أن المشرع حذف من مواد البيع نص المادة 610 من المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الذى كان يوجب الفسخ دون إنذار المشترى إلى أجل آخر إذا لم يدفع الثمن قبل إنقضاء الأجل – تاركاً ذلك لحكم القواعد العامة فى فسخ العقود الملزمة للجانبين ، والمستفاد من هذه القواعد أن الأجل الذى يجوز للقاضى أن يمنحه للمدين وفقاً للفقرة الثانية من المادة 157 من القانون المدنى قد ورد على سبيل الإستثناء من الحق فى طلب الفسخ المقرر للدائن بالفقرة الأولى من النص السالف ، وأن منح الأجل فى ذاته لا يتضمن إعمال الشرط الفاسخ فى حالة إنقضاء الأجل الممنوح دون الوفاء بل يبقى العقد رغم ذلك قائماً و يظل الوفاء بالإلتزام ممكناً بعد إنقضاء الأجل و حتى صدور الحكم النهائى و لا يتعين على قاضى الموضوع أن يحكم بالفسخ فى هذه الحالة .

(الطعن رقم 1954 لسنة 50 جلسة 1984/05/22 س 35 ع 1 ص 1390 ق 268)

13 – شرط الفسخ الصريح و شرطه الضمنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يختلفان طبيعة وحكماً ، فالشرط الفاسخ الصريح يجب أن تكون صيغته فى العقد صريحة قاطعة فى الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول المخالفة الموجبة له ، وهو لذلك يسلب القاضى كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ ولا يستطيع المدين أن يتفادى الفسخ بأداء إلتزامه أوعرضه بعد إقامة دعوى الفسخ ، أما الشرط الضمنى فلا يستوجب الفسخ حتماً إذ هو خاضع لتقدير القاضى ، وللقاضى أن يمهل المدين حتى بعد رفع دعوى الفسخ عليه ، بل المدين نفسه له أن يتفادى الفسخ بعرض دينه كاملاً قبل أن يصدر ضده حكم نهائى بالفسخ

(الطعن رقم 872 لسنة 51 جلسة 1982/05/13 س 33 ع 1 ص 517 ق 93)

14- الفسخ إذا لم يشترط بنص فى العقد ، فإنه يكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – طبقاً لنص المادة 157 من القانون المدنى - خاضعاً لتقدير قاضى الموضوع ، يحكم به أو يمنح المدين أجلاً لتنفيذ إلتزامه ، وإن كان الوفاء فى غضون هذا الأجل مانعاً من جواز الحكم بالفسخ فإن إنقضاء الأجل دون وفاء كامل لا يوجب الفسخ حتماً ، إذ لا ينطوى منح الأجل ذاته على حكم الشرط الفاسخ الذى بموجبه يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه وإنما تبقى سلطة قاضى الموضوع التقديرية ، فيظل العقد قائماً ، ويكون الوفاء بالإلتزام لا يزال ممكناً بعد إنقضاء الأجل حتى صدور الحكم النهائى ، ويكون لقاضى الموضوع تقدير ظروف التأخير فى الوفاء . فيقضى بالفسخ أو برفضه .

(الطعن رقم 403 لسنة 48 جلسة 1981/06/02 س 32 ع 2 ص 1683 ق 301)

15- الفسخ المبنى على الشرط الفاسخ الضمنى طبقاً للمادة 157 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يخول المدين أن يتوقى الفسخ بالوفاء بالدين إلى ما قبل صدور الحكم النهائى فى الدعوى ، ما لم يتبين لمحكمة الموضوع أن هذا الوفاء المتأخر مما يضار به الدائن ، فإنه لا عبرة بقدر ما لم يوف به من إلتزام المدين عند نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة ، بل العبرة بما يكون عليه الحال عند الحكم النهائى .

(الطعن رقم 403 لسنة 48 جلسة 1981/06/02 س 32 ع 2 ص 1683 ق 301)

16- النص فى الفقرة الأولى من المادة 157 من التقنين المدنى على أن ” فى العقود الملزمة للجانبين ، إذ لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه ، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين ، أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه . . . ” والنص فى المادة 159 من ذات القانون على أنه ” فى العقود الملزمة للجانبين إذا اتقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له و ينفسخ العقد من تلقاء نفسه . يدل على أن حل الرابطة العقدية جزاء إخلال أحد طرفى العقد الملزم للجانبين بأحد إلتزاماته الناشئة عن العقد هو – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من النصوص المكملة لإدارة المتعاقدين و لهذا فإن هذا الحق يكون ثابتاً لكل منها بنص القانون و يعتبر العقد متضمناً له و لو خلا من إشتراطه و لا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أوالحد من نطاقه إلا باتفاق صريح .

(الطعن رقم 1919 لسنة 49 جلسة 1980/12/22 س 31 ع 2 ص 2082 ق 388)

17- إذا كان قضاء المحكمة بالفسخ قد صدر إعمالا لحكم المادة 157 من القانون المدنى لا إستناداً إلى وجود شرط فاسخ صريح فى العقد فإن هذا القضاء يكون منشئا للفسخ لا مقرر له

(الطعن رقم 366 لسنة 35 جلسة 1969/07/03 س 20 ع 2 ص 1118 ق 172)

18- ما تنص عليها المادة 157 من القانون المدنى من تخويل كل من المتعاقدين فى العقود الملزمة للجانبين الحق فى المطالبة بفسح العقد إذا لم يوف المتعاقد الآخر بإلتزامه ، هو من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين . ولهذا فإن هذا الحق يكون ثابتا لكل منهما بنص القانون ويعتبر العقد متضمنا له ولو خلا من إشتراطه . ولا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد من نطاقه إلا بإتفاق صريح .

(الطعن رقم 23 لسنة 35 جلسة 1969/02/13 س 20 ع 1 ص 325 ق 52)

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية

19-  لئن كان تقدير كفاية أسباب فسخ العقد أوعدم كفايتها وتحديد الجانب المقصر فيه من المتعاقدين فى التزاماته المترتبة عليه أو نفى هذا التقصير عنه هو من أمور الواقع التى تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها إلا أن ذلك رهيناً بأن تكون الأسباب التى قامت عليها قضائها فى هذا الشأن سائغة وتؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها.

(الطعن رقم 5668 لسنة 75 جلسة 2006/05/24 س 57 ص 518 ق 101)

 

المبحث الثاني: الفسخ الاتفاقي للعقود الملزمة للجانبين

نص المادة 158 مدني:

يجوز الإتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي – عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه، وهذا الإتفاق لا يعفي من الإعذار، إلا إذا أتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه.

وقد أوردت مذكرة المشروع التمهیدی لهذه المادة ما يلي:

أما الفسخ الاتفاقي ، فيفترض اتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم القانون دون حاجة إلى حكم قضائي ، عند التخلف عن الوفاء ، ويفضى مثل هذا الأنفاق إلى حرمان المتعاقد من ضمانتين : (1) العقد يفسخ حتماً دون أن يكون لهذا العاقد ، بل ولا القاضي ، خيار بين الفسخ والتنفيذ . وإنما يبقي الخيار للدائن بداهة فيكون له أن يرغب عن الفسخ ويصر على التنفيذ. (2) ويقع الفسخ بحكم الاتفاق دون حاجة للتقاضي . على أن ذلك لا يقيل الدائن من ضرورة الترافع إلى القضاء ، عند منازعة المدين في واقعة تنفيذ العقد . بيد أن مهمة القاضي تقتصر، في هذه الحالة على التثبت من هذه الواقعة ، فاذا تحققت لديه صحتها أبق على العقد ، وإلا قضى بالفسخ على أن حرمان المدين من هاتين الضمانتين لا يسقط عنه ضانة أخرى ، تتمثل في ضرورة الإعذار ، ما لم يتفق المتعاقدان صراحة على عدم لزوم هذا الإجراء أيضاً.

التعليق على النص:

الفسخ الاتفاقي و حالته:

العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون عملا بالمادة 147 من القانون المدني ، ومن ثم يجوز لهما فسخ العقد في أي وقت بعد إبرامه ، سواء كانت قد رفعت دعوى بهذا الطلب أو لم تكن قد رفعت، سواء ضمناه شرطاً فاسخاً صريحاً أو لم بضمناه ذلك لأن تضمن العقد هذا الشرط لا يحول دون الالتجاء للقضاء لتقرير الفسخ ولو كان العقد قد تضمن أنه يعتبر مفسوخاً من تلقاء دون صدور حكم بذلك بحيث إذا تنازع المدين في تحقيق هذا الشرط ، وجب الالتجاء إلى القضاء وحينئذ يجوز أن تتلاقى إرادة الدائن والمدين علي الفسخ، فإن أحالا في اتفاقهما على شرط العقد، فإن الاتفاق في هذة الحالة يكون مقرراً للفسخ إذا كان العقد متضمناً شرطاً فاسخآ صريحاً مستوفياً مقوماته بألا يتضمن الاتفاق تنازل الدائن عن الشرط الفاسخ الصريح، أما إذا كان الاتفاق منشئاً للفسخ، وبذلك تنتهي الدعوى، كما أن المتعاقدين ولو لم ترفع دعوى بفسخ العقد أو بتنفيذه، أن يتفقا صراحة أو ضمناً علي فسخ العقد فيتقايلاه.

ونتناول كل من هذه الحالات فيما يلي:

أولا : الاتفاق علي الفسخ وقت تحرير العقد :

في العقود الملزمة للجانبين ، يكون كل متعاقد ملتزما بتنفيذ الالتزامات التي تضمنها العقد مقابل تنفيذ المتعاقد الآخر لالتزاماته، ويعتبر كل عقد متضمنا اتفاقا ضمنيا بأنه في حالة إخلال أي من المتعاقدين بالتزامه يكون للمتعاقد الأخر رفع دعوى بفسخ العقد ، وقد يثبت الطرفان هذا الاتفاق بالعقد بأن يفردوا بندا بإعتبار العقد مفسوخا في حالة إخلال أي منهما بالتزامه ، وبذلك يتضمن العقد شرطا فاسخآ ضمنيا ، وهو ذات الشرط الذي افترضه المشرع في العقود الملزمة  للجانبين ، ويخضع لذات أحكامه ، فلا يقع الفسخ بقوة الشرط وإنما يتعين استصدار حكم بة ، وتكون للقاضي سلطة تقديرية في اعمال الشرط أو عدم أعماله، وله منح المدين مهلة للوفاء وللأخير توقي الفسخ إلى ما قبل إقفال باب المرافعة ولو أمام الاستئناف .

وقد يتفق علي وقوع الفسخ حتما دون حاجة إلى استصدار حكم بذلك ، فيتضمن العقد حينئذ شرطا فاسخا صريحا ظهرت بموجبه الارادة الصريحة للمتعاقدين بما لا لبس فيه ولا غموض، وعلي قدر صياغة الشرط يتحدد نطاقه، فإذا انحصرت صياغته في اعتبار العقد مفسوخا أو لاغيا من تلقاء نفسه، دل علي توافر الشرط الفاسخ الصريح، وينحصر نطاقه في تحقق الفسخ من وقت صدور الحكم به إذ يكون الحكم منشئا للفسخ لا مقررا له ، بإعتبار أن شرط الفسخ لم يتضمن إعفاء من استصدار حكم ومن ثم لا يعتد بالفسخ إلا من وقت صدور الحكم النهائي بالفسخ ، كما تدل صيغة الشرط علي عدم الإعفاء من  الإعذار ، ومن ثم يتعين توافر الأعذار بحيث أن تخلف يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى ، والأعذار مقرر لمصلحة المدين ومن ثم يجوز له التنازل عنه صراحة أو ضمنا وليس للمحكمة أن تقضي  من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى لعدم اعذار المدعي عليه، ويكفي لقبولها أن يكون الاخيرة قد اعلن بها ولم يحضر او كان قد حضر ولم يدفع قبول الدعوى لتخلف الأعذار – وذلك علي التفصيل الذي اوضحناة بالفسخ القضائي للبيع فيما تقدم – بإعتبار هذا الدفع ليس من الدفوع الموضوعية التي عنتها المادة 115 من قانون المرافعات وإنما من الدفوع الشكلية ، فان المدعي عليه إذا صدر الحكم ضده ، تعين عليه أن يتمسك بهذا الدفع في صحيفة الاستئناف وإلا سقط حقه فيه كما يسقط حقه فيه إذا تصدي للموضوع قبل ابداء الدفع واذا قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم بعد القبول ، تعين عليها اعادة لمحكمة الدرجة الاولي للفصل في الموضوع ، وطالما وجب الاعذار فإن الفسخ يتحقق فور الاعذار .فإذا تضمنت الصيلغة ، اعتبار العقد مفسوخآ من تلقاء دون حاجة الي استصدار حكم ، فإن العقد يكون قد تضمن شرطآ فاسخآ صريحآ يترتب علي تحققة بإعتبار العقد مفسوخآ دون صدور حكم ، فإذا نازع المدين في ذلك ، تعين علي الدائن الالتجاء الي القضاء للفصل في منازعة المدين وذلك برفع دعوي الفسخ ، فإذا تبين للمحكمة توافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح ، قضت بالفسخ ولا يكون لها سلطة تقديرية في هذا القضاء ولا يجوز لها منح المدين اجلآ للوفاء ، وعليها عدم الاعتداد بهذا الوفاء اذا كان قد تم بطريق العرض والايداع ، اذ يسلبها الشرط الفاسخ الصريح السلطة التقديرية ولا يبقي امامها والا القضاء بالفسخ ، ويكون حكمها مقررآ للفسخ لا منشئآ لة ، اذ يعتبر الفسخ انة قد وقع منذ تاريخ الاخلال إذا اتفق الطرفان على عدم الحاجة لصدور حكم ، ويلزم في هذه الحالة الاعذار اذ لم يتضمن  صياغة الشرط اعفاء منه ، والأصل في الأعذار أن يكون بورقة من اوراق المحضرين ، لكن يجوز ان يتم بطريق البريد اذا اتفق المتعاقدان علي ذلك خلافا للقانون المدني القديم .

وقد تتضمن الصياغة ، اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي او إعذار ، وحينئذ يقع الفسخ فور تحقق الاخلال ، ويعتبر العقد كأن لم يكن ، دون حاجة لأعذار المدين او حتي صدور حكم بالفسخ لكن اذا نازع المدين وادعي عدم توافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح ، تعين علي الدائن رفع دعوى الفسخ للفصل في أوجه دفاع المدين ، فإن تبين أن له الحق في حبس تنفيذ التزامه والدفع بعدم تنفيذه أو تبين ان الدائن قد تنازل عن الشرط الفاسخ لصريح ، قضي موقفا سلبيا ويقضي بالفسخ إعمالا لهذا الشرط، وإنما يجب عليه التحقق من أن الشرط قد استوفي مقومات اعمالة ، وهذة تتطلب الا يكون الدائن قد تنازل عنه إذ بهذا التنازل يسقط الشرط ولا يبقى الا الشرط الفاسخ الضمني ، كما تتطلب ألا يكون المدين محقا في عدم تنفيذ التزامه كما لو كان له الحق في حبس تنفيذ التزامه والدفع بعدم تنفيذة ، اما اذا لم يثبت المدين هذة الاوجة فإن الشرط يكون قد استوفى مقومات أعماله ، فتقضي المحكمة بالفسخ ويكون حكمها مقررا للفسخ وليس منشئا له علي نحو ما تقدم .

شروط إعمال الشرط الفاسخ الصريح :

1- يجب أن يتضمن العقد شرطا فاسخآ صريحا، تظهر بموجبه اتجاه الإرادة الصريحة للمتعاقدين إلى فسخ العقد حتما إذا توافر عدم التنفيذ الذي قصده ، ولا يلزم انصراف الصياغة إلى لفظ ” الفسخ ” وانما يكفي تعبير يدل عليه ، كإعتبار العقد لاغيا أو منقوصا أو منحلا أو غير ذلك من الألفاظ التي تدل على إرادة الفسخ الصريحة .

2- توافر مقومات إعمال الشرط، فلا يقف القاضي موقفا سلبيا لمجرد وجود الشرط الفاسخ الصريح في العقد ليقضي بالفسخ تبعا لذلك، وإنما يجب عليه التصدي لأوجه دفاع المدين متى كانت جوهرية ، فلا إعمال للشرط الفاسخ سواء كان صريحا أو ضمنيا اذا كان الدائن قد تنازل عن الشرط الفاسخ الصريح ، إذ تكون إرادتة قد انصرفت إلى التمسك بتنفيذ العقد وليس الي فسخه وبالتالي يكون قد اسقط حقة في الشرط الفاسخ الصريح ، ولما كان الساقط لا يعود فيمتنع عليه العودة إلى التمسك بهذا الشرط بعد ان اصبح كأن لم يكن وحينئذ يعتبر العقد خلوآ منة ، لأن الشرط المقرر لمصلحة الدائن وحدة ، يجوز لنفس الدائن التنازل عنه صراحة أو ضمنيا بإرادته المنفردة .

ويجب علي المحكمة عند استخلاصها الإرادة الضمنية للدائن أن تستند إلى أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي تقررها، إذ يتعين أن تتوافر وقائع مادية تشهد بجلاء علي توافر تلك الإرادة، فالإنذار الذي يوجهه الدائن إلى المدين يكلفه بموجبه بتنفيذ التزامه الذي أخل به ويحدد له إجلاء لذلك، لا يتضمن تنازلا عن الشرط الفاسخ الصريح ، إذا تكون الارادة الضمنية قد اتجهت الي رفع دعوي الفسخ إعمالا لشرط العقد إذا لم يقم المدين بتنفيذ  التزامه خلال هذا الأجل حتى لو كان العقد قد تضمن إعفاء من الاعذار إذا قبل الدائن الوفاء بقسط من الثمن بعد موعده ، فإن الوقوف علي إرادته الضمنية وما انصرفت الية في صدد هذا التصرف يتحدد وفقا لما يقدم عليه بعدة ، فإذا بادر برفع دعوى الفسخ ، دل ذلك علي أن قبوله للوفاء المتأخر لم يتضمن رغبتة في تنفيذ العقد وإنما قبض القسط وطلب فسخ العقد إذ يكون قد تعذر علية وقت قبول هذا الوفاء التحفظ بعد تنازل عن شرط العقد ، اما اذا كان قد طلب المدين ، بعد ان قبل الوفاء المتأخر بتنفيذ التزامه بالوفاء بالاقساط الباقية او انتظر حتي حلول أجل القسط التالي ، ولما لم يقم المدين بالوفاء به، ورفع دعوى الفسخ متمسكا بالشرط الفاسخ الصريح، فإن إرادته الضمنية المستخلصة من قبوله الوفاء بالقسط السابق بعد موعدة ثم الانتظار حتى حلول أجل القسط اللاحق، تدل علي انصرافها الي التمسك بتنفيذ العقد وبالتالي الي تنازلة عن التمسك بالفسخ ، وهو ما يسقط حقة في الشرط الفاسخ الصريح، ومتي تمسك المدين بذلك ، تعين علي المحكمة التصدي لهذا الدفاع  الجوهري والرد علية والا كان قضاؤها مشوبآ بالقصور المبطل .

فإن كان الدائن لم يقبل قسطا واحدا علي نحو ما سلف، وإنما قبل الباقي من الثمن بعد الأجل المحدد له فإن إرادته الضمنية تكون قد انصرفت إلي تنفيذ العقد ، إذ يكون المدين بذلك قد اكمل التزامه وقد قبله الدائن، إذ لو انصرفت ارادة الدائن إلى التمسك بالشرط الفاسخ الصريح ما كان انتظر حتى يقوم المدين بالوفاء ثم قبولة ، وانما كان يبادر برفع دعوى الفسخ وبرفض الوفاء .

كما تنتقي مقومات الشرط الفاسخ الصريح، اذا كان المدين علي حق في الامتناع عن تنفيذ التزامه، وذلك عندما تتوافر لديه شروط الدفع بعدم التنفيذ طبقا للمادة 161 من القانون المدني ومن تطبيقات هذا الدفع في الحق في الحبس وهو ما يخول المدين أن يحبس التزامه فيمتنع عن تنفيذة بحيث اذا رجع الدائن قضائيا، سواء بالتنفيذ العيني أو بالفسخ، دفع المدين هذا الرجوع بالدفع بعدم التنفيذ ، وهو دفاع جوهري يتعين علي المحكمة الرد عليه وإلا كان قضاؤها مشوبا بالقصور.

و متى توافرت شروط الدفع بعد التنفيذ ، كان المدين علي حق في عدم تنفيذ التزامه بما ينتفي معه إخلاله به وحينئذ لا تعتد المحكمة بالشرط الفاسخ الصريح وتقضي تبعا لذلك برفض دعوى الفسخ.

وتتوافر شررط الحق في الحبس والدفع بعد التنفيذ عندما يبدأ الدائن بالإخلال بالتزاماته التي تضمنها العقد، وهو ما يتوافر حق المدين في الامتناع عن تنفيذ التزاماته المستحقة للدائن بعد أن أخل الأخير بالتزاماته، مثال ذلك ، أن يلتزم البائع بتسليم العين المبيعة في شهر مايو، كما يلتزم المشتري بالوفاء بالثمن علي أقساط شهرية تبدأ من مارس، ثم ينقضي شهر مايو دون أن يقوم البائع بتسليم العين، فإنه يتعين لثبوت حق المشتري في حبس الأقساط والدفع بعدم تنفيذ التزامه، أن يكون قد قام بالوفاء بأقساط مارس وابريل ومايو طالما لم يحدد يوم معين في مايو للتسليم فيمتد الالتزام به إلى آخره، ثم يحبس الأقساط المستحقة اعتبارا من يونيو، اذ يكون البائع قد أخل بالتزامه بالتسليم المحدد لة شهر مايو ، مما يمتنع معه علي البائع رفع دعوى بفسخ العقد استنادا إلى الشرط الفاسخ الصريح ، لأنة طالما كان المشتري علي حق في الامتناع عن تنفيذ التزامه، فلا إعمال للشرط الفاسخ الصريح ولو كان صريحاً.

لكن إذا امتنع المشتري عن الوفاء بقسط أبريل، فيكون هو الذي بدأ بالإخلال بالتزامه مما يجوز معه البائع – الدائن- رفع دعوى الفسخ استنادا الي الشرط الفاسخ الصريح ، وحينئذ تلتزم المحكمة بالقضاء بالفسخ إذ لا يكون لها حينئذ أية سلطة تقديرية في تقرير الفسخ بعد ان توافرت مقومات الشرط الفاسخ الصريح ، فإن لم يرفع البائع دعوي الفسخ بعدم الوفاء بهذا القسط في موعده وإنما طالب المشتري به فوفاه، دل ذلك علي تنازل البائع عن الشرط الفاسخ الصريح وتمسكه بتنفيذ العقد، وإذا قام المشتري رغم الوفاء بقسط أبريل برفع دعوى ضد البائع بصحة ونفاذ العقد والتسليم، جاز للأخير التمسك بحقة في حبس التزامه المتعلق بالتسليم والدفع بعدم تنفيذه .

وإذا تنازل البائع عن الشرط الفاسخ الصريح في أية مرحلة من مراحل تنفيذ العقد ، ارتد هذا التنازل إلى وقت تحرير العقد دون اقتصاره علي المرحلة التي تحقق فيها التنازل وما يليها، إذ يترتب علي التنازل اعتبار العقد منذ ابرامة خلوآ من الشرط الفاسخ الصريح ، ففي المثال المتقدم ، عندما تأخر المشتري في الوفاء بقسط أبريل دون أن يتمسك البائع بالفسخ ، مما توافر به التنازل عن الشرط وهو ما يحول دون البائع والعودة إلى التمسك بذات الشروط سواء في دعوى يرفعها بالفسخ أو بالتمسك به في الدعوى التي يرفعها المشتري بصحة ونفاذ العقد ، الذي تترتب أثره باعتباره خلوا من الشرط الفاسخ الصريح بعد أن أسقط البائع حقة في الفسخ بقبول الوفاء اللاحق ، ويكون للمشتري الحق في حبس الوفاء بباقي الثمن والدفع بعد التنفيذ حتى يوفي البائع بالتزاماته ، ولا يحول دون المشتري وذلك أن يكون هو الذي بدأ بالإخلال بعدم الوفاء بقسط أبريل طالما استمر تنفيذ العقد بعد الوفاء بهذا القسط مما كان يتعين معه علي البائع تنفيذ التزامه بالتسليم بحيث إذا امتنع ، كان للمشتري في الحبس التزامه فلا يوفي بالأقساط التي تستحق بعد اخلال البائع بالتسليم، إذ لم يستند الحق في الحبس إلى القسط السابق علي ميعاد التسليم وإنما تعلق بالاقساط التالية لهذا الميعاد ، ولا يساغ القول حينئذ  بعدم احقية المشتري في الحبس او الدفع بعد التنفيذ تأسيسآ علي انة الذي بدأ في الاخلال بالتزامة بعدم الوفاء بقسط ابريل ، ذلك لأن قبول البائع الوفاء بهذا القسط بعد موعدة ازال اثر هذا الاخلال واعتبر بالتالي كأن لم يكن بارادة الطرفين التي اتجهت الي تنفيذ العقد فتظل لة قوتة وينتج كافة اثارة ، ويخضع للنصوص القانونية التي تنتظمة ومنها الحق في الحبس والدفع بعدم التنفيذ فيما يتعلق بأي اخلال يقع من احد طرفية بعد ان تمسكآ بتنفيذة .

ولا تتوافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح ايضآ ، اذا تعرض الدائن للمدين تعرضا يؤثر علي حقه الذي قررة العقد ، ففي البيع يتوافر التعرض كلما توافرت لدى المشتري الخشية من نزع المبيع من تحت يده، كما لو رتب البائع عليه رهنا قبل قيام المشتري بتسجيل عقدة إذ يكون للدائن المرتهن تتبع العقار حتى لو قام المشتري بتسجيل عقدة بعد شهر عقد الرهن، وأيضا إذا تصرف البائع في العين مرة أخرى ، وحينئذ يجوز للمشتري حبس باقي الثمن حتى يزيل البائع هذا التعرض مما يحول دون البائع ورفع دعوى بفسخ عقد البيع استنادا لتحقق الشرط الفاسخ الصريح، وإذا رفع المشتري الدعوى بصحة ونفاذ العقد ، تعين عليه إيداع باقي الثمن خزينة المحكمة دون عرضه علي البائع إيداعا مشروطا بألا يصرف الا بعد ازالة التعرض ، ولا يجوز للبائع التمسك في هذه الدعوى بالشرط الفاسخ الصريح.

وإذا قام البائع بتسليم العين بغير التشطيبات المتفق عليها في العقد توافر بذلك إخلاله بالتزامه ما يجوز معها للمشتري حبس باقي الثمن والدفع بعدم التنفيذ ، ومتى تمسك المشتري بذلك في دعوى الفسخ التي يقيمها البائع ، وجب علي المحكمة الرد علي هذا الدفاع الجوهري ، ولها في سبيل ذلك ندب خبير إن لم يكن المشتري بادر فور تسلم العين برفع دعوى إثبات حالة وقدم فيها تقرير خبير فتأمر المحكمة بضمها .

وأيضا لا تتوافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح اذا لم يلتزم المدين بموجب شروط العقد بالوفاء بموطن الدائن وحينئذ يجب أن يسعى الدائن إلى مواطن المدين لقبض الدين ، فإن لم يفعل ، فإن التأخير في الوفاء يكون راجعا إليه طالما لم ينذر المدين ويحدد له ميعادا للتوجه إليه بموطنه لقبض الدين، ومن ثم لا يجوز له رفع دعوى بفسخ العقد استنادا للشرط الفاسخ الصريح .

ولما كان الحق في الحبس والدفع بعد التنفيذ غير متعلقين بالنظام العام ومن ثم تتصدى المحكمة لأي منهما من تلقاء نفسها وانما بناء علي التمسك المدين بهما .

التعسف في التمسك بالشرط الفاسخ الصريح :

اذا اتفق المتعاقدان علي الشرط الفاسخ الصريح ، وتحقق موجبة ، جاز التمسك بهذا الشرط ولا يكون للمحكمة سلطة تقديرية في شأن إجابة المدعي لهذا الطلب إذ يستند المدعي في ذلك إلى حق قرره له القانون والعقد، ولما كانت الحقوق ليست مطلقة في استعمالها وإنما مقيدة بوجوب ان يكون استعمالها مشروعا إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب المدعي علية من ضرر بسببها، وحينئذ يتعين الالتفات عن الشرط الفاسخ الصريح ولا يكون أمام المدعي إلا الشرط الفاسخ الضمني برحابة، مثال ذلك يقسط ثمن المبيع علي عشرين سنة علي أقساط شهرية، ويتضمن العقد الشرط الفاسخ الصريح ، ويستمر المشتري ملتزما بالوفاء بتلك الأقساط ، ثم يتخلف عن الوفاء ببعض الأقساط في احدي السنوات الأخيرة ، فيتمسك البائع بالشرط الفاسخ الصريح ، فتكون المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ولا تتناسب البتة مع ما يصيب المشتري من ضرر لحرمانه من ملكه الذي بأوية وأسرته، وهو يجعل البائع متعسفا في استعمال حقه لا يبقى له الا الشرط الفاسخ الضمني الذي يجيز للمشتري توقي الفسخ بالوفاء بالأقساط المتأخرة في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف .

الآثار المترتبة علي الشرط الفاسخ الصريح :

متي توافرت شروط اعمال الشرط الفاسخ الصريح ، فإن المحكمة لا تلتزم بأعماله إلا تسمك الدائن بذلك ، لأنه مقرر لمصلحته ، ومن ثم يجوز له أن يتنازل عنه صراحة أو ضمنا .

فإن تمسك الدائن بالشرط الفاسخ الصريح ، سواء بطريق الدعوى أو الدفع فلا سبيل للقاضي إلا التحقق من توافر شروط إعمال هذا الشرط، فإن تبين لة توافرها ، سلبه ذلك كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ وإلتزم بالحكم بفسخ العقد، فليس له أن يمنح المدين أجلا للوفاء أو أن يمتنع عن الحكم بالفسخ أو يعتد بوفاء بطريق العرض والايداع بعد ان تحقق الشرط الفاسخ الصريح ، لأنة بتحقق هذا الشرط ينزل الحكم منزلة ارادة الطرفين التي تلاقت علي الفسخ فور توافر الإخلال بتنفيذ العقد، فالقاضي بمحكمة يقرر ذلك وليس له مخالفة تلك الإرادة ، فيكون حكمة مقررا للفسخ ومظهرا له وليس منشئا فتنحل الرابطة العقدية ليس من تاريخ صدور الحكم وإنما من تاريخ الأخلال الذي بزغ معة الشرط الفاسخ الصريح ، فإن كان المشتري الذي أخل بالتزامه قد سجل عقده، فإن العقد يعتبر كأن لم يكن من تاريخ بزوغ الشرط بحيث إذا قام البائع بالتصرف في العين مرة أخرى، فإنه يكون قد تصرف فيما يملك بشرط ان يصدر الحكم بالفسخ ، وان كان المشتري الأول قد تسلم العين جاز له حبسها حتى يسترد ما كان قد دفعه من ثمن حتى لو ألزمه حكم الفسخ بالرد ، فإن كان البائع قد ضمن العقد شرطا جزائيا، فلا تقضي المحكمة به بعد فسخ العقد باعتباره التزاما تابعا يزول بزوال العقد، ويكون الرجوع بالتعويض في حالة الفسخ وفقا لقواعد المسئولية التقصيرية بعد أن زال العقد، فيقدر علي اساس الضرر المتوقع وغير المتوقع وينقضي الحق فية بالتقادم الثلاثي من يوم تحقق الشرط الفاسخ الصريح وليس من تاريخ الحكم النهائي ويتحمل البائع اثبات الضرر الذي ترتب علي اخلال المشتري بالتزامه.

التمسك بالشرط الفاسخ الصريح بالدعوى أو الدفع :

للدائن التمسك بالشرط الفاسخ الصريح، أما بالدعوى التي يقيمها بفسخ العقد، وإما بطريق الدفع في الدعوى التي يقيمها المدين بصحة ونفاذ العقد ، ولا حاجة بالدائن في الدعوى الأخيرة، وهو فيها مدعي عليه – ان يتمسك بالشرط الفاسخ الصريح بطريق الطلب العارض اي بدعوي فرعية إذ بتوافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح يصبح العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة لرفع دعوي ومن ثم لا يوجد عقد حتي تقادم دعوى فرعية بفسخه وانما يكفي ان يتمسك الدائن بالشرط بموجب دفع .

فإذا ما تمسك الدائن بالشرط بموجب طلب عارض ، فإن هذا الطلب يكون في حقيقته دفعا موضوعيا يخضع لقواعد هذا الدفع ، وبالتالي يكون مقبولا إن لم تسدد الرسوم القضائية عنه، ويجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف أن تكيفه علي أساس إنه دفع موضوعي وليس طلبا عارضا ثم تتصدى له فإن اعتبرته طلبا جديدا، كان قضاؤها مشوبا بمخالفة القانون.

اقتران الشرط الفاسخ الصريح بالشرط الجزائي :

إن كان القاضي لا تكون له اية سلطة تقديرية امام الشرط الفاسخ الصريح ، فان تلك السلطة تتوافر له أمام الشرط الجزائي ، فيكون له الحق في الأخذ به أو تخفيضه أو طرحة وفقا لما إذا كان هناك ضرر ومداه أو تخلفه.

فإذا اقترن الشرط الفاسخ الصريح بالشرط الجزائي ، وتحقق موجب إعمال الشرط الفاسخ الصريح، وهو ما يؤدي إلى فسخ العقد حتما، فإن القاضي يقضي بهذا الفسخ ويقف عند هذا الحد، دون أن يتصدى للشرط الجزائي باعتبار أن الشرط الأخير التزاما تابعا، يبقى ببقاء العقد ويزول بإنحلاله، ولكن يجوز مع التمسك بالشرط الفاسخ الصريح ، طلب التعويض وفقا للقواعد العامة في المسئولية التقصيرية ، ومثل الشرط المقترن ، الاتفاق علي اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة لاتخاذ أية إجراءات مع التزام المتسبب في دفع مبلغ معين كتعويض اتفاقي .

الاتفاق علي الفسخ بعد تحرير العقد:

العقد شريعة المتعاقدين ، فيجوز لهما نقضه في أي وقت، متى تلاقت ارادتهما علي ذلك ، اذ لا يجوز نقضه أو تعديله بإرادة أحدهما المنفردة وإلا جاز للمتعاقد الآخرة إجباره علي تنفيذ عينآ ان كان ممكنآ ، وإلا كان تنفيذه بطريق التعويض.

وقد يكون الاتفاق علي الفسخ صريحا بموجب ملحق للعقد يتضح منه بجلاء انصراف وإرادة الطرفين إلى فسخه ، وقد يكون الاتفاق  ضمنيا يستخلص من وقائع لا شبهة فيها تدل علي توافر تلك الارادة ، فقد تنقضي مدة علي الأجل المحدد لتنفيذ العقد دون لجوء أي من المتعاقدين إلى طلب تنفيذه , مما يدل علي انهما تفاسخاة او تقايلاة ، فينفسخ عليهما بتلك الإرادة الضمنية ويرتد هذا الأثر إلى وقت إبرامه، وهو ما يحول دون احدهما وطلب تنفيذها عينآ أو فسخه مع التعويض لعدم ورود الفسخ علي عقد قد انفسخ من قبل ، وبهذا الانفساخ تنتفي مسئولية كل منهما لانتفاء الخطأ في جانب أي منهما .

فان لم يكن الاتفاق علي الفسخ ضمنيا، وإنما كان صريحا تضمنة ملحق للعقد ، اعتبر هذا الملحق جزءا متمما للعقد، فإن تضمن شرطا فاسخآ صريحا، وجب الالتزام به إذا تحققت المخالفة التي تبرر الفسخ ، بشرط أن يكون الملحق صحيحا ، فإن كان باطلا أو قابلا للأبطال وقضي بذلك، اعتبر كأن لم يكن ، وبالتالي يخضع المتعاقدان للعقد الأصلي فقط دون ملحقة ، فإن لم يكن العقد متضمنا شرطا فاسخآ صريحا ، فلا يجوز التمسك إلا بالشرط الفاسخ الضمني الذي يكون متوافرا في العقود الملزمة للمتعاقدين دون حاجة للنص عليه.

التنازل عن حكم الفسخ :

قد يتمسك الدائن بالشرط الفاسخ الصريح او الضمني ، ويترتب علي ذلك صدور حكم بالفسخ ، مقررا له في حالة الشرط الفاسخ الصريح او منشئا له في حالة الشرط الفاسخ الضمني ، الا ان الدائن لا يقم بتنفيذه بل يطالب المدين بالوفاء بالتزامه ، وحينئذ يكون الدائن قد تنازل عن حكم الفسخ ، كما يستخلص هذا التنازل من كل تصرف يدل علي عدم رغبة الدائن في تنفيذه الحكم ، ويكفي أن يقع هذا التصرف مرة كل تصرف يدل علي عدم رغبة الدائن في تنفيذة الحكم ، ويكفي أن يقع هذا التصرف مرة واحدة ، فالمؤجر الذي استصدر حكما بفسخ عقد الايجار ثم قبل الأجرة عن مدة لاحقة لهذا الحكم ، يكون قد تنازل عن الفسخ حتى لو رفض تسلم ما استحق من الأجرة بعد هذا الوفاء، أما قبول مقابل الانتفاع -ربع- عن المدة اللاحقة لصدور الحكم فهذا ليس أجرة ولا يدل علي التنازل عن حكم الفسخ ، وكذلك الحال بالنسبة لقبول أجرة عن مدة سابقة علي صدور الحكم لاستحقاق الدائن لها حتى بعد تنفيذ الحكم باعتبارها دينآ يلتزم المدين بالوفاء به .

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية

ويترتب علي هذا التنازل ، استمرار العقد بذات شروطه ، ويعتبر الحكم كأن لم يكن فلا يحق للدائن العودة إلى تنفيذه وإنما لة استصدار حكم جديد اذا ما عاد المدين إلى الإخلال بالتزاماته .

وليس الدائن ملزما بتنفيذ الحكم في أجل معين ، إذ له الحق في هذا التنفيذ إلى أن يسقط الحق بالتقادم، ولذلك فلا يستدل علي التنازل الضمني للفسخ من مجرد تأخر الدائن في التنفيذ طالما لم يصدر منه تصرف يدل علي ذلك ، ويستقل قاضي الموضوع باستخلاص التنازل.(المطول في شرح القانون المدني، المستشار/ أنور طلبة، المكتب الجامعي الحديث، الجزء الثالث الصفحة/   178)

المقصود بالفسخ الاتفاقي:

الفسخ الاتفاقي، هو اتفاق المتعاقدين على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه وبغير حاجة إلى الالتجاء للقاضي عند إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه، وعلى ذلك فإن الفسخ الاتفاقي يقع بمجرد إعلان الدائن رغبته في ذلك دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ.

وإذا نازع المدين في تحقق الشرط، فإن الدائن يكون مضطرا إلى رفع دعوی لاستصدار حكم بالفسخ. فإذا صدر حكم بالفسخ كان الحكم مقررا له لا منشئا، لأن الفسخ قد وقع فعلا بمجرد إعلان الدائن رغبته في ذلك.

وهذا الفسخ الاتفاقي، يطلق عليه البعض أيضا تسميه الفسخ القانوني، باعتبار أنه يقع بقوة القانون ومن غير تدخل القضاء وحتى لا يختلط بالتفاسخ أو التقايل.

ويطلق عليه أيضا الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح .

ويلجأ المتعاقدان إلى الفسخ الاتفاقي رغبة منهما في تجنب رقابة القضاء وما تقتضيه هذه من إعذار ورفع دعوى، فيتفقان سواء في العقد أو في اتفاق لاحق أو أثناء إجراءات التقاضي عندما يعلن المدعى عليه في دعوى الفسخ طالب الفسخ بقبوله له – على أن يقع الفسخ عند إخلال أحدهما بتنفيذ التزامه، فيحل الاتفاق محل الحكم ويكون له أثره وإن اختلف عنه من حيث أن الحكم بالفسخ ينشىء الفسخ في حين أن الفسخ بالاتفاق يقرر الفسخ ولا ينشئه.

وجوب توافر الشروط اللازمة للفسخ طبقا للمادة 157 مدنی:

يذهب الفقه إلى أنه يشترط لقيام حق الدائن في الفسخ الشروط اللازم توافرها في قيام الحق في الفسخ بصفة عامة، وهي أن يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين وأن يقع إخلال من المدين في تنفيذ التزامه مع ملاحظة أن يكون من الالتزامات التي تعلق بها الاتفاق على الفسخ، وأن يكون المتعاقد الآخر الذي يطلب الفسخ قد نفذ التزامه أو مستعدا لتنفيذه، وأن يكون قادرا على إعادة الحال إلى ما كانت عليه.

تدرج المتعاقدين في اشتراط الفسخ: .

شرح الفسخ لا يمكن أن يكون واحدا في أثره، لأنه مادام مرجع الفسخ في هذه الحالة هي إرادة المتعاقدين، فإرادتهما هي التي تحدد ما إذا كان الطرفان قد استبقيا القضاء سلطته أم ضيقا منها أم استبعداها كلية، وما إذا كان الإعذار لازما أم لا، وإذا فالمناط في ذلك كله بصيغة شرط الفسخ التي اتفقا عليها.

وهذه الصيغة لا تخرج- كما أظهر العمل – عن واحدة من أربع هي:

الصيغة الأولى :

أن يتفق المتعاقدان على أن يكون العقد مفسوخا إذا لم يقم أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه.

وهذه أضعف الصيغ التي يتفق عليها في هذا الشأن.

والشرط هنا ليس إلا ترديدا للقاعدة العامة في الفسخ، ولذلك فإنه يؤخذ على أن المتعاقدين أرادا به تقرير القاعدة العامة، أي ترديد الشرط الضمني بالفسخ في كل عقد ملزم للجانبين وبالترتيب على ذلك، فالشرط المذكور لا يغني عن الإعذار، ولا عن رفع الدعوى للحصول على حكم بالفسخ، ولا يسلب القاضي سلطته التقديرية في الفسخ، ولا يحرم المدين من حقه في توقى الفسخ بتنفيذ التزامه قبل صدور الحكم النهائي بالفسخ ولا يمنع الدائن أيضا من التنفيذ بدلا من طلب الفسخ.

الصيغة الثانية:

أن يتفق على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم.

ولكن هذا الشرط لا يعفى الدائن من الإعذار، إذ الإعذار واجب الإعمال الشرط. فإذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه بعد هذا الإعذار انفسخ العقد من تلقاء نفسه فالإعفاء من الإعذار في النسخ الاتفاقي يجب الاتفاق عليه صراحة.

الصيغة الثالثة

أن يتفق المتعاقدان على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو إنذار.

وهذه الصيغة تحقق أقصى ما يصل إليه اشتراط الفسخ من قوة. فيترتب عليه إذا تخلف المدين عن أداء التزامه، أن يكون العقد مفسوخا بمجرد حلول ميعاد التنفيذ دون القيام به.

عدم اشتراط ألفاظ معينة للشرط الفاسخ الصريح:

لا يشترط القانون استعمال ألفاظ معينة في الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح الذي يسلب المحكمة كل سلطة في تقدير أسباب الفسخ. فلا يشترط مثلا أن ترد صيغة الفسخ الاتفاقي في إحدى الصيغ التي أوردناها بالبند السابق وبنفس العبارات التي استعملناها، فالمتعاقدان يستعملان من العبارات ما يجرى عليه قولهما والقاضي هو الذي يكيف الاتفاق بإدخاله في نوع من هذه الأنواع.

اللجوء إلى القضاء إذا نازع الدين في تحقق الشرط.

إذا نازع المدين الدائن في تحقق الشرط الفاسخ الصريح مدعيا أنه قام بالوفاء، فلا ص من لجوء الدائن إلى القضاء بطلب الحكم بفسخ العقد إذ يتعين لإعمال شرط أن يتمسك به صاحب الشأن فلا يجوز للمحكمة إعماله أو إعمال آثاره من تلقاء نفسها.

