تنص الفقرة الثانية من المادة على أن: “ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك”. فهذا النص أجاز للقاضي أن يمنح المدين أجلا للوفاء بالتزامه حتى يتوقف القضاء بالفسخ وهو ما يقال له “نظرة الميسرة”.
وهذا الأجل يكون إما بناء على طلب المدين، أو يمنحه له القاضي من تلقاء نفسه، إذ أن له أن يرفض الفسخ كلية، ومن يملك الأكثر يملك الأقل.
ويقرر النص أن هذه المهلة تمنح للمدين “إذا اقتضت الظروف ذلك”. ومثل ذلك أن يرى القاضي أن ثمة أملا في أن يفلح المدين في أداء دينه في وقت ليس بجد بعيد لعل الله يأتيه من بعد عسر يسرا أو يتضح للقاضي أن للمدين عذرا مقبولا في التأخير في الوفاء بالتزامه خاصة إذا رأى أن الدائن لن يلحقه ضرر يعتد به من جراء هذه المهلة.
ومنح هذه المهلة أو رفض طلبها مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع التقديرية بلا معقب عليه بشأنها.
ويترتب على ما تقدم، أنه إذا قام المدين بالوفاء بالتزامه خلال المهلة إنه يكون قد توقى الفسخ، فلا يجوز للقاضي أن يحكم بالفسخ. وإذا لم يف المدين وفاء كاملا بالتزامه، فإن ذلك لا يوجب الفسخ حتما، إذ تظل للقاضی سلطته التقديرية في الفسخ – كما سنرى – بل وللمدين الوفاء بعد انقضاء هذه المهلة ويكون هذا الوفاء توقيا لحكم الفسخ.
سلطة القاضي التقديرية في نظرة الميسرة:
منح القاضي المدين مهلة للوفاء بالتزامه (نظرة الميسرة) بنا على طلبه أو من تلقاء نفسه، مما يدخل في حدود سلطته التقديرية، بحسب ما يراه من ظروف كل دعوی بغير معقب عليه في ذلك.
جواز صدور قرار المحكمة بنظرة الميسرة غير مسبب هل يجوز للقاضي منح المدين نظرة الميسرة بعد نقض الحكم وإعادته إلى محكمة الاستئناف؟
يترتب على نقض الحكم زواله واعتباره كأن لم يكن ويعيد الخصوم إلى مراكزهم الأولى قبل صدور الحكم المنقوض، ومن ثم فلا يوجد ما يحول قانونا بين القاضي وبين منحه المدين نظرة الميسرة ليقوم بتوقى القضاء بالفسخ.
نظرة الميسرة مما لا يتعلق بالنظام العام:
السلطة التقديرية لقاضي الموضوع في صدد الفسخ – كما سنرى – والتي ضمنها مكان إعطاء المدين أجلاً للوفاء بالالتزام (نظرة الميسرة) ليست متعلقة بالنظام العام.
ومن ثم يجوز الاتفاق على حرمان القاضي منها، بشرط أن يظهر بوضوح، ومن غير أدنى شك أن إرادة الطرفين قد انصرفت إلى ذلك.
القضاء بالفسخ جوازي للمحكمة:
القضاء بالفسخ ليس محتما على القاضى إذا توافرت شروطه، وإنما هو جوازی له، وله سلطة تقديرية في القضاء به. ومما يدعو القاضي إلى عدم القضاء بالفسخ:
1- أن يكون المدين قد نفذ جزءا من التزامه وكان مالم يتم تنفيذه قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته. كما إذا كان المشتري قد قعد عن الوفاء بجزء من الثمن، بعد أن كان قد دفع أغلبه. أو كان العاقد في وفي بكل الالتزامات الأساسية ال يفرضها العقد عليه ولم يتقاعس إلا عن الوفاء بالتزام ثانوی.
والمعول عليه في إجراء التناسب بين ما وفي به المدين وما لم يوف به. هو التزاماته كلها التي يفرضها العقد عليه، وليس فقط واحد منها بعينه.
