مؤسسة حورس للمحاماة زواج وطلاق الاجانب, تأسيس الشركات في مصر, إنهاء مشاكل الاقامه للاجانب في مصر, توثيق عقود زواج عرفي , قضايا محكمة الاسره , تأسيس الشركات , توثيق عقود زواج وطلاق الاجانب , توثيق عقود زواج عرفي , تقنين اقامات الاجانب , القضاء الاداري , القضاء المدني

تفتيش فاقدي الوعي في حوادث الطرق العامة

0 55

تفتيش فاقدي الوعي في حوادث الطرق العامة

في ضوء الفقه والقضاء……….. (١)كثيرا ما يصاب الناس في حوادث طرق فيسقطوا فاقدي الوعي ويتم علي اثرها نقلهم الي اقرب مستشفي بغية إنقاذهم ولكن قبل النقل أو في اثناءة أو عند وصول المصاب الي المستشفي قد يجري تفتيش متعلقاته أو ملابسه بغيه التعرف علي شخصيته من واقع بطاقة الرقم القومى أو اي مستند يحقق شخصيته بل أنه عند دخوله المستشفي جري العمل علي تفتيشه لجمع ما معه من متعلقات وحصرها خشيه السرقه أو الضياع كي ترد اليه أو الي اهله.ولا يوجد نص في القانون يبيح هذا التفتيش أو علي العكس يحظره رغم خطورته إذ قد يسفر عن كشف جريمة تعد دليل ادانة ضده كما أن فقدان الشخص لوعيه نتيجه إغماء لأ يعني فقدان المغمي للحق في السر طالما أنه لازال علي قيد الحياة. (٢)ولا يري جمهور الفقه مانع من اجراء هذا التفتيش اذ دعت اليه الضرورة العاجلة ويستهدف مصلحة المصاب فهو ليس تفتيش يستهدف البحث عن ادله جريمة وقعت وانما اجراء اداري املته ضرورة التعرف علي شخصية المصاب والحفاظ علي متعلقاته وبالتالي فلا يتقيد بضمانات التفتيش كاجراء تحقيق ويصح مباشرته من رجال الاسعاف والشرطه واحاد الناس بل من إدارة المستشفي المنقول اليها فهو إجراء مشروع فإذا ظهرت أثناء اجراءه جريمة كما لو عثر رجل الأسعاف عند تفتيشة فى جيوب المصاب أو حقيبته مادة مخدرة أو سلاح غير مرخص تحققت بذلك حالة التلبس(د.محمود نجيب حسني-شرح قانون الإجراءات الجنائية-١٩٨٨-ص٤٣٥؛د.رمسيس بهنام الإجراءات الجنائية تاصيلا وتحليلا-١٩٨٤ص٢٤١؛د.حسن المرصفاوي أصول الإجراءات الجنائية٢٠٠٠ص٣٦٥؛د.ررؤف عبيد مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري ١٩٨٩ص ٣٢١؛د.أحمد فتحي سرور الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية الجزء الأول ٢٠١٤ ص٥٤٣؛د.محمود مصطفي شرح قانون الإجراءات الجنائية١٩٨٩ص٣٢١؛د.مامون سلامة الإجراءات الجنائية في التشريع المصري٢٠٠٨ص٥٤٣؛د.فوزيه عبد الستار شرح قانون الإجراءات الجنائية٢٠١٠ص٣٤١؛د.محمد زكي أبو عامر الإجراءات الجنائية٢٠١٤ص٥٤٣؛د.عوض محمد عوض قانون الإجراءات الجنائية-الجزء الاول-١٩٩٠-ص٣٩٧؛د.عبد الرؤف مهدي شرح القواعد العامة في الإجراءات الجنائية ٢٠١٨ص ٤٣٢؛حسني الجندي شرح قانون الإجراءات الجنائية٢٠٠٣ ص٤٣٢) وهنا تحول التفتيش من اجراء يستهدف مصلحة المصاب الي وبالا عليه اذ اسفر عن دليل جريمة ضده! (٣)ويجري قضاء النقض منذ زمن علي صحه هذا التفتيش إذ قضت فى هذا الصدد أن تفتيش المصاب الغائب عن الوعى فى هذه الحالة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذى قصده الشارع ولا يعتبر عملاً من أعمال التحقيق ، ولا ينطوى على إعتداء على حرية المريض أو المصاب ومن صميم واجبات رجل الإسعاف فى الظروف التى تؤدى فيها خدماته فهو اجراء مشروع وأن اسفر عن دليل جريمة اخذ المصاب به وعوقب علي اساسه(نقض١٩٥٦/١/١٠مجموعة أحكام النقض س٧رقم ٩ص٢١؛نقض ١٩٥٨/٤/٢٩س٩رقم ١٢٢ص٤٤٦؛نقض ١٩٥٩/٤/٢٩س١٠رقم ٩٧ص٤١١؛نقض١٩٦١/٢/٦س١٢رقم٣ ص١٨١ نقض١٩٧٨/١١/١٦س٢٩رقم ١٦١ص٧٨٨). (٤)غير أن هذا الاستقرار القضائي والفقهي لم يمنع نفر من الفقهاء من معارضة هذا التفتيش ونعته بعدم المشروعية إذ في ظاهره الرحمة بالمصاب وباطنه العذاب بتعرضه للعقاب أن اسفر التفتيش عن دليل جريمة(د.عبد الفتاح الصيفي تاصيل قانون الإجراءات الجنائية الجزء الأول ٢٠٠٤ص٣٢٤). ولقد استعرضنا تفتيش الضرورة في مؤلفنا التفتيش الإداري تاصيلا وتحليلا وقلنا أن مجرد الاغماء لأ يصلح مبررا لتفتيش المغمي عليه وانما يعد مبررا إذا اقتضي الأمر التدخل لاسعافة وكانت هناك ضرورة لتفتيشه للتعرف علي شخصيته وإبلاغ ذوية أو البحث عما يكون معه من دواء لمعالجه الحالة المرضية التي يعاني منها أو معرفة فصيلة دمه حتي يمكن الإتصال بالمستشفي لتجهيز الدم اللازم لتعويض ما نزف منه. وقد يكون الغرض من تفتيش المغمي عليه حصر ما معه من اشياء ومتعلقات قيمة والتحفظ عليها خشية تعرضها للسرقة أو الضياع.وهذا كله مشروط أن يكون الشخص قد فقد الوعي تماما وبات عاجزا عن ادراك ما حوله ولم يكن معه مرافق يتولي هذه الأمور بنفسه. ولهذا فإن مشروعية هذا التفتيش مقيد بالعديد من الضمانات اولها؛الا يستطيع المصاب التعبير عن إرادته بسبب الإصابة وثانيها؛تعذر التعرف علي شخصيه المصاب إلا بتفتيشه بمعني أنه إذا كان رفقه المصاب أحد من اهله أو معارفة يمكن من خلاله التعرف علي المصاب امتنع التفتيش وثالث هذه الضمانات؛التقيد بالغرض من التفتيش وهو التعرف علي شخصيه المصاب فإن استهدف التفتيش غايه أخري كضبط ادله جريمة كما لو جري التفتيش في موضع يستحيل أن يضع فيه الشخص بطاقه الرقم القومي كورقه سلفونيه مغلفه صغيره الحجم أو استنفد التفتيش غرضه بالحصول علي تحقيق الشخصيه ورغم ذلك تم مواصله التفتيش وقع باطلا في حدود التجاوز.ولكن هذه الضمانات لم يلتفت إليها الفقه كما اضطرب بدوره قضاء النقض في شأنها ففي البعض من الأحكام طبقتها وفي البعض الاخر اغفلتها! (٤)ومن الأحكام التي طبقت فيها محكمة النقض هذه الضمانات ما قضت به من أن تفتيش فاقدي الوعي مقيد بالغرض منه وهو التحقق من شخصيه المصاب من واقع بطاقة الرقم القومى ولا يصح تجاوز هذا الغرض بالتنقيب في ملابسه وامتعته وما يحمله بحثا عن دليل جريمة والا غدا تفتيش باطل وقالت في ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه أثناء وجود ضابط الواقعة بكمين بخدمته الليلية حضرت له سيدة في حالة إعياء شديد وعدم اتزان وفوجئ بها تسقط مغشياً عليها فطلب لها سيارة إسعاف ثم فتح حقيبة يدها للتعرف على بياناتها من واقع بطاقة تحقيق شخصيتها فوجد بها ورقة مالية فئة الخمسة جنيهات ملفوفة بطريقة غير منتظمة ففضها ليتبين بها كمية من مسحوق بيج اللون يشبه مخدر الهيروين فأبلغ ضابط المباحث الذى حضر لضبطها و اصطحابها لديوان القسم.