يجوز التمسك بفسخ العقد طبقا للشرط الفاسخ الصريح في صورة دفع للدعوى المرفوعة على المدعى عليه وعدم الرد على الدفع بسقوط الحق في التمسك بالشرط الفاسخ الصريح يعد قصورا في التسبيب يعيب الحكم.

إقامة الدعوى بفسخ البيع والتعويض، ثم الاستناد في الاستئناف إلى تحقيق الشرط الصريح الفاسخ لا يعد طلبا جديداً.

ليس للقاضی سلطة تقديرية في الفسخ؛

الشرط الفاسخ الصريح يسلب القاضى كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ. فطالما تحقق من توافر شروط الفسخ، تعين عليه القضاء بالفسخ. لأن العقد قد انفسخ فعلا بمجرد تحقق الشرط، ولا يمكن أن يعود بعد انفساخه.

ومن ثم لا يجوز للقاضي إمهال المدين لتنفيذ التزامه، بل لو قام المدين بالوفاء بالتزامه فعلا، فلا يحول دون القضاء بالفسخ.

لا يحول الفسخ الاتفاقي دون طلب الدائن التنفيذ:

الاتفاق على الفسخ الاتفاقي، وأيا كان المدى. الذي يصل إليه المتعاقدان فی اشتراط وقوع الفسخ من تلقاء نفسه عند عدم التنفيذ، لا يسلب الدائن الخيار بين طلب تنفيذ وطلب الفسخ. فالشرط مهما بلغ من قوة لا يسلب الدائن حقه في طلب التنفيذ، وإلا أصبح تحت رحمة المدين، فإن شاء هذا امتنع عن التنفيذ وجعل العقد مفسوخا دالفسخ مقرر لمصلحة الدائن، ولذلك فهو لا يقع من تلقاء نفسه إلا إذا أراد الدائن ذلك ولا يقبل من المدين التمسك بالفسخ إذا كان الدائن لم يتمسك به.

قصر الفسخ الاتفاقي على بعض الالتزامات لا يجعله يمتد إلى غيرها

إثبات الاتفاق على الفسخ الاتفاقي:

يقع عبء إثبات الاتفاق على الفسخ الاتفاقي على عاتق المتمسك به.

ومن ثم يلتزم من يتمسك بالفسخ الاتفاقي أن يقدم العقد الذي يتضمن الشرط الفاسخ الصريح .

التعسف في طلب الفسخ الاتفاقي:

التنازل عن الشرط الفاسخ الصريح:

الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح لا يتعلق بالنظام العام. ومن ثم يجوز للدائن التنازل عنه. وهذا التنازل كما يكون صريحا، يصح أن يكون ضمنيا، والتنازل الضمني يستخلصه القاضي من وقائع الدعوى دون تعقيب عليه في ذلك من محكمة النقض، طالما جاء قضاؤه مبنيا على أسباب سائغة. وكل ما يفرضه القانون علی قضى الموضوع في هذا الخصوص هو ألا يقول بالنزول الضمني إلا إذا ثبت له وجده على نحو يقينی قاطع، وأنه عند الشك يتحتم عليه القضاء بعدم وجوده، وذلك عمالا للقاعدة الأساسية التي تقضي بأن النزول عن الحق لا يفترض ولا يتوسع في تفسير ما يؤدي إليه، فلا يثبت التنازل الضمني بطريق الاستنتاج إلا من أفعال لا يشك في أنه قصد بها التنازل عنه.

فإذا اتفق على الشرط الفاسخ الصريح في العقد عند التأخير في سداد باقى الثمن في تاريخ معين، ثم قبل الدائن الوفاء بعد انقضاء هذا التاريخ، أو بطريقة تتعارض مع ارادة فسخ العقد منبئا بذلك عن تنازله عن إعمال الشرط الصريح فإنه يكون متنازلا عن الشرط.

ويعتبر قبول الدائن الوفاء ذو تحفظ قبل صدور الحكم بالفسخ أو بعد صدوره تنازلا عن النسخ الاتفاق.

إنما لا تعتبر المطالبة بأجرة العين دالة على التنازل عن الفسخ، إذ لا تعارض بين التمسك بحق الفسخ والمطالبة بالأجرة التي يترتب الفسخ على التأخر في دفعها.

وعدم تمسك المؤجر باعتبار العقد مفسوخا طبقا للشرط الصريح الفاسخ في سنة معينة لا يمنع من التمسك به في سنة تالية.

وإذا اتفق على الشرط الفاسخ على أن يوجه الدائن إنذارا للمدين، فوجه الدائن هذا الإنذار ولكن المدين لم يوف بالدين. فإن هذا الإعذار لا يسقط حق الدائن في الفسخ .

ومجرد السكوت عن استعمال الحق في الفسخ فترة من الزمن لا يعتبر نزولا عن الحق.

أثر التنازل عن الشرط الفاسخ الصريح:

النزول عن الشرط الفاسخ الصريح يحرم الدائن من الإفادة من أثره، ولا يتبقى للدائن سوى الفسخ القضائي.

ويكون للقاضي سلطة تقديرية في الفسخ، ويستطيع المدين توقى الفسخ بالوفاء بالتزامه حتى صدور حكم نهائي بالفسخ، ويكون للقاضي أن يمنح المدين نظرة الميسرة بالتفصيل الذي ذكرناه سلفا.

الطرد عند عدم الوفاء بالأجرة إعمالا للشرط الفاسخ الصريح:

يختص القضاء المستعجل عند توافر الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق بالحكم بطرد المستأجر من العين المؤجرة الخاضعة لأحكام القانون المدني للتأخير في دفع الأجرة عند وجود شرط صريح فاسخ في العقد، ينص على فسخه عند التأخير في دفع الأجرة، بمجرد قیام مخالفة التقصير في الوفاء أمامه، واستيفاء الشروط والإجراءات التي يكون قد اتفق على تعليق حصول الفسخ عليها. والسبب في اختصاص القضاء المستعجل في هذه الحالة هو أن المستأجر بقبوله الشرط الصريح الفاسخ مقدما يعتبر موافقا ضمنا على تغيير صفة وضع يده على العين (عند تحقق الشرط من يد مستأجر إلى يد غاصب يدخل في ولاية القضاء المستعجل الحكم بطرده، ويتوافر الاستعجال في هذه الحالة من الضرر الذي يلحق بحقوق المؤجر فيما يستجد من الأجرة إذا ظل المستأجر واضعا اليد على العين بلا سبب أو صفة قانونية بعد حصول الفسخ بقوة القانون.

الطرد عند عدم الوفاء بالأجرة إعمالا للشرط الفاسخ الصريح في العقود الخاضعة لقوانين إيجار الأماكن:

يثبت الاختصاص للقضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين المؤجرة الخاضعة لقوانين إيجار الأماكن عند تحقق الشرط الفاسخ الصريح إعمالا للقاعدة التي ذكرناها في البند السابق. ولا يقدح في ذلك ما نصت عليه المادة (15) من القانون رقم ۱۲۱ لسنة 1947، والمادة (40) من القانون 5۲ لسنة 1969 من اختصاص المحكمة الابتدائية بالمنازعات الناشئة عن تطبيق هذين القانونين، ذلك أن اختصاص محكمة ما بنظر نزاع معين لا ينفي اختصاص القضاء المستعجل بنظر الشق المستعجل له النزاع إذا ما توافر شرطا اختصاصه.

إلا أن هذه القاعدة لا تسرى على إطلاقها بالنسبة للأماكن الخاضعة لقوانين إيجار الأماكن إذ يمتنع إعمال أحكام الفسخ الاتفاقي كلها أو بعضها متي اصطدمت بنص آمر، فالنص في عقد الإيجار على الشرط الصريح الفاسخ جزاء التخلف عن سداد الأجرة مع الإعفاء من الإعذار لا يعفى المؤجر من واجب التكليف بالوفاء قبل رفت دعوى الإخلاء، ولا يحرم المستأجر من توقى الفسخ بالقيام بسداد الأجرة إلى ما قبل صدور الحكم النهائي .(موسوعة الفقه والقضاء والتشريع، المستشار/ محمد عزمي البكري، الجزء/ الثاني الصفحة/665)

ويخلص من ذلك أن اتفاق العاقدين على انفساخ العقد من تلقاء نفسه يتفاوت قوة وضعفاً ويكون له عدة صور :

1 – أضعفها أن يكتفي بالنص على أنه بمجرد التأخير في تنفيذ التزام معين ينفسخ العقد من تلقاء نفسه ، وهذا النص يترتب عليه جعل الفسخ متعينا على المحكمة إذا طلبه الدائن ، فلا يكون لها سلطة التقدير ولا سلطة بمنح المدين أجلا ، ولكن لا يقع الفسخ الا بعد اعذار المدين وبقضاء القاضي .

2- والثانية أن ينص في العقد على أن يستند اخه من تلقاء نفسه دون حاجة إلى أعذار ، وهذه الحالة مثل السابقة مع فارق واحد هو أن الدائن يجوز له طلب الحكم بالفسخ دون حاجة به إلى أن يعذر المدين . ولكن الفسخ لا يقع فيها إلا بقضاء القاضي .

3- وأقواها أن ينص في العقد على انفساخه من تلقاء نفسه بمجرد تأخير المدين في البناء بالتز ام. معين دون حاجة إلى أعذار أو إلى حكم قضائي وفي هذه الحالة يعتبر العقد منفسخا بمجرد انقضاء الأجل المعين الوفاء الالتزام دون أن يتم الوفاء وبغير ما حاجة إلى رفع دعوی الفسخ، وقد يخفف هذا الاتفاق بأن ينص على انفساخ العقد من تلقاء نفسه. دون حاجة إلى حكم قضائي ، فلا يعفي الدائن من إعذار المدين.

ويشترط في جميع الصور أن يوجد اتفاق علي استبعاد سلطة المحكمة التقديرية في إيقاع الفسخ و أن تكون الواقعة التي يتفق الطرفان على أن يخول تحقيقها أحد الطرفين الحق في إيقاع الفسخ عدم تنفيذ التزام الطرف الآخر.

ولا يتنافى مع ذلك أن يبقي القاضي في بعض الأحوال سلطة الحكم بالفسخ الذي يترتب علي عدم تنفيذ الالتزام ، ولا يشترط في ذلك استعمال ألفاظ معينة  . ولمحكمة الموضوع أن تستخلص هذا المعنى من العبارات المستعملة دون رقابة عليها من محكمة النقض ما دام استخلاصها استخلاصا موضوعياً سائغاً تحتمله عبارات العقد وتؤدي إليه .

وقد أبرزت محكمة النقض الفرق بين شرط الفني الصريح وشرط الفسخ الضمني حيث قالت أنهما يختلفان طبيعة وحكما فالشرط الفاسخ الضمني لا يستوجب الفسخ حتما إذ هو خاضع لتقدير القاضي ، وللقاضي أن يمهل المدين حتى بعد رفع دعوی الفسخ عليه ، بل المدين نفسه له أن يتفادى الفسخ بعرض دینه کاملا قبل أن يصدر ضده حكم نهائي بالفسخ ، أما الشرط الفاسخ الصريح فهو فيما تقضي به المادة 334 مدني ( قديم ) موجب للفسخ حتما فلا يملك معه القاضي أسهال المشتري المتخلف عن أداء الثمن ، ولا يستطيع المشتري أن يتفادى الفسخ بأداء الثمن أو عرضه بعد اقامة دعوى الشيخ عليه متى كان قد سبقها التنبيه الرسمي إلى الوفاء ، بل قد يكون الشرط الفاسخ الصريح موجبا للفسخ بلا حاجة إلى تنبيه إذا كانت صيغته ضريبة في الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة إلى تنبيه ولا إنذار.

وقد أبرزت محكمة النقض الفرق بين شرط الفسخ الصريح  وشرط الفسخ الضمني حيث قالت أنهما يختلفان طبيعة وحكما . فالشرط الفاسخ الضمني ، لا يستوجب الفسخ حتما إذ هو خاضع لتقدير القاضي ، وللقاضي أن يمهل المدين عني بعد رفع دعوی الفسخ عليه ، بل المدين نفسه له أن يتفادى الفسخ بعرض دینه کاملا قبل أن يصدر ضده حكم نهائي بالفسخ ، أما الشرط الفاسخ المريح فهو فيما تقضي به المادة 334 مدنی ( قديم ) موجب الفسخ حتما فلا يملك معه القاضي أسهال المشتري المتخلف عن أداء الثمن ، ولا يستطيع المشتري أن يتفادي الفسخ بأداء الثمن أو عرضه بعد إقامة دعوى الفسخ عليه متى كان قد سبقها التنبيه الرسمي الى الوفاء ، بل قد يكون الشرط  الفاسخ الصريح  موجبا للفسخ بلا حاجة الى تنبيه إذا كانت صيغته صريحة  في الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة إلى تنبيه ولا أنذار.

على أن شرط الفسخ الصريح لا يمنع المدين من المنازعة في تحقق المخالفة المستوجبة أعماله ، ولا يتمتع المحكمة من أن تمحص دفاع المدين التحقق مما اذا كانت المخالفة الموجبة للفسخ قد تحققت ، فتقضي بموجبها أم غير ذلك  ولا يمنع الدين من أن يتوقاه بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل صدور الحكم النهائي ما لم تتبين المحكمة أنه مما يضار به الدائن.

وليس معنى هذا أن الفسخ يقع في هذه الحالة بقوة القانون وحده ، ولو كان الدائن غير راغب فيه ، ان المفروض أن اشتراط الفسيخ الصريح قد وضع لمصلحة المدائن ، فلا يجوز أن ينقلب ضده ، لذلك يتعين القول بحق الدائن في التمسك بالعقد وفي طلب التنفيذ الجبري بالرغم من تحقق شروط الفسخ الاتفاقي ، أي أن الدائن الخيار بين تمسکه بالفسخ التلقائي نتيجة لتحقق الشرط الفاسخ الصريح وبين التمسك بالعقد وطلب التنفيذ الجبري . وهذا الخيار لا ينال من أثر الشرط الفاسخ الصريح في ترتيب الفسخ بقوة القانون عند حقق موجه.

وبالتالى يتعين القول بأن الفسخ لأ يقع في هذه الحالة إلا إذا تمسك به الدائن وأعلن تمسكه به إلى المدين ولم يفرض القانون التهمته بالشرط الفاسخ الصريح دون اعذار أي شكل معين ، فيكون المحكمة الموضوع سلطة استخلاصه من أي واقعة تفيده متى كان سائغاً، وإذا طلب الدائن الحسين مع التمر من أمام محكمة أول درجة فإن تمسكه بالشرط الفاسخ المصري أمام محكمة الاستئناف يعتبر سبباً جديدا وليس طلبا جديدا ، فيكون جائز طبقا للمادة 235 مرافعات .

ويجوز الدائن أن ينزل من الشرط الفاسخ الصريح. صراحة أو ضمنا (54 مكرر) ، ويعتبر استخلاص الحكم نزول الدائن عن التمسك بالشرط الفاسخ الصريح من مسائل الواقع، مما تستقل به محكمة الموضوع ، ولكن لا يكفي ثبوت عدم تمسك الدائن بتحقق الشرط الفاسخ الصريح لاعتباره متنازلا عن هذا الشرط ولا يمنعه من التمس به بعد ذلك، وإذا أهمل الدائن استعمال حقه في إعمال الشرط الفاسخ الصريح أكثر من مرة، جاز استنباط رضاه ضمنا بالنزول عنه، وإذا لم يمكن استنباط هذا الرضا ضمناً من ملك المؤجر فقد يؤخذ عليه أنه ترك المدين ( المستأجر ) يعتقد بحسن نية أنه غير متوسل بشرط الفسخ ، ويلزم جزاء ذلك بتعويض ما لحق المدين من أضرار بحسب هذا الاعتقاد.

ويعد تمسك المدين بنزول الدائن عن الشرط الفاسخ الصريح  دفاعا جوهريا يعتبر إغفال الحكم بحثه والرد عليه قصورا يبطله .

وينبني على ما تقدم أن الحكم الذي يصدره القاضي بالفسخ يكون مقررا للفسخ في حالة وجود شرط فاسخ صریح  يترتب على وقوع الفسخ التلقائي بقوة القانون نتيجة لتحقق الشرط الفاسخ الصريح وتمسك الدائن باعماله أن يعتبر العقد مفسوخاً من تاريخ حصول مخالفة المدين (60 مكرر) ، وبالتالي لا يستحق المؤجر من المتعة السابقة على الفسخ إلا الأجرة المتفق عليها ، أما عن المدة اللاحقة فيكون المستأجر واضعا اليد على العين المؤجرة بغير سند ، ويعتبر غاصبا ، ومن ثم فأنه ما يلزم بتعويض الأضرار الناشئة من هذا الغصب ، ولا تتقيد المحكمة بالأجرة المتفق عليها عند قضائها بالريع لصاحب العين مقابل ما حرم من ثمار اما في غير حالات تطبيق أحكام الشرط الفاسخ الصريح فيكون حكم المتقاضي منشئا الفسخ و بالتالي يكون طلب الفسخ عملا قانونيا من جانب واحد يشترط فيمن يباشره توافر الأهلية أو الولاية اللازمة لمباشرة التصرفات الدائرة بين الدفع والضرر. وفي – كلتا الحالتين يكون للفسخ أثر رجعي ، يعني أنه يترتب عليه اعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد  إلا ما استثنى من ذلك کفسخ عقد الإيجار .

وإذا صدر الحكم برفض طلب الفسخ – سواء بني هذا الطلب على أساس الشرط الفاسخ الضمني ، فإن الحكم الصادر برفض فسخ العقد لا يعد قضاء ضمنيا بصحة العقد ، ولا يحوز قوة الأمر المقضي إلا بالنسبة للجنيه النفسي الذي كان أساس الدعوى.(الوافي في شرح القانون المدني، الدكتور/ سليمان مرقس، الطبعة الرابعة 1986 الجزء/ الثاني الصفحة/ 655).

 

وقد استقرت محكمة النقض في تطبيقها لهذا النص على المبادئ التالية:

1- إذ كان الطاعنون قد تمسكوا بأن عقد بيع مورثهم قصة فيلم ” …… ” للمطعون ضده المؤرخ 1977/5/21 تضمن النص على اعتباره مفسوخاً إذا حالت ظروف الأخير دون إنتاج الفيلم وبأن هذا الشرط قد تحقق بمضى ما يزيد عن 14 سنة دون إنتاجه فأطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع قولاً منه أن المورث تنازل عن حقوقه المالية فى استغلال قصة الفيلم بالعقد المذكور الذى خلا من تحديد أجل معين لإنتاج الفيلم وكان هذا الذى قرره الحكم لا يواجه دفاع الطاعنين ولا يصلح سنداً لرفض طلب الفسخ إعمالاً للشرط سالف البيان ولحقهم الأدبى فى إتاحة مصنف مورثهم للجمهور لأول مرة إذا ثبت عدم تنفيذ المطعون ضده لهذا الالتزام خلال مدة معقولة وفقاً لظروف التعاقد وما جرى عليه العمل ولا يغير من ذلك ما قرره الحكم من أن الثابت من الأوراق والمستندات المقدمة أن المطعون ضده بدأ الإعداد لإنتاج الفيلم من تاريخ التعاقد دون تأخير أو تقصير من جانبه دون أن يبين هذه الأوراق والمستندات ومضمونها وكيف استقى منها ذلك وماهية الظروف التى حالت دون إنتاج الفيلم لمدة تزيد عن 14 سنة رغم سعى المطعون ضده لتنفيذ التزامه مما يعيب الحكم بالقصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 2160 لسنة 61 جلسة 2006/07/10 س 57 ص 652 ق 124)

2- الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أوحكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه يترتب عليه الفسخ حتماً بمجرد تحقق الشرط الفاسخ الصريح الوارد فى العقد إذ يقع هذا الفسخ الاتفاقى بمجرد إعلان الدائن رغبته فى ذلك دون حاجة إلى تنبيه أورفع دعوى بالفسخ أوصدور حكم به ، فإذا ما لجأ الدائن إلى القضاء فإن حكمه يكون مقرراً للفسخ بعد التحقق من توافر شروط الفسخ الاتفاقى ووجوب إعماله ولا يستطيع المدين أن يتفادى الفسخ بسداد المستحق عليه بعد تحقق الشرط الفاسخ الصريح إذ ليس من شأن هذا السداد أن يعيد العقد بعد انفساخه . ولما كان ذلك ، وكانت قاعدة الفسخ المتقدمة الواردة فى المادتين 157 و 158 من القانون المدنى غير آمرة وتسرى على العقود الملزمة للجانبين ومنها عقود الإيجار التى تخضع لأحكام القانون المدنى ، فإنه يتعين أن تكون صيغة هذا الاتفاق صريحة الدلالة على وقوع الفسخ حتماً عند تحققه وألا يكون الدائن قد أسقط حقه فى التمسك به .

(الطعن رقم 2090 لسنة 73 جلسة 2004/05/05 س 55 ع 1 ص 492 ق 89)

3- الأصل بحكم المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني فى ضوء ما جاء بالأعمال التحضيرية أن المشرع أعطى للقاضي سلطة تقديرية واسعة ليراقب استعمال الخصوم لحقوقهم وفقاً للغاية التي استهدفها المشرع منها حتى لا يتعسفوا فى استعمالها ، كما حرص المشرع على تأكيد السلطة التقديرية للقاضي فى حالة فسخ العقود ونص صراحة فى الفقرة الأولى من المادة 148 من القانون على أن “يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ” وفى الفقرة الثانية من المادة 157 من ذات القانون على أنه “يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك كما يجوز له أن يرفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة للالتزام فى جملته ” وهو ما هو لازمه انه كلما أثير أمام محكمة الموضوع دفاع يتضمن أن المؤجر متعسف فى استعمال حقه بطلب الإخلاء تعين على المحكمة أن تمحصه وتضمن حكمها ما ينبئ عن تمحيصها لهذا الدفاع وإنها بحثت ظروف الدعوى وملابساتها ، وما إذا كانت هذه الظروف والملابسات تبرر طلب الإخلاء فى ضوء ما يجب توافره من حسن نية فى تنفيذ العقود .

(الطعن رقم 8388 لسنة 64 جلسة 2000/05/08 س 51 ع 2 ص 645 ق 118)

4- تنص المادة 158 من القانون المدني على أنه “يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه وهذا الاتفاق لا يعفى من الإعذار إلا إذا أتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه”. وكانت عبارة البند السابع من العقد سند الدعوى المؤرخ 18/ 11/ 1991 تنص على أنه “إذا تأخر الطرف الثاني فى سداد أي قسط استحق عليه حل موعد سداد باقي الثمن على المشترى فوراً دون حاجة إلى إعذار أو تنبيه، كما يحق للطرف الأول اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه وبدون حكم قضائي ويكون له أيضاً الحق فى استرداد المحل موضوع التعامل ………” فإن البين من هذه العبارة أن الطرفين وإن اتفقا على أنه إذا تأخر المشترى عن سداد أي قسط مستحق عليه يحل موعد سداد باقي الأقساط دون حاجة إلى إنذار أو تنبيه، إلا أنهما لم يتفقا صراحة على إعفاء البائعة من إعذار المشترى بسداد المستحق عليه من الثمن قبل رفع دعوى الفسخ إعمالاً للمادة 158 من القانون المدني السالف ذكرها و ليس هناك تعارض فى هذه الحالة بين إعذار الدائن للمدين و تكليفه بالتنفيذ و بين المطالبة بفسخ العقد بعد ذلك لأن الإعذار لايعتبر تنازلاً عن المطالبة بفسخ العقد بل هو شرط واجب لرفع الدعوى به، وبالتالي يتعين حصول الإعذار فى هذه الحالة – كشرط لإيقاع الفسخ الإتفاقي – وذلك بقصد وضع المدين قانوناً فى وضع المتأخر فى تنفيذ التزامه ولا ينال من ذلك ما هو مقرر من أن مجرد رفع الدعوى بالفسخ يعد إعذار للمدين، إذ أن شرط ذلك أن تشتمل صحيفتها على تكليف الأخير بالوفاء بالتزامه .

(الطعن رقم 4899 لسنة 68 جلسة 2000/02/27 س 51 ع 1 ص 363 ق 66)

5- الشرط الفاسخ لا يقتصى الفسخ حتماً بمجرد حصول الإخلال بالإلتزام إلا إذا كانت صيغته صريحة دالة على وجوب الفسخ حتماً عند تحققه . و إذا كانت عبارة الشرط الواردة فى عقد البيع أنه ” إذا لم يدفع باقى الثمن فى المدة المحددة به يعتبر البيع لأغياً ” فإن هذا الشرط لا يعدو أن يكون ترديداً للشرط الفاسخ الضمنى المقرر بحكم القانون فى العقود الملزمة للجانبين ، و لما كانت محكمة الموضوع قد رأت فى حدود سلطتها التقديرية إلا تقضى بالفسخ إستناداً إلى الشرط الفاسخ الضمنى الوارد بالعقد لما تبينته من أن الباقى من الثمن بعد إستنزال قيمة العجز فى المبيع قليل الأهمية بالنسبة إلى الإلتزام فى جملته فإنها لا تكون قد خالفت القانون .

(الطعن رقم 491 لسنة 37 جلسة 2000/01/09 س 24 ع 1 ص 49 ق 10)

6- إذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما الأولين قد قبلا بعد صدور الحكم الإبتدائي وفاء الطاعن لباقي الثمن فى 13/1/1990 نيابة عن المطعون ضده الثالث دون تحفظ وتمسك الطاعن بأن قبول الجهة الإدارية لذلك الوفاء مسقط لحقها فى طلب الفسخ فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد قضاء الحكم الإبتدائي للمطعون ضدهما الأولين بفسخ البيع وبطلان التنازل على سند من أن قيام الطاعن بسداد باقي الثمن للجهة الإدارية المالكة لا يغير ما انتهى إليه لتحقق الشرط الصحيح الفاسخ وزوال البيع بأثر رجعي فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.

(الطعن رقم 4609 لسنة 61 جلسة 1999/07/05 س 50 ع 2 ص 982 ق 193)

7- وإن كان الاتفاق على أن يكون عقد البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون تنبيه أو إنذار عند تخلف المشتري عن سداد أي قسط من أقساط باقي الثمن فى ميعاده، من شأنه أن يسلب القاضي من كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر شروط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله ذلك أن للقاضي الرقابة التامة للتثبت من انطباق الشرط على عبارة العقد، ويترتب على ذلك أنه متى كان مبنى الفسخ التأخير فى سداد قسط من الثمن فى الموعد المحدد له، فإنه يتعين على القاضي التحقق من قيام هذا الشرط ومن بين ذلك التثبت من اتفاق العاقدين على قيمة كل قسط وما حل أجل سداده.

(الطعن رقم 4791 لسنة 67 جلسة 1999/05/23 س 50 ع 1 ص 700 ق 140)

8- وكان النص فى البند الثالث من عقد البيع موضوع التداعى على أنه إذا تأخر الطرف الثانى – الطاعنة – عن سداد القسط المستحق أو جزء منه فى موعده المحدد بخطر فى موعد غايته شهر من تاريخ التأخير فإن تخلف عن السداد بعد إخطاره إستحقت جميع الأقساط دفعه واحدة ويكون للشركة البائعة فى هذه الحالة الحق فى أحد أمرين : (1) اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه ودون حاجة الى تنبيه أو إنذار أو إتخاذ أى إجراء قانونى أو قضائى آخر . (2) مطالبة الطرف الثانى بباقى الأقساط التى تأخر فى سدادها مع حساب فائدة تأخير قدرها 14% …. فإن صيغة الشرط على النحو آنف البيان لا تفيد اتفاق الطرفين على انفساخ العقد حتما من تلقاء نفسه فى حالة التأخر وفى دفع قسط أو جزء منه على نحو ما نصت عليه المادة 158 من القانون المدنى ولا تعدو أن تكون ترديداً لحق البائع فى الشرط الفاسخ الضمنى المقرر بحكم القانون فى العقود الملزمة للجانبين وإذ أقام الحكم المطعون فيه مؤيداً الحكم الابتدائى – قضاءه على سند من تكييفه هذا الشرط بأنه فاسخ صريح يسلب المحكمة كل سلطة فى تقدير كفاية أسباب الفسخ ومن منطلق هذا التكييف الخاطئ وعلى أساسه أعتبر العقد مفسوخاً وجوباً وقضى بإعادة المتعاقدين الى ما كانا عليه ، ومن غير أن يعنى ببحث وتمحيص ما أثارته الطاعنة من دفاع جوهرى مؤيداُ بدليله على النحو الوارد بسبب النعى مع أنه من شأنه – إن صح – ومع قيام هذه الظروف والاعتبارات التى ساقها – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون معيباً .

(الطعن رقم 2247 لسنة 66 جلسة 1997/04/27 س 48 ع 1 ص 701 ق 138)

9- يتعين لإعمال الشرط الفاسخ الصريح الوارد فى عقد الإيجار ألا يتعارض مع نص قانونى آمر، فإذا ما وقع التعارض بينهما بطل الشرط فيما لا يوافق حكم النص، وترتيبا على ذلك فإن أثر الشرط الفاسخ الصريح _ اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه لإخلال المستأجر بالتزام دفع الأجرة – لا يعمل به إذا لم يقم المؤجر بما أوجبه نص المادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 من تكليف المستأجر بالوفاء بها على نحو المبين به خلال الموعد الذى حدده سواء كانت الدعوى مرفوعة إلى القضاء الموضوعى أو المستعجل .

(الطعن رقم 1653 لسنة 60 جلسة 1994/06/19 س 45 ع 2 ص 1058 ق 201)

10- متى كان المتعاقدين قد اتفقا فى عقد البيع على أن يكون مفسوخاً فى حالة تأخر المشترى عن دفع باقى الثمن فى الميعاد المتفق عليه من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أوحكم من القضاء فإن العقد ينفسخ بمجرد التأخير عملاً بنص المادة 158 من القانون المدنى ولا يلزم أن يصدر حكم بالفسخ كما لاينال من إعمال أثره أن يكون لصاحبة الخيار بينه وبين التنفيذ العينى إذ يبقى له دائما الخيار بين إعمال أثرة وبين المطالبة بهذا التنفيذ.

(الطعن رقم 2259 لسنة 59 جلسة 1994/05/11 س 45 ع 1 ص 818 ق 156)

11- الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه يترتب عليه الفسخ حتما بمجرد تحقق الشرط دون حاجة لرفع دعوى بالفسخ إذ يقع هذا الفسخ الاتفاقى بمجرد إعلان الدائن رغبته فى ذلك دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ أو صدور حكم به، فإذا ما لجأ الدائن إلى القضاء فإن حكمه يكون مقررا للفسخ ولا يملك معه القاضى إمهال المدين لتنفيذ التزامه ولا يستطيع المدين أن يتفادى الفسخ بسداد المستحق عليه بعد إقامة دعوى الفسخ غذ ليس من شأن هذا السداد أن يعيد العقد بعد انفساخه إلا أنه يتعين ان تكون صيغة هذا الاتفاق صريحة الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة إلى تنبيه أوإنذار ، لما كان ذلك وكانت قاعدة الفسخ المتقدمة والواردة فى المادتين 157 , 158 من القنون المدنى غير آمرة تسرى على العقود الملزمة للجانبين ومنها عقود الإيجار التى تخضع لأحكام القانون المدنى ويخرج عن نطاق تطبيقها قوانين الإيجارات الإستثنائية.

(الطعن رقم 3294 لسنة 58 جلسة 1993/05/13 س 44 ع 2 ص 395 ق 203)

12- لئن كانت الأحكام العامة فى القانون المدني إعمالاً لمبدأ سلطان الإرادة وما نصت عليه المادة 158 منه تجيز فى العقود الملزمة للجانبين الإتفاق على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء ذاته دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه بما يؤدي إلى وقوع الفسخ فى هذه الحالة نفاذاً لذلك الإتفاق بقوة القانون وحرمان المتعاقد بذلك من ضمانين إذ يقع الفسخ حتماً دون أن يكون للقاضي خيار فى أمره – بل ويتحقق ذلك دون حاجة إلى التقاضي ما لم ينازع المدين فى وقوع موجب الفسخ – وإن كانت مهمة القاضي تقف فى هذه الحالة عند حد التحقق من عدم الوفاء بالالتزام ليقرر اعتبار الفسخ حاصلاً فعلاً إلا أنه تحقيقا للتوازن بين أوضاع المؤجرين والمستأجرين للأماكن التي تسرى عليها أحكام القوانين الاستثنائية المنظمة للإيجار ، رأى المشرع تعيين أسباب الإخلاء بأحكام آمرة ومتعلقة بالنظام العام أوردها على سبيل الحصر فى القانون رقم 49 لسنة 1977 ومن بعده القانون رقم 136 لسنة 1981 – الواجب التطبيق الذي رأى التدخل بحكم آمر فى حرية المؤجر فى النص فى العقد على الشرط الفاسخ الصريح فى حالة التأخر فى سداد الأجرة ، فنص فى المادة 18/ب – المقابلة للمادتين 31/أ من القانون 49 لسنة 1977 ، 23 من القانون 52 لسنة 1969 – على أنه ” لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: أ- ……… ب- إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك …. ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية ….” فدل بذلك على أنه وإن لم يصادر حق المتعاقدين فى الإتفاق على الشرط الفاسخ الصريح فى عقد الإيجار إلا أنه أورد عليد قيوداً منها ما يتصل بعدم إعمال الأثر الفوري لهذا الإتفاق وذلك بما أوجبه على المؤجر من تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة خلال مدة معينة ومنها ما يتعلق بتفادي الأثر المترتب على الإتفاق وذلك بما أجازه للمستأجر من توقي الإخلاء بأداء الأجرة والمصاريف الرسمية التى يوجب المشرع على المحكمة أن تحكم بها عند إصدار الحكم الذى تنتهى به الخصومة أمامها ولا تمثل المصاريف الفعلية التى يتكبدها المحكوم له بها من الخصوم عملاً بنص المادة 184/1 من قانون المرافعات – وكذا النفقات الفعلية قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى ، فإذا كان عقد الإيجار قد تضمن شرطاً صريحاً فاسخاً تعين أن يكون تحقق هذا الشرط وفق ما نص عليه التشريع الاستثنائى سالف الذكر من ضوابط .

(الطعن رقم 2326 لسنة 57 جلسة 1992/09/17 س 43 ع 2 ص 1083 ق 219)

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية

14- الدعوى التى يقيمها المؤجر بفسخ عقد الإيجار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى دعوى بإخلاء العين المؤجرة ويعتبر طلب الإخلاء مندمجا فى طلب الفسخ وأثر حتمى للقضاء به ، وأنه ولئن كانت القواعد العامة فى القانون المدنى إعمالا لمبدأ سلطان الأرادة – وفقا لما نصت عليه المادة 158 منه – تجيز فى العقود الملزمة للجانبيين الإتفاق على إعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائى عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه بما يؤدى إلى وقوع الفسخ فى هذه الحالة نفاذا لذلك الإتفاق بقوة القانون ودون أن يكون للقاضى خيار فى أمره إلا أنه تحقيقاً للتوازن بين أوضاع المؤجرين والمستأجرين للأماكن التى تسرى عليها أحكام التشريعات الإستثنائية المنظمة للإيجار رأى المشرع التدخل بتعيين أسباب الأخلاء بأحكام آمرة متعلقة بالنظام العام أوردها على سبيل الحصرفى تلك التشريعات مما مفاده أن المشرع لم يصادر حق المتعاقدين فى الإتفاق على الشرط الصريح الفاسخ فى عقد الإيجار إلا إذا تعارض مع القواعد الآمرة الواردة فى تلك القوانين الإستثنائية ، ومن ثم فلا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر متى كان خاضعاً لأحكام التشريع الإستثنائى إلالسبب من الأسباب المبينة به ، فإن كان عقد الإيجار قد تضمن شرطاً صريحاً فاسخاً تعين أن يكون تحقق هذا الشرط موافقاً لما نص عليه التشريع المذكور من قواعد .

(الطعن رقم 190 لسنة 56 جلسة 1990/07/25 س 41 ع 2 ص 478 ق 253)

15- لئن كان مؤدى نص المادة 158 من القانون المدن أن الإتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائى عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه من شأنه أن يسلب القاضى كل سلطة تقديرية فى حدود الفسخ إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر شرط الفسخ الإتفاقى و وجوب إعماله ، ذلك أن للقاضى الرقابة التامة للتثبت من إنطباق الشرط على عبارة العقد ، كما أن له عند التحقق من قيامه مراقبة الظروف الخارجية التى تحول دون أعماله .

(الطعن رقم 1231 لسنة 58 جلسة 1990/03/20 س 41 ع 1 ص 799 ق 133)

16-  وإن كان الإتفاق على أن يكون عقد البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون تنبيه أو إنذار عند تخلف المشترى عن سداد أى قسط من أقساط باقى الثمن فى ميعاده من شأنه أن يسلب القاضى كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر شرط الفسخ الإتفاقى و وجوب أعماله ، ذلك أن للقاضى الرقابة التامة للتثبيت من إنطباق الشرط على عبارة العقد كما أنه له عند التحقق من قيامه مراقبة الظروف الخارجية التى تحول دون أعماله فإن تبين له أن الدائن أسقط حقه فى طلب الفسخ بقبوله الوفاء بطريقة تتعارض مع إرادة فسخ العقد ، أو كان الدائن هو الذى تسبب بخطئه فى عدم تنفيذ المدين لإلتزامه أو كان إمتناع المدين عن الوفاء مشروعاً بناء على الدفع بعدم التنفيذ فى حالة توافر شروطه وجب أن يتجاوز عن شرط الفسخ الإتفاقى ، و لا يبقى للدائن سوى التمسك بالفسخ القضائي طبقاً للمادة 157 من القانون المدنى ، لما كان ذلك و كان البين من صحيفة الإستئناف أن الطاعن تمسك فيها بنزول الشركة المطعون ضدها عن الشرط الصريح الفاسخ مستنداً إلى قرار مجلس إدارتها بتأجيل الوفاء بالقسط الأول و تواخيها فى دفع دعوى الفسخ و قبوله الوفاء بالإقساط اللاحقة ، و كان الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أعمل أثر الشرط الصريح الفاسخ الوارد فى العقد دون أن يعرض لهذا الدفاع و هو دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور .

(الطعن رقم 2368 لسنة 57 جلسة 1990/02/27 س 41 ع 1 ص 633 ق 107)

18- لئن كان الأصل فى العقود أن تكون لازمه بمعنى عدم إمكان إنفراد أحد العاقدين بفسخ العقد دون رضاء المتعاقد الآخر إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من الإتفاق بينهما على التقايل منه و إبرام عقد جديد وكما يكون ذلك بإيجاب وقبول صريحين يصح بإيجاب وقبول ضمنين إذ التعبير عن الإدارة يجوز أن يكون ضمنياً على ما تقضى به المادة 90 من القانون المدنى – لما كان ذلك وكان الثابت من الإتفاق المحرر فى 1985/5/30 إقرار مورث الطاعنة بإخلاء شقة النزاع فى موعد غايته آخر أبريل سنة 1959 ثم إستمر المورث فى شغل العين من هذا التاريخ ، وحتى وفاته فى سبتمبر سنة 1980 ، وبقاء الطاعنة مقيمة بها بعد وفاة والدها و إستمرارها فى سداد مقابل الإنتفاع المنصوص عليه فى الإتفاق الأول شهرياً و قبول الملاك ذلك المقابل و سكوتهم عن المطالبة بتنفيذ الإتفاق طوال هذه المدة كما لم يرفعوا دعواهم بالإخلاء سنة 1985 إلا بعد إقامة الطاعنة دعواها بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية فإن ذلك كله يؤكد تقابل طرف النزاع عن الإتفاق المحرر فى 1958/5/30 ونشوء علاقة إيجارية بين مورث الطاعنة وبين مورث المطعون ضدهم و معهم من بعده – وإمتداد تلك العلاقة إلى الطاعنة بعد وفاة والدها المستأجر الأصلى الذى كانت تقيم معه طبقاً لنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وهو ما لم ينازع فيه المطعون ضدهم وهى علاقة توافرت لها أركان عقد الإيجار طبقاً للمادة 558 من القانون المدنى من منفعة بشئ معين ومدة وأجرة .

(الطعن رقم 1582 لسنة 58 جلسة 1989/11/13 س 40 ع 3 ص 68 ق 326)

19- ولئن كانت الأحكام العامة فى القانون المدني، إعمالاً لمبدأ سلطان الإرادة، وما نصت عليه المادة 158 منه تجيز فى العقود الملزمة للجانبين الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عنه عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه بما يؤدى إلى وقوع الفسخ فى هذه الحالة نفاذاً لذلك الاتفاق بقوة القانون وحرمان المتعاقد بذلك من ضمانين إذ يقع الفسخ حتماً دون أن يكون للقاضي خيار فى آمره، بل ويتحقق ذلك دون حاجة إلى التقاضي ما لم ينازع المدين فى وقوع موجب الفسخ وإن كانت مهمة القاضي تقف فى هذه الحالة عند حد التحقق من عدم الوفاء بالالتزام المقرر اعتبار الفسخ حاصلاً فعلاً إلا أنه تحقيقاً للتوازن بين أوضاع المؤجرين والمستأجرين للأماكن التي تسرى عليها أحكام القوانين الاستثنائية المنظمة للإيجار، رأى المشرع التدخل بتعيين أسباب الإخلاء بأحكام آمره ومتعلقة بالنظام العام أوردها على سبيل الحصر فى القانون رقم 49 لسنة1977 ومن بعده القانون رقم 136 لسنة 1981 مما مفاده أن المشرع أن لم يصادر حق المتعاقدين فى الاتفاق على الشرط الصريح الفاسخ فى عقد الإيجار إلا أنه أورد عليه قيودا تتطلب لإعماله ألا يتعارض مع القواعد الموضوعية الآمره فى تلك القوانين الاستثنائية أواستبقاء الضوابط اللازمة لإعماله فى هذه القوانين، فلا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر متى كان خاضعاً لأحكام التشريع الإستثنائى إلا لسبب من الأسباب المبينة بهذا التشريع، فإن كان عقد الإيجار قد تضمن شرطاً صريحاً فاسخاً تعين أن يكون تحقق هذا الشرط وفق ما نصت عليه التشريع الإستثنائى من ضوابط.

(الطعن رقم 1916 لسنة 54 جلسة 1989/05/14 س 40 ع 2 ص 280 ق 206)

20- قاعدة الفسخ الوارد بنص المادة 157 مدنى غير آمرة تسرى على العقود الملزمة للجانبين – ومنها عقود الإيجار التى تخضع لأحكامه و تخرج عن نطاق تطبيق قوانين الإيجارات الإستثنائية – ومقتضاها وجوب الإلتجاء للقضاء لإستصدار حكم بفسخ العقد جزاء إخلال الطرف الآخر بإلتزماته وقد منح القانون المدنى فى المادة 158 منه للمتعاقدين حرية الإتفاق على وقوع الفسخ بقوة الإتفاق بمجرد تحقيق الإخلال دون حاجة للجوء للقضاء لإستصدار حكم بالفسخ ، وبالتالى وحتى تنصرف إرادة المتعاقدين إلى وقوع الفسخ بقوة الاتفاق فإنه يتعين أن تكون عبارات الشرط واضحة قاطعة فى الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول الإخلال بالإلتزام الموجه إليه.