فقد يتقاعس المدين تقاعسا كاملا عن الوفاء بالتزام ثانوى من التزاماته، ومع نت يجوز للقاضي أن يرفض الفسخ، إذا اتضح له وفاء ذلك المدين بالتزاماته الأساسية و حتى أغلبها. ولا يقدح في ذلك أن تكون المادة2/157 التي جاءت بصدد تخوي القاضى رخصة رفض الفسخ تقول: “إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته” فمؤدی حرفية هذه العبارة أن يجري التناسب بين شطري الالتزام الواحد، ما نفذ وما لم ينفذ ذلك أن الرأي السابق هو ما يتفق وروح نظام الفسخ .
ويكون للقاضي في هذه الحالة أن يحكم بتنفيذ الجزء الباقی أو بالتعويض عنه ۔
۲- أن يكون الدائن لم يصبه إلا ضرر بسيط من جراء تأخر المدين في تنفيذ التزامه.
3- أن يكون الضرر الذي أصاب الدائن إنما نجم عن فعله هو لا عن فعل المدين.
خضوع تقدير مبررات الفسخ لتقدير محكمة الموضوع :
تقدير مبررات الفسيخ، وما إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية من عدمه، مسألة موضوعية يستقل بتقديرها قاضى الموضوع، دون رقابة عليه من محكمة النقض طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.(موسوعة الفقه والقضاء والتشريع، المستشار/ محمد عزمي البكري، الجزء/ الثاني الصفحة/614)
وقد أكدت محكمة النقض هذه المبادئ في العديد من أحكامها:
1- إذ كان لمحكمة الموضوع – عملاً بالقاعدة العامة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 157 من القانون المدنى – سلطة الحكم برفض الدعوى بفسخ عقد البيع للتأخير فى سداد باقى الثمن وملحقاته على سند من أنه قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام فى جملته ، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون حكمها مبنياً على أسباب واضحة جلية تنم عن تحصيل المحكمة فهم الواقع فى الدعوى بما له سند من الأوراق والبيانات المقدمة لها ، وأن الحقيقة التى استخلصتها واقتنعت بها قام عليها دليلها الذى يتطلبه القانون ، ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها قضاؤها ، وهو ما لا يتحقق إلا ببيان الثمن المستحق على المشترى وملحقاته إن وجدت ، وما سدده منه ، وما بقى فى ذمته ونسبته إلى الالتزام فى جملته توصلاً لإجراء تقدير واعٍ حصيف لمدى أهمية ذلك الباقى بالنسبة إلى الالتزام فى جملته وفقاً لما تمليه طبائع الأمور وقواعد العدالة ، وبيان الدليل الذى أقامت عليه قضاءها فى كل ذلك من واقع مستندات الدعوى على نحو مفصل ، وأن تفصل فى كل نزاع بين الخصوم حول تلك الأمور بحكم يحسم كل خصومة بينهم على كلمة سواء وقول محكم حتى يمكن مراقبة صحة تطبيقه للقانون فى هذا الشأن .
(الطعن رقم 3366 لسنة 64 جلسة 2004/05/25 س 55 ع 1 ص 560 ق 103)
2- الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه يترتب عليه الفسخ حتماً بمجرد تحقق الشرط الفاسخ الصريح الوارد فى العقد إذ يقع هذا الفسخ الاتفاقى بمجرد إعلان الدائن رغبته فى ذلك دون حاجة إلى تنبيه أو رفع دعوى بالفسخ أوصدور حكم به ، فإذا ما لجأ الدائن إلى القضاء فإن حكمه يكون مقرراً للفسخ بعد التحقق من توافر شروط الفسخ الاتفاقى ووجوب إعماله ولا يستطيع المدين أن يتفادى الفسخ بسداد المستحق عليه بعد تحقق الشرط الفاسخ الصريح إذ ليس من شأن هذا السداد أن يعيد العقد بعد انفساخه . ولما كان ذلك ، وكانت قاعدة الفسخ المتقدمة الواردة فى المادتين 157 و 158 من القانون المدنى غير آمرة وتسرى على العقود الملزمة للجانبين ومنها عقود الإيجار التى تخضع لأحكام القانون المدنى ، فإنه يتعين أن تكون صيغة هذا الاتفاق صريحة الدلالة على وقوع الفسخ حتماً عند تحققه وألا يكون الدائن قد أسقط حقه فى التمسك به .