وتساند الحكم إلى ما أورده فيما سلف في معرض رده على دفع الطاعنة المشار إليه بوجه الطعن .لما كان ذلك وكان الواضح مما سرده الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة في سبيل معرفة شخصية الطاعنة قد قام بفتح حقيبة يدها وهو في مباشرته لهذا الإجراء إنما يقوم بدوره الإدارى الذى خوله إياه القانون د إلا أن ذلك مشروط بمراعاة ضوابط الشرعية المقررة للعمل الإدارى فلابد أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند من القانون وأن يلتزم بالحدود اللازمة لتحقيق غاية المشرع من منحه هذه الصلاحية وأن يلتزم في مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة وإذ كان البين مما سرده الحكم المطعون فيه أن المخدر المضبوط لم يضبط مع شخص الطاعنة بل تم ضبطه في حقيبة يدها بداخل لفافة من العملة الورقية ، وأن ضابط الواقعة لم يقف دوره عند التحقق من شخصيتها ومعرفة بياناتها من واقع بطاقة تحقيق شخصيتها التى وجدها بالحقيبةبيد أنه جاوز في مباشرته لهذا الإجراء حدود غرض المشرع من منحه هذه الصلاحية إلى اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق ، بأن فتش في حقيبة يدها ليستكشف الأشياء المغلقة غير الظاهرة دون مبرر فإن تجاوزه لحدود الإجراءات الواجبة للتحقق من شخصيتها وعسه في أمتعتها ليفض لفافة العملة الورقية يتسم بعدم المشروعية وينطوى على انحراف بالسلطة يؤدى به إلى البطلان(الطعن رقم ٦٣٧٠ لسنة٧٥ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٢/١٠/٢٤). (٤)ومن الاحكام التي أغفلت فيها محكمة النقض أعمال هذه الضمانات ما قضت به من ان بحث الضابط في جيوب الشخص الغائب عن صوابه لجمع ما فيها وتعرفه عليه قبل نقله إلى المستشفى لعلاجه جائز بحسبانه تفتيش ضروره اجراء مشروع وبالتالى فأن دفع المتهم المصاب ببطلان التفتيش لانتفاء التلبس يعد دفعا ظاهر البطلان لا يعيب الحكم أن التفت عنه ايرادا وردا وقالت في ذلك لما كان الحكم المطعون فيه في معرض تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال ضابط الواقعة أورد بما مفاده” أنه أثناء مروره بدائرة مركز ….. شاهد حادث طريق لدراجة بخارية وأن سائقها ملقى على الأرض فاقداً للوعي وبه عدة إصابات من جراء الحادث الذي تعرض له وبالبحث عن تحقيق شخصيته ليتمكن من نقله للمستشفى لإسعافه عثر على المضبوطات ” . لما كان ذلك وكان من المقرر أن ما يقوم به الضابط من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه قبل نقله إلى المستشفى لجمع ما فيها وتعرفه عليه ، هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها الظروف على من يقوم بنقل المصاب وليس من شأنه أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقوم بنقله للمستشفى لإسعافه ، فهو بذلك لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع إلى اعتباره عملاً من أعمال التحقيق ويكون ما دفع به الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون دفعاً ظاهر البطلان لا على المحكمة إن هى التفتت عنه ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد (الطعن رقم ٥٢٧١لسنة ٨٢قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٣/١٠/٨)وقضت ايضا بصحه التفتيش في واقعة كان المتهم استقل سيارة نصف نقل قيادة السائق نبيل مراد على رزق قاصداً بلدته ناحية الشيخ أبو سليم مركز التل الكبير ولدى عودته منها توقف امام أحد المساجد ودلف الى داخله وبعد وقفة قصيرة عثر عليه بدورة المياه فى حالة غيبوبة وتم نقله بسيارة الاسعاف الى المستشفى الجامعى صحبة المسعف محمد غريب على الذى عثر معه على متعلقاته الشخصية وهى عبارة عن سلاحه الأميرى ” مسدس ” بخزينته التى حوت خمسة عشرة طلقة ومبلغ ثلاثة عشر جنيهاً وحافظة جلدية بداخلها لفافة ورقية تحوى مسحوق بيج اللون ، وشريط يحوى أربعة أقراص وأوراق أخرى خاصة بالمتهم السالف وقام المسعف فور وصوله للمستشفى بتسليمها لأمينالشرطة محمد محمد على المنوب بنقطة المستشفى بموجب ايصال تسليم وتسلم موقع عليه منهما ، والذى سلمها بدوره للرائد ايهاب محمد مصطفى الضابط بحرس تلك المستشفى حيث قام بالتحفظ عليها وتسليمها للرائد مفيد فوزى عبد الحميد رئيس مباحث قسم شرطة ثالث الاسماعليلية وإذ دفع المتهم ببطلان التفتيش واغفلت محكمة الجنايات الرد عليه رغم إدانته طعن بالنقض فرأت محكمة النقض أنه لأ يقبل من المتهم إثارة الدفع ببطلان التفتيش طالما أنه لم ينكر أنه كان فاقد الوعي وأنه لأ تثريب علي محكمة الجنايات أن التفتت عن الدفع بحسبانه ظاهر الفساد(الطعن رقم ٧٤١٤٦ لسنة ٧٤ قضائية الصادر بجلسة ٢٠٠٦/١٠/٠٤).
(٥)ولا شك ان قضاء النقض الذي أغفل ضمانات الضرورة محل نظر لأنه ولئن انطلق من مقدمه صحيحة حاصلها ان تفتيش فاقد الوعي للتعرف علي شخصيته لا يرتهن بضوابط الضبط والتفتيش المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية اذ هو إجراء دعت اليه الضرورة الا ان هذا القضاء لم يراع قاعدة أن الضرورة تقدر بقدرها كما أن كون تفتيش الضرورة لأ يعد تفتيش اجرائي يتقيد بضمانات التفتيش الإجرائي لأ يعني إطلاق هذا التفتيش إذ هو علي أي حال اجراء هاتك لحق الإنسان في السر فيجب أن يتقيد بالغرض الذي شرع من اجله ولقد ابهم هذا القضاء واجمل اذ لم يستظهر ما إذا كان ضبط المخدر بملابس المتهم فاقد الوعي قد حدث عرضا وقبل تحصل رجل الضبط علي تحقيق شخصيته من عدمه؟اوان رجل الضبط لم يستمر في مواصله التفتيش بعد الحصول علي تحقيق الشخصية من عدمه؟فإن كل ذلك يعيب أحكام الجنايات ويكون الدفع ببطلانالتفتيش له محل لاسيما وأنه لأ يعقل وجود بطاقة رقم قومي داخل لفافة سلفانية كما أن حصر متعلقات المصاب في المستشفي إنما يجري علي الظاهر ودون جرد وفحص متعمق وكان يجب علي محكمة النقض أن تلزم قضاء الموضوع بان يورد الدفع ويرد عليه بطريقه سائغة إذ أن استنفاذ الغرض من تفتيش الضرورة كماأوضحنا وكذا تجاوزه يبطله وهو مالم تتبينه محاكم الموضوع ولم تراجعها فيه محكمة النقض.
مؤسسة حورس للمحاماه 01111295644