(الطعن رقم 1952 لسنة 54 جلسة 1985/10/30 س 36 ع 2 ص 963 ق 199)

21- لا يغنى عن التكليف بالوفاء كشرط لقبول دعوى الإخلاء لهذا السبب – تضمن عقد الإيجار شرطاً فاسخاً صريحاً أوسبق إصدار حكم مستعجل بالطرد للسبب ذاته إذ أن نص المادة المشار إليها و إن لم يصادف حق المتعاقدين فى الإتفاق على الشرط الفاسخ الصريح فى عقد الإيجار – إلا أنه أورد عليه قيوداً منها ما يتعلق بعدم إعمال الأثر الفورى لهذا الإتفاق و ذلك بما أوجبه على المؤجر من تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة خلال خمسة عشر يوماً ومنها ما يتعلق بتفادى الأثر المترتب عليه الإتفاق ، وذلك بما أثاره المستأجر من توقى الإخلاء بأداء الأجرة وفوائدها والمصاريف قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى ، فإذا لم يضم المؤجر بواجبه أوإستعمل المستأجر الرخصة المخولة ، فإن الشرط الفاسخ الصريح لا يحقق آثاره .

(الطعن رقم 1709 لسنة 48 جلسة 1984/02/09 س 35 ع 1 ص 442 ق 85)

22- لما كان عقد الإيجار ينص فى بنده الرابع على أنه ” إذا تأخر الطرف الثانى فى سداد الإيجار فى موعده يصبح هذا العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بغير حاجة تنبيه أو إنذار أو إتخاذ إجراءات ويحق للطرف الأول رفع دعوى أمام القضاء المستعجل بفسخ عقد الإيجار وطرد المستأجر إذ تعتبر يده فى هذه الحالة يد غاصب ” . فإنه يكون قد تضمن شرطاً فاسخاً صريحاً يسلب القاضى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ ولا يبقى له فى إعتبار الفسخ حاصلاً فعلاً إلا التحقق من حصول المخالفة التى بنى عليها .

(الطعن رقم 672 لسنة 48 جلسة 1983/01/27 س 34 ع 1 ص 320 ق 71)

23- ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى فى شقها المتعلق بتحقق هذا الشرط – الشرط الفاسخ الصريح – على القول بأن ” تأسيسه دعواه على سند من أن المستأنف عليهما – المطعون ضدهما – قد تأخرا فى سداد الإيجار و قدره ….. بواقع ….. شهرياً عن المدة من ….. إلى ….. فمردود بأن المستأجرين قد عرضا عليه أمام محكمة أول درجة …. هذا المبلغ بما يبرىء ذمتها ، و لكنه تقاعس عن إستلام المبلغ و رفض قبوله دون مبرر و من ثم فإن هذا السبب يكون على غير أساس ” . فإنه يكون قد أعتبر مجرد عرض الأجرة بعد إنقضاء ميعادها المحدد فى العقد موجباً لرفض الدعوى مع أن الفسخ متى وقع بمقتضى شرط العقد فإن عرض الأجرة و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليس من شأنه أن يعيد العقد بعد إنفساخه و بما تدل على أن الحكم لم يتفهم شرط العقد و صرفه ذلك عن إعمال مقتضى هذا الشرط على وجهة الصحيح و هو ما يشوبه فضلاً عن الخطأ فى تطبيق القانون بالقصور فى التسبيب .

(الطعن رقم 672 لسنة 48 جلسة 1983/01/27 س 34 ع 1 ص 320 ق 71)

24- ولئن كان الأصل فى العقود أن تكون لازمة بمعنى عدم إمكان إنفراد أحد العاقدين بفسخ العقد دون رضاء المتعاقد الآخر ، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من الإتفاق بينهما على فسخ العقد و التقايل عنه ، وكما قد يتم ذلك بإيجاب و قبول صريحين يصح أن يكون ضمنياً ، و بحسب محكمة الموضوع إن هى قالت بالتقايل الضمنى أن تورد من الوقائع و الظروف ما إعتبرته كاشفاً عن إرادتى طرفى العقد فى هذا الصدد وأن تبين كيف تلاقت هاتان الإرادتان على حل العقد ولامعقب على محكمة الموضوع إن هى ناقشت فى حدود سلطتها التقديرية دعوى الفسخ و رأت بناء على أسباب سائغة رفضها أو قبولها .

(الطعن رقم 897 لسنة 49 جلسة 1983/01/04 س 34 ع 1 ص 113 ق 35)

25- الشرط الفاسخ الصريح و إن كان يسلب القاضى كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر ذلك الشرط بعد أن يطالب به الدائن و يتمسك بأعماله بإعتبار أن الفسخ قد شرع فى هذه الحالة لمصلحته وحده فلا تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها .

(الطعن رقم 686 لسنة 49 جلسة 1982/11/30 س 33 ع 2 ص 1099 ق 198)

26- إذا تضمن العقد شرطاً صريحاً فاسخاً فإنه يلزم حتى يفسخ العقد بقوته أن يثبت قيامه وعدم العدول عن إعماله وتحقق الشرط الموجب لسريانه ، فإن كان وقوع الفسخ مرتبط بالتأخير فى سداد باقى الثمن فى الموعد المحدد له وتبين أن البائع أسقط حقه فى إستعمال الشرط الصريح الفاسخ المقررلصالحه عند التأخر فى سداد باقى الثمن فى موعده بقبول السداد بعد هذا الموعد منبئاً بذلك عن تنازله عن أعمال الشرط الصريح الفاسخ فإن تمسكه بهذا الشرط من بعد ذلك لا يكون مقبولاً.

(الطعن رقم 816 لسنة 49 جلسة 1982/06/03 س 33 ع 2 ص 651 ق 115)

27- طلب المطعون ضدها الأولى رفض الدعوى تأسيساً على أن عقد التنازل الصادر منها إلى الطاعن قد إنفسخ إعمالاً للشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه بينهما لا يعتبر منها -بوصفها مدعى عليها – طلباً عارضاً بل هو دفع موضوعى يدخل فى نطاق المناضلة فى الدعوى ، لأن فسخ العقد بحكم الشرط الفاسخ الصريح يقع حتماً بمجرد إخلال المدين بالإلتزام الذى يترتب عليه الفسخ ، ولا يقتضى رفع دعوى لطلبه أوصدور حكم به ، ويكفى أن يتمسك به الدائن فى مواجهة المدين وللمحكمة أن تقرر أنه حصل بالفعل بناء على دفع البائع أثناء نظرالدعوى المرفوعة من المشترى

(الطعن رقم 1432 لسنة 48 جلسة 1982/05/23 س 33 ع 1 ص 566 ق 102)

28- شرط الفسخ الصريح و شرطه الضمنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يختلفان طبيعة وحكماً ، فالشرط الفاسخ الصريح يجب أن تكون صيغته فى العقد صريحة قاطعة فى الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول المخالفة الموجبة له ، وهو لذلك يسلب القاضى كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ ولايستطيع المدين أن يتفادى الفسخ بأداء إلتزامه أوعرضه بعد إقامة دعوى الفسخ ، أما الشرط الضمنى فلا يستوجب الفسخ حتماً إذ هو خاضع لتقدير القاضى ، وللقاضى أن يمهل المدين حتى بعد رفع دعوى الفسخ عليه ، بل المدين نفسه له أن يتفادى الفسخ بعرض دينه كاملاً قبل أن يصدر ضده حكم نهائى بالفسخ

(الطعن رقم 872 لسنة 51 جلسة 1982/05/13 س 33 ع 1 ص 517 ق 93)

29- الإتفاق على أن يكون عقد البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أوإنذارعند تخلف المشترى عن سداد أى قسط من أقساط باقى الثمن فى ميعاده من شأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يسلب القاضى كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ، وحسبه أن يتحقق من توافر شروطه .

(الطعن رقم 388 لسنة 48 جلسة 1981/11/18 س 32 ع 2 ص 2052 ق 371)

30- إذا كان مفاد نص المادة 158 من القانون المدنى أنه إذا إتفق الطرفان على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائى عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه ، من شأنه أن يسلب القاضى كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر شروط الفسخ الإتفاقى ووجوب إعماله ، ذلك أن للقاضى الرقابة التامة للتثبيت من إنطباق الشرط على عبارة العقد ، كما أن له عند التحقق من قيامه مراقبة الظروف الخارجية التى تحول دون إعماله .

(الطعن رقم 145 لسنة 48 جلسة 1981/04/09 س 32 ع 1 ص 1085 ق 202)

31- لا يجوز اعتبار العقد مفسوخا إعمالا للشرط الفاسخ الصريح الوارد به إلا إذا ثبت للقاضى حصول المخالفة التى يترتب عليها الانفساخ ، ولما كانت الدعوى قد رفعت للحكم بانفساخ عقدين مختلفين إستنادا إلى تحقق الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه فى كل منهما ، فإنه لا يصح الحكم بإنفساخ العقدين إلا إذا تحقق الشرط بالنسبه لكل منهما ، ولا يكفى تحققه فى أحد العقدين للحكم بانفساخ العقد الآخر ، وإنما يقتصر الانفساخ فى هذه الحالة على العقد الذى تحقق فيه الشرط ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتحقق الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه فى كل من عقدى البيع الصادرين من المطعون عليهم للطاعن على أن المبالغ المسددة من الطاعن ( المشترى ) و مقدارها 8050 ج ( بخلاف مقدم الثمن ) لا تفى بقيمة الأقساط الباقية فى ذمتة بمقتضى العقدين ومجموعهما 14370 ج ، دون بحث للمبالغ المسددة من الثمن المتفق عليه فى كل عقد على حده والتعرف على ما إذا كانت هذه المبالغ تكفى للوفاء بهذا الباقى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأفى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 79 لسنة 43 جلسة 1979/05/17 س 30 ع 2 ص 365 ق 252)

32- ثبوت واقعة النزول عن الإجارة دون إذن يحتم على المحكمة أن تقضى بفسخ الايجار و إخلاء المكان دون أن يكون لها سلطة تقديرية ، لأن حق المؤجر فى الاخلاء ينشأ بمجرد وقوع المخالفة فالحكم بالفسخ هنا مطلق تقع نتيجته بمجرد قيام سببه .

(الطعن رقم 674 لسنة 46 جلسة 1979/02/28 س 30 ع 1 ص 647 ق 122)

33- الشرط الذى يجعل العرض و الإيداع غير مبرىء للذمة هو ما لا يكون للمدين حق فى فرضه و من ثم فإن إيداع المطعون ضدهما “المشترين ” باقى الثمن مع إشتراط عدم صرفه للطاعنة “البائعة” إلا بعد التوقيع على العقد النهائى طبقاً لنصوص عقد البيع لا يؤثر على صحة العرض والإيداع و يبرىء ذمتها من باقى الثمن وإذ كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى بحق إلى أن الشرط الصريح الفاسخ لم يتحقق لعدم تمام الإعذار فإن أمر الفسخ فى هذه الحالة يكون خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع يشترط للقضاء به أن يظل المدين متخلفاً عن الوفاء حتى صدور الحكم فى الدعوى و متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب فسخ عقد البيع على أن المطعون ضدهما قاما بالوفاء بباقى الثمن فى الوقت المناسب إذ عرضاه على الطاعنة عرضاً حقيقياً وأودعاه وذلك قبل الجلسة الأولى المحددة لنظر دعوى الفسخ فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 544 لسنة 48 جلسة 1979/01/25 س 30 ع 1 ص 385 ق 75)

34- إذ كان الثابت من مذكرة الطاعن المقدمة لمحكمة أول درجة أن مما تمسك به من أوجه دفاع فى الدعوى الفرعية التي أقامتها عليه المطعون عليها الأولى بطلب فسخ عقد البيع – الذي طلب القضاء بصحته ونفاذه فى الدعوى الأصلية – أن البائعة لم تشترط فى ملحق العقد الذي اتفق فيه على الشرط الصريح الفاسخ أن يكون الوفاء بباقي الثمن فى موطنه لتطالبه به فى موعد استحقاقه أوأن تعذره بالوفاء به وإذ خلت الأوراق مما يفيد أنها انتقلت إليه فى موطنه لتطالبه بدفع باقي الثمن أوأنذرته بدفعه وأنه امتنع رغم ذلك عن الوفاء به فإن الشرط الصريح الفاسخ لايكون قد تحقق، وإذ كانت محكمة الاستئناف قد رأت إلغاء الحكم الابتدائي الذي قضى برفع دعوى الفسخ لمصلحة الطاعن فإنه كان لزاماً عليها أن تفصل فى دفاعه المشار إليه والذي لم يتعرض الحكم الابتدائي لبحثه اكتفاء بما قبله من أوجه دفاع أخرى ما دام لم يثبت نزول الطاعن عنه صراحة أو ضمناً ولا يبين ذلك من مدونات الحكم المطعون فيه، وهي إذ لم تفعل رغم كونه دفاعاً جوهرياً قد يتغير بتحقيقه وجه الرأي فى الحكم فى الدعوى فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور.

(الطعن رقم 154 لسنة 48 جلسة 1978/12/21 س 29 ع 2 ص 1998 ق 388)

35- إذا تضمن العقد شرطاً صريحاً فاسخاً فإنه يلزم حتى ينفسخ العقد بقوته أن يثبت قيامه و عدم العدول عن أعماله و تحقق الشرط الموجب لسريانه فإن كان وقوع الفسخ مرتبطاً بالتأخير فى سداد قسط من الثمن فى الموعد المحدد له و تبين أن البائع قد أسقط حقه فى إستعمال الشرط الصريح الفاسخ المقرر لصالحه عند التأخر فى سداد أقساط الثمن فى مواعيدها بقبول السداد بعد تلك المواعيد منبئاً بذلك عن تنازله عن أعمال الشرط الصريح الفاسخ فلا يكون له عند تأخير السداد فى المستقبل إلا المطالبة بالفسخ القضائي .

(الطعن رقم 478 لسنة 47 جلسة 1978/04/19 س 29 ع 1 ص 1028 ق 203)

36- إذ كان الطاعنان لم يقدما ما يدل على تمسكهما أمام محكمة الموضوع بإنقضاء عقد الوعد بالإيجار بالتقايل عنه أثر تنازل بات من المطعون عليه الأول الموعود له – عن التمسك به ، وكل ما ساقه الطاعن الأول على ما جاء بأسباب الحكم الإبتدائى والحكم المطعون فيه أنه عرض الشقق الأربعة على المطعون عليه الأول شفاهة لاستئجارها فلم يقبل بينما نفى المطعون عليه الأول هذا الأدعاء وإذ كان لا يكفى لإعتبار الدفاع متضمناً هذا النعى مجرد الإشارة فيه إلى عدم قبول المطعون عليه الأول إستئجار تلك الشقق بل يجب أن يبديه فى صيغة صريحه جازمة تدل على تمسك صاحبة بأن عقد الوعد بالإيجار قد أنقضى بما لايجوز معه للمطعون عليه الأول التمسك به بعد ذلك ، إقامة دعواه تأسيساً عليه ، فإنه لا تثريب على الحكم المطعون فيه أن هو لم يعتبر دفاع الطاعن الأول متضمناً إنقضاء الوعد وبالتالى لم يرد عليه ، وطالما إنه لم يتمسك به أمام محكمة الموضوع فإنه لا يقبل منه التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 565 لسنة 43 جلسة 1977/03/30 س 28 ع 1 ص 865 ق 151)

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية

37- متى كان المطعون عليهم قد أقاموا دعواهم الفرعية أمام محكمة الدرجة الأولى بطلب فسخ البيع مع التعويض ، وكانت المادة 2/235 من قانون المرافعات  المادة 411 من قانون المرافعات السابق – قد أجازت للخصوم فى الإستئناف – مع بقاء الطلب الأصلى على حالة – تغيير سببه والإضافة إليه ، فإن إستناد المطعون عليهم أمام محكمة الإستئناف فى طلب الحكم بالفسخ والتعويض إلى تحقيق الشرط الصريح الفاسخ الوارد بالعقد ، يعتبر سبباً جديداً وليس طلباً جديداً يتغير به موضوع الطلب الأصلى لبقاء هذا الطلب على حالة حسبما كان مطروحا أمام محكمة الدرجة الأولى .

(الطعن رقم 370 لسنة 41 جلسة 1976/02/26 س 27 ع 1 ص 515 ق 106)

38- إذ كان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه – برفض دعوى البائع بطلب الفسخ – أنه قد إستخلص لأسباب سائغة أن الطاعن تنازل ضمناً عن طلب الفسخ بحصوله على حكم بباقى الثمن نفذ به على العين المبيعة بعد أن نفذ على الزراعة القائمة بها ، فإن مجادلة الطاعن فى ذلك لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً فيما يستقل به قاضى الموضوع .

(الطعن رقم 286 لسنة 40 جلسة 1975/05/25 س 26 ع 1 ص 1072 ق 204)

39- إستنباط الأدلة من الوقائع الثابتة مما يدخل فى نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية بلا معقب عليها من محكمة النقض ، متى كان إستخلاصها سائغاً وإذ كان سكوت المطعون ضدهم عن التمسك بفسخ العقد أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى لدى نظر طلب الإعتداد به وقبولهم إقرار الطاعن بتعهده بعدم التأخير فى سداد الثمن كله أوجزء منه وتمسكهم بمحتواه كلها أمورواقعية ليست لها دلالة قانونية معينة قبلهم فلا تصلح بذاتها لإثبات تنازلهم عن حقهم فى طلب فسخ العقد ، وكانت محكمة الموضوع قد خلصت إلى ما جاء فى الحكم المطعون فيه من أنه ” ليس فى الأوراق ما يفيد أن المستأنفين – المطعون ضدهم – سبق أن تنازلوا عن حقهم فى طلب الفسخ ” وهو إستخلاص سائغ و مقبول ، أخذت به وإطمأن وجدانها ، كما أنه كاف لحمل قضائها ، وفيه الرد الضمنى على كل ماأثاره الطاعن ، فإن النعى على الحكم بالقصور فى التسبيب يكون فى غير محله .

(الطعن رقم 76 لسنة 40 جلسة 1975/05/21 س 26 ع 1 ص 1040 ق 198)

40- متى كان المطعون عليه قد رفع دعواه طالباً فسخ عقد البيع المبرم بينه وبين الطاعنين وطلب هؤلاء الأخيرون فسخ هذا العقد ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالفسخ تأسيساً على تلاقى إرادة المشترى والبائعين لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه ، ولا ينال من ذلك أن كلا من البائعين والمشترى بنى طلب الفسخ على سبب مغاير للسبب الذى بناه الآخر إذ أن محل مناقشة ذلك وإعمال آثاره هو عند الفصل فى طلب التعويض .

(الطعن رقم 82 لسنة 39 جلسة 1974/11/21 س 25 ع 1 ص 1254 ق 213)

41- إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بصورية التفاسخ – عن عقد البيع الأول- الذى تضمنه عقد الصلح – المبرم بين طرفى هذا العقد – بعد أن بحث أركان عقد البيع المذكور وشروطه و تحقق من صحته وتوافر أركانه ونفاذه بين عاقديه ، فإنه يكون بذلك قد قضى ضمنا بصحة ذلك العقد ، الذى رتب عليه القضاء بصحة عقد البيع الثانى ( الصادر من المشترية الأولى إلى المشترى الأخير ) .

(الطعن رقم 353 لسنة 36 جلسة 1971/03/18 س 22 ع 1 ص 347 ق 55)

42- لئن كان الإتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار عند الإخلال بالإلتزامات الناشئة عنه من شأنه أن يسلب القاضى كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ ، إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر شروط الفسخ الإتفاقى ووجوب إعماله ، ذلك أن للقاضى الرقابة التامة للتثبت من انطباق الشرط على عبارة العقد ، كما أن له عند التحقق من قيامه مراقبة الظروف الخارجيه التى تحول دون إعماله ، فإن تبين له أن الدائن قد أسقط خياره فى طلب الفسخ بقبوله الوفاء بطريقة تتعارض مع إرادة فاسخ العقد أوكان الدائن هوالذى تسبب بخطئه فى عدم تنفيذ المدين لإلتزامه ، أوكان امتناع المدين عن الوفاء مشروعاً بناء على الدفع بعدم التنفيذ فى حالة توافر شروطه ، تجاوز عن شرط الفسخ الإتفاقى ، فلا يبقى للدائن إلا التمسك بالفسخ القضائي طبقاً للمادة 157 من القانون المدنى.

(الطعن رقم 161 لسنة 36 جلسة 1970/11/26 س 21 ع 3 ص1181 ق 193)

43- لئن كان إستخلاص نية المتعاقدين على التفاسخ الضمنى و تحصيل فهم الواقع فى الدعوى هو مما تستقل به محكمة الموضوع إلا أنها متى قالت بهذا التفاسخ فإن عليها أن تورد من الوقائع و الظروف ما إعتبرته كاشفا عن إرادتى طرفى التعاقد و أن تبين كيف تلاقت هاتان الإرادتان على حل العقد و أن يكون ما تورده من ذلك من شأنه أن يؤدى عقلا إلى ما أنتهت إليه . فإذا كان ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه من إتجاه نية طرفى العقد إلى التفاسخ عنه يتنافى مع إصرار كل منهما على التمسك به فى الدعوى التى أقامها على الآخر و طالب فيها بالتعويض على أساس إخلال الطرف الآخر بالتزاماته الناشئة عن العقد و مع إستمرار كل منهما متمسكا بالعقد و بإخلال الطرف الآخر بالتزامأته الناشئة عنه طوال نظر الدعوى أمام درجتى التقاضى دون أن يدعى أيهما حصول التفاسخ عنه فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالفساد فى الإستدلال .

(الطعن رقم 472 لسنة 34 جلسة 1969/01/02 س 20 ع 1 ص 7 ق 2)

44- لا يشترط القانون ألفاظاً معينة للشرط الفاسخ الصريح وعلى ذلك فإن النص فى الإتفاق على ترتيب آثار الفسخ بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار بمجرد حصول المخالفة لشروط العقد يقوم مقام النص على الفسخ بلفظه. فإذا كانت محكمة الإستئناف قد استخلصت من عبارات العقد أن نية المتعاقدين اتجهت عند تحريره إلى اعتباره مفسوخاً من تلقاء نفسه عند إخلال الطاعنين (البائعين) بإلتزامهما وبنت هذا الإستخلاص على ما ورد فى العقد من عبارات فسرتها بأنها تفيد الإتفاق على أنه فى حالة تخلفهما عن الوفاء بإلتزامها يصبحان ملتزمين برد ما قبضاه من ثمن المبيع الذي تخلفا عن تسليمه وذلك بدون أي منازعة وبلا حاجة إلى تنبيه أوإنذار وهو أثر لا يترتب إلا على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه – وكان لا سبيل لمحكمة النقض على محكمة الموضوع فى هذا التفسير ما دامت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي أخذت به فإن تكييف الشرط على مقتضى هذا التفسير بأنه شرط صريح فاسخ يسلب المحكمة كل سلطة فى تقدير كفاية أسباب الفسخ هذا التكييف لا مخالفه فيه للقانون.

(الطعن رقم 450 لسنة 30 جلسة 1965/10/28 س 16 ع 3 ص 943 ق 149)

45- إذا كانت الطاعنة قد نعت على الحكم المطعون فيه مخالفته مقتضى المادتين 157 و 158 من التقنين المدنى فيما توجبانه من إعذار المدين كشرط لاستحقاق التعويض . فإن نعيها يكون غير منتج ولا مصلحة لها فيه ما دام قد قضى لها بالتعويض فعلا واقتصر طعنها على طلب زيادة مبلغ التعويض المقضى به تبعا لتحديد التاريخ الذى يثبت فيه العجز عن توريد باقى القدر المبيع و يتعين فيه الشراء على حساب المطعون عليه .

(الطعن رقم 189 لسنة 25 جلسة 1959/10/22 س 10 ع 3 ص 590 ق 89)

 

المبحث الثالث: الفسخ بقوة القانون للعقود الملزمة للجانبين

نص المادة 159 مدني:

في العقود الملزمة للجانبين إذا إنقضى إلتزام بسبب إستحالة تنفيذه أنقضت معه الإلتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه.

وقد أوردت مذكرة المشروع التمهیدی لهذه المادة ما يلي:

يأتي بعد ذلك أمر الفسخ القانوني وهو يقع عند انقضاء الالتزام على أثر استحالة تنفيذه . فانقضاء هذا الالتزام يستبع انقضاء الالتزام المقابل له لتخلف سبيه ولهذه العلة ينفسخ العقد من تلقاء نفسه أو بحكم القانون بغير حاجة إلى التقاضي بل وبغير إعذار ، متى وضحت استحالة التنفيذ وضوحاً كافياً . على أن الترافع إلى القضاء قد يكون ضرورياً، عند منازعة الدائن أو المدين في وقوع الفسخ. بيد أن موقف القاضي في هذه الحالة يقتصر على الاستيثاق من أن التنفيذ قد أصبح مستحيلاً، فإذا تحقق من ذلك يثبت وقوع الفسخ بحكم القانون ، ثم يقضي بالتعويض أو رفض القضاء به ، تبعاً لما إذا كانت هذه الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين أو تقصيره أو إلى سبب أجنبي لا يد له فيه.

التعليق على هذا النص:

انفساخ العقد بقوة القانون

يتحقق انفساخ العقد بقوة القانون، إذا أصبح تنفيذ التزام المتعاقد مستحيلا، لسبب أجنبي ليس للمدين يد فيه، إذ في هذه الحالة تزول الالتزامات المتقابلة على المتعاقد الآخر بدورها وبقوة القانون. ويقال إن العقد قد انفسخ. والعلة في هذا واضحة، فقد انقضى التزام المدين لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبي، فلم يعد ثمة محل للمسئولية العقدية ليختار الدائن بينها وبين فسخ العقد كما كان يفعل لو أن الاستحالة لا ترجع إلى سبب أجنبي، فلم يبق إلا فسخ العقد، ولا محل هنا للخيار بين التنفيذ والفسخ، لأن هذا لا يتصور إلا إذا كان التنفيذ لا يزال ممكنا. ولذلك فإن الفسخ يقع بقوة القانون.

فالانفساخ كالفسخ سبب لانحلال العقد، ولكنه يتميز عن الفسخ الذي هو جزاء الإخلال المدين بالتزامه، في إنه يجئ نتيجة كون التزام أحد المتعاقدين قد أصبح مستحيلا لسبب أجنبي.

ومثال ذلك أن يتعاقد شخص مع أحد المنتجين السينمائيين على أن يمثل فی رواية، ثم يموت أو يمرض مرضا يحول بينه وبين أن يؤدي دوره في ميعاده. ومثال ذلك أيضا أن يؤجر شخص لآخر داره، ويلتزم بالتالي بتمكينه من الانتفاع بها. ثم تنهدم هذه الدار بزلزال، أو تنزع ملكيتها للمنفعة العامة، فيستحيل على المؤجر الوفاء بالتزامه .

وسنرى أنه مما يرتبط بهذا النص ما تقضي به المادة 215 مدني من أنه: به استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عینا حكم عليه بالتعويض بعدم الوفاء بالتزامه به لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه”.

وما تنص عليه المادة ۳۷۳ مدني من أنه: “ينقضى الالتزام إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه بسبب أجنبي لا يد له فيه”.

شروط الانفساخ:

يشترط لتحقق الانفساخ توافر الشروط الآتية:

الشرط الأول:

أن يصير التزام العاقد مستحيلاً

وهذا يعني أن يصبح تنفيذ التزام أحد العاقدين غير ممكن.

والمقصود بالاستحالة هنا هو الاستحالة الموضوعية المطلقة التي تتعلق بالالتزام في ذاته ومن حيث هو، وليست الاستحالة الذاتية المتعلقة بالمدين نفسه، شأن الاستحالة هنا، شأن الاستحالة المبتدأة التي تكون عند إبرام العقد، والتي تؤدي، كما رأينا في موضعه، إلى بطلانه وعدم قيامه أصلا.

ولا تتوافر الاستحالة المطلقة من مجرد وجود مانع مؤقت من الوفاء العيني. إنما يترتب على هذا المانع المؤقت عدم تنفيذه في فترة الاستحالة أي مجرد وقف العقد، على أن يعود. تنفيذه عند زوال المانع .

غير أن الاستحالة المطلقة قد تتوافر رغم وقتية المانع من الوفاء العيني وذلك في الحالات التي يكون فيها الميعاد المحدد للوفاء محل اعتبار، ومن ثم فإن تجنيد العامل في الميعاد المحدد لقيامه بالعمل، يعد قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا فينفسخ العقد بمجرد تجنيد هذا العامل، إلا أنه لا يمنع في مثل هذه الحالة أن ينفق الطرفان على الإبقاء على العقد دون انفساخ وتأجيل تنفيذه إلى ما بعد انتهاء فترة التجنيد.

الشرط الثاني:

أن تكون استحالة تنفيذ الالتزام كاملة:

فإذا كانت استحالة تنفيذ الالتزام جزئية، فإن الانفساخ لا يقع، وإنما يثبت للدائن الخيار بين أن يتمسك بالعقد في حدود ما بقي ممكن التنفيذ من حقه نظير ما يتناسب معه من الالتزام المقابل، وبين أن يطلب فسخ العقد برمته.

وإذا طلب الدائن هنا الفسخ، جاز للمحكمة أن تعمل سلطتها التقديرية المنصوص عليها في المادة2/157، فلا تجيب الدائن إلى الفسخ، إذا كان ما أصبح تنفيذه مستحيلا قليل الأهمية بالنسبة إلى التزامات المدين في جملتها. ولكن لا يجوز للمحكمة هنا أن تنظر المدين إلى أجل، إلا بالنسبة إلى ما بقي ممكن التنفيذ من التزامه .

الشرط الثالث

أن تكون استحالة تنفيذ الالتزام ناشئة في تاريخ لاحق لقيام العقد.

أما إذا كانت استحالة تنفيذ الالتزام قبل انعقاد العقد، فإن هذا العقد لا يكون قد انعقد أصلا، ويضحي باطلا لاستحالة محله، كما رأينا سلفا.

الشرط الرابع:

أن تكون استحالة تنفيذ الالتزام راجعة لسبب أجنبي عن المدين :

يشترط أن تكون استحالة تنفيذ الالتزام راجعة إلى سبب أجنبي عن المدين لا يد له فيه. أما إذا كانت الاستحالة ناشئة بسبب يعزى إلى المدين، فإن العقد لا ينفسخ، ويبقى التزامه قائما، وإن استحال إلى تعويض لتعذر الوصول إلى تنفيذه عينا.

وتكون استحالة تنفيذ الالتزام راجعة إلى سبب أجنبي عن المدين لا بد له فيه، إذا كانت ناشئة عن قوة قاهرة أو عن خطأ الدائن سواء كان الخطأ عملا إيجابيا أو سلبيا، كما يلحق بخطأ الدائن الخطأ الذي يقع ممن هو مسئول عن أفعاله كالتابع والخاضع لرعايته، إذ لا يعتبر هذا أو ذاك من طائفة الغير بالنسبة للدائن في هذا الخصوص.

ويتوافر السبب الأجنبي أيضا متى كانت الاستحالة ناشئة عن فعل الغير، أي غير المدین. فإذا كانت الاستحالة راجعة إلى خطأ الغير، انقضى التزام المدين وانفسخ العقد، وقامت مسئولية تقصيرية قبل هذا الغير لتعويض المضرور من هذا الانفساخ أما إذا كان فعل الخير لا ينطوي على خطأ من جانبه، فإنه لا يؤدي إلى انفساخ العقد إلا إذا توافرت في هذا الفعل شرائط الحادث الفجائي. ذلك أنه إذا كان فعل الغير مشروعا وكان متوقعا أو كان ممكنا توقيه أو درء نتيجته، ظل التزام المدين قائما واجب الوفاء عن طريق التنفيذ بمقابل بعد أن استحال التنفيذ العيني.

وأخيرا قد يتحقق السبب الأجنبي بواقعة لا ترجع إلى فعل أي شخص، ولا تتوافر لها شرط عدم التوقع، كما لو مرض المدين فاستحال عليه الوفاء بالتزام القيام بعمل كالغناء أو التمثيل أو إلقاء محاضرة، فينقضى التزامه وينفسخ العقد الاستحالة التنفيذ رغم أن المرض أمر متوقع وكثير الحدوث.

وقوع الانفساخ من تلقاء نفسه

إذا كانت الاستحالة راجعة إلى سبب أجنبي فإن الالتزام ينقضي طبقا للمادة ۳۷۳ مدنی وينفسخ العقد من تلقاء نفسه عملا بالمادة 159 مدني ولا حاجة هنا إلى الإعذار، فالإعذار لا يتصور إلا إذا كان التنفيذ ممكنا، كما لا توجد هناك حاجة لصدور حکم قضائي بالفسخ، فالعقد ينفسخ بقوة القانون.

على أن ذلك لا يمنع من إمكان تدخل القضاء إذا ما ثار نزاع بين المتعاقدين حول ما إذا كان ثمة سبب أجنبي مؤد إلى انقضاء الالتزام وتبعا لانفساخ العقد، إذ في مثل هذه الحالة للقضاء أن يتدخل ليقرر ما إذا كان العقد قد انفسخ. أم مازال قائما. وإذا صدر حكم بالفسخ هنا فإن هذا الحكم يكون مقررا لا منشئا للفسخ.

تحمل التبعة عند انفساخ العقد :

في العقد الملزم للجانبين، إذا انقضى الالتزام لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبي، فإن تبعة هذه الاستحالة تقع على عاتق المدين بهذا الالتزام. وذلك لأنه لا يستطيع أن يطالب الدائن بالالتزام الذي يقابله وإذا كان قد أداه فله أن يطلب استرداده، فتقع الخسارة عليه في النهاية. فلو أن المبيع هلك بسبب أجنبي في يد البائع قبل تسليمه إلى المشترى فإن البائع، وهو المدين بالتسليم، هو الذي يتحمل تبعة هذا الهلاك. وأساس هذا الحل فكرة الارتباط بين الالتزامات المتقابلة للمتعاقدين .

هل يقع الانفساخ في العقد الملزم لجانب واحد؟

يلاحظ أن المشرع لم يعرض إلا لانفساخ العقد الملزم للجانبين، وذلك في المادة 159، فهو لم يعرض أصلا لانفساخ العقد الملزم لجانب واحد.

مع ذلك فإن الانفساخ يرد على العقد الملزم لجانب واحد، كما يرد على العقد الملزم للجانبين، وذلك بخلاف الفسخ الذي لا يتصور وروده إلا في خصوص العقد الملزم للجانبين.

غير أنه في العقد الملزم لجانب واحد، إذا استحال تنفيذ الالتزام بسبب أجنبي، فإن الذي يتحمل تبعة هذه الاستحالة هو الدائن. وذلك لأنه لا يستطيع أن يطالب المدين بشيء، وليس في ذمته التزام يتحلل منه في مقابل تحلل المدين من التزامه، فيتحمل الخسارة في النهاية. فإذا كانت هناك وديعة بغير أجر ثم هلكت عند المودع لديه بسبب أجنبي فاستحال عليه ردها، تحمل المودع وهو الدائن تبعة هذا الهلاك.

فيمكن القول إذن بوجه عام إن المدين هو الذي يتحمل التبعة في العقود الملزمة للجانبين والدائن هو الذي يتحملها في العقود الملزمة لجانب واحد.

آثار انفساخ العقد :

إذا انفسخ العقد بحكم القانون، ترتب على انفساخه ما يترتب على فسخه بحكم القاضي أو بحكم الاتفاق، فيعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد (م 160) .

أي أن الانفساخ يكون بأثر رجعي مع مراعاة ما ذكرناه من انتفاء الأثر الرجعي في عقود المدة. ومع عدم الإخلال بالحماية القانونية من الانفساخ المقرر للغير حسن النية.

غير أن الدائن هنا لا يستحق تعويضا عما يناله من ضرر بسبب تفويت الصفقة، لأن استحالة التنفيذ لا ترجع إلى خطأ المدين. وبهذا يتميز الانفساخ عن الفسخ، الذي لا يحول دون حق الدائن في التعويض عن الضرر الذي يرتبه له، جزاء لتقصير المدين في الوفاء بالتزامه .

هلاك محل الالتزام وتخلف شيء آخر:

قد يهلك محل الالتزام ويخلف شيئا آخر وراءه ومثل ذلك تهدم المنزل المبيع أو احترافه قبل تسليمه إلى المشتري أو قبل انتقال ملكيته إليه لعدم تسجيل العقد، ويتخلف أو حق في التعويض أو في مبلغ التأمين. غير أن هذه المسألة لم يتناولها وراءه أنقاض الفقه أو القضاء وإنما سار القضاء على الحكم بوقوع الانفساخ في الحالة التي نحن بصددها، تأسيسا على استحالة تنفيذ الالتزام لسبب أجنبي عن المدين، دون أن يتطرق أصلا إلى البحث عما إذا كان هلاك الشيء الذي أدى إلى استحالة التنفيذ قد خلف وراءه شيئا أم لم يخلف.

ويعلل البعض مسلك القضاء بأن الحق الذي خلفه هلاك محل الالتزام، في الدعاوى التي عرضت عليه، لم يصل من الأهمية إلى حد يسعى الدائن إلى أن يستأثر به بديلا عن الشيء التي ورد التزامه في الأصل عليه فيعترض على حصول الانفساخ .

ولكن المسألة ثارت في الكويت في حالة نزع ملكية العقار المبيع قبل تسجي البيع بسبب أن الدولة هناك تدفع مقابلا سخيا للاستملاك بحيث جرت عادة الكويت إلى أن يسعوا هم لدى السلطات في أن تملك أراضيهم. وقد ثارت تلك المسألة في خصوص تحديد من يثبت له مقابل استملاك العقار المبيع بعد غير مسجل. أهو المشتري أم البائع. وقد قضت محكمة التمييز الكويتية بانفساخ البيع في الحالة التي نحن بصددها و بأحقية البائع في مقابل الاستملاك تأسيسا عليه. وذلك برغم أن المشتري كان قد تمسك بعدم الانفساخ، قانعا بمقابل الاستملاك ومكتفيا به بدل العقار المشترى.

وكان المشروع التمهيدي للتقنين المدني ينص في المادة ۲۸۳ على أنه: “فی الالتزام بنقل حق عيني، إذا هلك الشيء أو ضاع أو خرج عن التعامل، لسبب أجنبي لا يد للمدين فيه، التزم المدين أن يتنازل للدائن عما قد يكون له من حق أو دعوى في التعويض عن هذا الشيء”، إلا أن لجنة المراجعة حذفت هذه المادة “لأن الحكم الذي نصت عليه حكم تفصیلی”.

ويتجه رأى في الفقه إلى أنه إذا ارتضى الدائن أن يأخذ ما خلفه هلاك محل الالتزام استيفاء لحقه، فلا يمكن القول بأن الالتزام بات مستحيلا، وأن العقد بالتالي قد انفسخ. كما أنه يمكن دعم ذلك بفكرة الحلول العيني، فيما يخلفه الشيء إثر هلاكه يحل محله، بحيث أنه إذا اقتنع الدائن به استيفاء لحقه فإن التزام المدين يعتبر ممكنا في أدائه لا مستحيلا فلا ينفسخ العقد.

لا يمنع انفساخ العقد من المطالبة بالتعويض :

جاء بمذكرة المشروع التمهيدي أنه: “…. فإذا تحقق من ذلك (القاضي) يثبت وقوع الفسخ بحكم القانون، ثم يقضي بالتعويض أو برفض القضاء به، تبعا لما إذا كانت هذه الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين أو تقصيره أو إلى سبب أجنبي لا يد له فيه” – وعبارة “راجعة إلى خطأ المدين أو تقصيره”، الواردة بالمذكرة غير صحيحة، لأنها تفترض أن الاستحالة التي ينفسخ بها العقد قد تكون راجعة إلى خطأ المدین، والصحيح أن الاستحالة لا ينفسخ بها العقد من تلقاء نفسه إلا إذا كانت راجعة إلى سبب أجنبي.

بينما الاستحالة إذا رجعت إلى تقصير المدين كان للدائن مطالبته بالتعويض إما على أساس المسئولية العقدية وفي هذه الحالة يبقى العقد قائما وإما أن يطالبه بفسخ العقد مع التعويض.

غير أنه يمكن تفسير ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي بأنه إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه بدون مبرر، حتى وقع السبب الأجنبي الذي أدى إلى استحالة تنفيذ التزامه، فإن المدين يكون قد ارتكب خطأ يستوجب مطالبته بالتعويض.(موسوعة الفقه والقضاء والتشريع، المستشار/ محمد عزمي البكري، الجزء/ الثاني الصفحة/696)

 

استحالة التنفيذ لا ترجع إلى سبب أجنبي :إذا استحال على المدين في العقد الملزم للجانبين تنفيذ التزامه، ولم يستطيع أن يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه ، فإن المادة 215 تقضي كما أسلفنا بأن المدين يحكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه . وهذه هي المسئولية العقدية التي فصلنا قواعدها فيما تقدم . فالمدين الذي لم ينفذ التزامه يكون قد ارتكب خطأ عقدياً ، وهو لم يثبت السبب الأجنبي فتبقى علاقة السببية مفروضة ، وبذلك تتحقق مسئوليته العقدية على أساس قيام العقد . ويتبين من ذلك أن العقد لم ينفسخ في هذه الحالة ، بل على النقيض من ذلك قد بقى وتأكد وجوده ، إذا أصبح هو الأساس للمطالبة بالتعويض .

ولكن ذلك لا يمنع من تطبيق قواعد الفسخ القضائي . فللمدائن ، وقد أصبح تنفيذ التزام المدين مستحيلا ، أن يطلب فسخ العقد لعدم وفاء المدين بالتزامه ، بدلا من أن يطلب التعويض على أساس المسئولية التقصيرية . وفي هذه الحالة لا يسع القاضي إلا أن يجيبه إلى طلبه ، إذ لا محل لإمهال المدين لتنفيذ التزامه بعد أن أصبح هذا التنفيذ مستحيلا ، فيحكم بفسخ العقد . والحكم هنا منشئ للفسخ لا مقرر له ، والعقد لم ينفسخ بحكم القانون بل فسخ بحكم القاضي .

استحالة التنفيذ ترجع إلى سبب أجنبي :أما إذا كانت استحالة التنفيذ ترجع إلى سبب أجنبي ، فإن الالتزام ينقضي طبقاً للمادة 373 التي تقدم ذكرها ، وينفسخ العقد من تلقاء نفسه طبقاً للمادة 159. والعلة في هذا واضحة ، فقد انقضى التزام المدين لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبي ، فلم يعد ثمة محل للمسئولية العقدية ليختار الدائن بينها وبين فسخ العقد كما كان يفعل لو أن الاستحالة لا ترجع إلى سبب أجنبي . فلم يبق إلا فسخ العقد . ولذلك نص القانون على أن العقد ينفسخ من تلقاء نفسه ولا محل هنا للاعذار لأن الإعذار لا يتصور إلا إذا كان التنفيذ لا يزال ممكناً ولأن التنفيذ لم يعد ممكناً لا يكون هناك خيار للدائن بين التنفيذ والفسخ – وقد رأينا أن هذا الخيار يثبت للدائن في جميع صور الفسخ القضائي والاتفاقي – ولا يبقى ممكناً إلا فسخ العقد . كذلك لا ضرورة لحكم قضائي بالفسخ ، فالعقد ينفسخ من تلقاء نفسه بحكم القانون كما قررنا . وإذا التجأ الدائن للقضاء فإنما يكون ذلك ليتقرر أن استحالة التنفيذ بسبب أجنبي أمر محقق – فقد يقوم نزاع في ذلك – وأن العقد قد انفسخ ، فالحكم هنا يقرر الفسخ لا ينشئه ، على النحو الذي رأيناه في بعض صور الفسخ الاتفاقي .

– مبدأ تحمل التبعة :فإذا انفسخ العقد بحكم القانون ، كانت التبعة في انقضاء الالتزام الذي استحال تنفيذه واقعة على المدين بهذا الالتزام . فهو لا يد له في استحالة التنفيذ لأن استحالة راجعة إلى سبب أجنبي ، ومع لك لا يستطيع أن يطالب الدائن بتنفيذه الالتزام المقابل . فالخسارة في نهاية الأمر تقع عليه وهو الذي يتحملها . وهذا هو مبدأ تحمل التبعة في العقد الملزم للجانبين .