(الطعن رقم 2090 لسنة 73 جلسة 2004/05/05 س 55 ع 1 ص 492 ق 89)
3- الممارسة أداة من أدوات القانون العام فى الإسناد والتعاقد ، ويترتب عليها إلتزامات متبادلة على كاهل طرفيها ومن ثم يكون من حق أياً من أطرافها المطالبة بفسخ العلاقة المترتبة عليها وفقاً لما هو مقرر بأحكام المادة 157 من القانون المدني ، وإذ خلص قضاء محكمة الدرجة الأولى المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى فسخ العلاقة بين الشركة الطاعنة والمطعون ضدها بعد أن استخلص من أدلة النزاع أن الطاعنة أخلت بإلتزاماتها فيها ، فإنه لا يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 1618 لسنة 64 جلسة 2000/11/20 س 51 ع 2 ص 1021 ق 194)
4- لئن كان مجرد السكوت عن استعمال الحق فى طلب الفسخ فترة من الزمن رغم العلم بقيام موجبه لا يعتبر نزولاً عن الحق ، إلا أنه إذا اتخذ صاحب الحق مع سكوته موقفاً لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على قصد النزول ، كان هذا تعبيراً ضمنياً عن إرادة النزول عن الحق عملاً بالمادة 90 من القانون المدني .
(الطعن رقم 691 لسنة 68 جلسة 2000/11/08 س 51 ع 2 ص 975 ق 186)
5- لئن كان للبائع أن يطلب فسخ عقد البيع إذا لم يقم المشتري بتنفيذ التزامه بوفاء باقي الثمن عملاً بنص المادة 157/1 من القانون المدني إلا أن للمشتري أن يتوقى الفسخ بالوفاء بباقي الثمن قبل صدور الحكم النهائي بفسخ عقده فإن قبل البائع سداد باقي الثمن يمتنع قانوناً الحكم بفسخ البيع.
(الطعن رقم 4609 لسنة 61 جلسة 1999/07/05 س 50 ع 2 ص 982 ق 193)
6- أن الأصل فى تنفيذ الالتزام عملاً بمقتضى المادتين 347/2 , 456 من القانون المدنى ، أن يكون دفع الدين فى محل المدين ، إلا إذا أُتفق على خلاف ذلك فإن النص فى عقد البيع ، على الشرط الصريح الفاسخ ، عند تخلف المشترى عن سداد باقى الثمن أوقسط منه فى ميعاده مع عدم اشتراط أن يكون الوفاء فى موطن البائع، لا يعفى الأخير من السعى إلى موطن المشترى ، لاقتضاء القسط أوما بقى من الثمن عند حلول أجله ، فإذا قام بذلك وامتنع المشترى عن السداد بدون حق ، اعتبر متخلفاً عن الوفاء وتحقق فسخ العقد بموجب الشرط ، أما إذا أبى البائع السعى إلى موطن المشترى عند حلول الأجل بغية تحقق الشرط عُدَّ ذلك بمثابة رفض لاستيفاء الثمن أومــا حـــل منه دون مـــبرر فلا يرتب الشرط أثره فى هـذه الحالة .
(الطعن رقم 3244 لسنة 59 جلسة 1994/01/13 س 45 ع 1 ص 151 ق 32)
7- الاتفاق على أن يكون العقد
مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه يترتب عليه الفسخ حتما بمجرد تحقق الشرط دون حاجة لرفع دعوى بالفسخ إذ يقع هذا الفسخ الاتفاقى بمجرد إعلان الدائن رغبته فى ذلك دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ أو صدور حكم به، فإذا ما لجأ الدائن إلى القضاء فإن حكمه يكون مقررا للفسخ ولا يملك معه القاضى إمهال المدين لتنفيذ التزامه ولا يستطيع المدين أن يتفادى
الفسخ بسداد المستحق عليه بعد إقامة دعوى الفسخ غذ ليس من شأن هذا السداد أن يعيد العقد بعد انفساخه إلا أنه يتعين ان تكون صيغة هذا الاتفاق صريحة الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة إلى تنبيه أو إنذار ، لما كان ذلك وكانت قاعدة الفسخ المتقدمة والواردة فى المادتين 157 , 158 من القنون المدنى غير آمرة تسرى على العقود الملزمة للجانبين ومنها عقود الإيجار التى تخضع لأحكام القانون المدنى ويخرج عن نطاق تطبيقها قوانين الإيجارات الإستثنائية.
(الطعن رقم 3294 لسنة 58 جلسة 1993/05/13 س 44 ع 2 ص 395 ق 203)
8- إذا كانت المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد أجازت فى فقرتها الثالثة للمستأجر إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات ولم تلزم بتوجيه إنذار إلى المؤجر قبل رفع الدعوى للمطالبة بإثبات تلك الواقعة خروجاً على القواعد العامة المنصوص عليها فى المادة 157 من القانون المدني والتي توجب على الدائن إعذار المدين قبل مطالبته بتنفيذ العقد أو بفسخه، وكان طلب المطعون ضده تسليمه الوحدتين المؤجرتين إليه وتمكينه من الإنتفاع بها هما طلبين تابعين لطلبه الأصلي بإثبات علاقته الإيجارية لهاتين الوحدتين فإنه لا يكون ملزماً بإعذار الطاعنة قبل رفع دعواه بهذه الطلبات – أو إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم سبقها بإنذار فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 1831 لسنة 52 جلسة 1989/04/30 س 40 ع 2 ص 229 ق 198)
9- إعذار المدين هو وضعه قانوناً فى حالة المتأخر فى تنفيذ إلتزامه ، والأصل فى هذا الإعذار أن يكون بورقة رسمية من أوراق المحضرين يبين الدائن فيها أنه طلب من المدين تنفيذ الإلتزام . ومن ثم فلا يعد إعذاراً – إعلانه بصحيفة دعوى التعويض لإخلال المدين بتنفيذ إلتزام من إلتزاماته إلا إذا إشتملت صحيفتها على تكليفه بالوفاء بهذا الإلتزام ، وتقدير إشتمال هذه الصحيفة على هذا التكليف من المسائل الموضوعية التى تخضع لسلطة قاضى الموضوع فى أن يأخذ بالتفسير الذى يراه المقصود من العبارات الواردة بالصحيفة دون رقابة من محكمة النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله .
(الطعن رقم 592 لسنة 55 جلسة 1989/01/26 س 40 ع 1 ص 295 ق 60)
10- الفسخ هو حل للرابطة العقدية بسبب إخلال أحد طرفي العقد الملزم للجانبين بإلتزام ناشئ عنه والأصل فيه ألا يقع بحكم القاضي – على نحو ما نصت عليه المادة 157 من القانون المدني – وهو ما يستلزم إعذار المدين بوضعه قانوناً موضوع المتأخر فى تنفيذ إلتزامه، وكان الشارع لم يصرح بأن يجعل من الإخلال بالإلتزام أو توجيه الإعذار من شروط قبول دعوى الفسخ بل يكفى تحققها أثناء نظر الدعوى باعتبار أن الإخلال بالإلتزام هو مناط الحكم بالفسخ وأن الإعذار هوشرط إيقاعه ولا محل للإعذار متى صرح المتعاقد بعدم تنفيذه إلتزامه، فإذا كان المشترى قد عرض ثمناً أقل مما هو ملزم بسداده وصمم على ذلك لحين الفصل فى الدعوى، أو لم يقرن العرض بالإيداع – فلا تكون هناك حاجة للحكم بالفسخ، إلى ضرورة التنبيه على المشترى بوفاء الثمن المستحق .