ويرجع هذا إلى فكرة الارتباط ما بين الالتزامات المتقابلة في العقود الملزمة للجانبين ، وهي الفكرة التي انبنى عليها انفساخ العقد(. ولو أن العقد كان ملزماً لجانب واحد ، كالوديعة غير المأجورة ، و استحال تنفيذ التزام المودع عنده لسبب أجنبي ، بأن هلك الشيء في يده بقوة قاهرة فاستحال عليه رده إلى الودع ، فإن الذي يتحمل التبعة هو الدائن لا المدين . والسبب في ذلك واضح ، إذ الدائن – وهو هنا المودع – ليس في ذمته التزام يتحلل منه في مقابل تحل المدين – وهو هنا المودع عنده – من التزامه . فالدائن هو الذي يتحمل الخسارة في آخر الأمر من جراء استحالة تنفيذ التزام المدين ، وهو الذي يتحمل تبعة هذه الاستحالة .

فيمكن القول إذن بوجه عام إن المدين هو الذي يتحمل التبعة في العقود الملزمة للجانبين ، والدائن هو الذي يتحملها في العقود الملزمة لجانب واحد  .

– الأثر الذي يترتب على إنفساخ العقد بحكم القانون :وإذا انفسخ العقد بحكم القانون ، ترتب على انفساخه من الأثر ما يترتب على فسخه بحكم القاضي أو بحكم الاتفاق كما سبق القول . فيعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العد ( م 160 ) . ولا محل للتعويض لأن المدين قد انقضى التزامه بقوة قاهرة .

وكل ما سبق أن قررناه في هذا الصدد ، فيما عدا التعويض ، من انحلال العقد بأثر رجعي ، ومن أثر الفسخ فيما يبني المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير ، ومن انعدام الأثر الرجعي بالنسبة إلى العقود الزمنية ، ينطبق هنا . فلا حاجة إلى التكرار .(الوسيط في شرح القانون المصري للدكتور/ عبد الرازق السنهوري، الطبعة الثانية بتنقيح الدكتور/ مصطفى الفقي، دار النهضة العربية 1994 الجزء/ الأول الصفحة/  999 )

وقد استقرت محكمة النقض على المبادئ التالية:

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بفسخ عقد البيع موضوع النزاع والتسليم على أن الطاعن أخل بالبند السابع منه بتجزئته قطعة الأرض محله وذلك ببيعه نصف هذه المساحة لآخرين واستدل على ذلك بعقد بيع صادر من الطاعن لآخرين بتاريخ 1/11/1980 مع أن العقد سابق فى تاريخه ووجوده على العقد موضوع النزاع فإنه يكون قد رتب جزاء الفسخ على تصرف سابق على وجوده وأعتبره إخلالا بشروطه بما لا يصلح سندا لفسخه مع أن الإخلال بالالتزام لايكون إلا تاليا لوجوده على نحو مخالف لشروطه مما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال.

(الطعن رقم 1131 لسنة 68 جلسة 1999/10/26 س 50 ع 2 ص 1038 ق 203)

2- النص فى المادة 569 / 1 من القانون المدني على أنه “اذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكاً كلياً انفسخ العقد من تلقاء نفسه” هذا النص يعتبر تطبيقاً للقاعدة العامة التي تقضى بإنفساخ العقد لاستحالة التنفيذ الراجع إلى انعدام المحل لهلاك العين المؤجرة هلاكاً كلياً أصبح معه تنفيذ عقد الإيجار مستحيلاً ومن ثم ينفسخ من تلقاء نفسه وبحكم القانون، وتقرر المادة 159 من القانون المدني القاعدة العامة فى هذا الصدد إذ تقول” فى العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الإلتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه” والمشرع فى النصين سالفى الذكر لم يميز بين ما اذا كان الهلاك غير راجع لخطأ المؤجر فينفسخ العقد بحكم القانون وبين ما إذا كان الهلاك راجعاً إلى خطأ المؤجر فيجوز للمستأجر طلب الفسخ قضاء بل جعل الحكم فى الحالتين واحد وهو إنفساخ العقد بحكم القانون وترتيباً على ذلك يكون لكل من الطرفين طلب الإنفساخ ويعتبر العقد مفسوخاً من وقت الهلاك ولا حاجة إلى حكم بذلك وإن صدر مثل هذا الحكم فإنما يكون مقرراً لهلاك العين وإنفساخ العقد ويؤيد ذلك ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني فى هذا الصدد بأنه قد تهلك العين هلاكاً كلياً سواء كان ذلك من جراء عدم القيام بالترميمات اللازمة لحفظ العين أو بخطأ المؤجر أو المستأجر أو بقوة قاهرة وفي كل هذه الأحوال ينفسخ العقد من تلقاء نفسه لإنعدام المحل وهذا هو المقرر فى قضاء النقض فى أحكامه الأخيرة إذ جرى على أن هلاك العين المؤجرة هلاكاً كلياً يؤدى إلى انفساخ عقد الايجار من تلقاء نفسه أياً كان السبب فى هذا الهلاك ولو كان ذلك بسبب المؤجر ولا يجبر على اعادة العين إلى أصلها.

(الطعن رقم 1886 لسنة 54 جلسة 1991/05/09 س 42 ع 1 ص 1048 ق 168)

3- إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه انه اقام قضاءه برفض الدعوى على ما خلص اليه من توافر القوة القاهرة المتمثلة فى احتلال اسرائيل لشبه جزيرة سيناء على أثر حرب 1967 واستحالة استمرار الطاعن فى وضع يده على العين التى يستأجرها والتى تقع بالمنطقة المحتله ورتب على ذلك انفساخ عقد الإيجار ، وكان مفاد ما خلص اليه وما ثبت من الدعوى من بقاء العين المؤجرة – بعد أن زال الاحتلال صالحة للغرض الذى اجرت من أجله أنه من شأن القوة القاهرة استحالة تنفيذ عقد الايجار استحالة مطلقة إنما انحصر فى وقف تنفيذ العقد حتى اذا ما زال الحادث الذى كان يعوق تنفيذه واسترد المطعون عليها الثانى ولثالث – المؤجران – العين المؤجرة فإن التزاماتهما الناشئة عن العقد تكون واجبة التنفيذ ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على توافر القوة القاهرة – بطريق اللزوم – إنفساخ عقد الإيجار. فإنه يكون قد خالف القانون .

(الطعن رقم 865 لسنة 53 جلسة 1991/01/30 س 42 ع 1 ص 336 ق 55)

4- القوة القاهرة التى ينفسخ بها العقد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى التى تجعل تنفيذ العقد مستحيلاً استحالة مطلقة لسبب أجنبى عن المدين مما مؤداه أنه إذا كانت القوة القاهرة تمثل مانعاً مؤقتاً من التنفيذ فلا يكون لها أثر سوى وقف تنفيذ الالتزام فى الفترة التى قام فيها الحادث حتى اذا ما زال هذا الحادث عاد للالتزام قوته فى التنفيذ .

(الطعن رقم 865 لسنة 53 جلسة 1991/01/30 س 42 ع 1 ص 336 ق 55)

5- المقصود بدعوى صحة و نفاذ عقد البيع هو تنفيذ إلتزام البائع بنقل ملكية العقار المبيع إلى المشترى و الحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد فى نقل الملكية . و البائع لا يعفى من هذا الإلتزام إلا إذا أصبح تنفيذه مستحيلاً ، فإذا كانت الإستحالة ترجع إلى سبب أجنبى لا يد للبائع فيه فإن الإلتزام بنقل الملكية ينقضى طبقاً للمادة 373 من القانون المدنى و ينفسخ عقد البيع بسبب ذلك إعمالا لحكم المادة 159 من هذا القانون .

(الطعن رقم 980 لسنة 48 جلسة 1982/12/02 س 33 ع 2 ص 1104 ق 199)

6- المقصود بالإستحالة التى ينقضى بها الإلتزام هو الإستحالة المطلقة لطروء قوة قاهرة أو حادث جبرى طارئ لا قبل للملتزم بدفعه أو توقعه ، و إذ كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض دعوى الطاعنين على أن قرار لجنة مراجعة المبانى بمحافظة بورسعيد الذى صدر بالعدول عن قرار هدم البناء القائم على الأرض المبيعة من شأنه أن يجعل الوفاء بإلتزام المطعون ضده بنقل ملكية المبيع مستحيلاً إستحالة مرجعها إلى سبب أجنبى لا يد له فيه ، لما كان ذلك و كان صدور مثل هذا القرار و إن أدى إلى عرقلة تنفيذ إلتزام البائع الوارد بالعقد بإزالة المبانى القائمة على الأرض المبيعة و تسليمها خالية إلى المشترى فى الميعاد المتفق عليه إلا أنه لا يعتبر مانعاً من قبيل الإستحالة المطلقة التى تجعل الإلتزام بنقل الملكية ذاته مستحيلاً إذ ليس فى القانون ما يحول دون أن ينقل البائع ملكية الأرض المبيعة إلى مشتريها دون المبانى المقامة عليها و دون تسليمها .

(الطعن رقم 980 لسنة 48 جلسة 1982/12/02 س 33 ع 2 ص 1104 ق 199)

7- النص فى الفقرة الأولى من المادة 153 من القانون المدنى على انه ” إذا تعهد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر فلا يلزم الغير بتعهده . فإذا رفض الغير أن يلتزم ، وجب على المتعهد أن يعوض من تعاقد معه ، و يجوز له مع ذلك أن يتخلص من التعويض بأن يقوم بنفسه بتنفيذ الإلتزام الذى تعهد به ” . يؤدى بتطبيقه على واقعة النزاع إلى أنه عندما تعاقد الطاعن بإسمه لإستئجار شقة النزاع لتكون مقر الجمعية فإن هذا التعاقد كان يتضمن تعهد الطاعن بأن تقبل الجمعية عند إنشائها إستئجار الشقة ، ويعتبر العقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده – المؤجر – مشتملاً على إيجاب من هذا الأخير موجهاً للجمعية ، إذا قبلت صارت مستأجرة للعين محل النزاع بموجب عقد إيجار جديد بينها و بين المؤجر ، يحل محل العقد الذى أبرمه الطاعن و تم تنفيذه بقبول الجمعية ، وإذ حلت الجمعية فقد إنقضت شخصيتها القانونية التى كانت تستأجر العين محل النزاع ، مما يجعل تنفيذ عقد الإيجار مستحيلاً لإنعدام المستأجر فينفسخ بقوة القانون عملاً بالمادة 159 من القانون المدنى ، ولا يحق للطاعن الإدعاء بأنه ما زال مستأجراً للعين إذ أن تعاقده إنتهى بمجرد قيام الجمعية و قبولها الإستئجار ، أو الإدعاء بأن جمعية خلفت الجمعية المنحلة فى عقد الايجار لأن لكل من الجمعيتين شخصية قانونية مستقلة تنشأ بشهر نظامها و تنقضى بحلها فيحظر على أعضائها كما يحظر على القائمين على إدارتها وعلى موظفيها مواصلة نشاطها أوالتصرف فى أموالها عملاً بالفقرة الأولى من المادة 58 من القانون 22 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة .

(الطعن رقم 529 لسنة 45 جلسة 1979/12/26 س 30 ع 3 ص 379 ق 408)

8- يشترط فى القوة القاهرة أو الحادث المفاجىء الذى يترتب عليه إستحالة التنفيذ و ينقضى به إلتزام عدم إمكان توقعة و إستحالة دفعه ، و تقدير ما إذا كانت الواقعه المدعى بها تعتبر قوة قاهرة هو تقدير موضوعى تملكه محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة .

(الطعن رقم 2 لسنة 46 جلسة 1979/03/19 س 30ع 1 ص 859 ق 158)

9- عقد البيع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ينفسخ حتما ومن تلقاء نفسه طبقا للمادة 159 من القانون المدنى بسبب إستحالة تنفيذ إلتزام أحد المتعاقدين لسبب أجنبى ، ويترتب على الإنفساخ – ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، ويتحمل تبعة الإستحالة فى هذه الحالة المدين بالإلتزام الذى إستحال تنفيذه عملاً بمبدأ تحمل التبعة فى العقد الملزم للجانبين و لما كان الحكم قد أثبت أن إلتزام مورث الطاعنين نقل ملكية العقار المبيع للمطعون عليه قد صار مستحيلاً بسبب إستيلاء جهة الإصلاح الزراعى عليه تنفيذا لحكم القانون رقم 127 لسنة 1961 – بتحديد الحد الأقصى للملكية الزراعية للفرد بما يزيد عن مائة فدان – فإنه يكون بذلك قد أثبت إن إستحالة تنفيذ هذا الإلتزام ترجع لسبب أجنبى .

(الطعن رقم 119 لسنة 43 جلسة 1977/04/05 س 28 ع 1 ص 909 ق 156)

10- الهلاك المنصوص عليه فى المادة 437 من القانون المدنى ، هو زوال الشىء المبيع بمقوماته الطبيعية و لا يعد إستيلاء جهة الإصلاح الزراعى على الأطيان المبيعة بعد البيع هلاكاً لها تجرى عليه أحكام الهلاك فى البيع ، و تطبيق أحكام ضمان الإستحقاق لا يكون إلا حيث يرجع المشترى على البائع بهذا الضمان على أساس قيام عقد البيع أما إذا أختار المشترى سبيل المطالبة بفسخ العقد فإنه لا مجال لتطبيق هذه الأحكام و لما كان الحكم امطعون فيه قد خلص إلى أن المطعون عليه رفع دعواه بطلب فسخ عقد البيع بسبب إستيلاء جهة الإصلاح الزراعى على الأطيان المبيعة ، و قضى على الأساس السالف ذكره بإلزام الطاعنين برد الثمن الذى قبضه مورثهم – البائع – من المطعون عليه ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .

(الطعن رقم 119 لسنة 43 جلسة 1977/04/05 س 28 ع 1 ص 909 ق 156)

11- إستحالة تنفيذ الإلتزام – بنقل الملكية – لسبب أجنبى ، لا يعفى البائع مورث الطاعنين من رد الثمن الذى قبضه من المشترى – المطعون عليه – ، بل إن هذا الثمن واجب رده فى جميع الأحوال التى يفسخ فيها البيع بحكم القانون ، و ذلك بالتطبيق لحكم المادة 160 من القانون المدنى ، ويقع الغرم على مورث الطاعنين نتيجة تحمله التبعة فى إنقضاء إلتزامه الذى إستحال عليه تنفيذه – بإستيلاء جهة الإصلاح الزراعى على العين المبيعة – ولا يجدى فى ذلك دفاع الطاعنين بأن المطعون عليه أهمل فى تسجيل العقد أو إثبات تاريخه .

(الطعن رقم 119 لسنة 43 جلسة 1977/04/05 س 28 ع 1 ص 909 ق 156)

12- أن حق المشترى فى إسترداد الثمن من البائع فى حالة فسخ البيع يقوم على أساس إسترداد ما دفع بغير حق ، وقد أكدت المادة 182 من القانون المدنى هذا المعنى بنصها على أنه يصح إسترداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لإلتزام زال سببه بعد أن تحقق وهو ما ينطبق على حالة ما إذا نفذ أحد المتعاقدين إلتزامه فى عقد فسخ بعد ذلك ، إلا أنه فى حالة إنفساخ العقد من تلقاء نفسه طبقاً للمادة 159 من القانون المدنى لإستحالة تنفيذ البائع لإلتزامه بنقل الملكية – بسبب تأميم وحدة سيارات البائع تنفيذاً للقانون رقم 151 لسنة 1963 فإن الثمن لا يقضى به فى هذه الحالة إلا كأثر من الآثار المترتبة على فسخ العقد أو إنفساخه طبقاً للمادة 160 من القانون المدنى التى تقضى بأنه إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد .

(الطعن رقم 256 لسنة 43 جلسة 1977/01/11 س 28 ع 1 ص 211 ق 48)

13- يترتب على الإنفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحال التى كانا عليها قبل العقد ، فيرد المشترى المبيع وثماره إذا كان قد تسلمه ، ويرد البائع الثمن وفوائده . وإذ كان الثابت أن المطعون عليهما قد أقاما دعواهما طالبين الحكم بفسخ عقد البيع الصادر لهما من المرحوم . . . . . الذى يمثله الطاعن لإستيلاء الإصلاح الزراعى على الأطيان موضوع العقد فى يونيه سنة 1958 إعتباراً من أول نوفمبر سنة 1955 وبتعويضهما عن الأجرة التى دفعاها إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى عن المدة من سنة 1955 حتى سنة 1958 ، وكان يترتب على هذا الإستيلاء إنفساخ العقد حتماً ومن تلقاء نفسه طبقاً للمادة 159 من القانون المدنى بسبب إستحالة نقل الملكية إليهما ، فإنه يكون عليهما وقد إنفسخ العقد أن يرد الثمار إلى البائع عن المدة السابقة على إستيلاء الإصلاح الزراعى على الأرض مقابل رد البائع ما عجل من الثمن وفوائده حتى تاريخ الإستيلاء ، أما بعد هذا الإستيلاء فأن وضع يد المطعون عليهما على الأطيان لايكون مستنداً إلى أية رابطة تربطهما بالطاعن بعد أن إنفسخ عقده ، وآلت الملكية للإصلاح الزراعى بحكم القانون الآمر الذى يترتب عليه قيام علاقة جديدة بين المطعون عليهما والإصلاح الزراعى من تاريخ الإستيلاء ، ولا شأن للطاعن بالأطيان ما دام أنه لا خلاف فى أن المطعون عليهما الأولين هما اللذان كانا يضعان اليد عليها فى المدة من أول نوفمبر سنة 1955 حتى أخر أكتوبر سنة 1958 ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليهما ضد الطاعن بمبلغ …. تعويضاً عن أجرة الأطيان المستحقة للإصلاح الزراعى فى المدة المذكورة التالية لإنفساخ العقد قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .

(الطعن رقم 568 لسنة 39 جلسة 1974/11/21 س 25 ع 1 ص 1266 ق 215)

14- نزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة يعد هلاكاً كلياً يترتب عليه إنفساخ العقد بقوة القانون لإنعدام المحل ولا يجوز للمستأجر فى هذه الحالة أن يطالب المؤجر بتعويض وهو ما تقضى به الفقرتان الاولى والثالثة من المادة 569 من القانون المدنى وإذ كان الثابت فى الدعوى أنه صدر قرار وزارى بنزع ملكية العمارة التى كان يستأجر المطعون عليه الأول شقة فيها فإنها تعد فى حكم الهالكة هلاكاً كلياً وينفسخ العقد من تلقاء نفسه ، ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ إعتبر أن الطاعنة ” المؤجرة ” قد أخطأت بإخلاء المطعون عليه الأول من الشقة التى كان يسكنها وقضى له بالتعويض على هذا الأساس .

(الطعن رقم 163 لسنة 39 جلسة 1974/11/12 س 25 ع 1 ص 1213 ق 205)

15- إذ يبين من مطالعة الأوراق أن البيع موضوع الدعوى الذى إنتهى الحكم المطعون فيه – إن خطأ أو صوابا – إلى إنعقاده صحيحاً قبل حصول التأميم ، قد أنصب على مقومات مضرب الأرز من أرض و مبان و آلات ثابتة ، و كان المضرب بمقوماته هذه يعتبر عقاراً ، وإذا كانت ملكية العقار لا تنتقل لا بين المتعاقدين و لا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل ، و كان عقد بيع هذا المضرب لم يسجل قبل حصول التأميم ، فإن تلك الملكية تكون قد بقيت للبائعة حتى نقلها التأميم إلى الدولة ، و بذلك إستحال على البائعة تنفيذ إلتزامها بنقل الملكية إلى المشترية . متى كان ذلك و كان قانون التأميم لم يتضمن نص كالذى تضمنته قواينن الإصلاح الزراعى بالإعتداد بتصرفات المالك الثابتة التاريخ قبل العمل به ، بل أنه خلا من أى تنظيم لهذه التصرفات و بذلك بقيت على أصلها خاضعة لأحكام القانون المدنى ، من إشتراط التسجيل لإنتقال ملكية العقار فيما بين المتعاقدين ، و لا يغنى تسليم المبيع عنه شيئاً فى نقل الملكية ، و إذا كان عقد البيع ينفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه طبقاً للمادة 159 من القانون المدنى بسبب إستحالة تنفيذ إلتزام أحد المتعاقدين لسبب أجنبى ، ويترتب على الإنفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، و يتحمل تبعة الإستحالة المدين بالإلتزام الذى إستحال تنفيذه عملاً بمبدأ تحمل التبعة فى العقد الملزم للجانبين و ذلك بالتطبيق للمادة 160 من القانون المدنى . و إذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر و إنتهى إلى إلزام الطاعنة – المشترية – بأن تدفع ثمن المضرب إلى المطعون عليها الأولى – البائعة – تأسيساً على القول بإنعقاد البيع صحيحاً بين الطرفين و تنفيذه بتسليم المضرب إلى الطاعنة تمهيداً لتحرير العقد النهائى الناقل للملكية ، بأنه لا أثر للتأميم على حق البائعة فى إقتضاء ثمن الصفقة ، لحصوله فى تاريخ لاحق لإنعقاد ذلك العقد ، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون

(الطعن رقم 424 لسنة 38 جلسة 1974/06/09 س 25 ع 1 ص 1027 ق 169)

16- من مقتضى القواعد العامة فى القانون المدنى أن الإلتزام ينقضى إذا أصبح الوفاء به مستحيلاً بسبب أجنبى لا يد للمدين فيه ، وأنه فى العقود الملزمة للجانبين إذا إنقضى الإلتزام بسبب إستحالة تنفيذه إنقضت معه الإلتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه ، ولئن كان مقتضى تطبيق هذه القواعد على عقد العمل أن تجنيد العامل يعد قوة قاهرة تجعل تنفيذ الإلتزام مستحيلاً على العامل ، ومن ثم ينفسخ العقد من تلقاء نفسه بمجرد تجنيد العامل ، إلا أنه لا مانع من إتفاق طرفى العقد على الإبقاء عليه ووقف نشاطه فى فترة التجنيد حتى إذا إنتهت عاد إلى العقد نشاطه و إستمر العامل فى عمله تنفيذا لهذا العقد .

(الطعن رقم 450 لسنة 35 جلسة 1972/03/25 س 23 ع 1 ص 514 ق 81)

17- يعتبر الفسخ واقعا فى العقد الملزم للجانبين باستحالة تنفيذه ، ويكون التنفيذ مستحيلا على البائع ، بخروج المبيع من ملكه وبجعله مسئولا عن رد الثمن ، ولا يبقى بعد إلا الرجوع بالتضمينات إذا كانت الإستحالة بتقصيره . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد جعل الطاعنة ” البائعة ” مسئولة عن رد الثمن بسبب استحالة التنفيذ بعد إنتقال ملكية الأطيان المبيعة إلى الغير بعقد البيع المسجل ، ثم رتب على فسخ البيع إلزام البائع برد الثمن ، فإن الحكم يكون مقاما على أسباب تكفى لحمل قضائه ، ولاعليه إن هو أغفل الرد على ما تمسكت به الطاعنة ” البائعة ” فى دفاعها من عدم جواز مطالبتها بالثمن قبل طلب الفسخ .

(الطعن رقم 37 لسنة 37 جلسة 1971/06/03 س 22 ع 2 ص 734 ق 120)

 

المبحث الرابع: آثار الفسخ

نص المادة 160 مدني:

إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا إستحال ذلك جاز الحكم بالتعويض.

وقد أوردت مذكرة المشروع التمهیدی لهذه المادة ما يلي:

ويترتب على الفسخ ، قضائياً كان أو اتفافياً أو قانونياً ، انعدام العقد انعداماً يستند أثره، فيعتبر كأن لم يكن . وهذا يعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيرد كل منهما ما تسلم بمقتضى هذا العقد ، بعد أن تم فسخه . وإذا أصبح الرد مستحيلاً وجب التعويض على الملتزم ، وفقا للأحكام الخاصة بدفع غير المستحق . ومع ذلك فقد استثنى المشروع من حكم هذه القاعدة صورة خاصة تعرض في فسخ العقود الناقلة لملكية العقارات فنص على أن هذا الفسخ لا يضر بالغير حسن النية ، إذا كان قد تلقى من المتعاقد ، الذي آلت إليه ملكية العقار بمقتضى العقد المفسوخ ، حقاً على هذا العقار ، قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ ( أنظر المادة 375 من المشروع ) . ومؤدى هذا ، أن يظل حق الغير قائماً ، ويرد العقار مثقلاً به ، رغم فسخ العقد الناقل للملكية ، وغنى عن البيان، أن هذا الاستثناء يكفل قسطاً معقولاً من الحماية للغير حسن النية ، ويهيء بذلك للتعامل ما يخلق به من أسباب الاستقرار.

التعليق على النص:

الآثار المترتبة على الفسخ والتفاسخ والانفساخ

دعوى الفسخ والالتزام بالرد :

الفسخ يكون قضائيا أو إتفاقية أو قانونية، وفي الحالة الأولى لا يقع الفسخ إلا بحكم نهائي من القضاء بناء على دعوى يرفعها طالب الفسخ، ويكون الحكم حينئذ منشئة للفسخ وليس مقررة له، فيعتبر الفسخ قد تحقق من وقت صيرورة الحكم نهائية، وبذلك يظل العقد نافذا فيما بين المتعاقدين حتى صدور الحكم النهائي، بحيث إذا قام الطرف الذي أخل بالتزامه، بتنفيذ هذا الالتزام إلى ما قبل صدور الحكم النهائي، أعتبر هذا التنفيذ واردة على محله ووجب الاعتداد به لأنه وقت إتمام هذا التنفيذ لم يكن العقد قد انفسخ بل كان قائما ونافذة، ويترتب على ذلك زوال السبب المؤدي للفسخ، وبهذا التنفيذ يتوقى المدين الحكم بالفسخ، إلا أنه يتعين الزامه بمصاريف الدعوى طالما تحقق اخلاله بالتزامه وقت رفع دعوى الفسخ، بإعتباره المتسبب في رفعها حتى لو توقى الفسخ وذلك عملا بالمادة 185 من قانون المرافعات فإذا قضى بالفسخ ابتدائية، تم توقى الفسخ أمام المحكمة الاستئنافية، فإنها تقضي بإلغاء الحكم المستأنف، وتلزم المستأنف مصاريف الاستئناف، إذ سبق أن ألزمته محكمة الدرجة الأولى مصاريف الدعوى عندما قضت بالفسخ، فإن قضي نهائيا بالفسخ، عاد المتعاقدان إلى ما كانا عليه قبل التعاقد إعمالا للأثر الرجعي للفسخ على التفصيل الذي سوف نتناوله فيما بعد، فالفسخ القضائي يتطلب رفع دعوى وصدور حكم نهائي فيها بالفسخ، ويكون الحكم منشئا للفسخ وليس مقررا له ولا يتعارض ذلك مع الأثر الرجعی للفسخ.

أما في حالة الفسخ الاتفاقي، فإن رفع الدعوى لا يكون لازمة إذا نص في العقد على إعتباره مفسوخة من تلقاء نفسه، دون حاجة الى حكم قضائي وذلك عملا بالمادة 158 من القانون المدني فيقع الفسخ فور الإخلال بالالتزام حتى لو نازع المدين في تحقق الشرط مما اضطر الدائن إلى رفع الدعوى، ومتى صدر الحكم بالفسخ، كان مقررا للفسخ أي أن الفسخ يعتبر قد وقع من وقت الإخلال بالالتزام وليس من وقت صدور الحكم، وبالتالي يعتبر العقد كأن لم يكن من وقت هذا الإخلال، وهو ما يحول دون المدين وتوقى الفسخ، لأن التوقي يتطلب قيام العقد فإن كان قد زال، فإن التنفيذ يرد على غير محل، فإن تمثل الإخلال في عدم الوفاء بأحد الأقساط، فإن الوفاء به عن طريق العرض والإيداع يكون عديم الأثر لإستناده إلى عقد انقضى. ويترتب على الفسخ عودة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد. لكن إذا لم تتم صياغة الشرط الفاسخ على النحو المتقدم وانحصرت في إعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه، فإن الفسخ لا يقع إلا بصدور حكم نهائي بناء على دعوى، ويكون الحكم في هذه الحالة منشئا للفسخ وليس مقررا له، وبالتالي يعتبر العقد قائمة ونافذة حتى يصدر حكم نهائي بالفسخ، ولكن التزاما بإرادة المتعاقدين، لا تملك المحكمة أية سلطة تقديرية بصدد إيقاع الفسخ ومن ثم تلتزم بالحكم به، كما تحول تلك الإرادة دون المدين و تنفيذ التزامه بعد أن أخل به وبالتالي لا يجوز له توقى الفسخ، ويترتب على الفسخ عودة المتعاقدين الى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد.

ويقع انفساخ العقد بقوة القانون إذا استحال تنفيذ التزامات أحد عاقديه ولا يتطلب ذلك رفع دعوى أو صدور حكم منى وضحت الاستحالة وضوحا كافية، فإذا نازع الدين ورفعت الدعوى كان الحكم مقررة للإنفساخ وليس منشئا له.

ودعوى الفسخ دعوی شخصية ولو طلب فيها الرد، حتى لو تعلق الرد بعقار، إذ يلتزم كل من المتعاقدين برد ما كان قد تسلمه من المتعاقد الآخر كأثر ترتب قانونا على حكم الفسخ، وهذا التزام شخصي بالرد، مما مؤداه أنه إذا رفض أحد المتعاقدين الرد، كان للمتعاقد الآخر رفع دعوى لإلزامه بذلك، فإن كان الفسخ واردة على بيع عقار، التزم المشتري برد العقار وإلا جاز للبائع رفع دعوى لإلزامه بذلك، وحينئذ لا يكلف البائع بإثبات ملكيته للعقار، ولكن يكتفي بإثبات العقد الذي تم بموجبه تسليم العقار للمشترى، فدعوى رد العقار دعوى شخصية وليست دعوی ملكية، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة موطن المشتري طالما أن العقد لم يكن قد سجل، فإن كان قد سجل، فان دعوى الرد تكون شخصية عقارية لورودها على عقار انتقلت ملكيته إلى المشتري، فينعقد الاختصاص لموطن المشتري أو للمحكمة التي يقع العقار بدائرتها.

ولا يقضى بالرد إلا إذا كان طالبه قد قام بتنفيذ التزاماته الشخصية التي رتبها حكم الفسخ أو كان لم يستوف حقوقه من خصمه، فإن لم يكن قد قام بذلك، جاز لخصمه التمسك بحقه في الحبس، فإن كان البائع قد أودع الثمن خزينة المحكمة معلقة صرفه للمشتري على قيام الأخير برد العين، أو كان البائع لم يقبض الثمن بعد، امتنع على المشترى حبس المبيع، لكن إن كان البائع قد قبض الثمن ولم يرده، جاز للمشتري التمسك بحقه في الحبس، وفي هذه الحالة تقضي المحكمة بإلزام المشترى برد المبيع وتعلق تنفيذ حكمها على قيام البائع برد الثمن، وينحصر هذا التعليق على التمسك بالحبس لعدم تعلق ذلك بالنظام العام، بحيث إن لم يتمسك المشتري بذلك قضت المحكمة بالرد.

ويجب رد ذات المحل الذي وفاه المتعاقد، فلا يجوز رد غيره إلا إذا وافق المتعاقد الآخر على ذلك، فينحصر الالتزام بالرد في تنفيذ المتعاقد لإلتزامه عينة، فإن إمتنع ذلك، يكون التنفيذ بطريق التعويض، فإذا كان الثمن دفع بعملة أجنبية، تعین  على البائع رده بذات العملة، فلا يجبر المشتري على قبول الوفاء بالعملة المحلية بحيث إن قام البائع بعرض الثمن بالعملة المحلية عرضة حقيقية على المشتري، ولما رفض الأخير هذا العرض، تم الإيداع بخزينة المحكمة، فإن هذا الوفاء لا يبرئ ذمة البائع من التزامه برد الثمن، ويكون للمشتري الحق في حبس المبيع.

وتستند دعوى الرد الى زوال سبب التزام طالب الرد بموجب الحكم النهائي بفسخ العقد، وذلك عملا بنص المادة ۱۸۲ من القانون المدني الذي يجري بأنه يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذا لإلتزام لم يتحقق سببه أو الالتزام زال سببه بعد أن تحقق. ففي العقود الملزمة للجانبين، يكون سبب التزام کل متعاقد، هو التزام المتعاقد الآخر، فإذا قضى بفسخ العقد أو تقايل عنه طرفاه ، زال سبب التزام كل منهما وأصبح ما حصل عليه كل منهما من الآخر، غير مستحق له مما يوجب عليه رده فور زوال السبب، بحيث إذا امتنع عن الرد رضاء، الزم به قضاء، وينحصر الدفع بعدم التنفيذ على الالتزامات التعاقدية إذ ينصرف الدفع الى تمسك المتعاقد بعدم تنفيذ التزامه الذي يتضمنه العقد، فإذا انحل العقد زالت الالتزامات التي كان يتضمنها ولا يكون للمتعاقد إلا حبس ما تحت يده . راجع نقض 21/6/1990 فیما یلی .

 

فالإلتزام بالرد، كأثر من آثار إنحلال العقد، هو التزام شخصي، إن لم ينفذ رضاء فانه ينفذ قضاء، وذلك يطلب صریح جازم في دعوى الفسخ ليصدر حكم صریح جازم بالرد، فان لم يطلبه المدعي، إنحصرت الدعوى في طلب الفسخ، ولا تعتبر التقريرات القانونية التي توردها المحكمة في قضائها متعلقة بالأثر الرجعي للفسخ، والتزام البائع برد الثمن والتزام المشترى برد المبيع، بمثابة قضاء بالرد، باعتبار أن هذه التقريرات لازمة لتسبيب حكم الفسخ.

فإن طلب المدعي الرد، وجب على المحكمة أن تتصدى لهذا الطلب، فإن أجابته، فالأصل أن تقضى بالالزام في منطوق الحكم، لكن قد يرد هذا الإلزام بمدونات الحكم التي تحز حينئذ حجية المنطوق مما يجوز معه تنفيذ هذا الالتزام جبرا متى كان ممكنا بعلم هلاك العين، فإن كان البائع هو المدعي، وقضى بإلزام المشترى بالرد، وجب على البائع لتنفيذ الحكم جبرا، أن يقوم بتنفيذ التزامه المقابل المتمثل في رد الثمن، فإن لم ينفذه، جاز للمشتري التمسك بالحق في الحبس مما يحول دون تنفيذ الحكم جبرا عليه، والعكس صحيح إذا كان الحكم صادرا ضد البائع.

 

فان لم يطلب المدعي الرد، ولكن قضت المحكمة به، فإنها تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم، مما يجيز الطعن في قضائها بالتماس إعادة النظر وفقا للمادة 241 من قانون المرافعات.

وبثبوت الحق في الحبس لكل من المتعاقدين، تنتفي الخشية من عدم تنفيذ المتعاقد لالتزامه، وبالتالي لا يجوز طلب توقيع الحجز التحفظي لما يكون للمدين لدى الغير.

أثر الفسخ بالنسبة للمتعاقدين :

إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض، ويسرى ذلك على انحلال كل عقد، سواء كان هذا الانحلال راجعة الى الفسخ القضائي أو الفسخ الاتفاقي أو الفسخ القانوني، لم يترتب على انحلال العقد من زوال سبب التزام كل متعاقد، فيصبح ما تسلمه كل منهما غير مستحق له مما يوجب عليه رده لمن يستحقه وهو المتعاقد الآخر فلا يجوز الرد لغيره حتى لو كان الغير هو الذي قام بتسليم الشئ إذ يكون التسليم في هذه الحالة قد تم الحساب المتعاقد والمقرر أن العقد ينفسخ على عاقديه وتنحصر فيهم آثار الفسخ. ويشمل رد الشئ توابعه وما أصبح مستحقة من ثماره، ففي البيع يرد المشتري البيع بثمراته إذا كان من شأنه أن ينتج ثمرات، كما لو كان عقارة مؤجرة أو غير مؤجر طالما كان من شأنه أن ينتج ثمرات بأن كان صالحة للإنتفاع به ولو لم ينتفع به إذ العبرة بالإمكانية من استغلاله وليس بالإستغلال الفعلي، ومثل ذلك أيضا السيارة طالما سلمت صالحة للاستعمال ولو أصبحت غير صالحة بعد ذلك أى يرجع عدم صلاحيتها الى خطأ المشتري الذي قصر في إصلاحها، أما إن كان العقار غير صالح بالحالة التي سلم عليها لأن ينتج ثمرات كما لو لم يكن تشطيبه قد اكتمل، أو كانت السيارة سلمت معطلة غير صالحة للاستعمال وظلت على هذه الحالة حتى الرد، فلا يلتزم المشترى إلا برد العقار أو السيارة ولا يكون ثمة محل لطلب الثمرات لأن المبيع في تلك الحالات لا ينتج ثمرات، وأيضا إذا كان المبيع يتمثل في منقولات معدة للبيع كقطع غيار أو آلات جديدة أو ملابس أو أحذية وما شبه ذلك فإن الإلتزام بالرد ينحصر في المبيع دون الثمرات، وهذا لا يحول دون طلب التعويض الذي يستحق بسبب الفسخ.

كما يلتزم البائع برد الثمن وفوائده من وقت المطالبة القضائية، فإذا كان المشترى هو الذي طلب الفسخ، فإن الفوائد تسرى من وقت رفع الدعوى بالفسخ متی تضمنت طلبة بالرد والفوائد، فإن لم تتضمن هذا الطلب، فلا تعتبر دعوى الفسخ مطالبة برد الثمن وفوائده وحينئذ تسرى الفوائد من وقت رفع الدعوى بطلب رد الثمن وفوائده الذي أصبح غير مستحق للبائع لزوال سببه بعد أن كان قد حقق، عملا بالفقرة الثانية من المادة 185 من القانون المدني التي تنص على أن يلتزم من تسلم غير المستحق برد الفوائد والثمرات من يوم رفع الدعوى، وكذلك الحال بالنسبة للبائع إذا كان هو الذي رفع دعوى الفسخ، فيستحق الثمرات إذا كان المبيع ينتج ثمارة من وقت طلب رد المبيع وثمراته سواء قدم هذا الطلب مع دعوى الفسخ أو بدعوى مستقلة.

ومن وقت صدور الحكم النهائي بالفسخ، يصبح المبيع غير مستحق للمشترى، والثمن غير مستحق للبائع، فيلتزم كل منهما برد ما تسلمه، رضاء أو قضاء بدعوى رد غير المستحق، ومن وقت استحقاق المشترى لفوائد الثمن يستحق البائع ثمرات المبيع، يستوي أن يكون المشترى هو الذي طلب الرد أم كان البائع هو الذي طلبه، إذ أن التزام البائع برد الثمن وفوائده يقابله التزام المشترى برد المبيع وثمراته، بحيث إذا امتنع أحدهما عن تنفيذ التزامه جاز للآخر حبس ما في بده ، ويسري كل ما تقدم على جميع العقود الملزمة للجانبين، وتقع المقاصة القانونية بين فوائد الثمن وثمرات المبيع بقدر الأقل منهما، وما تبقى بعد المقاصة تلزم به المحكمة المدين به، ولا تتصدى المحكمة للفوائد والثمرات من تلقاء نفسها وإنما بناء على طلب الدائن بها، ولا تلازم بين الفوائد والثمرات إلا إذا طلبت، بحيث . إذا طلب المشتري الثمن وفوائده، وطلب البائع رد المبيع فقط دون أن يطلب رد ثمراته، فلا تقضي المحكمة برد الثمرات بينما تقضي برد الثمن وفوائده، وفي نطاق الحبس، يقابل المبيع الثمن، بينما تقابل الثمرات الفوائد على ما أوضحناه ببند (الأثر الرجعي للفسخ، فيما يلي).

وإذا قام من تسلم المبيع بإجراء تحسينات فيه أو إقامة بناء أو غرس أشجار، ثم قضى بالفسخ، فإن الآثار التي ترتب على ذلك تخضع للقواعد العامة المقررة في المادتين 924، 925 من القانون المدني، فإن كان الذي أقام التحسينات أو البناء أو الغراس هو المتسبب في الفسخ، كما لو كان مشتريا وأخل بالتزاماته، فيعتبر أنه كان سيئ النية عند قيامه بهذه المنشآت، ومن ثم يجوز للبائع أن يطلب إزالتها على نفقة المشتري مع التعويض إن ترتب على ذلك ضرر للبائع وذلك في ميعاد سنة من تاريخ صدور الحكم النهائي بالفسخ إذا توافر علم البائع بإقامة المنشآت قبل ذلك أو من تاريخ علمه بإقامتها إذا كان العلم بعد الفسخ، و للبائع أيضا أن يطلب إستبقاء المنشآت مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة أو دفع مبلغا يساوي ما زاد في ثمن العقار بسبب هذه المنشآت.

أما إن لم يكن هو المتسبب في الفسخ، فيعتبر حسن النية مما يحول دون البائع وطلب الإزالة وإنما يخير بين أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل أو أن يدفع مبلغا يساوي ما زاد في ثمن العقار بسبب هذه المنشآت ما لم يطلب المشتري نزعها، مفاد ذلك أن المشتري إذا كان هو المتسبب في الفسخ، فلا يجوز له الرجوع بقيمة المنشآت إلا وفقا للقواعد المتقدمة، وله الحق في حبس العقار كله حتى يستوفي التعويض المقرر فضلا عن الثمن الذي قبضه البائع وفوائده، ولا يحول دون ذلك أن يقصر البائع الوفاء على الثمن وحده دون التعويض إلا إذا كان قد طلب إزالة المنشآت وقضى له بذلك بحكم نهائی، وحينئذ يوفي بالثمن مخصومة منه نفقات إزالة المنشآت وفاء مباشرة للمشترى، أو بطريق العرض والإيداع.

وفي حالة ملاك الشيئ، مما يحول دون رده، فإن المدين الملتزم بالرد، کالمشتري في عقد البيع، يلتزم بتعويض البائع طالما كان الهلاك بخطأ المشترى، أما إن كان بسبب أجنبي، فلا يسأل المشترى إلا بقدر ما عاد عليه من نفع کما لو استخدم ما تخلف عن الهلاك في عمل خاص به، فإن لم يتحقق ذلك، استرد البائع الشيء الهالك بحالته دون تعويض إذا طلب الرد، فإنه لم يطلبه وطالب المشتري بالثمن، تنفيذا للعقد دون الفسخ، قضى له بذلك، إذ لا مصلحة للبائع في طلب الفسخ في حالة هلاك المبيع إلا إذا كانت قيمة العقار المتهدم تجاوز الثمن، ويسري ذلك سواء تحقق الهلاك قبل رفع دعوى الفسخ أم بعد ذلك، على أنه إذا كان الهلاك بخطأ المشتري، امتنع عليه طلب الفسخ، إذ يستحيل عليه تنفيذ التزامه بالرد وهو شرط لإجابته لطلب الفسخ، و للبائع بعد رفع دعوى الفسخ، في حالة هلاك المبيع أن يعدل طلباته إلى التنفيذ العيني لالتزام المدين بإلزامه بدفع الثمن أو الباقي منه إعمالا لقواعد المسئولية العقدية لتمسكه في هذا الطلب بالعقد، سواء كان الهلاك بخطأ المشتري أو بسبب أجنبي، فيتحمل المشتري حينئذ تبعة الهلاك طالما كان قد تسلم المبيع ولو لم تكن الملكية قد انتقلت إليه وذلك عملا بالمادة 437 من القانون المدني، خلافا لانفساخ العقد باستحالة تنفيذه إذ يتحمل المالك تبعة هذه الاستحالة عملا بالمادة 159 منه.

إعتبار المشتري الحابس حائزاً عرضياً :

أوضحنا فيما تقدم أن من حق المشترى أن يحبس العقار حتى يرد له البائع الثمن وفوائده. ويعتبر المشترى في هذه الحالة، حائزة عرضية للعقار المبيع يحوزه الحساب البائع مما يحول دونه ودون ورثته من بعده والتمسك بتملكه بالتقادم إلا إذا جابه البائع مجابهة صريحة بأنه يحوز العقار لحساب نفسه .

أثر الفسخ بالنسبة للغير :

الغير في صدد الفسخ، هو من تلقى حقا عينيا على المبيع، فمشترى العقار يعتبر من طبقة الغير من وقت تسجيل عقد البيع، ومشتري المنقول يصبح من طبقة الغير من وقت تسلمه له إن كان معينة بنوعه، ومن وقت التعاقد إن كان معينة بذاته، ويصبح المنقول المعين بنوعه، منقولا معينا بذاته بمجرد إفرازه، وبهذا الإفراز تنتقل ملكيته للمشتري.

كما يصبح الدائن المرتهن من طبقة الغير بمجرد اكتسابه حق الرهن على المبيع – راجع المادتين 1034، 1085 – وذلك باستيفاء الشروط اللازمة لذلك والمتعلقة بنوع الرهن سواء كان رسميا زو حيازية ما لم يكن صوريا أو باطلا.

وتلقى الحق العيني، یعنی اکتسابه، فتلقى حق الملكية على العقار يكون بتسجيل العقد أو الحكم الصادر بصحته ونفاذه، وتلقى حق الرهن الرسمي يكون بقيده، وهكذا، وفي المنقول، بتلقي المشترى ملكيته بالحيازة أو بالإفراز أو إذا كان معينة بذاته وفقا لما تقدم.

وبناء على ذلك، فإن لم يكتسب الحق العيني على الشئ، لا يعتبر من طبقة الغير، وبالتالي يكون ممثلا في شخص مدينه الذي تصرف له في هذا الشيء فيحاج بحجم الفسخ الذي يصدر عضد الأخير طالما أن هذا الحكم قد صدر قبل تلقيه الحق العيني على الشئ، كما يحاج بالتقايل الذي تم بين مدينة ومن تلقى منه الأخير الشيئ، أما إذا تلقى الحق قبل صدور حكم الفسخ، أصبح من طبقة الغير .

ومتى أصبح المتصرف إليه من طبقة الغير، بأن يكون قد اكتسب حقا عينيا على الشئ، فإنه لا يحاج بالحكم الصادر بالفسخ – ولا بالتقايل عن العقد – إذا كان قد إكتسب الحق العيني قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ أو التأشير بها في هامش تسجيل العقد محل دعوى الفسخ، ويشترط لذلك أن يكون حسن النية وقت اكتسابه الحق العيني، فإن كان سيئ النية في ذلك الوقت أو قبله، فإنه يحاج بحكم الفسخ وحينئذ يلتزم برد الشئ إلى المدعي في دعوى الفسخ. أما إذا أصبح سئ النية بعد إكتسابه الحق العيني، فلا أثر لذلك لأن العبرة في الاحتجاج عليه بحكم الفسخ أن يكون سئ النية وقت اكتسابه الحق لا بعد ذلك، وحسن النية مفترض فلا يكلف من تلقى الحق إثباته وإنما على من يدعى سوء نيته إثبات ذلك، ويتوافر سوء النية بتحقق العلم بسبب الفسخ، وقد نصت المادة ۱۷ من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 على أنه يترتب على تسجيل دعاوی البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع أو التأشير بها أن حق المدعى إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل تلك الدعاوى أو التأشير بها ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذي کسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المشار إليهما.

أما إن كان الغير قد تلقى الحق العيني بعد تسجيل دعوى الفسخ أو بعد التأشير بها في هامش تسجيل العقد محل دعوى الفسخ، فإنه يحاج بالحكم الصادر بالفسخ سواء كان حسن النية وقت تلقيه الحق أو كان سيئها، ومن ثم يزول حقه العيني بمجرد التأشير بمنطوق حكم الفسخ في هامش تسجيل الصحيفة أو في هامش تسجيل العقد المقضي بفسخه، وينسحب هذا التأشير الى تاريخ تسجيل الصحيفة أو التأشير بها، وبذلك تقوم قرينة قانونية قاطعة على علمه بسبب الفسخ بما يتوافر به سوء نيته إعمالا لقرينة شهر التصرف والعبرة بالاحتجاج على الغير بحكم الفسخ بالتأشير به على نحو ما تقدم أو تسجيله وفي الحالتين يرتد أثره إلى وقت تسجيل الصحيفة أو التأشير بها، فإن لم يتم التأشير بالحكم أو تسجية، فلا يحاج الغير بدعوى الفسخ حتى لو كانت مسجلة أو مؤشر بها، يدل ذلك على أن العبرة ليس برفع الدعوى وإنما بصدور حكم نهائي بالفسخ والتأشير به .

إعتبار الدعوى المسجلة أو المؤشر بها كأن لم تكن :

أوضحنا في البند السابق، أن دعوى الفسخ إذا سجلت صحيفتها أو تأشر بها قبل اكتساب الغير حق عيني على محل العقد موضوع الدعوى، ثم التأشير بمنطوق الحكم الصادر بالفسخ في هامش تسجيل الصحيفة أو بهامش تسجيل العقد، فإن الغير يحاج بالفسخ لإمتداد أثر التأشير بالحكم الى تاريخ تسجيل الصحيفة أو التأشير بها.

ولما كان هذا الأثر لا يتحقق إلا بالفصل في الدعوى بحكم نهائي ثم التأشير بمنطوقه أو بتسجيله على نحو ما تقدم، مما مفاده استمرار نظر الدعوى حتى يصدر فيها حكم نهائي، بحيث إذا تعذر ذلك، بأن قضي نهائية بإعتبار الدعوى كأن لم تكن، فإنه يترتب على ذلك زوالها بما في ذلك صحيفة افتتاحها المسجلة أو المؤشر بها وزوال الآثار القانونية المترتبة عليها ومنها الأسبقية التي تقررت لها بتسجيل صحيفتها إلا من تاريخ إجراء هذا التسجيل، فإن كان ذلك بعد تسجيل الغير عقده، فإنه لا يحاج بحكم الفسخ إذ يرتد أثره الى تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى الصادر فيها هذا الحكم، وهو تسجيل لاحق على تسجيل عقد الغير.

ومناط تحقق الأثر المتقدم، أن تزول الدعوى وترفع دعوى جديدة بذات الطلبات، وذلك لإستقلال الإجراءات القضائية عن بعضها فتستقل کل دعوى في آثارها عن غيرها ولو اخدت الطلبات والخصوم فيها، ويترتب على ذلك، أنه إذا ظلت الدعوى قائمة فإنها تنتج كافة آثارها حتى لو عدلت الطلبات فيها أو صحح شكلها بإدخال صاحب الصفة فيها، وحينئذ إذا صدر حكم نهائي فيها بالفسخ وتأشر به أو سجل على نحو ما تقدم، ارتد أثر الفسخ الى تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى أو التأشير بها.

الأثر الرجعي للفسخ :

يترتب على فسخ العقد الملزم للجانبين، ما يترتب على انحلاله بوجه عام، إذ يصبح العقد كأن لم يكن، فيزول وتزول كافة الآثار التي ترتبت عليه، ويعود كل متعاقد الى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد، مما مؤداه، أن يسترد کل متعاقد ما كان قد أعطاه للمتعاقد الآخر، ليس هذا فحسب، بل يرد أيضا ناتج ما كان قد تسلمه، وينصرف هذا الناتج الى الفوائد والثمرات إذ طالما عاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإن كلا منهما، يفترض أنه لم يسلم محل التزامه للمتعاقد الآخر، وبالتالي تكون له فائدة ما أعطى أو ثمراته، ويعتبر كل متعاقد أنه لم يتصرف في هذا المحل وأنه انتفع بنتاجه، ويترتب على ذلك، أن المتعاقد لا يرد ما تسلمه فقط وإنما يرد أيضا فوائده أو ثمراته التي استحقت منذ تسلم محل التزام المتعاقد الآخر، وتلك هي دلالة الأثر الرجعي للفسخ، ولكن لما كان يترتب على فسخ العقد، أن يصبح المحل الذي تسلمه المتعاقد غير مستحق له، فإن فوائده وثمراته تصبح أيضا غير مستحقة له. وقد تدخل المشرع بالنسبة لتلك الفوائد والثمرات فلم يجعل استحقاقها منذ بدء التعاقد، وإنما من وقت المطالبة القضائية بها، إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 185 من القانون المدني على أنه يلتزم من تسلم غير المستحق برد الفوائد والثمرات من يوم رفع الدعوى. وتقع المقاصة القانونية بقدر الأقل من الفوائد والثمرات. وينحصر الالتزام فيما زاد بعد إجراء المقاصة.

استثناءات من الأثر الرجعي للفسخ :

يترتب على الفسخ اعتبار العقد كأن لم يكن وهو ما يقتضى إعادة المتعاقدين إلى ذات المركز القانوني الذي كانا عليه قبل التعاقد، وهو ما يعرف بالأثر الرجعی للفسخ، ويتوقف تحقق هذا الأثر على إمكان إعادة المتعاقدين إلى الوضع الذي كانا عليه قبل التعاقد فكلما كان ذلك ممكنة، كان للفسخ أثر رجعي، بل إن طالب الفسخ لايجاب إلى طلبه إذا استحال عليه إعادة ذات الشي الذي تسلمه إلى المتعاقد الآخر، لأن من استحال عليه ذلك امتنع عليه طلب الفسخ، فالمشتري الذي هلك المبيع في يده بخطئه يمتنع عليه طلب الفسخ، أما إذا استحال إعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد، أو كان في ذلك إرهاق للمدين على نحو ما أوضحناه بالمادة ۲۰۳، فلا يكون للفسخ أثر رجعي، مثال ذلك، عقد الإيجار، إذ يستحيل محو المدة التي انتفع فيها المستأجر بالعين المؤجرة ولكن يجوز حرمانه من الانتفاع بالمدة المقبلة، وبالتالي لا يكون لفسخ الإيجار أثر رجعي وإنما أثر فورى مباشر منذ صيروره حكم الإخلاء نهائية، ومن هذا الوقت يصبح يد المستأجر يد غاصب، ويلتزم بتعويض عن انتفاعه اللاحق لحكم الفسخ بينما يكون ملتزمة بالأجرة عن المدة السابقة على حكم الفسخ، ويرد امتياز المؤجر على الأجرة دون التعويض.(المطول في شرح القانون المدني، المستشار/ أنور طلبة، المكتب الجامعي الحديث، الجزء/  الثالث     الصفحة/    235 )

تحقق أثر الفسخ أيا كان نوع الفسخ :

يتحقق أثر الفسخ المنصوص عليه بالمادة، على أنواع الفسخ جميعا، أي سواء كان الفسخ قضائيا أو اتفاقيا أو قانونيا.

يقرر النص الأثر الرجعى للفسخ، ومقتضاه إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا يقرر النص عليها قبل العقد، واعتبار العقد كأن لم يكن.

ويترتب على ذلك، أنه إذا كان العقد الذي تقرر فسخه لم ينفذ شيء منه فلا يلتزم أي من المتعاقدين بشيء نحو الأخر.

وإذا كان العقد قد نفذ جزء منه وجب أن يرد كل من المتعاقدين إلى الطرف الأخر الأداء الذي قبضه منه.

فإذا كان العقد بيعا تعين على المشتري أن يرد المبيع الذي تسلمه إلى البائع وتعين على البائع أن يرد الثمن الذي قبضه إلى المشتري، وهذا وذاك فضلا عن الفوائد والثمار .

ولكن إعمال الفسخ لا يتوقف على الرد لأن الرد نتيجة للفسخ.

ويكون الرد على أساس قاعدة استرداد ما دفع بغير حق عملا بالفقرة الأولى عن المادة ۱۸۱ مدني التي تقضي بأن: “كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقا له وجب عليه رده”.

وما تقضي به المادة ۱۸۲ مدني من أنه: “يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذا لالتزام زال سببه بعد أن تحقق”.

ولا يقضى بالرد بغير طلب سواء في دعوى الفسخ أو في دعوى تالية.

وإذا استحال الرد بخطأ صاحب الشأن حكم عليه بالتعويض. وفقا للأحكام الخاصة بدفع غير المستحق وليس المسئولية العقدية، لأن العقد بعد فسخه لم يعد له وجود، ولا يصلح أساسا للحكم بالتعويض. ويعتبر العقد هنا واقعة مادية .

و للدائن الذي طلب الفسخ وأجيب إلى طلبه، أن يطلب زيادة على ذلك الحكم له بالتعويض عما أصابه من ضرر إذا كان عدم تنفيذ المدين لالتزامه راجعا إلي خطئه  سواء عن عمد أو إهمال .

أثر الفسخ بالنسبة للغير:

الفسخ كما ذكرنا في التفاسخ أو التقايل يسرى أثره على الغير، كما يسرى بين المتعاقدين. فالعقد الذي تقرر فسخه يزول كل أثر له فيما بين المتعاقدين، ويترتب على ذلك أن يتأثر الغير بهذا الوضع بالنسبة إلى الحق الذي يتلقاه من أحد الطرفين على الشيء الذي ورد عليه العقد. فهذا الحق يزول تبعا للفسخ.

فإذا كان أحد الطرفين في العقد الذي فسخ قد تصرف في حقه إلى الغير فإن حق الغير يزول بالفسخ. فإذا اشترى شخص عينا ثم باعها، وبعد ذلك فسخ العقد الأول، فإن البائع في هذا العقد يسترد العين من المشتري الثاني. وإذا كان هذا الشخص قد رتب على العين رهنا أو حقا عينيا آخر فإن البائع يسترد العين خالية من الرهن أو أي حق آخر.

إنما يستثنى من هذه القاعدة حالتان:

الحالة الأولى:

أنه إذا كسب الغير بحسن نية حقا عينيا عقاريا على الشيء الذي ورد عليه العقد الذي فسخ. وذلك قبل تسجيل دعوى الفسخ أو التأشير بها في هامش تسجيل هذا العقد، فإن حقه يبقى بالرغم من الفسخ .

الحالة الثانية:

أنه إذا كسب الغير حقا يتعلق بالشيء الذي ورد عليه العقد الذي فسخ وذلك بمقتضى عقد من عقود الإدارة كالإيجار فإن حقه يبقى بالرغم من الفسخ .

ويراعي ما تنص عليه المادة 604 مدني من أنه: “1- إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة اختيارا أو جبرا إلى شخص آخر، فلا يكون الإيجار نافذا في حق هذا الشخص إذا لم يكن له تاريخ ثابت سابق على التصرف الذي نقل الملكية.

ومع ذلك يجوز لمن انتقلت إليه الملكية أن يتمسك بعقد الإيجار ولو لم يكن هذا العقد غير نافذ في حقه”.

ويراعى أيضا ما تنص عليه المادة 30 من القانون رقم 49 لسنة 1977  من أنه: استثناء من حكم المادة (604) من القانون المدني تسري عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمی سابق على تاريخ انتقال الملكية”.

وقد ورد نص خاص لمصلحة الدائن المرتهن رهنا رسميا في المادة 1034 مدنی والتي تقضي بأن: “يبقى قائما لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغاؤه أو زواله لأي سبب آخر، إذا كان هذا الدائن حسن النية في الوقت الذي أبرم فيه الرهن”.(موسوعة الفقه والقضاء والتشريع، المستشار/ محمد عزمي البكري، الجزء/ الثاني الصفحة/ 714).

وقد طبقت محكمة النقض هذه المبادئ واستقرت عليها على النحو التالي:

1- مفاد نص المادة 160 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الفسخ يترتب عليه انحلال العقد بأثر رجعى منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويعاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل ، وبالتالى فإنه يترتب على القضاء بفسخ عقد البيع أن تعود – بقوة القانون – العين المبيعة إلى البائع ، وأن يرد الأخير ما قبضه من الثمن وتطبق ذات القواعد إذا انحل العقد بسبب إبطــــاله أو بطــــــلانه .

(الطعن رقم 7784 لسنة 82 جلسة 2013/04/11)

2- إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد عملاً بالمادة 160 من القانون المدنى ، ومن ثم فإن الفسخ له أثر رجعى سواء كان الفسخ بحكم القاضى أم بحكم الاتفاق أم بحكم القانون إلا أنه إذا كان العقد زمنياً كالإيجار وفسخ لم يكن لفسخه أثر رجعى لأن طبيعة العقود الزمنية تستعصى على هذا الأثر ذلك أن العقد الزمنى يقصد الزمن فيه لذاته إذ إنه محل العقد وما انقضى منه لا يمكن الرجوع فيه ، ويترتب على ذلك أن المدة التى انقضت من عقد الإيجار تبقى محتفظة بآثارها ويبقى عقد الإيجار قائماً طول هذه المدة وتكون الأجرة المستحقة عن المدة السابقة على الفسخ لها صفة الأجرة لا التعويض ويعتبر العقد مفسوخاً من وقت الحكم البات بفسخه لا قبل ذلك أومن اليوم التالى لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا فى الجريدة الرسمية ويترتب على ذلك أنه إذا نشأ العقد المفروش وتم تنفيذه وانتهى فى ظل الرخصة التى كانت تخولها المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 للمستأجر وقبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا ففى هذه الحالة لا خطأ من جانب المستأجر لأنه لم يكن يعلم وما كان له أن يتوافر هذا العلم وقت التأجير مفروشا بأن نص المادة 40 سالفة البيان غير دستورى .

(الطعن رقم 2310 لسنة 68 جلسة 2010/03/18 س 61 ص 377 ق 60)

3- إذ كان الثابت أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بنفاذ عقد الإيجار الصادر له من المطعون ضده الثاني فى حق المطعون ضدها الأولى وأن فسخ عقد البيع بين الأخيرين بموجب الحكم الصادر فى الدعوى …. لسنة …….. مدني مدينة نصر لا يؤثر على سلامة عقد الإيجار الذي أبرم قبل تحقق الشرط الفاسخ، فأطرح الحكم المطعون فيه دفاعه بمقولة إن مقتضى الفسخ أن يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.

(الطعن رقم 1613 لسنة 70 جلسة 2002/12/09 س 53 ع 2 ص 1142 ق 220)

4- الأصل أنه إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد عملاً بالمادة 160 من القانون المدني ومن ثم كان الفسخ له أثر رجعي سواء كان بحكم القاضي أو بحكم القانون إلا أنه إذا كان العقد زمنيا كالإيجار وفسخ لم يكن لفسخه أثر رجعي لأن طبيعة العقود الزمنية تستعصي على هذا الأثر ذلك أن العقد الزمني يقصد الزمن فيه لذاته إذ أنه محل العقد وما انقضى منه لا يمكن الرجوع فيه, ويترتب على ذلك أن المدة التي انقضت من عقد الإيجار تبقى محتفظة بآثارها ويبقى عقد الإيجار قائماً طوال هذه المدة وتكون الأجرة المستحقة عن المدة السابقة على الفسخ لها صفة الأجرة لا التعويض ويعتبر العقد مفسوخا من وقت الحكم البات بفسخه لا قبل ذلك أو من اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا فى الجريدة الرسمية ويترتب على ذلك أنه إذا نشأ العقد المفروش وتم تنفيذه وانتهى فى ظل الرخصة التي كانت تخولها المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 للمستأجر وقبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا ففي هذه الحالة لا تقصير من المستأجر الأصلي ولا خطأ من جانبه لأنه لم يكن يعلم وقت التأجير المفروش بأن نص المادة 40 سالفة البيان غير دستوري.

(الطعن رقم 10167 لسنة 64 جلسة 2001/02/08 س 52 ع 1 ص 277 ق 58)

فسخ العقد والإلزام بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية

5- إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم إمكان إعادة الحال إلى ما كان عليه وتسليمه ارض المطعون ضدهم خالية كأثر من آثار الفسخ وذلك تأسيساً على أن البناء أقيم على هذه الأرض وأرض أخرى ضمت إليها وبلغت مساحتها جميعهاً 1029 م2 لا تتجاوز ارض المطعون ضدهم فيها نسبة 60 % فقط وأنه لا يتصور تسليم أي جزء من الأرض خالية إلا إذا هدم العقار بأكمله وفى ذلك ضياع للمال وإهداره . وإذ لم يعن الحكم بإيراد هذا الدفاع وبحثه والرد عليه رغم جوهريته إذ من شأنه لو تحقق أن يغير وجه الرأي فى شأن قضائه بالإزالة والتسليم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور .

(الطعن رقم 1390 لسنة 69 جلسة 2000/07/01 س 51 ع 2 ص 879 ق 166)

6- لما كان الطاعن قد أقام دعواه بطلب فسخ العقد (عقد البيع) لإخلال المطعون ضدهما بالتزامهما، إذ تخلفت فى المبيع ما كفلاه له فيه من الحداثة والكفاءة العالية، مع التعويض لما أصابه من أضرار، وهي – بهذه المثابة – دعوى فسخ لإخلال البائع بضمان العيب، والذي ألحق به التقنين المدني الحالي تخلف الصفة التي كفل البائع وجودها فى المبيع وقت التسليم، وهي مما تتقادم بخمس عشرة سنة طبقا للقواعد العامة، فإن الحكم المطعون فيه ولئن كان قد انتهى صحيحاً إلى تكييف الدعوى بما سلف، إلا أنه أجرى عليها التقادم الحولي الخاص بدعوى الضمان، رغم أن الطاعن لم يؤسس رجوعه عليها، مما يعيبه بمخالفة القانون وبالخطأ فى تطبيقه.

(الطعن رقم 2567 لسنة 61 جلسة 1999/06/30 س 50 ع 2 ص 955 ق 188)

7- نص المادة 160 من القانون المدني وقد جرى على أنه “إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد…” مفاده أنه يترتب على الفسخ إنحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويعاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل لا بالنسبة لطرفيه فحسب بل بالنسبة للغير كذلك فلا تنفذ التصرفات التي رتبها أحد المتعاقدين على محل التعاقد أثناء قيام العقد فى حق الطرف الآخر إعمالاً لهذا الأثر الرجعي للفسخ, إلا أنه رغبة من المشرع فى حماية الغير حسن النية من هذا الأثر فقد عطله لمصلحته متى كان قد تلقى حقاً عينياً على عقار وشهر حقه قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ أو قبل التأشير بمضمونها على هامش المحرر المسجل وذلك بما نصت عليه المادة 15 /1 من قانون تنظيم الشهر العقاري الصادر برقم 114 لسنة 1946 من أنه “يجب التأشير فى هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن فى التصرف الذي يتضمنه المحرر وجوداً أو صحة أو نفاذاً, كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع، فإذا كان المحرر الأصلي لم يشهر تسجل تلك الدعاوى وكذلك المادة 17 /1, 2 من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 25 لسنة 1976 من أنه “يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة 15 أو التأشير بها أن حق المدعي إذا ما تقرر بحكم مؤشر به طبقاً للقانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها. ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذي كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المنصوص عليهما فى الفقرة السابقة…..”.

(الطعن رقم 47 لسنة 67 جلسة 1998/06/11 س 49 ع 2 ص 507 ق 122)

8- إذا كان الأصل فى العقود – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون لازمة بمعنى عدم إمكان انفراد أحد المتعاقدين بفسخ العقد دون رضاء المتعاقد الآخر، وإلا انه ليس ثمة ما يمنع من الاتفاق بينهما صراحة أو ضمناً على رفع على رفع العقد والتقايل منه وليس هناك ما يحول بين احدهما وبين طلب فسخه أو انفساخه إذا لم يوف المتعاقد الآخر بالتزامه أو إذا أصبح تنفيذ هذا الالتزام مستحيلاً طبقاً لنصوص المواد من 157 إلى 160 من القانون المدنى مما مؤداه أن الحق فى طلب حل الرابطة العقدية وفقاً لهذه النصوص باعتبارها مكملة لإدارة المتعاقدين ثابت لكل متعاقد بنص القانون ويعتبر العقد متضمناً له ولو خلا من أشترطه ولا يجوز حرمانه منه أو الحد من نطاقه إلا باتفاقه إلا صريح، وعقد القسمة شانه فى ذلك شأن سائر العقود التبادلية .

(الطعن رقم 2381 لسنة 60 جلسة 1995/04/05 س 46 ع 1 ص 581 ق 116)

9- مؤدى النص فى المادة 370 من القانون المدني على أنه إذا إجتمع فى شخص واحد صفتا الدائن والمدين بالنسبة إلى دين واحد إنقضى هذا الدين بالقدر الذي إتحدت معه الذمة وإذا زال السبب الذي أدى لإتحاد الذمة وكان لزواله أثر رجعى عاد الدين إلى الوجود هو وملحقاته بالنسبة إلى ذوى الشأن جميعاً ويعتبر إتحاد الذمة كأن لم يكن وأن شراء المستأجر العين المؤجرة من المؤجر وإنتقال الملكية إليه هو صورة من صور إنتهاء الإيجار بإتحاد الذمة وذلك بمجرد وقوع البيع ذلك لأن المستأجر بشرائه العين حل محل المؤجر فإجتمعت له صفتا المؤجر والمستأجر مما مؤداه إنقضاء عقد الإيجار بإتحاد الذمة بما لازمه أنه بزوال سبب اتحاد الذمة كالقضاء بفسخ عقد البيع وبما للحكم بالفسخ من أثر رجعى وعودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد عملاً بالمادة 160 من القانون المدني، تعود العلاقة الإيجارية التي كانت قائمة بينهما قبل انعقاد البيع بحيث يعود المشترى مستأجرا والبائع مؤجرا لإستعادته صفة المالك، أي تترتب إلتزامات عقد الإيجار بمقوماته الأصلية بينهما.

(الطعن رقم 2602 لسنة 60 جلسة 1992/01/29 س 43 ع 1 ص 255 ق 56)

10- مفاد نص المادة 160 من القانون المدني على توافر الأثر الرجعى للفسخ، إلا أن المقرر بالنسبة لعقد الإيجار هو من عقود المدة فإنه يستعصى بطبيعته على فكرة الأثر الرجعى، لأن الأمر فيه مقصود لذاته باعتباره أحد عناصر المحل الذي ينعقد عليه والتقابل بين الإلتزامين فيه يتم على دفعات بحيث لا يمكن الرجوع فيما نفذ منه فإذا فسخ عقد الإيجار بعد البدء فى تنفيذه فإن آثار العقد التي إنتجها قبل الفسخ تظل قائمة عملياً، ويكون المقابل المستحق عن هذه المدة له صفة الأجرة لا التعويض، ولا يعد العقد مفسوخاً إلا من وقت الحكم النهائي الصادر بالفسخ لا قبله، إلا أن الأمر يختلف إذا كان عقد الإيجار لم يتم تنفيذه ولم يتسلم المستأجر العين المؤجرة فإن تقاعس المؤجر عن تنفيذ التزامه بتسليم العين المؤجرة يوجب فسخ العقد متى طلب المستأجر ذلك ويرد الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها عند عقد التعاقد وللمستأجر أن يسترد ما دفعه لحساب الأجرة التي سوف تستحق عليه عند تنفيذ العقد.

(الطعن رقم 1929 لسنة 52 جلسة 1991/04/11 س 42 ع 1 ص 886 ق 142)

11- النص فى المادة 160 من القانون المدني على أنه إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض”. وفي المادة 182 منه على أنه، يصح إسترداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لالتزام لم يتحقق سببه أو لالتزام زال سببه بعد أن تحقق. وفي المادة 187 منه على أنه تسقط دعوى استرداد ما دفع بغير حق بإنقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه فى الاسترداد !مفاده أن فسخ عقد البيع يترتب عليه إنحلاله بأثر رجعى منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويعاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل، وأن حق البائع فى استرداد المبيع من المشترى يقوم تبعاً لذلك على أساس استرداد ما دفع بغير وجه حق، ولا تكون المطالبة باسترداد المبيع أو بالتعويض عنه فى حالة استحالة رده كأثر من الآثار المترتبة على الفسخ ممكناً إلا بعد التقرير به بحكم نهائي إذ من هذا التاريخ يبدأ سريان التقادم القصير المنصوص عليه فى المادة 187 من القانون المدني.

(الطعن رقم 1038 لسنة 55 جلسة 1991/03/28 س 42 ع 1 ص 838 ق 133)

12- التسليم هو واقعة مادية يجوز اثباتها بكافة طرق الاثبات اذ العبرة فيه بحقيقة الواقع وان خالف الثابت بالأوراق ومؤدى نص المادة 160 من القانون المدني انه إذا فسخ العقد سقط أثره بين المتعاقدين وأعتبر كأن لم يكن وأعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد وأن البيع يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار ويلزم به من ارتكب العمل غير المشروع وهو الغصب وأن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير عمل الخبير ولها أن تأخذ بالتقرير كله أو أن تأخذ ببعض ما جاء به وباطراح البعض الآخر.

(الطعن رقم 2551 لسنة 55 جلسة 1991/05/15 س 42 ع 1 ص 1119 ق 174)

13- مقتضى إنحلال العقد بأثر رجعى نتيجة للفسخ هو – وعلى ما سلف القول – أن يسترد كل متعاقد عين ما قدمه لا يقابله ، ولازم ذلك أنه وقد فسخ العقد محل النزاع وملحقه لإخلال الطاعن بإلتزاماته الناشئة عنهما فإنه يحق للمطعون ضدها إسترداد ما دفعته إليه من مبالغ وبذات العملة المسددة بها بالدولارات الأمريكية وليس بما يعادلها من العملة المحلية ، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ 910230 دولارا أمريكيا فلا تكون به حاجة إلى بيان سعر الصرف الذى يتم على أساسه تحويل المبلغ المقضى به إلى العملة المحلية لأن محل الإلزام هو ذات العملة الأجنبية وليس ما يقابلها و فى ذلك ما يكفى للتعرف بقضاء الحكم و ينأى به عن التجهيل .

(الطعن رقم 2092 لسنة 57 جلسة 1989/03/06 س 40 ع 1 ص 735 ق 127)

14- مفاد نص المادة 160 من القانون المدني أن الفسخ يترتب عليه انحلال العقد بأثر رجعى منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن فيسترد كل متعاقد ما قدم للآخر، ويقوم استرداد الطرف الذي نفذ إلتزامه ما سدده للآخر من مبالغ فى هذه الحالة على استرداد ما دفع بغير حق الأمر الذي أكدته المادة 182 من القانون المدني بنصها على أنه يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لإلتزام زال سببه بعد أن تحقق، لما كان ذلك وكانت المادة 185 / 3من القانون المدني تلزم من تسلم غير المستحق برد الفوائد من يوم رفع الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزم الطاعن بالفوائد اعتباراً من تاريخ قيد صحيفة الدعوى موضوع الطعن بقلم كتاب المحكمة المنظورة أمامها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.

(الطعن رقم 2092 لسنة 57 جلسة 1989/03/06 س 40 ع 1 ص 735 ق 127)

15- الحكم بفسخ عقد الشركة خلافاً للقواعد العامة فى الفسخ ليس له أثر رجعى وإنما تنحل الشركة بالنسبة للمستقبل، أما قيامها وإعمالها فى الماضي فإنها لاتتأثر به، ومن ثم فلا محل لتطبيق القاعدة العامة الواردة فى المادة 160 من القانون المدني التي توجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد.

(الطعن رقم 1198 لسنة 52 جلسة 1988/06/20 س 39 ع 2 ص 1059 ق 175)

16- إذ كانت المادة 14 من القانون رقم 142 لسنة 1944 – بفرض رسم أيلولة على التركات – تقضى بأن “يستبعد من التركة كل ما عليها من الديون والإلتزامات إذا كانت ثابتة بمستندات تصلح دليلاً على المتوفى أمام القضاء” وكان مفاد نص المادة 160 من القانون المدني أن الفسخ يترتب عليه انحلال العقد بأثر رجعى منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويعاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل وبالتالي فإنه يترتب على القضاء بفسخ عقد البيع أن تعود العين المبيعة إلى البائع وأن يرد الأخير ما قبضه من الثمن…. وإذ كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه ومن الصور الرسمية للأحكام النهائية الصادرة من محكمة طنطا الإبتدائية بتاريخ … فى الدعاوى … مدني كلى طنطا المرفقة بملف الطعن – أن المحكمة قضت فيها بفسخ عقود البيع الصادرة من مورث الطاعنين وبالزام هؤلاء بأن يدفعوا من تركة مورثهم قيمة ما دفعه كل مشتر من ثمن – وجعله ذلك مبلغ 060/ 5085 جنيهاً – فإنه يكون من حق الطاعنين طلب إستبعاد المبلغ المشار إليه من أصول التركة بإعتباره ديناً على المتوفى ثابت بأحكام قضائية نهائية ولا يغير من ذلك أن أمر هذا الدين لم يعرض على لجنة الطعن لأن الأمر يتعلق بمسألة قانونية لا يجوز الإتفاق على خلاف ما يقضى به القانون فى شأنها.

(الطعن رقم 1488 لسنة 50 جلسة 1986/11/03 س 37 ع 2 ص 822 ق 169)

17- فسخ عقد الإيجار إتفاقاً أو قضاء – بعد البدء فى تنفيذه – وخلافاً للقواعد العامة لا يكون له أثر رجعى ، إذ يعتبر العقد مفسوخاً من وقت الإتفاق عليه أوالحكم النهائى بفسخه ، لأن طبيعة العقود الزمنية و منها عقد الإيجار تستعصى على هذا الأثر و يبقى عقد الإيجار بالنسبة للمدة التى إنقضت من قبل قائماً بحكم العلاقة بين الطرفين فى شأن إدعاء أى منهما قبل الآخر بعد تنفيذ إلتزاماته الناشئة عن هذا العقد خلال تلك المدة بإعتبار أحكام العقد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى وحدها التى تضبط كل علاقة بين الطرفين بسبب العقد سواء عند تنفيذه تنفيذاً صحيحاً أوعند الإخلال بتنفيذه فلا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية فى مقام العلاقة العقدية ، لأن فى ذلك إهدار لنصوص العقد المتعلقة بالمسئولية من عدم تنفيذه مما يخل بالقوة الملزمة له . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على أن تعديل طلبات المطعون عليه يعتبر منه تسليماً بفسخ عقد الإيجار موضوع الدعوى ورتب على ذلك إعماله قواعد المسئولية التقصيرية بدلاً من قواعد المسئولية العقدية، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 742 لسنة 46 جلسة 1981/02/10 س 32 ع 1 ص 468 ق 91)

18- النص فى المادة “160 من القانون المدنى على أنه ” إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد …” قطعى الدلالة على الأثر الرجعى للفسخ ، وعلى شموله العقود كافة ، إلا أنه من المقرر بالنسبه لعقد المدة أو العقد المستمر و الدورى التنفيذ كالإيجار أنه يستعصى بطبيعته على فكرة الأثر الرجعى ، لأن الزمن فيه مقصود لذاته بإعتباره أحد عناصر المحل الذى ينعقد عليه ، والتقابل بين الإلتزامين فيه يتم على دفعات بحيث لا يمكن الرجوع فيما نفذ منه ، فإذا فسخ عقد الإيجار بعد البدء فى تنفيذه ، فإن آثار العقد التى أنتجها قبل الفسخ تظل قائمة عملياً و يكون المقابل المستحق من هذه المدة له صفة الأجرة لا التعويض ، ولا يعد العقد مفسوخاً إلا من وقت الحكم النهائى الصادر بالفسخ لا قبله و يعتبر الفسخ هنا بمثابة إلغاء للعقد فى حقيقة الواقع .

(الطعن رقم 509 لسنة 46 جلسة 1979/02/07 س 30 ع 1 ص 491 ق 95)

19- النص فى المادة 1/15 من قانون تنظيم الشهر العقارى رقم 114 سنة 1946 على أنه ” يجب التأشير فى هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التى يكون الغرض منها الطعن فى التصرف الذى يتضمنه المحرر وجوداً أو صحة أو نفاذاً كدعاوى البطلان أو الفسخ أوالإلغاء أوالرجوع فإذا كان المحرر الأصلى لم يشهر تسجيل تلك الدعاوى ” ، وفى المادة 17 من هذا القانون على أنه ” يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة الخامسة عشرة أوالتأشير بها أن حق المدعى إذا تقرر بحكم مؤشر به طبقاً للقانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينيه إبتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أوالتأشير بها ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذى كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أوالتسجيل المشار إليهما ” . يدل على أن المشرع خرج على الأثر الرجعى للفسخ لمصلحة الغير حسن النية الذى تلقى حقاً عينياً على عقار و شهر حقه قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ أو التأشير بمضمونها على هامش المحرر المسجل ، فقرر أن الحكم الذى يصدر بفسخ العقد لا يكون حجة على هذا الغير ومن ثم يظل حقه قائماً و يسرى فى مواجهة المدعى المحكوم له بالفسخ . أما إذا كان الغير سيىء النية فإن حقه طبقاً لنص هاتين المادتين يزول بالحكم بالفسخ ولو كان قد شهر حقه قبل تسجيل صحيفة الدعوى قبل التأشير بها .

(الطعن رقم 894 لسنة 44 جلسة 1979/01/09 س 30 ع 1 ص 133 ق 36)

20- الصلح لا يترتب عليه قانون إنحلال التصرف الذى صدر الصلح فى شأنه ليحل هذا الصلح محله ، وإنما يظل التصرف الأصلى قائماً ومنتجاً لآثاره المعدلة بعقد الصلح ، بحيث إذا أبطل هذا العقد أوفسخ ظل التصرف الأصلى منتجاً لآثاره دون أن ينال منها الصلح الذى أبطل أوفسخ .

(الطعن رقم 654 لسنة 45 جلسة 1978/05/25 س 29 ع 1 ص 1328 ق 259)

21- حق الواهب فى استرداد المال الموهوب فى حالة تحقق الشرط الفاسخ للهبة يقوم على أساس استرداد ما دفع بغير وجه حق وقد أكدت المادة 182 من القانون المدني هذا المعنى بنصها على إنه يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لإلتزام زال سببه بعد أن تحقق، إلا أنه لما كان الثابت أن المطعون عليه رفع دعواه بطلب رد المبلغ الموهوب، وكان الطاعن قد نازعه فى ذلك وكان رد المبلغ لا يقضى به فى هذه الحالة إلا كأثر من الآثار المترتبة على انفساخ العقد طبقاً للمادة 160 من القانون المدني التي تقضى بأنه إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، وكانت دعوى الفسخ لا تخضع للتقادم الثلاثي المنصوص عليه فى المادة 187 من القانون المدني ولا تتقادم إلا بمضي خمس عشرة سنة، فإنه طالما يكون للواهب أن يرفع هذه الدعوى فإنه يكون له أن يطالب بالآثار المترتبة عليها ومنها رد المال الموهوب، إذ لا يكون هذا المال مستحق الأداء ممكناً المطالبة به إلا بعد تقرير الفسخ، إذ كان ذلك فإن النعي على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس.

(الطعن رقم 351 لسنة 44 جلسة 1978/03/16 س 29 ع 1 ص 773 ق 152)

22- نص المادة 160 من القانون المدنى يدل على أن فسخ العقد إتفاقاً أو قضاء يترتب عليه إنحلال العقد و إعتباره كأن لم يكن و تعود الحال إلى ما كانت عليه قبل العقد و إذا كان العقد بيعاً و فسخ رد المشترى المبيع إلى البائع و رد البائع الثمن إلى المشترى ، فإذا كان المشترى قد أقام بناء على العين المبيعة أعتبر بانياً بسوء نية ما دام الفسخ قد ترتب بسبب آت من جهته ، و فى هذه الحالة تطبق القاعدة المقررة فى المادة 924 من القانون المدنى التى تنص على أنه ,, إذا أقام شخص بمواد من عنده منشآت على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره دون رضاء صاحب الأرض ، كان لهذا أن يطلب إزالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض إن كان له وجه و ذلك فى ميعاد سنة من اليوم الذى يعلم فيه بإقامة المنشآت مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة أو دفع مبلغ يساوى ما زاد فى ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت و يجوز لمن أقام المنشآت أن يطلب نزعها إن كان لا يلحق بالأرض ضرراً ، إذا إختار صاحب الأرض أن يستبقى المنشآت طبقاً لأحكام الفقرة السابقة ، و ذلك بالنسبة لحق البائع فى طلب إزالة ما يكون المشترى قد أقامه من مبان على الأرض المبيعة أو إستبقاؤه مع دفع المقابل ، و كذلك حق المشترى الذى أقام البناء على الأرض التى عادت ملكيتها إلى البائع بفسخ العقد و بيان قدر المقابل الذى يستحقه عند إزالة البناء و لا يتصور فى هذه الحالة إعمال القاعدة الواردة فى تلك المادة و التى تقيد حق صاحب الأرض فى طلب إزالة البناء بأن يكون طلبه خلال سنة من يوم علمه بإقامة البناء ، ذلك أنه طالما أن العقد ما زال قائماً لم يفسخ فلا يتصور إلزام البائع بذلك للقيد الزمنى عند طلبه الإزالة لأن ذلك لن يكون إلا بعد إنحلال العقد ، و من ثم فإن ذلك القيد الزمنى فى طلب الإزالة لا يسرى فى حق البائع إلا من تاريخ الحكم النهائى بفسخ العقد إذا كان البائع عالماً بإقامة المنشآت قبل ذلك أو من تاريخ علمه بإقامتها إذا كان العلم بعد الفسخ و فى جميع الأحوال فإن حق البائع فى طلب الإزالة يسقط بمضى خمسة عشر عاماً من تاريخ الحكم إذ كان ذلك فإنه يكون غير منتج النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون إذ إحتسب مدة السنة من تاريخ علم المطعون عليهما ، بإقامة المنشآت قبل فسخ العقد طالما أنه إنتهى صحيحاً إلى رفض الدفع بسقوط حقها فى طلب الإزالة .

(الطعن رقم 472 لسنة 44 جلسة 1977/12/15 س 28 ع 2 ص 1821 ق 311)

23- إستحالة تنفيذ الإلتزام – بنقل الملكية – لسبب أجنبى ، لا يعفى البائع مورث الطاعنين من رد الثمن الذى قبضه من المشترى – المطعون عليه – ، بل إن هذا الثمن واجب رده فى جميع الأحوال التى يفسخ فيها البيع بحكم القانون ، و ذلك بالتطبيق لحكم المادة 160 من القانون المدنى ، و يقع الغرم على مورث الطاعنين نتيجة تحمله التبعة فى إنقضاء إلتزامه الذى إستحال عليه تنفيذه – بإستيلاء جهة الإصلاح الزراعى على العين المبيعة – و لا يجدى فى ذلك دفاع الطاعنين بأن المطعون عليه أهمل فى تسجيل العقد أو إثبات تاريخه .

(الطعن رقم 119 لسنة 43 جلسة 1977/04/05 س 28 ع 1 ص 909 ق 156)

24- إذ واجه الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنين بإكتساب مورثهم – المشترى – الذى قضى بفسخ عقد شرائه ملكية أعيان النزاع بوضع اليد المدة الطويلة وإنتهى إلى أن حيازته لها كانت حيازة عرضية بنية التملك فلا تصلح غير مقترنة سبباً لكسب الملكية بالتقادم ، إذ أن وضع يده كان مستنداً إلى حقه فى حبس الأعيان المبيعة حتى يستوفى مقدم الثمن وقيمة الإصلاحات التى أجراها ، وكانت هذه الأسباب سائغة وتكفى لحمل قضائه ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور أو بمخالفة القانون فى غير محله .

(الطعن رقم 429 لسنة 42 جلسة 1977/03/30 س 28 ع 1 ص 830 ق 147)

25- متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن إلتزام الطاعن وهو البائع بنقل ملكية السيارة المبيعة قد صار مستحيلاً بسبب تأميم شركة الطاعن تنفيذاً للقانون رقم 151 لسنة 1963 ، فإنه يكون قد أثبت أن إستحالة تنفيذ هذا الإلتزام ترجع إلى سبب أجنبى ، ووقوع الإستحالة لهذا السبب الأجنبى لا يعفى الطاعن من رد الثمن الذى قبضه ، بل أن هذا الثمن واجب رده فى جميع الأحوال التى يفسخ فيها العقد أو ينفسخ بحكم القانون وذلك بالتطبيق لنص المادة 160 من القانون المدنى ويقع الغرم على الطاعن نتيجة تحمله التبعة فى إنقضاء إلتزامه الذى إستحال عليه تنفيذه .