(الطعن رقم 537 لسنة 56 جلسة 1989/01/18 س 40 ع 1 ص 201 ق 43)
11- لما كان الطاعنون قد طلبوا فسخ العقد إعمالاً لحقهم المقرر بمقتضى نص المادة 157 من القانون المدنى فإنه يتعين لإجابة طلب الفسخ فى هذه الحالة أن يظل الطرف الآخر متخلفاً عن الوفاء بإلتزامه حتى صدور الحكم النهائى و له أن يتوقى صدور هذا الحكم بتنفيذ إلتزامه إلى ما قبل صدوره .
(الطعن رقم 1954 لسنة 50 جلسة 1984/05/22 س 35 ع 1 ص 1390 ق 268)
12- فسخ العقد يخضع لتقدير قاضى الموضوع يحكم به أو يمنح المدين إجلاً للوفاء بإلتزامه ، و لئن كان الوفاء بالإلتزام فى غضون هذا الأجل مانعاً من جواز الحكم بالفسخ فإن إنقضاء الأجل دون الوفاء بالإلتزام لا يوجب الحكم بالفسخ حتماً إلا بنص فى القانون – ولا يوجد هذا النص فى قواعد الفسخ الوارده بالمادة 157 من القانون المدنى – كما أن المشرع حذف من مواد البيع نص المادة 610 من المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الذى كان يوجب الفسخ دون إنذار المشترى إلى أجل آخر إذا لم يدفع الثمن قبل إنقضاء الأجل – تاركاً ذلك لحكم القواعد العامة فى فسخ العقود الملزمة للجانبين ، والمستفاد من هذه القواعد أن الأجل الذى يجوز للقاضى أن يمنحه للمدين وفقاً للفقرة الثانية من المادة 157 من القانون المدنى قد ورد على سبيل الإستثناء من الحق فى طلب الفسخ المقرر للدائن بالفقرة الأولى من النص السالف ، وأن منح الأجل فى ذاته لا يتضمن إعمال الشرط الفاسخ فى حالة إنقضاء الأجل الممنوح دون الوفاء بل يبقى العقد رغم ذلك قائماً و يظل الوفاء بالإلتزام ممكناً بعد إنقضاء الأجل و حتى صدور الحكم النهائى و لا يتعين على قاضى الموضوع أن يحكم بالفسخ فى هذه الحالة .
(الطعن رقم 1954 لسنة 50 جلسة 1984/05/22 س 35 ع 1 ص 1390 ق 268)
13 – شرط الفسخ الصريح و شرطه الضمنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يختلفان طبيعة وحكماً ، فالشرط الفاسخ الصريح يجب أن تكون صيغته فى العقد صريحة قاطعة فى الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول المخالفة الموجبة له ، وهو لذلك يسلب القاضى كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ ولا يستطيع المدين أن يتفادى الفسخ بأداء إلتزامه أوعرضه بعد إقامة دعوى الفسخ ، أما الشرط الضمنى فلا يستوجب الفسخ حتماً إذ هو خاضع لتقدير القاضى ، وللقاضى أن يمهل المدين حتى بعد رفع دعوى الفسخ عليه ، بل المدين نفسه له أن يتفادى الفسخ بعرض دينه كاملاً قبل أن يصدر ضده حكم نهائى بالفسخ
(الطعن رقم 872 لسنة 51 جلسة 1982/05/13 س 33 ع 1 ص 517 ق 93)
14- الفسخ إذا لم يشترط بنص فى العقد ، فإنه يكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – طبقاً لنص المادة 157 من القانون المدنى – خاضعاً لتقدير قاضى الموضوع ، يحكم به أو يمنح المدين أجلاً لتنفيذ إلتزامه ، وإن كان الوفاء فى غضون هذا الأجل مانعاً من جواز الحكم بالفسخ فإن إنقضاء الأجل دون وفاء كامل لا يوجب الفسخ حتماً ، إذ لا ينطوى منح الأجل ذاته على حكم الشرط الفاسخ الذى بموجبه يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه وإنما تبقى سلطة قاضى الموضوع التقديرية ، فيظل العقد قائماً ، ويكون الوفاء بالإلتزام لا يزال ممكناً بعد إنقضاء الأجل حتى صدور الحكم النهائى ، ويكون لقاضى الموضوع تقدير ظروف التأخير فى الوفاء . فيقضى بالفسخ أو برفضه .