(الطعن رقم 256 لسنة 43 جلسة 1977/01/11 س 28 ع 1 ص 211 ق 48)

26- متى كان الطاعن – البائع – قد أخل بإلتزامه بتسليم البضاعة فيما عدا خمسين طناً ، وقضى تبعاً بفسخ العقد فلا محل لأن يطالب الطاعن بالإبقاء على مقدم الثمن الذي استلمه بل يتعين عليه رده عملاً بما تقضى به المادة 160 من القانون المدني من أن الفسخ يعيد المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيرد كل منهما ما تسلم بمقتضى العقد بعد أن تم فسخه ، ولا يجوز للطاعن بالتالي أن يطالب بتكاليف إعداد البضاعة للتصدير وهو لم يقم بتسليمها .

(الطعن رقم 205 لسنة 39 جلسة 1974/12/03 س 25 ع 1 ص 1315 ق 225)

27- إذ يبين من مطالعة الأوراق أن البيع موضوع الدعوى الذى إنتهى الحكم المطعون فيه – إن خطأ أوصوابا – إلى إنعقاده صحيحاً قبل حصول التأميم ، قد أنصب على مقومات مضرب الأرز من أرض ومبان وآلات ثابتة ، وكان المضرب بمقوماته هذه يعتبر عقاراً ، وإذا كانت ملكية العقار لا تنتقل لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل ، وكان عقد بيع هذا المضرب لم يسجل قبل حصول التأميم ، فإن تلك الملكية تكون قد بقيت للبائعة حتى نقلها التأميم إلى الدولة  وبذلك إستحال على البائعة تنفيذ إلتزامها بنقل الملكية إلى المشترية . متى كان ذلك وكان قانون التأميم لم يتضمن نص كالذى تضمنته قواينن الإصلاح الزراعى بالإعتداد بتصرفات المالك الثابتة التاريخ قبل العمل به ، بل أنه خلا من أى تنظيم لهذه التصرفات و بذلك بقيت على أصلها خاضعة لأحكام القانون المدنى ، من إشتراط التسجيل لإنتقال ملكية العقار فيما بين المتعاقدين ، ولا يغنى تسليم المبيع عنه شيئاً فى نقل الملكية ، وإذا كان عقد البيع ينفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه طبقاً للمادة 159 من القانون المدنى بسبب إستحالة تنفيذ إلتزام أحد المتعاقدين لسبب أجنبى ، ويترتب على الإنفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، ويتحمل تبعة الإستحالة المدين بالإلتزام الذى إستحال تنفيذه عملاً بمبدأ تحمل التبعة فى العقد الملزم للجانبين وذلك بالتطبيق للمادة 160 من القانون المدنى . وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وإنتهى إلى إلزام الطاعنة – المشترية – بأن تدفع ثمن المضرب إلى المطعون عليها الأولى – البائعة – تأسيساً على القول بإنعقاد البيع صحيحاً بين الطرفين وتنفيذه بتسليم المضرب إلى الطاعنة تمهيداً لتحرير العقد النهائى الناقل للملكية ، بأنه لا أثر للتأميم على حق البائعة فى إقتضاء ثمن الصفقة ، لحصوله فى تاريخ لاحق لإنعقاد ذلك العقد ، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون

(الطعن رقم 424 لسنة 38 جلسة 1974/06/09 س 25 ع 1 ص 1027 ق 169)

28- الصحيح فى القانون – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – هو أن إلتزام المشترى برد العقار المبيع بعد فسخ البيع إنما يقابل إلتزام البائع برد ما قبضه من الثمن ، وأن إلتزام المشترى برد ثمرات العين المبيعة يقابل إلتزام البائع برد فوائد ما قبضه من الثمن ، بما مؤداه ان من حق المشترى أن يحبس ما يستحقه البائع فى ذمته من ثمار حتى يستوفى منه فوائد ما دفعه من الثمن .

(الطعن رقم 321 لسنة 37 جلسة 1972/04/18 س 23 ع 2 ص 721 ق 113)

29- عقد البيع ينفسخ حتما ومن تلقاء نفسه طبقاً للمادة 159 من القانون المدنى بسبب استحالة تنفيذ التزام أحد المتعاقدين لسبب أجنبى ، ويترتب على الانفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، ويتحمل تبعة الاستحالة فى هذه الحالة المدين بالالتزام الذى إستحال تنفيذه ، عملاً بمبدأ تحمل التبعة فى العقد الملزم للجانبين ، فإذا أثبت الحكم المطعون فيه أن التزام الطاعن بنقل ملكية العين المبيعة قد صار مستحيلا بسبب الإستيلاء عليها لديه تنفيذا للقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل قانون الإصلاح الزراعى ، فإنه يكون بذلك قد أثبت أن استحالة تنفيذ هذا الإلتزام ترجع إلى سبب أجنبى . وإذ كان وقوع الاستحالة لهذا السبب الأجنبى لا يعفى الطاعن من رد الثمن الذى قبضه ، بل إن هذا الثمن واجب رده فى جميع الأحوال التى يفسخ فيها العقد أو ينفسخ بحكم القانون ، وذلك بالتطبيق لحكم المادة 160 من القانون المدنى ، و يقع الغرم على الطاعن نتيجة تحمله التبعة فى انقضاء إلتزامه الذى إستحال عليه تنفيذه وكان لا ينفى هذه الاستحالة أن المطعون عليه استمر يضع اليد على القدر المبيع ، ذلك أن واضع اليد على الأراض المستولى عليها يستمر – بحكم القانون – فى وضع يده عليها ، ويعتبر مكلفا بزراعتها مقابل دفع سبعة أمثال الضريبة سنويا إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى حتى تقوم هذه الهيئة باستلامها فعلا ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن برد الثمن تأسيسا على انفساخ العقد لإستحالة تنفيذ الطاعن التزامه بنقل الملكية ، يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحاً ويكون غير منتج دفاع الطاعن بأن المطعون عليه هو الذى أهمل فى تسجيل عقده أو فى التقدم إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى للاعتداد بهذا العقد .

(الطعن رقم 303 لسنة 36 جلسة 1971/03/02 س 22 ع 1 ص 244 ق 40)

30- إذا حكم القاضى بفسخ عقد الشركة فإن هذا الفسخ خلافا للقواعد العامة فى الفسخ لا يكون له أثر رجعى ، إنما تنحل الشركة بالنسبة للمستقبل ، أما قيامها وأعمالها فى الماضى فإنها لا تتأثر بالحل ، وبالتالى فلا محل لتطبيق القاعدة العامة الواردة فى المادة 160 من القانون المدنى والتى توجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد فى حالة فسخه مما يقتضى أن يرد كل منهما ما تسلمه من الآخر تنفيذا للعقد ، وإنما يستتبع فسخ عقد الشركة وحلها تصفية أموالها وقسمتها بالطريقة المبينة فى العقد ، وعند خلوه من حكم خاص تتبع فى ذلك الأحكام الواردة فى المادة 532 من القانون المدنى و ما بعدها ، وقبل إجراء تصفية الشركة لا يجوز للشريك أن يسترد حصته فى رأس المال لأن هذه التصفية هى التى تحدد صافى مال الشركة الذى يجوز قسمته بين الشركاء ، وتكون من ثم دعوى المطعون ضده فى خصوص إسترداد حصته فى رأس مال الشركة قبل حصول التصفية غير مقبولة لرفعها قبل الأوان .

(الطعن رقم 287 لسنة 35 جلسة 1969/06/12 س 20 ع 2 ص 929 ق 148)

31- إلتزام المشترى برد الأرض المبيعة – بعد فسخ عقد البيع – إنما يقابل إلتزام البائع برد ما قبضه من الثمن أما إلتزام المشترى برد ثمرات العين المبيعة فهو يقابل إلتزام البائع برد فوائد ما قبضه من الثمن و من ثم فإن من حق المشترى أن يحبس ما يستحقه البائع فى ذمته من ثمار حتى يستوفى منه فوائد ما دفعه من الثمن .

(الطعن رقم 492 لسنة 34 جلسة 1968/06/27 س 19 ع 2 ص 1234 ق 185)

32- ثبوت حق المشترى فى حبس قيمة الثمار إلى أن يستوفى من البائع – بعد فسخ عقد البيع – ما هو مستحق له فى ذمته من فوائد ما دفعه من الثمن ، لا يمنع من الحكم بقيمة الثمار المستحقة للبائع على أن يكون تنفيذ هذا الحكم مشروطا بأداء البائع للمشترى ما هو مستحق له فى ذمته من فوائد ما قبضه من الثمن من تاريخ هذا القبض حتى تاريخ الوفاء .

(الطعن رقم 492 لسنة 34 جلسة 1968/06/27 س 19 ع 2 ص 1234 ق 185)

33- لئن كان حق المشترى فى إسترداد الثمن من البائع فى حالة فسخ البيع يقوم على أساس إسترداد ما دفع بغير حق – الأمر الذى أكدته المادة 182 من القانون المدنى بنصها على أنه يصح إسترداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لإلتزام زال سببه بعد أن تحقق و هو ما ينطبق على حالة ما إذا نفذ أحد المتعاقدين إلتزامه فى عقد فسخ بعد ذلك إلا أنه فى حالة إنفساخ العقد من تلقاء نفسه – طبقا للمادة 159 مدنى – لإستحالة تنفيذ البائع إلتزامه بنقل الملكية بسبب الإستيلاء لديه على الأطيان المبيعة تنفيذاً لقانون الإصلاح الزراعى و منازعة البائع فى حصول هذا الإنفساخ قبل رفع الدعوى و أثناء نظرها لا يقضى برد الثمن إلا كأثر من الآثار المترتبة على فسخ العقد أو إنفساخه طبقاً للمادة 160 من القانون المدنى . وإذ كانت دعوى الفسخ لا تخضع للتقادم الثلاثى المنصوص عليه فى المادة 187 من القانون المدنى و لا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة فإنه طالما يكون للدائن أن يرفع هذه الدعوى فإنه يكون له أن يطالب بالآثار المترتبة على الفسخ ومنها رد الثمن إذ لا يكون هذا الثمن مستحق الأداء و ممكناً المطالبة به إلا بعد تقرير الفسخ .

(الطعن رقم 217 لسنة 34 جلسة 1968/02/22 س 19 ع 1 ص 345 ق 53)

34- وإن كان يترتب على إنفساخ عقد البيع أن يعاد العاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد فيرد المشترى المبيع و ثماره إذا كان قد تسلمه و يرد البائع الثمن و فوائده ، إلا أن إستحقاق البائع لثمار المبيع يقابله إستحقاق المشترى لفوائد الثمن و تحصل المقاصة بينهما بقدر الأقل منهما .

(الطعن رقم 217 لسنة 34 جلسة 1968/02/22 س 19 ع 1 ص 345 ق 53)

 

المبحث الخامس: قواعد وأحكام فسخ العقود في الفقه الإسلامي

أوردت الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ – 2012 م   الجزء /  السادس  ، الصفحة /  185 ما يلي بشأن الفسخ والانفساخ والإقالة:

الْفسْخ:

4-الْفسْخ لغةً: النّقْض، يقال فسخ الشّيْء يفْسخه فسْخًا فانْفسخ أيْ: نقضه فانْتقض، وتفاسخت الأْقاويل: تناقضتْ، ويطْلق اصْطلاحًا على حلّ ارْتباط الْعقْد والتّصرّف وقلْب كلّ واحدٍ من الْعوضيْن لصاحبه، وهو بهذا يكون فيه معْنى الإْلْغاء والإْبْطال وقدْ يعبّر الْفقهاء في الْمسْألة الْواحدة تارةً بالإْلْغاء والإْبْطال، وتارةً بالْفسْخ. غيْر أنّ الْفسْخ غالبًا ما يكون في الْعقود، ويقلّ في الْعبادات، ومنْه: فسْخ الْحجّ إلى الْعمْرة، وفسْخ نيّة الْفرْض إلى النّفْل، غيْر أنّه يكون في الْعقود قبْل تمامها، وعنْد تمامها بشروطٍ مثْل خيار الشّرْط وخيار الرّؤْية وخيار الْعيْب والإْقالة

الْحكْم الإْجْماليّ:

5-أجاز الْعلماء إلْغاء التّصرّفات والْعقود غيْر اللاّزمة منْ جانب الْعاقديْن، أمّا في الْعقود اللاّزمة منْ جانبٍ واحدٍ فإنّه يصحّ الإْلْغاء من الْجانب الآْخر غيْر الْملْتزم به كالْوصيّة.

وأمّا في الْعقود والتّصرّفات الْملْزمة فلا يرد عليْها الإْلْغاء بعْد نفاذها إلاّ برضا الْعاقديْن، كما في الإْقالة، أوْ بوجود سببٍ مانعٍ من اسْتمْرار الْعقْد كظهور الرّضاع بيْن الزّوْج والزّوْجة، وقدْ يكون هنا الإْلْغاء بمعْنى الْفسْخ.

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ – 2012 م   الجزء /  السابع   ، الصفحة /  24

انْفِسَاخٌ

التَّعْرِيفُ:

1 – الاِنْفِسَاخُ: مَصْدَرُ انْفَسَخَ، وَهُوَ مُطَاوِعُ فَسَخَ، وَمِنْ مَعْنَاهُ: النَّقْضُ وَالزَّوَالُ. يُقَالُ: فَسَخْتُ الشَّيْءَ فَانْفَسَخَ أَيْ: نَقَضْتُهُ فَانْتَقَضَ، وَفَسَخْتُ الْعَقْدَ أَيْ: رَفَعْتُهُ.

وَالاِنْفِسَاخُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: هُوَ انْحِلاَلُ الْعَقْدِ إِمَّا بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا بِإِرَادَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ بِإِرَادَةِ أَحَدِهِمَا.

وَقَدْ يَكُونُ الاِنْفِسَاخُ أَثَرًا لِلْفَسْخِ، فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُطَاوِعٌ لِلْفَسْخِ وَنَتِيجَةٌ لَهُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي أَسْبَابِ الاِنْفِسَاخِ.

الأْلْفَاظُ  ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ – الإْقَالَةُ:

2 – الإْقَالَةُ فِي اللُّغَةِ، عِبَارَةٌ عَنِ الرَّفْعِ، وَفِي الشَّرْعِ: رَفْعُ الْعَقْدِ وَإِزَالَتُهُ بِرِضَا الطَّرَفَيْنِ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِهَا فَسْخًا أَوْ عَقْدًا جَدِيدًا.

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِقَالَةٌ).

ب – الاِنْتِهَاءُ:

3 – انْتِهَاءُ الشَّيْءِ: بُلُوغُهُ أَقْصَى مَدَاهُ، وَانْتَهَى الأْمْرُ: بَلَغَ النِّهَايَةَ. وَانْتِهَاءُ الْعَقْدِ: مَعْنَاهُ بُلُوغُهُ نِهَايَتَهُ، وَهَذَا يَكُونُ بِتَمَامِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالاِسْتِئْجَارِ لأِدَاءِ  عَمَلٍ فَأَتَمَّهُ الأْجِيرُ، أَوِ الْقَضَاءُ مُدَّةَ الْعَقْدِ كَاسْتِئْجَارِ مَسْكَنٍ أَوْ أَرْضٍ لِمُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُقُودِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَانْتِهَاءِ عَقْدِ الزَّوَاجِ بِالْمَوْتِ أَوِ الطَّلاَقِ.

وَعَلَى ذَلِكَ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الاِنْفِسَاخِ وَالاِنْتِهَاءِ، أَنَّ الاِنْفِسَاخَ يُسْتَعْمَلُ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ، وَيَكُونُ فِي عُقُودِ الْمُدَّةِ قَبْلَ نِهَايَتِهَا أَيْضًا، بِخِلاَفِ الاِنْتِهَاءِ، وَبَعْضُهُمْ يَسْتَعْمِلُ الاِنْفِسَاخَ مَكَانَ الاِنْتِهَاءِ وَبِالْعَكْسِ.

ج – الْبُطْلاَنُ:

4 – الْبُطْلاَنُ لُغَةً: فَسَادُ الشَّيْءِ وَزَوَالُهُ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى: النَّقْضِ وَالسُّقُوطِ. وَالْبُطْلاَنُ يَطْرَأُ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ إِذَا وُجِدَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِهِ، وَيُرَادِفُ الْفَسَادَ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْعِبَادَاتِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِلاَّ فِي الْحَجِّ.

أَمَّا فِي الْعُقُودِ فَالْبَاطِلُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا لاَ بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ، بِأَنْ فَقَدَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهِ، أَوْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِيَّةِ أَوِ الضَّمَانِ أَوْ غَيْرِهِمَا.

وَعَلَى هَذَا يَخْتَلِفُ الاِنْفِسَاخُ عَن الْبُطْلاَنِ، بِأَنَّ الاِنْفِسَاخَ يَرِدُ عَلَى الْمُعَامَلاَتِ دُونَ الْعِبَادَاتِ، وَيُعْتَبَرُ الْعَقْدُ قَبْلَ الاِنْفِسَاخِ عَقْدًا مَوْجُودًا ذَا أَثَرٍ شَرْعِيٍّ، بِخِلاَفِ الْبُطْلاَنِ؛ لأِنَّ  الْعَقْدَ الْبَاطِلَ فِي اصْطِلاَحِ الْحَنَفِيَّةِ لاَ وُجُودَ لَهُ أَصْلاً، وَكَذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لاَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاسِدِ.

د – الْفَسَادُ:

5 – الْفَسَادُ نَقِيضُ الصَّلاَحِ، وَفَسَادُ الْعِبَادَةِ بُطْلاَنُهَا إِلاَّ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الْحَجِّ كَمَا سَبَقَ، وَالْفَاسِدُ مِنَ الْعُقُودِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ: مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَيُطْلَقُ الْفَاسِدُ وَالْبَاطِلُ عَلَى كُلِّ تَصَرُّفٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، وَالْفَاسِدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بَعْضُ الأْحْكَامِ، فَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ عِنْدَهُمْ إِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَلَكِنَّهُ مِلْكٌ خَبِيثٌ، يَجِبُ فَسْخُ الْعَقْدِ مَا دَامَتِ الْعَيْنُ قَائِمَةً، لِحَقِّ الشَّارِعِ.

وَيُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ عَقْدًا مَوْجُودًا ذَا أَثَرٍ، لَكِنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لاَزِمٍ، يَجِبُ شَرْعًا فَسْخُهُ رَفْعًا لِلْفَسَادِ.

هـ – الْفَسْخُ:

6 – الْفَسْخُ: هُوَ حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ، وَهَذَا يَكُونُ بِإِرَادَةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا، أَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي، فَهُوَ عَمَلُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَالِبًا، أَوْ فِعْلُ الْحَاكِمِ فِي بَعْضِ الأْحْوَالِ  كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِ.

أَمَّا الاِنْفِسَاخُ: فَهُوَ انْحِلاَلُ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ أَكَانَ أَثَرًا لِلْفَسْخِ، أَوْ نَتِيجَةً لِعَوَامِلَ غَيْرِ اخْتِيَارِيَّةٍ. فَإِذَا كَانَ الاِنْحِلاَلُ أَثَرًا لِلْفَسْخِ كَانَتِ الْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالاِنْفِسَاخِ عَلاَقَةَ السَّبَبِ بِالْمُسَبَّبِ، كَمَا إِذَا فَسَخَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ عَقْدَ الْبَيْعِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ مَثَلاً، فَالاِنْفِسَاخُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَتِيجَةُ الْفَسْخِ الَّذِي مَارَسَهُ الْعَاقِدُ اخْتِيَارًا. يَقُولُ الْقَرَافِيُّ: الْفَسْخُ قَلْبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ، وَالاِنْفِسَاخُ انْقِلاَبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ، فَالأْوَّلُ  فِعْلُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إِذَا ظَفِرُوا بِالْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ، وَالثَّانِي صِفَةُ الْعِوَضَيْنِ، فَالأْوَّلُ  سَبَبٌ شَرْعِيٌّ، وَالثَّانِي حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَهَذَانِ فَرْعَانِ: فَالأْوَّلُ مِنْ جِهَةِ الْمَوْضُوعَاتِ، وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ الأْسْبَابِ  وَالْمُسَبَّبَاتِ.

وَمِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي الْمَنْثُورِ لِلزَّرْكَشِيِّ، إِلاَّ أَنَّهُ أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدِ الْفَسْخَ بِالْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ؛ لأِنَّ  الْفَسْخَ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِي الْعُقُودِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ، وَذَلِكَ بِإِرَادَةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا كَمَا هُوَ الْحَالُ غَالِبًا.

أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الاِنْفِسَاخُ أَثَرًا لِلْفَسْخِ، بَلْ نَتِيجَةً لِعَوَامِلَ خَارِجَةٍ عَنْ إِرَادَةِ الْعَاقِدَيْنِ، كَمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ مَثَلاً، فَلاَ يُوجَدُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالاِنْفِسَاخِ عَلاَقَةُ السَّبَبِيَّةِ الَّتِي قَرَّرَهَا الْقَرَافِيُّ.

7 – وَمِنَ الأْمْثِلَةِ الَّتِي قَرَّرَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا انْفِسَاخَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ مَا يَأْتِي:

أ – اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ انْفَسَخَتِ الإْجَارَةُ، كَمَا إِذَا تَلِفَتِ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ، أَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ.

ب – لَوْ غُصِبَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَ الأَْجْرُ لِزَوَالِ التَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ، وَتَنْفَسِخُ الإْجَارَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ قَالُوا: لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِنَفْسِهِ، بَلْ يَثْبُتُ خِيَارُ الْفَسْخِ لِلْمُسْتَأْجِرِ.

ج – إِذَا مَاتَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلاَهُمَا فِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ، كَالْعَارِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ.

د – يَنْفَسِخُ عَقْدُ الإْجَارَةِ  بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، خِلاَفًا لِلْجُمْهُورِ، وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الإْجَارَةُ بِالأْعْذَارِ  عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي أَسْبَابِ الاِنْفِسَاخِ.

وَسَوْفَ يَقْتَصِرُ الْكَلاَمُ فِي هَذَا الْبَحْثِ عَلَى الاِنْفِسَاخِ الَّذِي لاَ يَكُونُ أَثَرًا لِلْفَسْخِ. أَمَّا الاِنْفِسَاخُ الَّذِي هُوَ أَثَرٌ لِلْفَسْخِ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ تَحْتَ عُنْوَانِ (فَسْخٌ).

مَا يَرِدُ عَلَيْهِ الاِنْفِسَاخُ:

8 – مَحَلُّ الاِنْفِسَاخِ الْعَقْدُ لاَ غَيْرُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ سَبَبُهُ الْفَسْخَ أَمْ غَيْرَهُ؛ لأِنَّ هُمْ عَرَّفُوا الاِنْفِسَاخَ بِانْحِلاَلِ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لاَ يُتَصَوَّرُ إِلاَّ إِذَا كَانَ هُنَاكَ ارْتِبَاطٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ بِوَاسِطَةِ الْعَقْدِ.

أَمَّا إِذَا أُرِيدَ مِنَ الاِنْفِسَاخِ الْبُطْلاَنُ وَالنَّقْضُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَرِدَ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ إِرَادَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ الْعُهُودُ وَالْوُعُودُ، كَمَا يُسْتَعْمَلُ أَحْيَانًا فِي الْعِبَادَاتِ وَيَرِدُ عَلَى النِّيَّاتِ، كَانْفِسَاخِ نِيَّةِ صَلاَةِ الْفَرْضِ إِلَى النَّفْلِ، وَكَذَلِكَ انْفِسَاخُ الْحَجِّ بِالْعُمْرَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَصَرَفَهُ إِلَى الْعُمْرَةِ يَنْفَسِخُ الْحَجُّ إِلَى الْعُمْرَةِ.

وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ.

قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَفْسَخَ نِيَّةَ الْحَجِّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ، وَيَقْطَعَ أَفْعَالَهُ، وَيَجْعَلَ إِحْرَامَهُ وَأَفْعَالَهُ لِلْعُمْرَةِ.

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَامٌ).

أَسْبَابُ الاِنْفِسَاخِ:

9 – الاِنْفِسَاخُ لَهُ أَسْبَابٌ مُخْتَلِفَةٌ: مِنْهَا مَا هُوَ اخْتِيَارِيٌّ، وَهُوَ مَا يَأْتِي بِإِرَادَةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ بِإِرَادَةِ كِلَيْهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي، وَمِنْهَا مَا هُوَ سَمَاوِيٌّ وَهُوَ مَا يَأْتِي بِدُونِ إِرَادَةِ الْعَاقِدَيْنِ أَوِ الْقَاضِي، بَلْ بِعَوَامِلَ خَارِجَةٍ عَنِ الإْرَادَةِ  لاَ يُمْكِنُ اسْتِمْرَارُ الْعَقْدِ مَعَهَا.

يَقُولُ الْكَاسَانِيُّ: مَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ نَوْعَانِ: اخْتِيَارِيٌّ وَضَرُورِيٌّ، فَالاِخْتِيَارِيُّ هُوَ أَنْ يَقُولَ: فَسَخْتُ الْعَقْدَ أَوْ نَقَضْتُهُ وَنَحْوُهُ، وَالضَّرُورِيُّ: أَنْ يَهْلِكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَثَلاً.

الأْسْبَابُ  الاِخْتِيَارِيَّةُ:

أَوَّلاً: الْفَسْخُ:

10 – الْمُرَادُ بِالْفَسْخِ هُنَا مَا يَرْفَعُ بِهِ حُكْمَ الْعَقْدِ بِإِرَادَةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا، وَهَذَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ بِطَبِيعَتِهَا، كَعَقْدَيِ الْعَارِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ مَثَلاً، أَوْ مَا يَكُونُ فِيهِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ، أَوْ بِسَبَبِ الأْعْذَارِ الَّتِي يَتَعَذَّرُ بِهَا اسْتِمْرَارُ الْعَقْدِ، أَوْ بِسَبَبِ الْفَسَادِ.

وَيُنْظَرُ حُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُصْطَلَحَيْ: (إِقَالَةٌ وَفَسْخٌ).

ثَانِيًا: الإْقَالَةُ:

11 – الإْقَالَةُ رَفْعُ الْعَقْدِ وَإِزَالَتُهُ بِرِضَى الطَّرَفَيْنِ وَهِيَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الاِنْفِسَاخِ الاِخْتِيَارِيَّةِ، وَتَرِدُ عَلَى الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ، كَالْبَيْعِ وَالإْجَارَةِ . أَمَّا إِذَا كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ لاَزِمٍ كَالْعَارِيَّةِ، أَوْ لاَزِمًا بِطَبِيعَتِهِ وَلَكِنْ فِيهِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ فَلاَ حَاجَةَ فِيهِ لِلإِْقَالَةِ؛ لِجَوَازِ فَسْخِهِ بِطَرِيقٍ أُخْرَى، كَمَا تَقَدَّمَ.

وَيُنْظَرُ الْكَلاَمُ فِيهِ تَحْتَ عُنْوَانِ: (إِقَالَةٌ).

أَسْبَابُ الاِنْفِسَاخِ غَيْرُ الاِخْتِيَارِيَّةِ:

أَوَّلاً: تَلَفُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ:

تَلَفُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَهُ أَثَرٌ فِي انْفِسَاخِ بَعْضِ الْعُقُودِ، وَالْعُقُودُ نَوْعَانِ:

12-الأْوَّلُ: الْعُقُودُ الْفَوْرِيَّةُ: وَهِيَ الَّتِي لاَ يَحْتَاجُ تَنْفِيذُهَا إِلَى زَمَنٍ مُمْتَدٍّ يَشْغَلُهُ بِاسْتِمْرَارٍ، بَلْ يَتِمُّ تَنْفِيذُهَا فَوْرًا دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الْعَاقِدَانِ، كَالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَالصُّلْحِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا.

وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْعُقُودِ لاَ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إِذَا تَمَّ قَبْضُهُ. فَعَقْدُ الْبَيْعِ مَثَلاً يَتِمُّ بِالإْيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَهَلَكَ بِيَدِهِ لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؛ لأِنَّ  الْهَالِكَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي، وَالْمَالِكُ هُوَ الَّذِي يَتَحَمَّلُ تَبِعَةَ الْهَالِكِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.

أَمَّا إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الإْيجَابِ وَالْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَبَيَانٌ: فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ – وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ – أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ لِمُشْتَرِيهِ، وَهُوَ الْمَالُ الْمِثْلِيُّ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ، يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّلَفِ وَالضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَكَانَ عَقَارًا، أَوْ مِنَ الأْمْوَالِ  الْقِيَمِيَّةِ الَّتِي لَيْسَ لِمُشْتَرِيهَا حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَلاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّلَفِ، وَيَنْتَقِلُ الضَّمَانُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللاَّزِمِ.

وَأَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ الْقَوْلَ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ: وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَالْهَلاَكُ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ، يَعْنِي يَسْقُطُ الثَّمَنُ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ. وَمِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي الْقَلْيُوبِيِّ: الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنِ الْمُشْتَرِي.

13-وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ، أَمَّا إِذَا تَلِفَ الثَّمَنُ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرَهُمَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ، لَوْ تَلِفَ انْفَسَخَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؛ لأِنَّهُ يُمْكِنُ تَسْلِيمُ مِثْلِهِ، بِخِلاَفِ الْمَبِيعِ؛ لأِنَّهُ عَيْنٌ وَلِلنَّاسِ أَغْرَاضٌ فِي الأْعْيَانِ. أَمَّا إِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فِي الْحَالِ فَفِيهِ خِلاَفٌ. وَلاَ أَثَرَ لِتَلَفِ الثَّمَنِ فِي الاِنْفِسَاخِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنًا بِأَنْ كَانَ نَقْدًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ؛ لأِنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ؛ وَلأِنَّ  الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ.

هَذَا، وَأَمَّا إِتْلاَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ بِلاَ خِلاَفٍ. وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي يُعْتَبَرُ قَبْضًا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ.

14-الثَّانِي: الْعُقُودُ الْمُسْتَمِرَّةُ: وَهِيَ الَّتِي يَسْتَغْرِقُ تَنْفِيذُهَا مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ وَتَمْتَدُّ بِامْتِدَادِ الزَّمَنِ حَسَبَ الشُّرُوطِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَالَّتِي تَقْتَضِيهَا طَبِيعَةُ هَذِهِ الْعُقُودِ، كَالإْجَارَةِ  وَالإْعَارَةِ  وَالْوَكَالَةِ وَأَمْثَالِهَا.

وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْعُقُودِ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ.

فَعَقْدُ الإْجَارَةِ  مَثَلاً يَنْفَسِخُ بِهَلاَكِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ. فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ عَقِيبَ الْقَبْضِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَمَكَّنُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَسْقُطُ الأَْجْرُ. وَإِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بَعْدَ مُضِيِّ شَيْءٍ مِنَ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الإْجَارَةَ  تَنْفَسِخُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ، دُونَ مَا مَضَى، وَيَكُونُ لِلْمُؤَجِّرِ مِنَ الأْجْرِ  بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ.

وَفِي إِجَارَةِ الدَّوَابِّ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ: أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتِ الإْجَارَةُ عَلَى دَوَابَّ بِعَيْنِهَا لِحَمْلِ الْمَتَاعِ، فَمَاتَتِ انْفَسَخَتِ الإْجَارَةُ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا وَقَعَتْ عَلَى دَوَابَّ لاَ بِعَيْنِهَا وَسَلَّمَ الأْجْرَ  إِلَيْهِ فَمَاتَتْ لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْمُسْتَأْجِرِ.

وَكَذَلِكَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ نَفْعَهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا لَوْ أَصْبَحَتِ الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلسُّكْنَى عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالأْصَحُّ  عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) وَذَلِكَ لِزَوَالِ الاِسْمِ بِفَوَاتِ السُّكْنَى؛ لأِنَّ  الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا تَلِفَتْ فَانْفَسَخَتِ الإْجَارَةُ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَزَمِنَتْ (أَيْ مَرِضَتْ مَرَضًا مُزْمِنًا) بِحَيْثُ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِتَدُورَ فِي الرَّحَى.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ مُقَابِلُ الأْصَحِّ  عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ لَكِنْ لَهُ الْفَسْخُ؛ لأِنَّ  أَصْلَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لاَ يَفُوتُ؛ لأِنَّ  الاِنْتِفَاعَ بِالْعَرْصَةِ (وَهِيَ أَرْضُ الْمَبْنَى) مُمْكِنٌ بِدُونِ الْبِنَاءِ، إِلاَّ أَنَّهُ نَاقِصٌ، فَصَارَ كَالْعَيْبِ

وَمِنَ الْعُقُودِ الْمُسْتَمِرَّةِ الَّتِي تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ وَعَقْدُ الْمُضَارَبَةِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِمَا. وَكَذَلِكَ عَقْدُ الْعَارِيَّةِ بِتَلَفِ الْمُعَارِ، وَتَنْتَهِي الْوَكَالَةُ الْخَاصَّةُ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الْوَكَالَةِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مُصْطَلَحَيْ (إِعَارَةٌ، وَوَكَالَةٌ).

أَمَّا إِذَا غُصِبَ الْمَحَلُّ وَحِيلَ بَيْنَ الشَّخْصِ الْمُنْتَفِعِ وَالْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا فَلاَ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ) بَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الْغَصْبَ أَيْضًا مُوجِبٌ لِلاِنْفِسَاخِ؛ لِزَوَالِ التَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ، كَمَا سَيَأْتِي.

 

أَثَرُ تَعَذُّرِ أَوْ تَعَسُّرِ تَنْفِيذِ الْعَقْدِ:

23 – الْمُرَادُ بِذَلِكَ صُعُوبَةُ دَوَامِ الْعَقْدِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّلَفِ، فَيَشْمَلُ الضَّيَاعَ وَالْمَرَضَ وَالْغَصْبَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.

وَهَذَا يَكُونُ بِأُمُورٍ، مِنْهَا هَلاَكُ مَحَلِّ الْعَقْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلاَمُ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا الاِسْتِحْقَاقُ وَبَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:

أَثَرُ الاِسْتِحْقَاقِ فِي الاِنْفِسَاخِ:

24 – الاِسْتِحْقَاقُ: ظُهُورُ كَوْنِ الشَّيْءِ حَقًّا وَاجِبًا لِلْغَيْرِ، فَإِذَا بِيعَ أَوِ اسْتُؤْجِرَ شَيْءٌ ثُمَّ ظَهَرَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُؤَجِّرِ فَهَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؟.

صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالاِسْتِحْقَاقِ لاَ يُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ، بَلْ يُوجِبُ تَوَقُّفَهُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ. فَإِذَا لَمْ يُجِزِ الْمُسْتَحِقُّ الْعَقْدَ، أَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، أَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْبَائِعِ بِدَفْعِ الثَّمَنِ، فَحَكَمَ لَهُ بِذَلِكَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ، وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنَ الْبَائِعِ.

وَانْفِسَاخُ الْبَيْعِ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.

هَذَا إِذَا كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ قَدْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ إِذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي، أَوْ نُكُولِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.

وَهَذَا إِذَا اسْتَحَقَّ كُلَّ الْمَبِيعِ. أَمَّا إِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ، فَقِيلَ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ، وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ فِي الْجُزْءِ الْمُسْتَحَقِّ فَقَطْ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ فِي الْجَمِيعِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ فِي الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ. وَبَعْضُهُمْ فَصَلُوا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْجُزْءُ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا أَوْ مُشَاعًا.

هَذَا، وَلِلاِسْتِحْقَاقِ أَثَرٌ فِي انْفِسَاخِ عَقْدِ الإْجَارَةِ  وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَعَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فَصَّلَهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَوَاضِعِهِ. وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (اسْتِحْقَاقٌ).

ثَالِثًا – الْغَصْبُ:

25 – غَصْبُ مَحَلِّ الْعَقْدِ يُوجِبُ الاِنْفِسَاخَ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ، فَفِي عَقْدِ الإْجَارَةِ  مَثَلاً صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ: أَنْ لَوْ غُصِبَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَ الأَْجْرُ كُلُّهُ فِيمَا إِذَا غُصِبَتْ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ. وَإِنْ غُصِبَتْ فِي بَعْضِهَا سَقَطَ بِحِسَابِهَا لِزَوَالِ التَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ. وَتَنْفَسِخُ الإْجَارَةُ بِالْغَصْبِ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، خِلاَفًا لِقَاضِيخَانْ. فَلَوْ زَالَ الْغَصْبُ قَبْلَ نِهَايَةِ الْمُدَّةِ لاَ تَعُودُ الإْجَارَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَتَعُودُ عَلَى قَوْلِ قَاضِيخَانْ فَيَسْتَوْفِي بَاقِيَ الْمُدَّةِ.

وَأَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ الْغَصْبَ بِتَلَفِ الْمَحَلِّ فَحَكَمُوا بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِهِ. فَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّ الإْجَارَةَ  تَنْفَسِخُ بِتَعَذُّرِ مَا يَسْتَوْفِي مِنَ الْمَنْفَعَةِ، وَالتَّعَذُّرُ أَعَمُّ مِنَ التَّلَفِ، فَيَشْمَلُ الضَّيَاعَ وَالْمَرَضَ وَالْغَصْبَ وَغَلْقَ الْحَوَانِيتِ قَهْرًا وَغَيْرَ ذَلِكَ.

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: إِنْ غُصِبَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ؛ لأِنَّ  فِيهِ تَأْخِيرَ حَقِّهِ، فَإِنْ فَسَخَ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوِ انْفَسَخَ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الإْجَارَةِ  فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِالْمُسَمَّى، وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الْعَقْدِ وَمُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ.

وَلِمَعْرِفَةِ تَأْثِيرِ الْغَصْبِ فِي انْفِسَاخِ الْعُقُودِ الأْخْرَى يَرْجِعُ إِلَى هَذِهِ الْعُقُودِ وَإِلَى مُصْطَلَحِ (غَصْبٌ).

26 – هَذَا وَهُنَاكَ أَنْوَاعٌ أُخْرَى مِنَ التَّعَذُّرِ تُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ، أَوْ تُعْطِي لِلْعَاقِدِ خِيَارَ الْفَسْخِ، مِنْهَا مَا يَلِي:

أَوَّلاً: عَجْزُ الْعَاقِدِ عَنِ الْمُضِيِّ فِي مُوجِبِ الْعَقْدِ شَرْعًا، بِأَنْ كَانَ الْمُضِيُّ فِيهِ حَرَامًا، كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصًا عَلَى قَلْعِ الضِّرْسِ إِذَا اشْتَكَتْ ثُمَّ سَكَنَتْ، أَوْ عَلَى قَطْعِ الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ إِذَا بَرَأَتْ، أَوِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ إِذَا سَقَطَ بِالْعَفْوِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالاَتِ تَنْفَسِخُ الإْجَارَةُ بِنَفْسِهَا.

ثَانِيًا: تَضَمُّنُ الضَّرَرِ بِأَنْ كَانَ الْمُضِيُّ فِي مُوجِبِ الْعَقْدِ غَيْرَ مُمْكِنٍ إِلاَّ بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِالْعَقْدِ، كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ الطَّبَّاخَ لِلْوَلِيمَةِ ثُمَّ خَالَعَ الْمَرْأَةَ، أَوِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا فَفَاتَهُ وَقْتُ الْحَجِّ أَوْ مَرِضَ، أَوِ اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا فَحَبِلَتْ، فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَأَمْثَالِهَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ قَائِلٍ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِنَفْسِهِ، وَقَائِلٍ بِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارَ فِي الْفَسْخِ.

ثَالِثًا: زَوَالُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، كَدَارٍ انْهَدَمَتْ وَأَرْضٍ غَرِقَتْ وَانْقَطَعَ مَاؤُهَا. فَهَذِهِ الصُّوَرُ إِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا نَفْعٌ أَصْلاً فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ يَنْفَسِخُ بِهَا الْعَقْدُ، كَمَا سَبَقَ. وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا نَفْعٌ غَيْرَ مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ، مِثْلُ أَنْ يُمْكِنَهُ الاِنْتِفَاعُ بِعَرْصَةِ الدَّارِ، وَالأْرْضِ بِوَضْعِ حَطَبٍ فِيهَا، أَوْ نَصْبِ خَيْمَةٍ فِي أَرْضٍ اسْتَأْجَرَهَا لِلزِّرَاعَةِ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا عِنْدَ الْبَعْضِ لِزَوَالِ الاِسْمِ؛ وَلأِنَّ  الْمَنْفَعَةَ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ تَلِفَتْ، وَلاَ تَنْفَسِخُ عِنْدَ الآْخَرِينَ؛ لأِنَّ  الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَبْطُلْ جُمْلَةً، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَصَ نَفْعُهَا مَعَ بَقَائِهَا. فَعَلَى هَذَا يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجَرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإْمْضَاءِ.

الاِنْفِسَاخُ فِي الْجُزْءِ وَأَثَرُهُ فِي الْكُلِّ:

27 – انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي جُزْءٍ مِنَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ مِنَ الأْسْبَابِ  يُؤَدِّي فِي بَعْضِ الأْحْوَالِ  إِلَى الاِنْفِسَاخِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كُلِّهِ. وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْجُزْءُ الَّذِي يَنْفَسِخُ فِيهِ الْعَقْدُ قَدْ قُدِّرَ نَصِيبُهُ مِنَ الْعِوَضِ، أَوْ كَانَ فِي تَجْزِئَةِ الْعَقْدِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لأِحَدِ  الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ يَجْمَعُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لاَ يَجُوزُ، وَهَذَا مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

فَإِذَا جَمَعَ فِي الْعَقْدِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَمَا لاَ يَجُوزُ يَبْطُلُ فِيمَا لاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ خِلاَفٍ. وَهَلْ يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي، يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ الْعُقُودِ، وَإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ وَالاِجْتِنَابِ عَنْ إِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ. وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ).

28 – وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْمَسَائِلِ الآْتِيَةِ:

أ – إِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَتَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ؛ لأِنَّ  الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا، فَذَهَابُ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لاَ يَفْسَخُهُ؛ لإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ مَعَ عَدَمِ إِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.

ب – وَفِي الْقَوَاعِدِ لاِبْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّهُ: إِذَا طَرَأَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِعَيْنِهَا، كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ اخْتَصَّتْ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَحْدَهَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ. وَإِنْ طَرَأَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لإِحْدَاهُمَا مَزِيَّةٌ، بِأَنْ صَارَتَا أُمًّا وَبِنْتًا بِالاِرْتِضَاعِ، فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: أَصَحُّهُمَا يَخْتَصُّ الاِنْفِسَاخُ بِالأْمِّ  وَحْدَهَا إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا؛ لأِنَّ  الاِسْتِدَامَةَ أَقْوَى مِنَ الاِبْتِدَاءِ، فَهُوَ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْبِنْتِ دُونَ الأْمِّ .

ج – سَبَقَ أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ انْفِسَاخُ عَقْدِ الإْجَارَةِ  بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا. فَإِذَا أَجَّرَ رَجُلاَنِ دَارًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْمُؤَجَّرَيْنِ فَإِنَّ الإْجَارَةَ  تَبْطُلُ (تَنْفَسِخُ) فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ، وَتَبْقَى بِالنِّسْبَةِ لِنَصِيبِ الْحَيِّ عَلَى حَالِهَا. وَكَذَا إِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ. وَلَوِ اسْتَأْجَرَ دَارَيْنِ فَسَقَطَتْ إِحْدَاهُمَا فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمَا؛ لأِنَّ  الْعَقْدَ عَلَيْهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ تَفَرَّقَتْ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ.

د – لَوْ بَاعَ دَابَّتَيْنِ فَتَلِفَتْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ قَبْضِهَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا تَلِفَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. أَمَّا فِيمَا لَمْ يَتْلَفْ فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَنْفَسِخُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإْجَازَةِ، فَإِنْ أَجَازَهُ فَبِحِصَّتِهِ مِنَ الْمُسَمَّى، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَيَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَهُمْ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.

هـ – لَوِ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ كُلُّهُ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ إِذَا كَانَ الْجُزْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ الأْكْثَرُ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْجُزْءِ الْمُسْتَحَقِّ وَحْدَهُ فِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ إِذَا كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لاَ يَضُرُّ تَبْعِيضُهُ، كَمَا إِذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا.

وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ فِي الْكُلِّ وَبَيْنَ الإِْمْضَاءِ فِي الْبَاقِي عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِحْقَاقٌ).

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ – 2012 م   الجزء /  التاسع   ، الصفحة / 108

اسْتِحْقَاقُ الْفَسْخِ:

25-الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ بِوَصْفِهِ، فَالْفَسَادُ مُقْتَرِنٌ بِهِ، وَدَفْعُ الْفَسَادِ

وَاجِبٌ فَيَسْتَحِقُّ فَسْخَهُ، وَلأِنَّ الْفَاسِدَ يُفِيدُ مِلْكًا خَبِيثًا لِمَكَانِ النَّهْيِ، فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْفَسْخِ، إِزَالَةً لِلْخَبَثِ وَدَفْعًا لِلْفَسَادِ. وَلأِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اشْتِرَاطَ الرِّبَا وَإِدْخَالَ الآْجَالِ الْمَجْهُولَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهَذِهِ مَعْصِيَةٌ وَالزَّجْرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ، وَاسْتِحْقَاقُ الْفَسْخِ يَصْلُحُ زَاجِرًا عَنِ الْمَعْصِيَةِ، لأِنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَفْسَخُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ كَمَا عَلَّلَهُ الْفُقَهَاءُ.

وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي فَسْخِهِ قَضَاءُ قَاضٍ؛ لأِنَّ الْوَاجِبَ شَرْعًا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَضَاءِ  . وَلَكِنْ لَوْ أَصَرَّا عَلَى إِمْسَاكِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْقَاضِي فَلَهُ فَسْخُهُ جَبْرًا عَلَيْهِمَا، حَقًّا لِلشَّرْعِ.

شُرُوطُ الْفَسْخِ:

26-الْفَسْخُ مَشْرُوطٌ بِمَا يَلِي:

أ – أَنْ يَكُونَ بِعِلْمِ الْمُتَعَاقِدِ الآْخَرِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ، وَنَقَلَ الْكَاسَانِيُّ عَنِ الْكَرْخِيِّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ: ثُمَّ نَقَلَ عَنِ الأْسْبِيجَابِيِّ أَنَّهُ شَرْطٌ عِنْدَهُمَا خِلاَفًا لأِبِي يُوسُفَ، وَأَنَّ الْخِلاَفَ فِيهِ كَالْخِلاَفِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ.

ب – أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا.

ج – أَنْ لاَ يَعْرِضَ لَهُ مَا يَتَعَذَّرُ بِهِ الرَّدُّ.

مَنْ يَمْلِكُ الْفَسْخَ:

27-الْفَسْخُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ:

أ – فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَلِكُلٍّ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْفَسْخُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ؛ لأِنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ قَبْلَ الْقَبْضِ لاَ يُفِيدُ الْمِلْكَ، فَكَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِمَنْزِلَةِ الاِمْتِنَاعِ مِنَ الْقَبُولِ وَالإْيجَابِ ، فَيَمْلِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَكِنَّهُ – كَمَا يَقُولُ الزَّيْلَعِيُّ – يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ؛ لأِنَّ فِيهِ إِلْزَامَ الْفَسْخِ لَهُ، فَلاَ يَلْزَمُهُ بِدُونِ عِلْمِهِ.

ب – وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْقَبْضِ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ رَاجِعًا إِلَى الْبَدَلَيْنِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِمَا:

(1)فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إِلَى الْبَدَلَيْنِ: الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ، كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَكَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ، يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ؛ لأِنَّ الْفَسَادَ الرَّاجِعَ إِلَى الْبَدَلِ رَاجِعٌ إِلَى صُلْبِ الْعَقْدِ، فَلاَ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ، لأِنَّهُ لاَ قِوَامَ لِلْعَقْدِ إِلاَّ بِالْبَدَلَيْنِ، فَكَانَ الْفَسَادُ قَوِيًّا، فَيُؤَثِّرُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، بِعَدَمِ لُزُومِهِ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ جَمِيعًا.

(2)وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ غَيْرَ رَاجِعٍ إِلَى الْبَدَلَيْنِ، كَالْبَيْعِ بِشَرْطٍ زَائِدٍ، كَالْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ بِشَرْطٍ فِيهِ نَفْعٌ لأِحَدِهِمَا:

-فَالأْسْبِيجَابِيُّ قَرَّرَ أَنَّ وِلاَيَةَ الْفَسْخِ لِصَاحِبِ الشَّرْطِ، بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأِنَّ الْفَسَادَ الَّذِي لاَ يَرْجِعُ إِلَى الْبَدَلِ، لاَ يَكُونُ قَوِيًّا فَيَحْتَمِلُ السُّقُوطَ، فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الشَّرْطِ، فَلاَ يَلْزَمُهُ – وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ خِلاَفًا فِي الْمَسْأَلَةِ:

فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ، لِعَدَمِ اللُّزُومِ، بِسَبَبِ الْفَسَادِ.

وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ: الْفَسْخُ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ، لأِنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى تَصْحِيحِ الْعَقْدِ بِإِسْقَاطِ الْمُفْسِدِ، فَلَوْ فَسَخَهُ الآْخَرُ، لأَبْطَلَ حَقَّهُ عَلَيْهِ، هَذَا لاَ يَجُوزُ.

طَرِيقُ فَسْخِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ:

28-يُفْسَخُ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ بِطَرِيقِينَ:

الأْوَّلُ: بِالْقَوْلِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ مَنْ يَمْلِكُ الْفَسْخَ: فَسَخْتُ الْعَقْدَ، أَوْ رَدَدْتُهُ، أَوْ نَقَضْتُهُ، فَيَنْفَسِخُ بِذَلِكَ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَضَاءٍ وَلاَ رِضَا الْبَائِعِ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ؛ لأِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفَسْخِ ثَبَتَ رَفْعًا لِلْفَسَادِ، وَرَفْعُ الْفَسَادِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءٍ وَلاَ رِضَاءٍ.

الثَّانِي: بِالْفِعْلِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُرَدَّ الْمَبِيعُ عَلَى بَائِعِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ، بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ إِعَارَةٍ، أَوْ بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَوَقَعَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ بَائِعِهِ – حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَالتَّخْلِيَةِ – فَهُوَ مُتَارَكَةٌ لِلْبَيْعِ، وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ ضَمَانِهِ.

مَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْفَسْخِ:

29-لاَ يَسْقُطُ حَقُّ الْفَسْخِ بِصَرِيحِ الإْبْطَالِ وَالإْسْقَاطِ، بِأَنْ يَقُولَ: أَسْقَطْتُ، أَوْ: أَبْطَلْتُ، أَوْ: أَوْجَبْتُ الْبَيْعَ، أَوْ أَلْزَمْتُهُ؛ لأِنَّ وُجُوبَ الْفَسْخِ ثَبَتَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، دَفْعًا لِلْفَسَادِ، وَمَا ثَبَتَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا، لاَ يَقْدِرُ الْعَبْدُ عَلَى إِسْقَاطِهِ مَقْصُودًا، كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ.

لَكِنْ قَدْ يَسْقُطُ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ، بِأَنْ يَتَصَرَّفَ الْعَبْدُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَقْصُودًا، فَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ سُقُوطَ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ.

وَإِذَا بَطَلَ حَقُّ الْفَسْخِ لَزِمَ الْبَيْعُ، وَتَقَرَّرَ الضَّمَانُ، وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ لاَ يَلْزَمُ الْبَيْعُ، وَلاَ يَتَقَرَّرُ الضَّمَانُ.

وَفِيمَا يَلِي أَهَمُّ صُوَرِ ذَلِكَ.

الصُّورَةُ الأْولَى: التَّصَرُّفُ الْقَوْلِيُّ فِي الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا.

30-أَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ بِكُلِّ تَصَرُّفٍ يُخْرِجُ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِهِ  . وَهَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الَّذِي أَصَّلَهُ الْمَالِكِيَّةُ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ جَعَلَ الْمَبِيعَ مَهْرًا، أَوْ بَدَلَ صُلْحٍ، أَوْ بَدَلَ إِجَارَةٍ، وَعَلَّلُوهُ قَائِلِينَ: لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِذَلِكَ.

أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ؛ لأِنَّ الْهِبَةَ لاَ تُفِيدُ الْمِلْكَ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ بِخِلاَفِ الْبَيْعِ.

أَوْ رَهَنَهُ وَسَلَّمَهُ؛ لأِنَّ الرَّهْنَ لاَ يَلْزَمُ بِدُونِ التَّسْلِيمِ.

أَوْ وَقَفَهُ وَقْفًا صَحِيحًا، لأِنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ حِينَ وَقَفَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ.

أَوْ أَوْصَى بِهِ ثُمَّ مَاتَ، لأِنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ مِلْكٌ مُبْتَدَأٌ، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ.

أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَسَلَّمَهُ أَيْضًا، لأِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِدُونِ تَسْلِيمٍ.

وَكَذَا الْعِتْقُ، فَقَدِ اسْتَثْنَوْهُ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إِلَيْهِ.

31-فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا، يَنْفُذُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، وَيَمْتَنِعُ فَسْخُهُ وَذَلِكَ:

أ – لأِنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهُ، فَمَلَكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ.

ب – وَلأِنَّهُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْعَبْدِ بِالْعَقْدِ الثَّانِي، وَنَقْضُ الْعَقْدِ الأْوَّلِ   مَا كَانَ إِلاَّ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَحَقُّ الْعَبْدِ عِنْدَ مُعَارَضَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يُقَدَّمُ بِإِذْنِهِ تَعَالَى، لِغِنَاهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَسَعَةِ عَفْوِهِ، وَفَقْرِ الْعَبْدِ دَائِمًا إِلَى رَبِّهِ.

ج – وَلأِنَّ الْعَقْدَ الأْوَّلَ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ لاَ بِوَصْفِهِ، وَالثَّانِي مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ، فَلاَ يُعَارِضُهُ مُجَرَّدُ الْوَصْفِ.

د – وَلأِنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ الأْوَّلِ  ؛ لأِنَّ التَّمْلِيكَ مِنْهُ – مَعَ الإْذْنِ فِي الْقَبْضِ – تَسْلِيطٌ عَلَى التَّصَرُّفِ، فَلاَ يَتَمَكَّنُ مِنَ الاِسْتِرْدَادِ مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، وَإِلاَّ كَانَ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى الْمُنَاقَضَةِ.

32-اسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ: الإْجَارَةَ. فَقَرَّرُوا أَنَّهَا لاَ تَمْنَعُ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؛ لأِنَّ الإْجَارَةَ تُفْسَخُ بِالأْعْذَارِ، وَرَفْعُ الْفَسَادِ مِنَ الأْعْذَارِ، بَلْ لاَ عُذْرَ أَقْوَى مِنَ الْفَسَادِ، كَمَا يَقُولُ الْكَاسَانِيُّ.

وَلأِنَّهَا – كَمَا يَقُولُ الْمَرْغِينَانِيُّ – تَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَيَكُونُ الرَّدُّ امْتِنَاعًا.

وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ مُمَارَسَةِ حَقِّ الْفَسْخِ – كَمَا لَوْ رَجَعَ الْوَاهِبُ بِهِبَتِهِ، أَوْ أَفْتَكَ الرَّاهِنُ رَهْنَهُ – عَادَ الْحَقُّ فِي الْفَسْخِ؛ لأِنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لَمْ تُوجِبِ الْفَسْخَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي حَقِّ الْكُلِّ.

لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ، لاَ بَعْدَهُ؛ لأِنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي بِذَلِكَ يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الْعَيْنِ، وَيَنْقُلُهُ إِلَى الْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ بِإِذْنِ الشَّرْعِ، فَلاَ يَعُودُ حَقُّهُ إِلَى الْعَيْنِ وَإِنِ ارْتَفَعَ السَّبَبُ، كَمَا لَوْ قَضَى عَلَى الْغَائِبِ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ بِسَبَبِ فَقْدِهِ مَثَلاً، ثُمَّ وُجِدَ الْمَغْصُوبُ.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: الأْفْعَالُ الَّتِي تَرِدُ عَلَى الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا:

33-وَمِنْهَا الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ، فَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِي الأْرْضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ شَجَرًا:

فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، وَذَلِكَ لأِنَّهُمَا اسْتِهْلاَكٌ عِنْدَهُ، لأِنَّهُ يُقْصَدُ بِهِمَا الدَّوَامُ، وَقَدْ حَصَلاَ بِتَسْلِيطٍ مِنَ الْبَائِعِ، فَيَنْقَطِعُ بِهِمَا حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ، كَالْبَيْعِ.

وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ إِلَى أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ لاَ يَمْنَعَانِ مِنَ الْفَسْخِ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَنْقُضَهُمَا وَيَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ، وَذَلِكَ لأِنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ – مَعَ ضَعْفِهِ – لاَ يَبْطُلُ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، فَهَذَا أَوْلَى.

34-وَمِمَّا يَمْنَعُ الْفَسْخَ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ أَوِ النَّقْصُ مِنْهُ.

أ – أَمَّا الزِّيَادَةُ: فَقَدْ قَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ كُلَّ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْمَبِيعِ، غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قُمَاشًا فَخَاطَهُ، أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، أَوْ قَمْحًا فَطَحَنَهُ، أَوْ قُطْنًا فَغَزَلَهُ، فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا وَأَمْثَالِهَا يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ، وَتَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةُ الْمَبِيعِ.

وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَسَمْنِ الْمَبِيعِ، وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَالْوَلَدِ، وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْكَسْبِ وَالْهِبَةِ، فَإِنَّهَا لاَ تَمْنَعُ الْفَسْخَ.

ب – وَأَمَّا نَقْصُ الْمَبِيعِ، فَقَدْ قَرَّرُوا أَنَّهُ إِذَا نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، لاَ يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الرَّدِّ، وَلاَ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ. لَكِنْ إِنْ نَقَصَ وَهُوَ فِي يَدِهِ بِفِعْلِهِ، أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ مِنْهُ، وَيُضَمِّنُهُ أَرْشَ النُّقْصَانِ. وَلَوْ نَقَصَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِ الْبَائِعِ، اعْتُبِرَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ مُسْتَرِدًّا لَهُ. وَلَوْ نَقَصَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، خُيِّرَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنَ الْجَانِي.

35-وَقَدْ وَضَعَ الزَّيْلَعِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ضَابِطًا لِمَا يَمْتَنِعُ بِهِ مِنَ الأْفْعَالِ  حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ وَالْفَسْخِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْتَرِيَ مَتَى فَعَلَ بِالْمَبِيعِ فِعْلاً، يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ فِي الْغَصْبِ، يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ فِي الاِسْتِرْدَادِ، كَمَا إِذَا كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا.

ثَالِثًا (مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ): حُكْمُ الرِّبْحِ فِي الْبَدَلَيْنِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ:

36-صَرَّحَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ يَطِيبُ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ فِي الثَّمَنِ، وَلاَ يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي مَا رَبِحَ فِي الْمَبِيعِ، فَلَوِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَيْنًا بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلاً وَتَقَابَضَا، وَرَبِحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا قَبَضَ، يَتَصَدَّقُ الَّذِي قَبَضَ الْعَيْنَ بِالرِّبْحِ، لأِنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، فَتَمَكَّنَ الْخَبَثُ فِيهَا، وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لِلَّذِي قَبَضَ الدَّرَاهِمَ؛ لأِنَّ النَّقْدَ لاَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ.

وَمُفَادُ هَذَا الْفَرْقِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْعَ مُقَايَضَةٍ (أَيْ بَيْعَ عَيْنٍ بِعَيْنٍ) لاَ يَطِيبُ الرِّبْحُ لَهُمَا؛ لأِنَّ كُلًّا مِنَ الْبَدَلَيْنِ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ، فَتَمَكَّنَ الْخَبَثُ فِيهِمَا مَعًا.

رَابِعًا: قَبُولُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِلتَّصْحِيحِ:

37-الْبَيْعُ الْفَاسِدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ فِيهِ ضَعِيفًا أَوْ قَوِيًّا:

أ – فَإِذَا كَانَ الْفَسَادُ ضَعِيفًا، وَهُوَ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَمْ يُوَقَّتْ، أَوْ وُقِّتَ إِلَى وَقْتٍ مَجْهُولٍ كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ، وَكَمَا فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ مَثَلاً، فَإِذَا أَسْقَطَ الأْجَلَ  مَنْ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ قَبْلَ حُلُولِهِ، وَقَبْلَ فَسْخِهِ، جَازَ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ، وَلَوْ كَانَ إِسْقَاطُ الأْجَلِ بَعْدَ الاِفْتِرَاقِ عَلَى مَا حَرَّرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ تَنْقَلِبُ جَائِزَةً بِحَذْفِ الْمُفْسِدِ، فَبَيْعُ جِذْعٍ فِي سَقْفٍ فَاسِدٍ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ وَحِلْيَةٍ فِي سَيْفٍ، لأِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إِلاَّ بِضَرَرٍ لاَ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ إِنْ قَلَعَهُ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ نَقْضِ الْبَيْعِ جَازَ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الاِمْتِنَاعُ. وَبَيْعُ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ، لَكِنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ جَازَ لِعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ  . وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ  الْمُشْتَرِي رَهْنًا، وَلَمْ يَكُنِ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا وَلاَ مُسَمًّى، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، لَكِنْ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَى تَعْيِينِ الرَّهْنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَرَفَعَهُ الْمُشْتَرِي إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ يَبْطُلُ الأْجَلُ، فَيَجُوزُ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا لِزَوَالِ الْفَسَادِ.

هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، خِلاَفًا لِزُفَرَ حَيْثُ قَالَ: الْبَيْعُ إِذَا انْعَقَدَ عَلَى الْفَسَادِ لاَ يَحْتَمِلُ الْجَوَازَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الاِسْتِحَالَةِ.

ب – أَمَّا إِذَا كَانَ الْفَسَادُ قَوِيًّا، بِأَنْ يَكُونَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَهُوَ الْبَدَلُ أَوِ الْمُبْدَلُ، فَلاَ يَحْتَمِلُ الْجَوَازَ بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ اتِّفَاقًا، كَمَا إِذَا بَاعَ عَيْنًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ، فَحَطَّ الْخَمْرَ عَنِ الْمُشْتَرِي، فَهَذَا الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا.

خَامِسًا: الضَّمَانُ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ:

38-لاَ يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا، إِذَا هَلَكَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثَبَتَ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِرَدِّ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا – مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا – وَرَدِّ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَمْ أَقَلَّ مِنْهُ أَمْ مِثْلَهُ.

وَتَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْقِيَمِيِّ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، لأِنَّهُ بِهِ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ، فَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي انْعَقَدَ بِهِ سَبَبُ الضَّمَانِ.

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الإْتْلاَفِ (الْهَلاَكُ)، لأِنَّهُ بِالإْتْلاَفِ يَتَقَرَّرُ الْمِثْلُ أَوِ الْقِيمَةُ

39-أَمَّا لَوْ نَقَصَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَالنَّقْصُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ – لَوْ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي، أَوِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، أَخَذَهُ الْبَائِعُ مَعَ تَضْمِينِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ النُّقْصَانِ.

ب – وَلَوْ نَقَصَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ، صَارَ بِذَلِكَ مُسْتَرِدًّا لِلْمَبِيعِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَبْسٌ عَنِ الْبَائِعِ، هَلَكَ عَلَى الْبَائِعِ.

ج – وَلَوْ نَقَصَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، خُيِّرَ الْبَائِعُ:

-فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْجَانِي.

-وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْجَانِيَ، وَهُوَ لاَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي.

سَادِسًا: ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهِ:

40-نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، كَمَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ الْجَائِزِ حَتَّى لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ، عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ، فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ، وَأَعْتَقَهُ فِي الأْيَّامِ  الثَّلاَثَةِ لاَ يَنْفُذُ إِعْتَاقُهُ، وَلَوْلاَ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ لَنَفَذَ إِعْتَاقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ. قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَمُفَادُهُ صِحَّةُ إِعْتَاقِهِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، لِزَوَالِ الْخِيَارِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَكَمَا يَثْبُتُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا، يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْعَيْبِ، وَلِلْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ.

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ – 2012 م   الجزء / الثلاثون  ، الصفحة /  239

انْتهَاءُ الْعَقْد وَأَسْبَابُهُ :

56 – انْتهَاءُ الْعَقْد إمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتيَاريًّا أَوْ يَكُونَ ضَرُوريًّا وَالأَْوَّلُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ بإرَادَة عَاقدٍ وَاحدٍ أَوْ بإرَادَة كلَيْهمَا، فَإذَا كَانَ بإرَادَة أَحَد الْعَاقدَيْن يُسَمَّى في اصْطلاَح الْفُقَهَاء فَسْخًا، وَإذَا كَانَ برضَا كلاَ الْعَاقدَيْن يُسَمَّى إقَالَةً وَالثَّاني، أَي الانْتهَاءُ الضَّرُوريُّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ في الْعُقُود الْمُؤَقَّتَة، كَالإْجَارَة وَالإْعَارَة وَالْوَكَالَة وَنَحْوهَا، أَوْ يَكُونَ في الْعُقُود الْمُطْلَقَة، كَالرَّهْن وَالنّكَاح وَالْبَيْع وَنَحْوهَا، وَيُسَمَّى الانْتهَاءُ في هَذه الصُّورَة انْفسَاخًا.

وَلكُلّ هَذه الصُّوَر أَسْبَابٌ وَأَحْكَامٌ نُجْملُهَا فيمَا يَلي:

أَوَّلاً – الأْسْبَابُ الاخْتيَاريَّةُ لانْتهَاء الْعَقْد:

أ – الْفَسْخُ:

57 – الْفَسْخُ حَلُّ ارْتبَاط الْعَقْد وَرَفْعُ حُكْمه بالإْرَادَة وَيَكُونُ في الْعُقُود غَيْر اللاَّزمَة بطَبيعَتهَا، كَعَقْد الْوَكَالَة وَالْوَديعَة وَالشَّركَة وَنَحْوهَا اتّفَاقًا، وَكَذَا عَقْدُ الإْعَارَة الْمُطْلَقَة عنْدَ جُمْهُور الْفُقَهَاء، أَوْ بشَرْط أَنْ لاَ تَكُونَ مُقَيَّدَةً بعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ عنْدَ الْمَالكيَّة، فَهَذه الْعُقُودُ يُمْكنُ إنْهَاؤُهَا بالْفَسْخ بإرَادَة كُلٍّ منَ الْعَاقدَيْن مَعَ مُرَاعَاة عَدَم الضَّرَر، وَكَذَا الْعُقُودُ اللاَّزمَةُ كَعَقْد الْبَيْع وَالإْجَارَة وَغَيْرهمَا إذَا كَانَ فيهَا خيَارٌ لكُلٍّ منَ الطَّرَفَيْن أَوْ أَحَدهمَا، فَتُفْسَخُ بإرَادَة مَنْ لَهُ الْخيَارُ.

ب – الإْقَالَةُ.

58 – الإْقَالَةُ رَفْعُ الْعَقْد وَإلْغَاءُ حُكْمه وَآثَاره بتَرَاضي الطَّرَفَيْن وَمَحَلُّ الإْقَالَة الْعُقُودُ اللاَّزمَةُ منَ الطَّرَفَيْن ممَّا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بالْخيَار؛ لأنَّ  هَذه الْعُقُودَ لاَ يُمْكنُ فَسْخُهَا إلاَّ بإرَادَة الطَّرَفَيْن وَاتّفَاق الْمُتَعَاقدَيْن، وَعَلَى ذَلكَ فَإنَّ الإْقَالَةَ تَصحُّ في عُقُود الْبَيْع وَالْمُضَارَبَة، وَالإْجَارَة وَالرَّهْن (بالنّسْبَة للرَّاهن) وَالسَّلَم وَالصُّلْح وَهيَ عُقُودٌ لاَزمَةٌ.

وَلاَ تَصحُّ الإْقَالَةُ في الْعُقُود غَيْر اللاَّزمَة كَالإْعَارَة وَالْوَصيَّة، وَالْجَعَالَة أَو الْعُقُود اللاَّزمَة الَّتي لاَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ بالْخيَار كَالْوَقْف وَالنّكَاح.

وَلشُرُوط الإْقَالَة وَأَثَرهَا في إنْهَاء الْعُقُود يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (إقَالَة ف 7، 12).

ج – انْتهَاءُ الْمُدَّة الْمُعَيَّنَة أَو الْعَمَل الْمُعَيَّن:

59 – تَنْتَهي بَعْضُ الْعُقُود بانْتهَاء مُدَّتهَا الْمُقَرَّرَة لَهَا باتّفَاق الطَّرَفَيْن، أَوْ بانْتهَاء الْعَمَل الَّذي عُقدَ الْعَقْدُ لأجْله.

فَعَقْدُ الإْجَارَة الْمُقَيَّدُ بمُدَّةٍ يَنْتَهي بانْتهَاء الْمُدَّة باتّفَاق الْفُقَهَاء كَالدَّار للسُّكْنَى أَو الأْرْض للزّرَاعَة، إلاَّ إذَا وُجدَ عُذْرٌ يَقْتَضي امْتدَادَ الْمُدَّة، كَأَنْ يَكُونَ في الأْرْض زَرْعٌ لَمْ يُحْصَدْ، أَوْ كَانَتْ سَفينَةٌ في الْبَحْر وَانْقَضَت الْمُدَّةُ قَبْلَ وُصُولهَا إلَى السَّاحل. ر: (إجَارَة ف 60)

كَمَا تَنْقَضي الإْجَارَةُ لعَمَلٍ مُعَيَّنٍ بانْتهَاء الْعَمَل الْمَعْقُود عَلَيْه في إجَارَة الأَْشْخَاص، كَالْحَمَّال وَالْقَصَّار وَالْخَيَّاط إذَا أَنْهَوْا الْعَمَلَ.

وَكَذَلكَ عَقْدُ الْوَكَالَة الْمُقَيَّدَة لإجْرَاء عَمَلٍ مُعَيَّنٍ، فَإنَّهَا تَنْتَهي بانْتهَاء الْعَمَل الْمُفَوَّض للْوَكيل. ر: (وَكَالَة).

ثَانيًا – أَسْبَابُ الْعَقْد الضَّرُوريَّةُ :

أ – هَلاَكُ الْمَعْقُود عَلَيْه.

60 – اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَلَفَ الْمَعْقُود عَلَيْه سَبَبٌ لانْتهَاء بَعْض الْعُقُود، وَذَلكَ لتَعَذُّر دَوَام الْعَقْد، فَإذَا تَلفَت الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ، أَو انْهَدَمَت الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ للسُّكْنَى انْفَسَخَت الإْجَارَةُ. وَكَذَلكَ إذَا تَلفَت الْعَيْنُ الْمُعَارَةُ أَو الْمُودَعَةُ في عَقْدَي الْعَاريَّة وَالإْيدَاع، أَوْ تَلفَ رَأْسُ الْمَال في عَقْدَي الشَّركَة (شَركَة الأْمْوَال أَو الْمُضَارَبَة) كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ في الْمُصْطَلَحَات الْخَاصَّة بكُلّ عَقْدٍ منْ هَذه الْعُقُود.

وَهَذَا السَّبَبُ يُؤَثّرُ في الْعُقُود الْمُسْتَمرَّة الَّتي تَدُومُ آثَارُهَا بدَوَام الْمَحَلّ، أَمَّا مَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فَوْرًا – كَعَقْد الْبَيْع مَثَلاً – فَلاَ يُؤَثّرُ فيه هَلاَكُ الْمَعْقُود عَلَيْه (الْمَبيع) بَعْدَ قَبْض الْبَدَلَيْن.

أَمَّا قَبْلَ قَبْض الْمَبيع، فَقَد اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ في أَثَر هَلاَك الْمَبيع في انْفسَاخ الْبَيْع: فَقَالَ الْحَنَفيَّةُ وَالشَّافعيَّةُ بانْفسَاخه مَعَ تَفْصيلٍ عنْدَهُمْ.

قَالَ الْكَاسَانيُّ في هَلاَك الْمَبيع قَبْلَ الْقَبْض: إنْ هَلَكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْقَبْض بآفَةٍ سَمَاويَّةٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ؛ لأنَّهُ لَوْ بَقيَ أَوْجَبَ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَري بالثَّمَن، وَإذَا طَالَبَهُ بالثَّمَن فَهُوَ يُطَالبُهُ بتَسْليم الْمَبيع، وَإنَّهُ عَاجزٌ عَن التَّسْليم، فَتَمْتَنعُ الْمُطَالَبَةُ أَصْلاً، فَلَمْ يَكُنْ في بَقَاء الْبَيْع فَائدَةٌ، فَيَنْفَسخُ، وَكَذَلكَ إذَا هَلَكَ بفعْل الْمَبيع، بأَنْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، وَكَذَا إذَا هَلَكَ بفعْل الْبَائع، وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَن الْمُشْتَري عنْدَنَا، وَإنْ هَلَكَ بفعْل الْمُشْتَري لاَ يَنْفَسخُ الْبَيْعُ وَعَلَيْه الثَّمَنُ؛ لأنَّهُ بالإْتْلاَف صَارَ قَابضًا.

وَقَالَ النَّوَويُّ: الْمَبيعُ قَبْلَ قَبْضه منْ ضَمَان الْبَائع، فَإنْ تَلفَ بآفَةٍ سَمَاويَّةٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَن الْمُشْتَري.

أَمَّا الْمَالكيَّةُ فَقَالُوا: إذَا كَانَ الْمَبيعُ ممَّا فيه حَقُّ تَوْفيَةٍ لمُشْتَريه – وَهُوَ الْمَالُ الْمثْليُّ منْ مَكيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ – يَنْفَسخُ الْعَقْدُ بالتَّلَف وَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائع، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبيعُ مُعَيَّنًا وَعَقَارًا أَوْ منَ الأَْمْوَال الْقيميَّة فَلاَ يَنْفَسخُ الْعَقْدُ بالتَّلَف، وَيَنْتَقلُ الضَّمَانُ إلَى الْمُشْتَري بالْعَقْد الصَّحيح اللاَّزم وَمثْلُهُ عنْدَ الْحَنَابلَة.

ب – وَفَاةُ أَحَد الْعَاقدَيْن أَوْ كلَيْهمَا :

61 – وَفَاةُ أَحَد الْعَاقدَيْن أَوْ كلَيْهمَا لاَ تُؤَثّرُ في الْعُقُود اللاَّزمَة في الْجُمْلَة، مَا عَدَا عَقْدَ الإْجَارَة عنْدَ الْحَنَفيَّة، فَإنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَنْفَسخُ الإْجَارَةُ بوَفَاة الْمُؤَجّر أَو الْمُسْتَأْجر؛ لأنَّ  الْمَنَافعَ لَيْسَتْ أَمْوَالاً مَوْجُودَةً حينَ الْعَقْد، وَتَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَإذَا أَبْقَيْنَا عَقْدَ الإْجَارَة بَعْدَ الْوَفَاة فَالْمُسْتَأْجرُ أَوْ وَرَثَتُهُ يَنْتَفعَان منَ الْعَيْن الْمُنْتَقلَة ملْكيَّتُهَا بوَفَاة الْمُؤَجّر إلَى الْوَرَثَة، وَالْمَنَافعُ الْمُسْتَحْدَثَةُ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً حينَ الْوَفَاة حَتَّى تَنْتَقلَ إلَى وَرَثَة الْمُسْتَأْجر.

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاء إلَى أَنَّ الْمَوْتَ لاَ يُؤَثّرُ في انْتهَاء عَقْد الإْجَارَة إذَا كَانَتْ مُدَّتُهَا بَاقيَةً؛ لأنَّ  الْمَنَافعَ أَمْوَالٌ يُقَدَّرُ وُجُودُهَا حينَ الْعَقْد، فَانْتَقَلَتْ إلَى الْمُسْتَأْجر بالْعَقْد.

أَمَّا الْعُقُودُ غَيْرُ اللاَّزمَة – كَالْوَكَالَة وَالإْعَارَة وَالْوَديعَة وَنَحْوهَا – فَتَنْفَسخُ في الْجُمْلَة وَتَنْتَهي بوَفَاة أَحَد الْعَاقدَيْن أَوْ كلَيْهمَا؛ لأنَّ هَا عُقُودٌ تَنْفَسخُ بإرَادَة أَحَد الطَّرَفَيْن في حَيَاتهمَا وَتَسْتَمرُّ بإرَادَتهمَا، فَإذَا تُوُفّيَ الْعَاقدُ فَقَدْ بَطَلَتْ إرَادَتُهُ وَانْتَهَتْ رَغْبَتُهُ، فَبَطَلَتْ آثَارُ هَذه الْعُقُود الَّتي كَانَتْ تَسْتَمرُّ باسْتمْرَار إرَادَة الْعَاقدَيْن.

ج – غَصْبُ الْمَعْقُود عَلَيْه :

62 – غَصْبُ مَحَلّ بَعْض الْعُقُود يُوجبُ انْفسَاخَهَا، فَفي عَقْد الإْجَارَة قَالَ الشَّافعيَّةُ وَالْحَنَابلَةُ: إنْ غُصبَت الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ فَللْمُسْتَأْجر الْفَسْخُ؛ لأنَّ  فيه تَأْخيرَ حَقّه، فَإنْ فَسَخَ فَالْحُكْمُ فيه كَمَا لَو انْفَسَخَ الْعَقْدُ بتَلَف الْعَيْن، وَإنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الإْجَارَة فَلَهُ الْخيَارُ بَيْنَ الْفَسْخ وَالرُّجُوع بالْمُسَمَّى، وَبَيْنَ الْبَقَاء عَلَى الْعَقْد وَمُطَالَبَة الْغَاصب بأَجْر الْمثْل.

وَقَالَ الْحَنَفيَّةُ: لَوْ غُصبَت الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ منْ يَد الْمُسْتَأْجر سَقَطَ الأَْجْرُ كُلُّهُ فيمَا إذَا غُصبَتْ في جَميع الْمُدَّة، وَإنْ غُصبَتْ في بَعْضهَا سَقَطَ بحسَابهَا، وَذَلكَ لزَوَال التَّمَكُّن منَ الانْتفَاع بالْعَيْن الْمُسْتَأْجَرَة، وَتَنْفَسخُ الإْجَارَةُ بالْغَصْب في الْمَشْهُور عنْدَ الْحَنَفيَّة، خلاَفًا لبَعْضهمْ.

وَأَلْحَقَ الْمَالكيَّةُ الْغَصْبَ بتَعَذُّر الاسْتيفَاء منَ الْمَعْقُود عَلَيْه، فَحَكَمُوا بانْفسَاخ الْعَقْد به، وَصَرَّحُوا بأَنَّ الإْجَارَةَ تَنْفَسخُ بتَعَذُّر مَا يُسْتَوْفَى منْهُ الْمَنْفَعَةُ، وَالتَّعَذُّرُ أَعَمُّ منَ التَّلَف، فَيَشْمَلُ الضَّيَاعَ وَالْمَرَضَ وَالْغَصْبَ وَغَلْقَ الْحَوَانيت قَهْرًا وَغَيْرَ ذَلكَ.

د – أَسْبَابٌ أُخْرَى يُفْسَخُ بهَا الْعَقْدُ أَوْ يَنْتَهي.

63 – ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاء منْ أَسْبَاب فَسْخ الْعَقْد أَو انْتهَائه الاسْتحْقَاقَ، فَقَدْ ذَكَرَ الْمَالكيَّةُ وَالشَّافعيَّةُ وَالْحَنَابلَةُ أَنَّ الْمَبيعَ إذَا اسْتُحقَّ للْغَيْر بالْبَيّنَة أَوْ بإقْرَار الْمُشْتَري فَإنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسخُ وَيَنْتَهي حُكْمُهُ وَقَالَ الْحَنَفيَّةُ: إنَّ الْحُكْمَ بالاسْتحْقَاق لاَ يُوجبُ فَسْخَ الْعَقْد، بَلْ يُوجبُ تَوَقُّفَهُ عَلَى إجَازَة الْمُسْتَحقّ، فَإنْ أَجَازَ وَإلاَّ يَنْفَسخُ وَيَسْتَردُّ الْمُشْتَري الثَّمَنَ منَ الْبَائع. كَمَا فُصّلَ في مُصْطَلَح: (اسْتحْقَاق ف9 وَمَا بَعْدَهَا).

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ – 2012 م   الجزء /  الثاني والثلاثون ، الصفحة /  131

فَسْخ

التَّعْرِيفُ:

1 – الْفَسْخُ لُغَةً: يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ، مِنْهَا: النَّقْضُ أَوِ التَّفْرِيقُ، وَالضَّعْفُ فِي الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ، وَالْجَهْلُ، وَالطَّرْحُ، وَإِفْسَادُ الرَّأْيِ، وَمِنَ الْمَجَازِ: انْفَسَخَ الْعَزْمُ وَالْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ: انْتَقَضَ، وَقَدْ فَسَخَهُ: إِذَا نَقَضَهُ .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ  أَوْ هُوَ ارْتِفَاعُ حُكْمِ الْعَقْدِ مِنَ الأْصْلِ  كَأَنْ لَمْ يَكُنْ  أَوْ هُوَ: قَلْبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ  فَيُسْتَعْمَلُ الْفَسْخُ أَحْيَانًا بِمَعْنَى رَفْعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، كَمَا فِي الْفَسْخِ بِسَبَبِ أَحَدِ الْخِيَارَاتِ، وَيُسْتَعْمَلُ أَيْضًا بِمَعْنَى رَفْعِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا فِي أَحْوَالِ فَسْخِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ أَوْ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

6 – الأْصْلُ فِي الْعُقُودِ شَرْعًا اللُّزُومُ  لقوله تعالي : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)  قَالَ الْقَرَافِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الأْصْلَ  فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ، لأِنَّ  الْعُقُودَ أَسْبَابٌ لِتَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ مِنَ الأْعْيَانِ ، وَالأْصْلُ تَرَتُّبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا .

وَقَدْ يَرِدُ الْفَسْخُ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ إِمَّا وَاجِبًا أَوْ جَائِزًا، فَيَجِبُ رِعَايَةً لِحَقِّ الشَّرْعِ، كَفَسْخِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لإِزَالَةِ  سَبَبِ الْفَسَادِ، وَاحْتِرَامِ ضَوَابِطِ الشَّرْعِ أَوْ شَرَائِطِهِ الَّتِي قَرَّرَهَا فِي الْعُقُودِ، حِمَايَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ أَوِ الْخَاصَّةِ، وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَمَنْعًا لِلْمُنَازَعَاتِ الَّتِي تَحْدُثُ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ الشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ.

وَيَجُوزُ الْفَسْخُ إِعْمَالاً لإِرَادَةِ  الْعَاقِدِ، كَالْفَسْخِ فِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ، وَالْفَسْخِ بِالتَّرَاضِي وَالاِتِّفَاقِ كَالإْقَالَةِ، وَقَدْ جَاءَ الشَّرْعُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْخِيَارَاتِ وَالإْقَالَةِ  وَقَالَ  عليه الصلاة والسلام : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ).

وَالْفَسْخُ الْقَضَائِيُّ يَكُونُ إِمَّا رِعَايَةً لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَإِمَّا إِحْقَاقًا لِلْحَقِّ وَرَفْعًا لِلظُّلْمِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِسَبَبِ إِضْرَارِ الْعَاقِدِ الآْخَرِ، وَإِصْرَارِهِ عَلَى مَنْعِ غَيْرِهِ مِنْ مُمَارَسَةِ حَقِّهِ فِي الْفَسْخِ، لِوُجُودِ عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ أَوِ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ مَثَلاً، وَحَقُّ الْقَاضِي فِي الْفَسْخِ نَاشِئٌ مِنْ وِلاَيَتِهِ الْعَامَّةِ عَلَى النَّاسِ، أَوْ لأِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِقَابَةُ تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ..

وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْفَسْخُ إِمَّا شَرْعًا أَوْ قَضَاءً أَوْ بِالرِّضَا.

أَسْبَابُ الْفَسْخِ:

7 – أَسْبَابُ الْفَسْخِ خَمْسَةٌ: إِمَّا الاِتِّفَاقُ أَوِ التَّرَاضِي وَمِنْهُ الإْقَالَةُ، وَإِمَّا الْخِيَارُ، وَإِمَّا عَدَمُ اللُّزُومِ، وَإِمَّا اسْتِحَالَةُ تَنْفِيذِ أَحَدِ الْتِزَامَاتِ الْعَقْدِ الْمُتَقَابِلَةِ، وَإِمَّا الْفَسَادُ.

أ – الْفَسْخُ بِالاِتِّفَاقِ:

8 – يُفْسَخُ الْعَقْدُ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ، وَالإْقَالَةُ نَوْعٌ مِنَ الْفَسْخِ الاِتِّفَاقِيِّ وَتَقْتَضِي رُجُوعَ كُلٍّ مِنَ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ، فَيَرْجِعُ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُثَمَّنُ لِلْبَائِعِ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ .

وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ إِلَى أَنَّ الإْقَالَةَ  فَسْخٌ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً، لأِنَّ  الإْقَالَةَ  هِيَ الرَّفْعُ وَالإْزَالَةُ، وَلأِنَّ  الْمَبِيعَ عَادَ إِلَى الْبَائِعِ بِلَفْظٍ لاَ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ، فَكَانَ فَسْخًا .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ الإْقَالَةَ  بَيْعٌ ثَانٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَيَمْنَعُهَا مَا يَمْنَعُهُ .

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ، سَوَاءٌ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفَسْخٌ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ، لأِنَّهَا  رَفْعٌ لُغَةً وَشَرْعًا، وَرَفْعُ الشَّيْءِ فَسْخُهُ.

وَيَرَى مُحَمَّدٌ: أَنَّ الإْقَالَةَ  فَسْخٌ إِلاَّ إِذَا تَعَذَّرَ جَعْلُهَا فَسْخًا، فَتُجْعَلُ بَيْعًا لِلضَّرُورَةِ، لأِنَّ  الأْصْلَ  فِي الإْقَالَةِ  الْفَسْخُ، لأِنَّهَا  عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ الشَّيْءِ لُغَةً وَشَرْعًا .

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِقَالَة ف 8)

ب – خِيَارُ الْفَسْخِ:

9 – الْخِيَارُ: هُوَ حَقُّ الْعَاقِدِ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ أَوْ إِمْضَائِهِ لِظُهُورِ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ أَوْ بِمُقْتَضَى اتِّفَاقٍ عَقْدِيٍّ، فَيَكُونُ لِلْمُتَعَاقِدِ الْحَقُّ فِي الاِخْتِيَارِ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ إِمْضَائِهِ بِفَسْخِهِ إِنْ كَانَ الأْمْرُ  أَمْرَ خِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ، أَوْ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَ الْمَبِيعَيْنِ إِنْ كَانَ الأْمْرُ  أَمْرَ خِيَارِ التَّعْيِينِ .

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (خِيَار ف 1 – 18)

ج – عَدَمُ لُزُومِ الْعَقْدِ أَصْلاً:

10 – يَجُوزُ لأِحَدِ  الْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِكِلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْعَقْدِ الْمُسَمَّى أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْفَسْخِ، مِثْلُ الْعَارِيَّةُ وَالْقَرْضِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ، فَكُلُّهَا عُقُودٌ غَيْرُ لاَزِمَةٍ يَجُوزُ فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: عُقُودُ الْمُشَارَكَاتِ كَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ قَبْلَ الْعِلْمِ كَالْوَكَالَةِ، وَكَذَا الْوَدِيعَةُ لِلْوَدِيعِ فَسْخُهَا قَبْلَ عِلْمِ الْمُودَعِ بِالْفَسْخِ، وَتَبْقَى فِي يَدِهِ أَمَانَةً .