(الطعن رقم 403 لسنة 48 جلسة 1981/06/02 س 32 ع 2 ص 1683 ق 301)
15- الفسخ المبنى على الشرط الفاسخ الضمنى طبقاً للمادة 157 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يخول المدين أن يتوقى الفسخ بالوفاء بالدين إلى ما قبل صدور الحكم النهائى فى الدعوى ، ما لم يتبين لمحكمة الموضوع أن هذا الوفاء المتأخر مما يضار به الدائن ، فإنه لا عبرة بقدر ما لم يوف به من إلتزام المدين عند نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة ، بل العبرة بما يكون عليه الحال عند الحكم النهائى .
(الطعن رقم 403 لسنة 48 جلسة 1981/06/02 س 32 ع 2 ص 1683 ق 301)
16- النص فى الفقرة الأولى من المادة 157 من التقنين المدنى على أن ” فى العقود الملزمة للجانبين ، إذ لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه ، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين ، أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه . . . ” والنص فى المادة 159 من ذات القانون على أنه ” فى العقود الملزمة للجانبين إذا اتقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له و ينفسخ العقد من تلقاء نفسه . يدل على أن حل الرابطة العقدية جزاء إخلال أحد طرفى العقد الملزم للجانبين بأحد إلتزاماته الناشئة عن العقد هو – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من النصوص المكملة لإدارة المتعاقدين و لهذا فإن هذا الحق يكون ثابتاً لكل منها بنص القانون و يعتبر العقد متضمناً له و لو خلا من إشتراطه و لا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أوالحد من نطاقه إلا باتفاق صريح .
(الطعن رقم 1919 لسنة 49 جلسة 1980/12/22 س 31 ع 2 ص 2082 ق 388)
17- إذا كان قضاء المحكمة بالفسخ قد صدر إعمالا لحكم المادة 157 من القانون المدنى لا إستناداً إلى وجود شرط فاسخ صريح فى العقد فإن هذا القضاء يكون منشئا للفسخ لا مقرر له
(الطعن رقم 366 لسنة 35 جلسة 1969/07/03 س 20 ع 2 ص 1118 ق 172)
18- ما تنص عليها المادة 157 من القانون المدنى من تخويل كل من المتعاقدين فى العقود الملزمة للجانبين الحق فى المطالبة بفسح العقد إذا لم يوف المتعاقد الآخر بإلتزامه ، هو من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين . ولهذا فإن هذا الحق يكون ثابتا لكل منهما بنص القانون ويعتبر العقد متضمنا له ولو خلا من إشتراطه . ولا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد من نطاقه إلا بإتفاق صريح .
(الطعن رقم 23 لسنة 35 جلسة 1969/02/13 س 20 ع 1 ص 325 ق 52)
19- لئن كان تقدير كفاية أسباب فسخ العقد أوعدم كفايتها وتحديد الجانب المقصر فيه من المتعاقدين فى التزاماته المترتبة عليه أو نفى هذا التقصير عنه هو من أمور الواقع التى تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها إلا أن ذلك رهيناً بأن تكون الأسباب التى قامت عليها قضائها فى هذا الشأن سائغة وتؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها.
(الطعن رقم 5668 لسنة 75 جلسة 2006/05/24 س 57 ص 518 ق 101)