د – اسْتِحَالَةُ تَنْفِيذِ الاِلْتِزَامِ:

11 – إِذَا اسْتَحَالَ تَنْفِيذُ أَحَدِ الاِلْتِزَامَاتِ الْعَقْدِيَّةِ جَازَ فَسْخُ الْعَقْدِ، لأِنَّ  الاِلْتِزَامَ الْمُقَابِلَ يُصْبِحُ بِلاَ سَبَبٍ.

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْع ف 64) وَمُصْطَلَحِ (الْتِزَام ف 57) وَمُصْطَلَحِ (إِجَارَة ف 74، 76)

هـ – الْفَسْخُ لِلْفَسَادِ:

12 – يُفْسَخُ الْعَقْدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمُعَامَلاَتِ لِلْفَسَادِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لإِزَالَةِ  سَبَبِ فَسَادِ الْعَقْدِ كَجَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ أَوِ الأْجَلِ  أَوْ وَسَائِلِ التَّوْثِيقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .

أَنْوَاعُ الْفَسْخِ:

13 – الْفَسْخُ بِإِرَادَةِ الْعَاقِدَيْنِ هُوَ إِنْهَاءُ الْعَقْدِ بِاتِّفَاقِهِمَا، إِذْ إِنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ يَكُونُ بِالْوَسِيلَةِ الَّتِي عُقِدَ بِهَا الْعَقْدُ، فَكَمَا نَشَأَ الْعَقْدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مُتَطَابِقَيْنِ عَلَى إِنْشَائِهِ، كَذَلِكَ يَزُولُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مُتَوَافِقَيْنِ عَلَى إِلْغَائِهِ، وَقَدْ يَتِمُّ الْفَسْخُ بِإِرَادَةٍ مُنْفَرِدَةٍ كَمَا فِي حَالَةِ الْخِيَارِ .

الْفَسْخُ بِحُكْمِ الْقَضَاءِ:

14 – إِذَا ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ أَوْ هَلَكَ بَعْضُ الْمَبِيعِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي: رَدَدْتُ، بِغَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى الْقَضَاءِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَبِيعَ إِذَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي: رَدَدْتُ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَضَاءِ الْقَاضِي وَلاَ إِلَى التَّرَاضِي.

وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلاَ يَنْفَسِخُ إِلاَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بِالتَّرَاضِي. فَإِذَا كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا – وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ – فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ بِحُكْمِ الْقَاضِي إِذَا رُفِعَ الأْمْرُ  إِلَيْهِ وَامْتَنَعَ الْعَاقِدَانِ عَنِ الْفَسْخِ .

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (بُطْلاَن ف 25) (وَخِيَارُ الْعَيْبِ ف 38، 39) (وَبَيْع ف 59)

الْفَسْخُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ:

15 – يَكُونُ الْفَسْخُ بِسَبَبِ الْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي الْعَقْدِ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الشَّرْعِ، كَفَسْخِ الزَّوَاجِ عِنْدَ تَبَيُّنِ الرَّضَاعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَفَسْخِ الْبَيْعِ حَالَةَ فَسَادِهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالاِنْفِسَاخِ، كَمَا إِذَا كَانَ فِي الْمَبِيعِ جَهَالَةٌ فَاحِشَةٌ مُفْضِيَةٌ لِلنِّزَاعِ .

الْفَسْخُ لِلأْعْذَارِ:

16 – يُفْسَخُ الْعَقْدُ لِلْعُذْرِ إِذَا كَانَ عَقْدَ إِيجَارٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ عَقْدَ بَيْعٍ لِلثِّمَارِ بِسَبَبِ الْجَوَائِحِ .

فَقَدْ أَجَازَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ  دُونَ غَيْرِهِمْ فَسْخَ عَقْدِ الإْجَارَةِ  وَعَقْدِ الْمُزَارَعَةِ بِالأْعْذَارِ  الطَّارِئَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْعُذْرُ قَائِمًا بِالْعَاقِدَيْنِ أَمْ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، لأِنَّ  الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْفَسْخِ عِنْدَ الْعُذْرِ، لأِنَّهُ لَوْ لَزِمَ الْعَقْدُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْعُذْرِ، لَلَزِمَ صَاحِبَ الْعُذْرِ ضَرَرٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ بِالْعَقْدِ.

أَمَّا الْجُمْهُورُ فَالأْصْلُ  عِنْدَهُمْ عَدَمُ الْفَسْخِ بِالْعُذْرِ، وَقَدْ يَرَوْنَ الْفَسْخَ فِي أَحْوَالٍ قَلِيلَةٍ.

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَة ف 64، 69)

الْفَسْخُ لاِسْتِحَالَةِ التَّنْفِيذِ:

17 – إِذَا هَلَكَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ لِغَيْرِ الْهَلاَكِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ أَمْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْع ف 59) وَمُصْطَلَحِ (خِيَارُ الْعَيْبِ ف 32 وَمَا بَعْدَهَا)

الْفَسْخُ لِلإْفْلاَسِ وَالإْعْسَارِ وَالْمُمَاطَلَةِ:

18 – ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا ظَهَرَ مُفْلِسًا فَلِلْبَائِعِ خِيَارُ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعُ بِعَيْنِ مَالِهِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْظِرَهُ، عَمَلاً بِقَوْلِهِ صلي الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» ، وَيَنْطَبِقُ ذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى الْمُعْسِرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَلَوْ بِبَعْضِ الثَّمَنِ.

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا غَائِبًا عَنِ الْمَجْلِسِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلاَ فَسْخَ، وَيَحْجُرُ الْحَاكِمُ الْمَبِيعَ وَبَقِيَّةَ مَالِهِ حَتَّى يُحْضِرَ الثَّمَنَ.

أَمَّا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ الْحَالُّ أَوْ بَعْضُهُ بَعِيدًا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَر، أَوْ غَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي الْمَسَافَةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ.

وَيَرَى ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا كَانَ مُوسِرًا مُمَاطِلاً فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُخَاصَمَةِ، قَالَ فِي الإْنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ.

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ، إِذْ نَصُّوا أَنَّهُ لَيْسَ الْغَرِيمُ أَحَقَّ بِأَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ، بَلْ هُوَ فِي ثَمَنِهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ مَنْ بَاعَ شَيْئًا وَوَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ وَلَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِالدَّيْنِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ فِي عَيْنِ مَالِهِ .

وَلَيْسَ خِيَارُ الْفَسْخِ مُخْتَصًّا بِعَقْدِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، بَلْ هُوَ ثَابِتٌ أَيْضًا فِي كُلِّ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالإْجَارَةِ  وَالْقَرْضِ، فَلِلْمُؤَجِّرِ فَسْخُ الإْجَارَةِ  إِذَا أَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ دَفْعِ الأْجْرَةِ ، لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ إِذَا أَفْلَسَ وَكَانَ عَيْنُ مَالِهِ قَائِمًا .

وَأَجَازَ الْجُمْهُورُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِلإْعْسَارِ  أَوِ الْعَجْزِ عَنِ النَّفَقَةِ، وَالْفُرْقَةُ طَلاَقٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَسْخٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَلاَ تَجُوزُ إِلاَّ بِحُكْمِ الْقَاضِي، وَجَوَازُهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الزَّوْجَةِ.

وَلَمْ يُجِزِ الْحَنَفِيَّةُ التَّفْرِيقَ بِسَبَبِ الإْعْسَارِ، لأِنَّ  اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ إِنْظَارَ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ فِي قوله تعالي (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) .

فَسْخُ النِّكَاحِ:

19 – التَّفْرِيقُ فِي النِّكَاحِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَسْخًا أَوْ طَلاَقًا.

وَالْفَسْخُ: مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ، وَمِنْهُ مَا لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.

أَمَّا الْفَسْخُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْقَضَاءِ فَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ يَكُونُ فِي الأْمُورِ  الآْتِيَةِ:

أ – عَدَمُ الْكَفَاءَةِ.

ب – نُقْصَانُ الْمَهْرِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.

ج – إِبَاءُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الإْسْلاَمَ  إِذَا أَسْلَمَ الآْخَرُ، لَكِنَّ الْفُرْقَةَ بِسَبَبِ إِبَاءِ الزَّوْجَةِ فَسْخٌ بِالاِتِّفَاقِ، أَمَّا الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ إِبَاءِ الزَّوْجِ فَهِيَ فَسْخٌ فِي رَأْيِ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ، فَلَمْ يَرَيَا تَوَقُّفَهَا عَلَى الْقَضَاءِ، لأِنَّ  الْفُرْقَةَ حِينَئِذٍ طَلاَقٌ فِي رَأْيِهِمَا.

د – خِيَارُ الْبُلُوغِ لأِحَدِ  الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِذَا زَوَّجَهُمَا فِي الصِّغَرِ غَيْرُ الأْبِ  وَالْجَدِّ.

هـ – خِيَارُ الإْفَاقَةِ  مِنَ الْجُنُونِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا زَوَّجَ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْجُنُونِ غَيْرُ الأْبِ  وَالْجَدِّ وَالاِبْنِ.

وَأَمَّا الْفَسْخُ غَيْرُ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقَضَاءِ فَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ فِي الأْمُورِ  التَّالِيَةِ:

أ – فَسَادُ الْعَقْدِ فِي أَصْلِهِ، كَالزَّوَاجِ بِغَيْرِ شُهُودٍ.

ب – طُرُوءُ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.

ج – رِدَّةُ الزَّوْجِ فِي رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، فَإِنِ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ فَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ .

الْفَسْخُ لِعَدَمِ إِجَازَةِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ:

20 – عَدَمُ إِجَازَةِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ مِمَّنْ لَهُ وِلاَيَةٌ أَوْ مِلْكٌ وَالَّذِي يَتَوَقَّفُ نَفَاذُ الْعَقْدِ عَلَى رِضَاهُ يُعَدُّ مِنْ أَسْبَابِ انْحِلاَلِ الْعَقْدِ أَوْ فَسْخِهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِانْعِقَادِهِ .

الْفَسْخُ بِسَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ:

21 – إِذَا اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ: فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى بُطْلاَنِ الْبَيْعِ.

وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْفَسْخِ أَوِ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ الاِسْتِحْقَاقِ الْجُزْئِيِّ.

آثَارُ الْفَسْخِ:

تَظْهَرُ آثَارُ الْفَسْخِ فِي شَيْئَيْنِ: انْتِهَاءُ الْعَقْدِ، وَسَرَيَانُهُ عَلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ.

أَوَّلاً: انْتِهَاءُ الْعَقْدِ بِالْفَسْخِ:

22 – يَنْتَهِي الْعَقْدُ بِالْفَسْخِ وَيَكُونُ لَهُ آثَار فِيمَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا.

أ – أَثَرُ الْفَسْخِ فِيمَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ:

23 – يَظَلُّ الْعَقْدُ قَائِمًا إِلَى حِينِ الْفَسْخِ وَيُنْتِجُ جَمِيعَ آثَارِهِ، فَإِذَا فُسِخَ الْعَقْدُ انْحَلَّ وَاعْتُبِرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّرَفَيْنِ.

ب – أَثَرُ الْفَسْخِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَيْرِ:

24 – إِذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْقَابِلِ لِلْفَسْخِ تَصَرُّفًا يُرَتِّبُ لِلْغَيْرِ حَقًّا فِي الْمِلْكِيَّةِ امْتَنَعَ الْفَسْخُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ حِفَاظًا عَلَى ذَلِكَ الْحَقِّ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَبْقَى حَقُّ الْفَسْخِ قَائِمًا وَلاَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا فَاتَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ وَإِلاَّ فَالْفَسْخُ عَلَى حَالِهِ .

ثَانِيًا: أَثَرُ الْفَسْخِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ:

25 – بَحَثَ السُّيُوطِيُّ أَثَرَ الْفَسْخِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي بِعُنْوَانِ: هَلْ يَرْفَعُ الْفَسْخُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ؟ فَقَالَ:

أ – فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوِ الشَّرْطِ: الأْصَحُّ  أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ.

ب – الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّصْرِيَةِ: الأْصَحُّ  مِنْ حِينِهِ.

ج – تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ: الأْصَحُّ  الاِنْفِسَاخُ مِنْ حِينِ التَّلَفِ.

د – الْفَسْخُ بِالتَّحَالُفِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي: الأْصَحُّ  مِنْ حِينِهِ.

هـ – السَّلَمُ: يَرْجِعُ الْفَسْخُ إِلَى عَيْنِ رَأْسِ الْمَالِ.

و – الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ: مِنْ حِينِهِ.

ز – الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ: مِنْ حِينِهِ قَطْعًا.

ح – فَسْخُ النِّكَاحِ بِأَحَدِ الْعُيُوبِ: الأْصَحُّ  مِنْ حِينِهِ.

ط – الإْقَالَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ: الأْصَحُّ  مِنْ حِينِهِ .

وَيُلاَحَظُ أَنَّ أَغْلَبَ حَالاَتِ الْفَسْخِ فِي رَأْيِ الشَّافِعِيَّةِ لَيْسَ لَهَا أَثَرٌ رَجْعِيٌّ.

وَذَكَرَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ خِلاَفًا فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ الْمُسْتَنِدِ إِلَى مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ، هَلْ هُوَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ ؟

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ – إِمَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِتَرَاضِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ – رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ عَلَى الْمَاضِي، فَتَكُونُ غَلَّةُ الْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَقَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ بِمَا وَقَعَتْ بِهِ الإْقَالَةُ .

قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ نَقْلاً عَنْ شَيْخِ الإْسْلاَمِ: إِنَّ الْفَسْخَ يَجْعَلُ الْعَقْدَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لاَ فِي مَا مَضَى .

 

الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ – 2012 م   الجزء /  الخامس  ، الصفحة /  288 ما يلي:

أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ اللاَّزِمَةُ فَلاَ يَرِدُ عَلَيْهَا الإْفْسَادُ بَعْدَ نَفَاذِهَا. إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفَسْخُ بِرِضَا الْعَاقِدَيْنِ كَمَا فِي الإْقَالَةِ، وَفِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ يَصِحُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِفْسَادُهَا مَتَى شَاءَ، أَمَّا اللاَّزِمَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، فَلاَ يَجُوزُ إِفْسَادُهَا مِمَّنْ هِيَ لاَزِمَةٌ فِي حَقِّهِ وَيَجُوزُ لِلآْخَرِ.

وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ.

إِقَالَةٌ

التَّعْرِيفُ:

1 – الإْقَالَةُ فِي اللُّغَةِ: الرَّفْعُ وَالإْزَالَةُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ إِذَا رَفَعَهُ مِنْ سُقُوطِهِ.

وَمِنْهُ الإْقَالَةُ فِي الْبَيْعِ، لأِنَّهَا رَفْعُ الْعَقْدِ.

وَهِيَ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: رَفْعُ الْعَقْدِ، وَإِلْغَاءُ حُكْمِهِ وَآثَارِهِ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ.

حُكْمُ الإْقَالَةِ التَّكْلِيفِيِّ:

4 – الإْقَالَةُ دَائِرَةٌ بَيْنَ النَّدْبِ وَالْوُجُوبِ بِحَسَبِ حَالَةِ الْعَقْدِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مَنْدُوبًا إِلَيْهَا إِذَا نَدِمَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ، لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّه صلي الله عليه وسلم  فِيمَا يَرْوِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ  رضي الله عنه «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ». وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الإْقَالَةِ، وَعَلَى أَنَّهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، لِوَعْدِ الْمُقِيلِينَ بِالثَّوَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَمَّا كَوْنُ الْمُقَالِ مُسْلِمًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ حُكْمًا أَغْلَبِيًّا، وَإِلاَّ فَثَوَابُ الإِقَالَةِ ثَابِتٌ فِي إِقَالَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ، وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ: «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا…». وَتَكُونُ الإْقَالَةُ وَاجِبَةً إِذَا كَانَتْ بَعْدَ عَقْدٍ مَكْرُوهٍ أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ، لأِنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فَاسِدًا أَوْ مَكْرُوهًا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ إِلَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ صَوْنًا لَهُمَا عَنِ الْمَحْظُورِ، لأِنَّ رَفْعَ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الإْمْكَانِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالإْقَالَةِ أَوْ بِالْفَسْخِ. كَمَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الإْقَالَةُ وَاجِبَةً إِذَا كَانَ الْبَائِعُ غَارًّا لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ الْغَبْنُ يَسِيرًا، وَإِنَّمَا قُيِّدَ الْغَبْنُ  بِالْيَسِيرِ هُنَا، لأِنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ يُوجِبُ الرَّدَّ إِنْ غَرَّهُ الْبَائِعُ عَلَى الصَّحِيحِ.

رُكْنُ الإْقَالَةِ:

5 – رُكْنُ الإْقَالَةِ الإْيجَابُ وَالْقَبُولُ الدَّالاَّنِ عَلَيْهَا. فَإِذَا وُجِدَ الإْيجَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْقَبُولُ مِنَ الآْخَرِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَقَدْ تَمَّ الرُّكْنُ، وَهِيَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ، نَصًّا بِالْقَوْلِ أَوْ دَلاَلَةً بِالْفِعْلِ. وَيَأْتِي الْقَبُولُ مِنَ الآْخَرِ بَعْدَ الإْيجَابِ، أَوْ تَقَدَّمَ السُّؤَالُ، أَوْ قَبَضَ الآْخَرُ مَا هُوَ لَهُ فِي مَجْلِسِ الإْقَالَةِ أَوْ مَجْلِسِ عِلْمِهَا، لأِنَّ مَجْلِسَ الْعِلْمِ فِي حَقِّ الْغَائِبِ كَمَجْلِسِ اللَّفْظِ فِي الْحَاضِرِ، فَلاَ يَصِحُّ مِنَ الْحَاضِرِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهَا.

الأْلْفَاظُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الإْقَالَةُ:

6 – لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الإْقَالَةَ تَنْعَقِدُ صَحِيحَةً بِلَفْظِ الإْقَالَةِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، كَمَا لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنِ الْمَاضِي. وَلَكِنَّ الْخِلاَفَ فِي صِيغَةِ اللَّفْظِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَاضِيًا وَالآْخَرُ مُسْتَقْبَلاً. فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهَا تَصِحُّ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلٌ وَالآْخَرُ مَاضٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَقِلْنِي: فَقَالَ، أَقَلْتُكَ، أَوْ قَالَ لَهُ: جِئْتُكَ لِتُقِيلَنِي، فَقَالَ: أَقَلْتُكَ، فَهِيَ تَنْعَقِدُ عِنْدَهُمَا بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ كَمَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ.

وَمَعَ أَنَّ الإْقَالَةَ بَيْعٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطِ الإْقَالَةَ حُكْمَهُ، لأِنَّ الْمُسَاوَمَةَ لاَ تَجْرِي فِي الإْقَالَةِ، فَحُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى التَّحْقِيقِ بِخِلاَفِ الْبَيْعِ. وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهَا لاَ تَنْعَقِدُ إِلاَّ بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنِ الْمَاضِي، لأِنَّهَا كَالْبَيْعِ فَأُعْطِيَتْ بِسَبَبِ الشَّبَهِ حُكْمَ الْبَيْعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: أَقَلْتُ، وَالآْخَرُ: قَبِلْتُ، أَوْ رَضِيتُ، أَوْ هَوَيْتُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَتَنْعَقِدُ بِفَاسَخْتُكَ وَتَارَكْتُ، كَمَا تَصِحُّ بِلَفْظِ «الْمُصَالَحَةِ» وَتَصِحُّ بِلَفْظِ «الْبَيْعِ» وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْمُعَاطَاةِ، لأِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى، وَكُلُّ مَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ أَجْزَأَ. خِلاَفًا لِلْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ فِي أَنَّ مَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ لاَ يَصْلُحُ لِلْحَلِّ، وَمَا يَصْلُحُ لِلْحَلِّ لاَ يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ. وَتَنْعَقِدُ الإْقَالَةُ بِالتَّعَاطِي كَالْبَيْعِ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَقَلْتُكَ فَرَدَّ إِلَيْهِ الثَّمَنَ، وَتَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ وَالإْشَارَةِ مِنَ الأْخْرَسِ. شُرُوطُ الإْقَالَةِ:

7 – يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإْقَالَةِ مَا يَلِي:

أ – رِضَى الْمُتَقَايِلَيْنِ: لأِنَّهَا رَفْعُ عَقْدٍ لاَزِمٍ، فَلاَ بُدَّ مِنْ رِضَى الطَّرَفَيْنِ.

ب – اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ: لأِنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ مَوْجُودٌ فِيهَا، فَيُشْتَرَطُ لَهَا الْمَجْلِسُ، كَمَا يُشْتَرَطُ لِلْبَيْعِ.

ج – أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَابِلاً لِلنَّسْخِ كَالْبَيْعِ وَالإْجَارَةِ، فَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لاَ يَقْبَلُ الْفَسْخَ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ فَلاَ تَصِحُّ الإْقَالَةُ.

د – بَقَاءُ الْمَحَلِّ وَقْتَ الإْقَالَةِ، فَإِنْ كَانَ هَالِكًا وَقْتَ الإْقَالَةِ لَمْ تَصِحَّ، فَأَمَّا قِيَامُ الثَّمَنِ وَقْتَ الإْقَالَةِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ.

هـ – تَقَابُضُ بَدَلَيِ الصَّرْفِ فِي إِقَالَةِ الصَّرْفِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهَا بَيْعٌ، لأِنَّ قَبْضَ الْبَدَلَيْنِ إِنَّمَا وَجَبَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا الْحَقُّ لاَ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ الْعَبْدِ. و – أَلاَّ يَكُونَ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ، فَإِنْ كَانَ لَمْ تَصِحَّ إِقَالَتُهُ.

حَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ:

8 – لِلْفُقَهَاءِ فِي تَكْيِيفِ الإْقَالَةِ اتِّجَاهَاتٌ:

الأْوَّلُ: أَنَّهَا فَسْخٌ يَنْحَلُّ بِهِ الْعَقْدُ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الإْقَالَةَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّفْعِ، يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ أَقِلْنِي عَثَرَاتِي، أَيِ ارْفَعْهَا، وَالأْصْلُ أَنَّ مَعْنَى التَّصَرُّفِ شَرْعًا مَا يُنْبِئُ عَنْهُ اللَّفْظُ لُغَةً، وَرَفْعُ الْعَقْدِ فَسْخُهُ، وَلأِنَّ الْبَيْعَ وَالإْقَالَةَ اخْتَلَفَا اسْمًا، فَتَخَالَفَا حُكْمًا، فَإِذَا كَانَتْ رَفْعًا لاَ تَكُونُ بَيْعًا، لأِنَّ الْبَيْعَ إِثْبَاتٌ وَالرَّفْعُ نَفْيٌ، وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ، فَكَانَتِ الإْقَالَةُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَسْخًا مَحْضًا، فَتَظْهَرُ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ.

الثَّانِي: أَنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، إِلاَّ إِذَا تَعَذَّرَ جَعْلُهَا بَيْعًا فَإِنَّهَا تَكُونُ فَسْخًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالإْمَامِ مَالِكٍ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ أَنْ تَقَعَ الإْقَالَةُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، وَهُوَ أَخْذُ بَدَلٍ وَإِعْطَاءُ بَدَلٍ، وَقَدْ وُجِدَ، فَكَانَتِ الإْقَالَةُ بَيْعًا لِوُجُودِ مَعْنَى الْبَيْعِ فِيهَا، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لاَ لِلأْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي.

الثَّالِثُ: أَنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الإْقَالَةَ تُنْبِئُ عَنِ الْفَسْخِ وَالإْزَالَةِ، فَلاَ تَحْتَمِلُ مَعْنًى آخَرَ نَفْيًا لِلاِشْتِرَاكِ، وَالأْصْلُ الْعَمَلُ بِحَقِيقَةِ اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ، لأِنَّ فِيهَا نَقْلَ مِلْكٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ، فَجُعِلَتْ بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّهِ مِنَ الإْسْقَاطِ، إِذْ لاَ يَمْلِكُ الْعَاقِدَانِ إِسْقَاطَ حَقِّ غَيْرِهِمَا.

آثَارُ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي حَقِيقَةِ الإْقَالَةِ:

يَتَرَتَّبُ عَلَى اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي حَقِيقَةِ الإْقَالَةِ آثَارٌ فِي التَّطْبِيقِ فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا يَلِي: أَوَّلاً – الإْقَالَةُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ:

9 – إِذَا تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ الأْوَّلَ، أَوْ سَمَّيَا زِيَادَةً عَلَى الثَّمَنِ الأْوَّلِ، أَوْ سَمَّيَا جِنْسًا آخَرَ سِوَى الْجِنْسِ الأْوَّلِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، أَوْ أَجَّلاَ الثَّمَنَ الأْوَّلَ، فَالإْقَالَةُ عَلَى الثَّمَنِ الأْوَّلِ، وَتَسْمِيَةُ الزِّيَادَةِ وَالأْجَلِ وَالْجِنْسِ الآْخَرِ بَاطِلَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الإْقَالَةَ فَسْخٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الإْقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولاً أَمْ غَيْرَ مَنْقُولٍ، لأِنَّ الْفَسْخَ رَفْعُ الْعَقْدِ الأْوَّلِ، وَالْعَقْدُ وَقَعَ بِالثَّمَنِ الأْوَّلِ، فَيَكُونُ فَسْخُهُ بِالثَّمَنِ الأْوَّلِ، وَحُكْمُ الْفَسْخِ لاَ يَخْتَلِفُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا بَعْدَهُ، وَبَيْنَ الْمَنْقُولِ وَغَيْرِ الْمَنْقُولِ، وَتَبْطُلُ تَسْمِيَةُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالْجِنْسِ الآْخَرِ وَالأْجَلِ، وَتَبْقَى الإْقَالَةُ صَحِيحَةً، لأِنَّ تَسْمِيَةَ هَذِهِ الأْشْيَاءِ لاَ تُؤَثِّرُ فِي الإْقَالَةِ وَلأِنَّ الإْقَالَةَ رَفْعُ مَا كَانَ لاَ رَفْعُ مَا لَمْ يَكُنْ، حَيْثُ إِنَّ رَفْعَ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا مُحَالٌ.

وَتَكُونُ الإْقَالَةُ أَيْضًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الأْوَّلِ الْمُسَمَّى، لاَ بِمَا يُدْفَعُ بَدَلاً عَنْهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ عِوَضًا عَنْهَا، ثُمَّ تَقَايَلاَ – وَقَدْ رُخِّصَتِ الدَّنَانِيرُ – رَجَعَ بِالدَّنَانِيرِ لاَ بِمَا دَفَعَ، لأِنَّهُ لَمَّا اعْتُبِرَتِ الإْقَالَةُ فَسْخًا، وَالْفَسْخُ يُرَدُّ عَلَى عَيْنِ مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، كَانَ اشْتِرَاطُ خِلاَفِ الثَّمَنِ الأْوَّلِ بَاطِلاً.

ثَانِيًا – الشُّفْعَةُ فِيمَا يُرَدُّ بِالإْقَالَةِ:

10 – يَقْتَضِي الْقِيَاسُ أَلاَّ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ فِيمَا رُدَّ بِالإْقَالَةِ إِذَا اعْتُبِرَتْ هَذِهِ الإْقَالَةُ فَسْخًا مُطْلَقًا، وَهَذَا قِيَاسٌ عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، لأِنَّ الإْقَالَةَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَسْخٌ، إِلاَّ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهَا فَسْخًا فَتُجْعَلُ بَيْعًا. وَعَنْ زُفَرَ: هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً. أَمَّا سَائِرُ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْمَذَاهِبِ الأْخْرَى، فَإِنَّهَا تُعْطِي الشَّفِيعَ حَقَّ الشُّفْعَةِ فِيمَا رُدَّ بِالإْقَالَةِ.

فَعَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ فِي حَقٍّ ثَالِثٍ، كَمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّهِمَا، كَمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ تَقَايُلِ الْبَيْعِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، فَمَنِ اشْتَرَى دَارًا وَلَهَا شَفِيعٌ، فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ، ثُمَّ تَقَايَلاَ الْبَيْعَ، أَوِ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَكُنْ بِجَنْبِهَا دَارٌ، ثُمَّ بُنِيَتْ بِجَنْبِهَا دَارٌ، ثُمَّ تَقَايَلاَ الْبَيْعَ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ. وَعَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَكُونُ الإْقَالَةُ بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ، وَالشَّفِيعُ غَيْرُهُمَا، فَتَكُونُ بَيْعًا فِي حَقِّهِ فَيَسْتَحِقُّ. وَعَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ تُعَدُّ الإْقَالَةُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الْكُلِّ، وَلاَ مَانِعَ مِنْ جَعْلِهَا بَيْعًا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ، وَلِهَذَا الشَّفِيعِ الأْخْذُ بِالشُّفْعَةِ، إِنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الأْوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الْحَاصِلِ بِالإْقَالَةِ، أَوْ بِمَعْنًى آخَرَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ: مِنَ الْمُشْتَرِي لأِجْلِ الشِّرَاءِ، أَوْ مِنَ الْبَائِعِ لِشِرَائِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالإْقَالَةِ، حَيْثُ تَكُونُ الإْقَالَةُ بَيْعًا مِنَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ، وَحَيْثُ تَكُونُ فَسْخَ بَيْعٍ فَتُؤْخَذُ مِنَ الْمُشْتَرِي فَقَطْ، وَلاَ يَتِمُّ فَسْخُهُ إِلاَّ إِنْ رَضِيَ الشَّفِيعُ لأِنَّ الشِّرَاءَ لَهُ.

إِقَالَةُ الْوَكِيلِ:

11 – مَنْ مَلَكَ الْبَيْعَ مَلَكَ الإْقَالَةَ، فَصَحَّتْ إِقَالَةُ الْمُوَكِّلِ بَيْعَ وَكِيلِهِ، وَتَصِحُّ إِقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إِذَا تَمَّتْ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ. فَإِنْ أَقَالَ بَعْدَ قَبْضِهِ يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ، إِذْ تُعْتَبَرُ الإْقَالَةُ مِنَ الْوَكِيلِ حِينَئِذٍ شِرَاءً لِنَفْسِهِ. وَبِإِقَالَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ الْوَكِيلَ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لاَ يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنِ الْمُشْتَرِي أَصْلاً. وَتَجُوزُ الإْقَالَةُ مِنَ الْوَكِيلِ بِالسَّلَمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ كَالإْبْرَاءِ، خِلاَفًا لأِبِي يُوسُفَ. وَالْمُرَادُ بِإِقَالَةِ الْوَكِيلِ بِالسَّلَمِ: الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ السَّلَمِ، بِخِلاَفِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَيْنِ.

وَإِقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ لاَ تَجُوزُ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ بِخِلاَفِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ لاَ تَجُوزُ إِقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا.

وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي حَقِّ كُلِّ آدَمِيٍّ مِنَ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ. وَعَلَى هَذَا فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالإْقَالَةِ عِنْدَهُمُ ابْتِدَاءً، سَوَاءٌ أَقُلْنَا: إِنَّ الإْقَالَةَ فَسْخٌ عَلَى الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا أَمْ بَيْعٌ.

هَذَا، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مَنْ لَهُ حَقُّ الإْقَالَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ سِوَى الْوَرَثَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ. أَمَّا حُكْمُ الإْقَالَةِ الصَّادِرَةِ مِنَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَلَمْ يَتَطَرَّقُوا لَهُ.

وَالْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّ إِقَالَتَهُ لاَ تَصِحُّ.

مَحَلُّ الإْقَالَةِ:

12 – مَحَلُّ الإْقَالَةِ الْعُقُودُ اللاَّزِمَةُ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ مِمَّا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ، لأِنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لاَ يُمْكِنُ فَسْخُهَا إِلاَّ بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الإْقَالَةَ تَصِحُّ فِي الْعُقُودِ الآْتِيَةِ: الْبَيْعِ – الْمُضَارَبَةِ – الشَّرِكَةِ – الإْجَارَةِ – الرَّهْنِ (بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِنِ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ قَضَاءِ الرَّاهِنِ دَيْنَهُ) – السَّلَمِ – الصُّلْحِ. وَأَمَّا الْعُقُودُ الَّتِي لاَ تَصِحُّ فِيهَا الإْقَالَةُ فَهِيَ الْعُقُودُ غَيْرُ اللاَّزِمَةِ، كَالإْعَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْجِعَالَةِ، أَوِ الْعُقُودُ اللاَّزِمَةُ الَّتِي لاَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ، مِثْلُ الْوَقْفِ وَالنِّكَاحِ حَيْثُ لاَ يَجُوزُ فَسْخُ أَحَدِهِمَا بِالْخِيَارِ.

أَثَرُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الإْقَالَةِ:

13 – إِذَا اعْتَبَرْنَا الإْقَالَةَ فَسْخًا، فَإِنَّهَا لاَ تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، بَلْ تَكُونُ هَذِهِ الشُّرُوطُ لَغْوًا، وَتَصِحُّ الإْقَالَةُ. فَفِي الإْقَالَةِ فِي الْبَيْعِ، إِذَا شَرَطَ أَكْثَرَ مِمَّا دَفَعَ، فَالإْقَالَةُ عَلَى الثَّمَنِ الأْوَّلِ، لِمُتَعَذِّرِ الْفَسْخِ عَلَى الزِّيَادَةِ، وَتُبْطِلُ الشَّرْطَ، لأِنَّهُ يُشْبِهُ الرِّبَا، وَفِيهِ نَفْعٌ لأِحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ خَالٍ عَنِ الْعِوَضِ.

وَكَذَا إِذَا شَرَطَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الأْوَّلِ، لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ عَلَى الأْقَلِّ، لأِنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِهِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، وَالْفَسْخُ عَلَى الأْقَلِّ لَيْسَ كَذَلِكَ، لأِنَّ فِيهِ رَفْعَ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَهُوَ مُحَالٌ. وَالنُّقْصَانُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَرَفْعُهُ يَكُونُ مُحَالاً، إِلاَّ أَنْ يَحْدُثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَتَجُوزُ الإْقَالَةُ بِالأْقَلِّ، لأِنَّ الْحَطَّ يُجْعَلُ بِإِزَاءِ مَا فَاتَ مِنَ الْعَيْبِ.

وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَرَوْنَ الإْقَالَةَ فَسْخًا، وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الإْقَالَةَ بَيْعٌ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، لأِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، فَإِذَا زَادَ كَانَ قَاصِدًا بِهَذَا ابْتِدَاءَ الْبَيْعِ، وَإِذَا شَرَطَ الأْقَلَّ فَكَذَلِكَ .

الإْقَالَةُ فِي الصَّرْفِ:

14 – الإْقَالَةُ فِي الصَّرْفِ كَالإْقَالَةِ فِي الْبَيْعِ، أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّقَابُضُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ قَبْلَ الاِفْتِرَاقِ كَمَا فِي ابْتِدَاءِ عَقْدِ الصَّرْفِ.

فَلَوْ تَقَايَلاَ الصَّرْفَ، وَتَقَابَضَا قَبْلَ الاِفْتِرَاقِ، مَضَتِ الإْقَالَةُ عَلَى الصِّحَّةِ. وَإِنِ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَتِ الإْقَالَةُ، سَوَاءٌ اعْتُبِرَتْ بَيْعًا أَمْ فَسْخًا.

فَعَلَى اعْتِبَارِهَا بَيْعًا كَانَتِ الْمُصَارَفَةُ مُبْتَدَأَةً، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّقَابُضِ يَدًا بِيَدٍ، مَا دَامَتِ الإْقَالَةُ بَيْعًا مُسْتَقِلًّا يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ، وَيُحَرِّمُهَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ، فَلاَ تَصْلُحُ الإْقَالَةُ إِذْ حَصَلَ الاِفْتِرَاقُ قَبْلَ الْقَبْضِ.

عَلَى اعْتِبَارِهَا فَسْخًا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَهِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقٍّ ثَالِثٍ، وَاسْتِحْقَاقُ الْقَبْضِ حَقٌّ لِلشَّرْعِ، وَهُوَ هُنَا ثَالِثٌ، فَيُعْتَبَرُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ. وَهَلاَكُ الْبَدَلَيْنِ فِي الصَّرْفِ لاَ يُعَدُّ مَانِعًا مِنَ الإْقَالَةِ، لأِنَّهُ فِي الصَّرْفِ لاَ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَقْبُوضِ بَعْدَ الإْقَالَةِ، بَلْ رَدُّهُ أَوْ رَدُّ مِثْلِهِ، فَلَمْ تَتَعَلَّقِ الإْقَالَةُ بِعَيْنِهِمَا، فَلاَ تَبْطُلُ بِهَلاَكِهِمَا.

إِقَالَةُ الإْقَالَةِ:

15 – إِقَالَةُ الإْقَالَةِ إِلْغَاءٌ لَهَا وَالْعَوْدَةُ إِلَى أَصْلِ الْعَقْدِ، وَهِيَ تَصِحُّ فِي أَحْوَالٍ مُعَيَّنَةٍ، فَلَوْ تَقَايَلاَ الْبَيْعَ، ثُمَّ تَقَايَلاَ الإْقَالَةَ، ارْتَفَعَتِ الإْقَالَةُ وَعَادَ الْبَيْعُ. وَقَدِ اسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ مِنْ إِقَالَةِ الإْقَالَةِ إِقَالَةَ الْمُسْلِمِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنَّهَا لاَ تَصِحُّ، لأِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ وَقَدْ سَقَطَ بِالإْقَالَةِ الأْولَى، فَلَوِ انْفَسَخَتْ لَعَادَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الَّذِي سَقَطَ، وَالسَّاقِطُ لاَ يَعُودُ.

مَا يُبْطِلُ الإْقَالَةَ:

16 – مِنَ الأْحْوَالِ الَّتِي تَبْطُلُ فِيهَا الإْقَالَةُ بَعْدَ وُجُودِهَا مَا يَأْتِي:

أ – هَلاَكُ الْمَبِيعِ: فَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الإْقَالَةِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَتْ، لأِنَّ مِنْ شَرْطِهَا بَقَاءَ الْمَبِيعِ، لأِنَّهَا رَفْعُ الْعَقْدِ وَهُوَ مَحَلُّهُ، بِخِلاَفِ هَلاَكِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الإْقَالَةَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ، وَلِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ بِهَلاَكِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ دُونَ الثَّمَنِ. وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ قِيَمِيًّا، فَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا فَهَلَكَ بَطَلَتِ الإْقَالَةُ.

وَلَكِنْ لاَ يُرَدُّ عَلَى اشْتَرَطَ قِيَامَ الْمَبِيعِ لِصِحَّةِ الإْقَالَةِ إِقَالَةَ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، لأِنَّهَا صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَمْ دَيْنًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ أَمْ هَالِكًا. لأِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا حَقِيقَةً فَلَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ حَتَّى لاَ يَجُوزُ الاِسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.

ب – تَغَيُّرُ الْمَبِيعِ: كَأَنْ زَادَ الْمَبِيعُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً، كَمَا لَوْ وَلَدَتِ الدَّابَّةُ بَعْدَ الإْقَالَةِ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَصَبْغِ الثَّوْبِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَبْطُلُ الإْقَالَةُ بِتَغَيُّرِ ذَاتِ الْمَبِيعِ مَهْمَا كَانَ. كَتَغَيُّرِ الدَّابَّةِ بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ، بِخِلاَفِ الْحَنَابِلَةِ.

اخْتِلاَفُ الْمُتَقَايِلَيْنِ:

17 – قَدْ يَقَعُ الاِخْتِلاَفُ بَيْنَ الْمُتَقَايِلَيْنِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ، أَوْ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ، أَوْ عَلَى الثَّمَنِ، أَوْ عَلَى الإْقَالَةِ مِنْ أَسَاسِهَا.

فَإِنَّهُمَا إِذَا اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ تَحَالَفَا، فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ.

وَيُسْتَثْنَى مِنَ التَّحَالُفِ مَا لَوْ تَقَايَلاَ الْعَقْدَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَلاَ تَحَالُفَ، بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لأِنَّهُ غَارِمٌ.

وَلَوِ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْتُهُ مِنَ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الأْوَّلِ قَبْلَ نَقْدِهِ وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ تَقَايَلْنَاهُ، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ فِي إِنْكَارِهِ الإْقَالَةَ.

فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمُشْتَرِي بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ، وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الإْقَالَةَ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ.

وفي مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه إعداد اللجنة التحضيرية لتقنين الشريعة الإسلامية بإشراف مجمع البحوث الإسلامية الطبعة التمهيدية 1392 هــ – 1972 م

مادة (105) :
(ا) الإقالة رفع العقد وإزالته ولا خيار فيها ولا شفعة .
(ب) تترتب آثار الإقالة من حينها لا من أصل العقد المتقایل منه .
(ج) تصح الإقالة بلفظها وبكل ما أدى معناها .
إيضاح
(ا) الإقالة فسخ العقد : وهي عبارة عن الرفع والإزالة يقال : أقال الله عثرتك : أي أزالها ، ورد الأمر إلى ما كان عليه قبل العقد ، ورجوع كل من العاقدين إلى ما كان له ، وهي مشروعة عند الندم الحديث أبي هريرة مرفوعا: (من أقال مسها أقال الله عنه يوم القيامة ولا خيار في الإقالة ، لأنها فسخ ، والفسخ لا يفسخ ، ولا شفعة في الإقالة ، لأن المقضي لها هو البيع ولم يوجد .
(ب) الفسخ بالإقالة رفع للعقد من حين الفسخ ، لا من أصله . فما حصل من ماء کسب و نماء منفصل فلم مشتری لحديث : ( الخراج بالضمان ) . ويبقى المبيع بعد التقابل أمانة بيد اشتری، ومؤنة رده على البائع ، لرضاه بقائه أمانة بيد المشتري بعد النقابل ، فلا يلزمه مؤنة رده .
(ج) تصح الإقالة بلفظها ، بأن يقول : أقلتك ، و بلفظ مصالحة ، و بلفظ بيع ، وما يدل على معاطاة ، لأن المقصود المعنى فكل ما يتوصل به إليه أجزأ .

مادة (106) :
(ا) تصح الإقالة قبل قبض مطلقا ، وبعد نداء الجمعة وتصح من المضارب والشريك ولو بلا إذن رب المال ، أو الشريك ، ومن المفلس بعد الحجر عليه .
(ب) لا يلزم لصحة الإقالة أن تتوافر فيها شروط البيع .
(ج) لا تصح الإقالة مع تلف المبيع ، ولا بزيادة على الثمن أو نقصه ، ولا بغير جنسه، ولا مع موت أحد العاقدين أو غيبته .
إيضاح
(ا) تصح الإقالة قبل قبض مبیع مطلقاً حتى فلا يحتاج لحق توفية ، لأنها فسخ ، والفسخ لا يعتبر فيه القبض . وتصح بعد نداء الجمعة ، کسائر الفسوخ . وتصح من مضارب وشريك ولو بلا أذن رب المال أو الشريك لظهور المصلحة فيها ، الا من وكل في شراء أو في بيع ، لأنه لا يملك الإقالة بغير إذن الموكل لأنه لم يوكله في الفسخ . كما تصح من مفلس بعد حجر عليه لمصلحة .
(ب) لا يلزم لصحة الإقالة أن تتوافر فيها شروط البيع ، فيصح
التقايل في آبق وشارد كما لو فسخ فيهما بخيار شرط.
(ج) لا تصح الإقالة مع تلف مبيع مطلقاً لفوات محل الفسخ ، وتصح مع تلف ثمن ، ولا تصح مع زيادة على ثمن معقود به أو مع نقصه، أو بغير جنسه ، لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه ورجوع كل منهما إلى ما كان له ، كما لا تصح مع موت أحد العاقدين أو غيبته .

اترك تعليقا